طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

عبد المجيد الرافعي يَعودُ في كتاب… الذكرى السنوية الثانية لرحيل الرافعي ستشهد إطلاق الكتاب المرجع

طُبع الكتاب في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال» والتصميم قامت به شركة Impress

… وتحلّ الذكرى السنوية الثانية لرحيل نائب طرابلس السابق الدكتور عبدالمجيد الطيب الرافعي، الذي ناضل لأكثر من ستة عقود دفاعاً عن مدينته وحقوقها، وعن وطنه المعذب، وعن أمته التي تتعرض لشتى أنواع المؤامرات من أجل تفتيتها وضرب بنيتها وسلب أراضيها وثرواتها. انها الذكرى السنوية الثانية لرحيل ذلك الرجل الكبير الذي له في بيوت الطرابلسيين والشماليين ومعظم اللبنانيين مكانة خاصة، بسبب صدقه وتضحياته ونبل أخلاقه والفيض الكبير من العاطفة والمحبة التي لم يبخل يوماً في منحها لكل مستضعف أو محتاج أو مريض.

وفيما تحلّ هذه الذكرى، التي سيتم احياؤها مساء الجمعة في 12 تموز الجاري عند السابعة مساء في «فندق كواليتي إن» في طرابلس، سيكون الحدث الكبير هو الإعلان عن صدور كتاب عن «الحكيم»، وهو كتاب سيوزع على الحاضرين، وسيكون بمثابة مرجع مؤلف من 744 صفحة، من ضمنها عدد كبير من الصُور، وهو عبارة عن توثيق دقيق وجدي لمسيرة الرجل، وقد سأل الكاتب الدكتور مصطفى الحلوة في مقدمة الكتاب سؤالاً جوهرياً هو:

«هل ما نتصدى له سيرةٌ لـ «الحكيم» تؤرّخ بشكل رتيب لمحطاته العمرية منذ الولادة وحتى مغادرته الحياة؟ أم انها مسيرة تتعدى إلى أبعد ما تشي به السِير؟ شتان شتان بين سيرة، بل «جردة» فاقدة الروح سكونية المنحى تتراصف محطاتها وراء بعضها البعض، وبين مسيرة لها من دينامية الحضور والامتداد ما لها».

كتاب «عبدالمجيد الطيب الرافعي: قضيته الإنسان – رسالته العروبة – وجهته فلسطين» هو تحية كبيرة لذلك الرجل من خلال قراءة مسيرة حياته منذ الطفولة إلى موعد الرحيل المحزن، وهذه القراءة تتناول أيضاً العائلة التي نشأ فيها، والمدينة التي احتضنته وأحبته كما أحبها، والفكر السياسي الذي حمله وبقي مدافعاً عنه بصلابة وإيمان وشجاعة حتى اللحظة الأخيرة.

في الكتاب نفهم البيئة التي ترعرع فيها عبدالمجيد الرافعي وخاصية المدينة العاصية التي انتمى إليها، ونفهم أهمية المكان وأهمية الزمان وأهمية ما شهدته طرابلس في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من حوار عميق بين الاسلام المنفتح والعروبة.

في الكتاب نعرف كل شيء عن «الحكيم» الطرابلسي، والنائب اللبناني، وعبدالمجيد الرافعي العربي.

والأهم أننا في هذا الكتاب نكتشف الجانب الانساني والثقافي والشعري والجمالي في عقل عبدالمجيد الرافعي، ونكتشف كم كان هذا الرجل يختزن من الحب واللطف والود والحماسة، يمنحها بكرم كبير لكل من عرفه.

في الصفحتين 2 و3 من هذا العدد من «التمدن» ننشر مقتطفات من كتاب «عبدالمجيد الطيب الرافعي: قضيته الإنسان – رسالته العروبة – وجهته فلسطين» الذي سيتم إطلاقه يوم الجمعة المقبل.

