عَينُ باسيل على معرض طرابلس… وعلى المقعد النيابي الماروني في المدينة

في آب 2018 حضر رئيس الحكومة سعد الحريري الى طرابلس ليدشن محطة كهرباء البحصاص، وكان في مقدمة حضور الاحتفال وزير الخارجية (غير المختص) جبران باسيل، وقال الحريري ممازحاً خلال إلقاء كلمته: «مَن كان يتصور ان يكون جبران معي هنا في طرابلس».
«المزحة» لم ترق وقتها لكثيرين اعتبروا ان شرخاً عميقاً تعاني منه العلاقة بين الرجل و«الفيحاء»، وان ردم الهوة لا يكون بطريقة فوقية تشبه الفرض وانما بمصارحة عميقة متوجبة. ولقد كانت تلك المرة الاولى التي يزور فيها باسيل عاصمة الشمال، بعد غياب تخللته سلسلة طويلة من الاستفزازات التحريضية والطائفية التي تناول من خلالها المدينة وما تمثل ومن تمثل ومن يمثلها والمناخ السياسي الذي ينتشر في معظم ارجائها والخيارات السياسية التي ينتهجها الكثيرون من اهلها والقاطنين فيها.

وفي كانون الاول 2018 عاد باسيل وقدم الى المدينة في زيارة حزبية، افتتح خلالها مكتب «التيار» في الجميزات، وحضر لقاءً حزبياً في الميناء، وافتتح مكتباً لـ «التيار» في جبل محسن، اثار انقساماً حاداً على خلفية العلاقة السيئة بين باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية.
بعد ذلك انقطع باسيل عن زيارة طرابلس، لكنه لم يترك مناسبة لإثارة غضب الكثيرين من اهل المدينة، الا واستغلها، مثل قضية «المنطقة الاقتصادية»، وعمد دائما، هو، وتياره وقياداته، واعلامه، ونوابه، الى شيطنة المدينة، والى التطاول توضيحا او تلميحا على الرموز والرئاسات والصلاحيات، وصولا الى اختراع خبرية «السنية السياسية»، التي اتهمها بالهيمنة على حقوق الآخرين في لبنان، وكل ذلك لم يترافق الا مع نفس طائفي من جهة، وعنصري من جهة ثانية، وما حديثه عن «الجينات اللبنانية» الا واحد من ارهاصات هذا السلوك.
يوم الاحد في السابع من تموز، يعتزم باسيل زيارة طرابلس، وقد علمت «التمدن» انه سوف يلتقي المحازبين فقط، وما رشح من اجواء يدل الى ان الهدف هو البدء في تحضير قاعدة للحملة الانتخابية التي يعتزم «التيار الوطني الحر» القيام بها دعما لمرشحه المفترض الى المقعد الماروني في المدينة، جو بو ناصيف، الذي يملك مجمع «واتر لاند» في اردة. ورشح ايضاً ان باسيل يركز حالياً على معرض رشيد كرامي الدولي الذي يقول ان لديه ثلاثة مشروعات فيه، وهي: الفندق، البيت اللبناني، والمسرح (القبة) الذي يمكن ان يصبح «اوبرا هاوس». وفي اجتماع حزبي شرح بو ناصيف تفاصيل هذه المشروعات للمحازبين، واضاف اليها مشروعاً رابعاً هو… النيابة.

فهل تكون زيارة باسيل لطرابلس في 7 تموز لهدفين، سياسي واقتصادي، يكمل بعضهما البعض الآخر، ام هو آتٍ ليتذكر ايام زمان، كما روى في الافطار الذي اقيم على شرفه في طرابلس خلال رمضان الماضي، وكان الحضور فيه ضعيفاً، اذ قال وقتها: «أنا سعيد جدا ان أكون في مدينة طرابلس، هذه المدينة التي هي عاصمتنا في الشمال، والتي كنا نتردد إليها ونحن صغار، وعندما وصلت إلى هذا المكان تذكرت كم كنت مع والدي نأكل «العرايس» وهذه المدينة تعني لي الكثير لقد كنا نأتي إليها ونتناول الحلويات العربية عند «الحلاب» ونتناول الجلاب وقد أمضينا فيها وقتا طويلا في طفولتنا، ووالدي درس في هذه المدينة، وأعرف كم تعني لي ليس على المستوى الشخصي بل أيضا كم تعني للشماليين وللبنانيين كلهم، وأتمنى أن تعود وتأخذ حقها على صعيد الدور الذي يجب ان تقوم به في هذه المرحلة بالذات، حتى نشهد على إعادة إعمار الوطن من خلال الشمال ومن خلال عاصمة لبنان الثانية، وكم هو كبير هذا الدور الذي يجب أن تلعبه».


