طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

طرابلس تُظلم مرّتين

وزيرة الداخلية ريا الحسن ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان

خصصت وزيرة الداخلية ريا الحسن مؤتمراً صحافياً، لتعرض بالوقائع ما حصل ليلة عيد الفطر في طرابلس، والمعلومات المتوافرة من الاجهزة الامنية والعسكرية عن  الجريمة ومرتكبها.

قالت: «نتيجة التحقيقات الاولية التي اجرتها القوى الامنية والعسكرية، تبين الامور التالية:

– إنطلق الارهابي عبد الرحمن خضر مبسوط من منزله في دراجة نارية وهو يحمل 6 قنابل يدوية ورشاشا.

– توجه الى سرايا طرابلس، رمى قنبلة بالقرب من مدخل السرايا اصابت شظاياها مدنيين.

– ومن ثم، توجه الى سنترال الميناء واطلق الرصاص على آلية تابعة لمفرزة طوارئ طرابلس، ما ادى الى احتراق الآلية واصابة كل من العريف جوني خليل والدركي يوسف علي فرج باصابات بالغة، وما لبثا ان فارقا الحياة.

– توجه الارهابي بعدها الى محلة المرفأ حيث اطلق النار على آلية للجيش اللبناني ادت الى استشهاد العريف في الجيش ابراهيم محمد صالح.

– انطلق الارهابي من المرفأ الى داخل احياء مدينة طرابلس، ووصل الى شارع دار التوليد. صعد الى بناية وتحصن بداية على سطحها.

– خلال تطويق المبنى من شعبة المعلومات واستخبارات الجيش، رمى الارهابي قنبلة واطلق النار فاصاب احد ضباط الجيش هو النقيب حسين علي فرحات الذي فارق الحياة. ومن ثم نزل الى الطابق الرابع وبدأ يطلق صيحات تكفيرية ضد الجيش وقوى الامن الداخلي.

– اقتحمت قوى ضاربة من استخبارات الجيش، وقوة ضاربة من شعبة المعلومات الشقة، وعندها انفجرت قنبلة بالارهابي، عندما كان يحاول رميها على القوة المهاجمة نتيجة اصابته بعد اطلاق النار عليه، ما ادى الى مقتله». واوضحت الحسن ان هذه الوقائع حصلت كما هي، وهي لا تحمل التأويل.

وعرضت لبعض المعلومات عن عبد الرحمن خضر مبسوط، الذي هو «من مواليد 1/11/1992 من حي الحدادين، ولديه سوابق بمواضيع مخدرات وضرب وايذاء كانت سببا لتوقيفه مرات عدة. وفي تاريخ 6/1/2016، غادر الاراضي اللبنانية الى تركيا ومنها الى ادلب، حيث تابع دورات شرعية وعسكرية، عاد بعدها الى تركيا حيث تم توقيفه وترحيله الى لبنان. وبما ان شعبة المعلومات كانت اصدرت في حقه بلاغ بحث وتحر، تم توقيفه في المطار وتسليمه الى الشعبة التي تولت التحقيق معه تحت اشراف القضاء المختص وتوجيهه. واحيل بنتيجة التحقيق امام القضاء العسكري الذي اصدر حكما بسجنه سنة ونصف السنة عندما تم التثبيت عن افعال جرمية ارتكبها خارج الاراضي اللبنانية».

اضافت: «في تاريخ 1/9/2017 اخلي سبيله من سجن روميه بعد تنفيذ العقوبة التي حكم فيها. اما اليوم، من يتولى التحقيق في هذا العمل الارهابي، فهي الاجهزة المختصة في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات اللذان يقومان بكل ما يلزم لكشف ما حصل بطرق مهنية وباحترافية عالية، وتحت اشراف القضاء المختص ووفقا لتوجيهاته».

ومن ثم انتقلت الحسن لتوضيح المسائل التالية:

– اولا: ان مصطلح الذئب المنفرد هو مصطلح تعتمده كل الاجهزة للدلالة على شخص قام بعمل اجرامي، ومنها عملية ارهابية، من دون ان يكون هذا العمل ناتجا عن اوامر صادرة من مجموعة ينتمي اليها. ومن يتابع الاحداث العالمية، يعرف ان هذا النوع من العمليات يحصل في كل البلدان: شخص حتى ولو لم يكن لديه تواصل مع منظمات ارهابية، وهو تحت المراقبة من قبل الاجهزة الامنية، يقرر لوحده، ان يقوم بعمل اجرامي او له طابع ارهابي. هذا النوع من الحوادث يحصل في اميركا، وفرنسا، ونيوزيلندا، والمانيا وغيرها من الدول. وللتذكير، فان الذين نفذوا عمليات ارهابية في فرنسا كانوا مرصودين من الاستخبارات الفرنسية وكانوا مصنفين ضمن بما يعرف fichiers (تحت المراقبة). ومع كل المراقبة التي كان من المفترض ان يكونوا خاضعين اليها، تمكنوا من تنفيذ عمليات ارهابية تجاوزت في بشاعتها ما حصل ليلة العيد في طرابلس.

– ثانيا: المجرمون الارهابيون القادرون بدم بارد ان يقتلوا ابرياء، لا يمكن وصفهم الا انهم اشخاص غير متزنين عقليا. وانا اكرر انهم غير متزنين عقليا بالمعنى المجازي وليس الطبي، وهذا ليس سببا لتبرير الجريمة، انما لوصف الحد الذي وصل اليه هذا النوع من الاشخاص بالاجرام واللانسانية، وهذا الامر يكون بالتالي سببا لتشديد العقوبة عليهم وليس الى تخفيفها ابداس.

وعن مدة سجن الارهابي في السابق، اوضحت الحسن أن «الاجراءات القضائية التي تتخذ بأي جريمة، ومنها الجريمة الارهابية تمر بمراحل مختلفة:

1 – كل التحقيقات التي تجريها الضابطة العدلية من استخبارات الجيش او قوى أمن داخلي او أمن عام او امن دولة تتم تحت اشراف القضاء، وفي ما يتعلق بالجرائم الارهابية فتتم تحت اشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.

2 – إن مهمة الاجهزة الامنية تختصر على استقصاء الوقائع في شكل مجرد ومن دون اعطاء اي توصيف قانوني.

3 – عند انتهاء التحقيقات، يحيل الجهاز الامني الملف الى القضاء الذي بدوره يتولى الادعاء والتحقيق والحكم بعد اعطاء الوصف القانوني للافعال الجرمية».

أوضحت الحسن ان «العقوبة التي طاولت الارهابي هي العقوبة التي ارتأت المحكمة، التي هي مستقلة عن كل السلطات، انها مناسبة لمعاقبة الافعال التي ارتكبها خارج الاراضي اللبنانية».

وعن العبر التي يمكن استخلاصها مما حصل، قالت الحسن ان «طرابلس كانت اثبتت قبل العملية الارهابية، وهو ما اكدته بعدها، انها مدينة تنبذ كل أنواع التطرف. كما وتبين بعد هذه السنوات الا بيئة حاضنة للارهاب في لبنان او للفكر التكفيري، ان كان داخل الطائفة السنية او بأي مدنية من مدن لبنان، وبخاصة في طرابلس».

ولفتت الى ان «من الخطر استغلال جريمة ارهابية لشد العصب الطائفي او السياسي»، معتبرة ان »ثمة مسؤولية مشتركة بالتساوي، بين الاعلاميين والسياسيين، للتعاطي مع حدث مماثل وهكذا جرائم ارهابية بحرفية بحيث لا تنقلب الامور مبارزة للحصول على سبق اعلامي».

ودعت الى اخذ العبر والتعلم من التجارب في بعض الدول المتقدمة و«كيف تتعاطى مع مثل هذه الاحداث واي صورة تنقلها واي معلومة تتداول فيها».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.