مسيرة أكثر منها سيرة

سنستهلُّ ببابٍ أول، عُنوانه: في جدل البعث العروبة/ وجهانِ لأمة واحدة! وهو يتضمن مدخلاً تمهيدياً، بعنوان «حول جدل البشر/ المكان/ الزمان»، ولنُطِلَّ من ثمّ على «الحكيم»، عبر مدينتِهِ، مسقطِهِ الفيحاء، كمحطةٍ أولى بعنوان: «مدينةٌ تنبضُ عروبةً وإسلاماً منفتحاً!» (الفصل الأول)، وليتخلّل هذه المحطة استعراضٌ وافٍ لأوضاع المنطقة العربية، بدءاً من بدايات القرن العشرين، أخطر القرون في حياة أمتنا، والذي أسّس لكل المحطات المفصلية والوجودية التي نكابدُها كعرب. ولسوف نُتبعُ هذا الفصل بفصل ثان، بعنوان «البعث في أرض ذات زرع!». إثر ذلك، ستكون وقفةٌ عند سيرة الراحل الدكتور عبد المجيد الرافعي، نستهلها بداءةً بالدوحة البيسارية – الرافعية، الطاعنة في زمني الدين والدُنيا، كفصلٍ أول، وليعقبه فصلٌ ثانٍ، نستعرض فيه « محطات وذكريات من مرحلتي الطفولة والحداثة»، وليكون فصلٌ ثالث، بعنوان «ارهاصات نضالية من عهد الحداثة/ الفتوة، وختام هذه الفصول، فصل رابع، جاء بعنوان «أبقراط يُناديه.. فإلى لوزان السفر». وهذه الفصول أربعتها تنضوي إلى الباب الثاني، وقد عنوناه: «من رافعي لواء العلم إلى رافع لواء الأمة!»

وعن الباب الثالث، عنوانه «في خضم الحراك المطلبي والعمل السياسي»، فقد حوى خمسة فصول، أولها «من الاجتماعي إلى السياسي/ إلى البعث سِرْ.. إلى الأمة دُرْ!». وثانيها « ليلاه نورٌ في مسيرته النضالية!»، وثالث الفصول «زمن التصدّع  والانتصار للشرعية الحزبية»، أما الفصل الرابع، فعنوانه «في البيدر الانتخابي.. والحصاد ولو بعد حين!»، وخامس الفصول، يروح إلى «قراءة في خطاب الرافعي البرلماني».

الباب الرابع، يُواكبُ «زمن الحركة الوطنية اللبنانية وسنيّ الانفجار والانتصار المُجهض!»، وقد ضم ثلاثة فصول، «مرحلة الصعود الوطني اللبناني وإرهاصات الانفجار الكبير» (الفصل الأول)، «الحكيم في أتون المعركة… والانتصار المجهض!» (الفصل الثاني)، «خطاب انكشاف المؤامرة وتعرية الضالعين فيها» (الفصل الثالث).

في الباب الخامس، «سنوات الجمر العراقي والخروج إلى عاصمة الرشيد»، نقع على ثلاثة فصول: «أبو عمّار مرّ من طرابلس.. فكانت الإمارة السلفية وكان الرحيل!» (الفصل الأول)، «العراق من حرب إلى حرب… وصدام شاغلٌ المشهد!» (الفصل الثاني)، «صفحات نضالية من بلاد الرافدين… والترياق من العراق!» (الفصل الثالث).

الباب السادس، جاء بعنوان «من حيثُ بدأ… وإلى مسقطِهِ العودة!»، وهو، إلى المدخل، يتضمن أربعة أقسام، هي علىالتوالي: «في العودة.. وآلام ما بعد العودة!»، «رسالة واحدة.. وإن اختلف المسمّى/ حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي»، «في المعترك السياسي مُجدّداً.. ووجوب الارتفاع فوق السياسة!»، «في طرابلس.. والعين شاخصةٌ إلى العراق!».

أما الباب السابع، وهو الأخير، فيُقارب شخصية «الحكيم»، بعيداً من السياسة، فيُكبُّ على تشكيله القيمي والأخلاقي ويتوقف عند نزوعاته وهواياته، وقد جاء تحت العنوان الآتي: «في الوجه الآخر.. من مقلب آخر!».

إلى المدخل، يتضمن هذا الباب، أربعة فصول: «في مدرسة البعث والتشكيل القيمي الأخلاقي» (الفصل الأول)، «الشعر مُتنفّسُهُ.. وله فيه راحةٌ وشفاء!» (الفصل الثاني)، «زانَهُ الوفاء.. في زمن عزّ فيه الوفاء!» (الفصل الثالث)، «من كل فنٍ.. عصا!» (الفصل الرابع).

في مقاربتنا المسيرة/ السيرة، عكفنا على مصادر ومراجع مُتعددة، في مقدّمتها «أرشيف» الراحل الدكتور عبد المجيد الرافعي، وهو «أرشيفٌ» غنيٌ، يُغطّي مختلف المراحل العمرية التي جازها، انطلاقاً من البدايات وحتى الرحيل. وإلى عشرات المصادر والمراجع العائدة لباحثين وكُتّاب، عرب ولبنانيين، ومن غير العرب، فقد كان لنا أن نعود إلى كُتّاب طرابلسيين، راحلين وأحياء، خلّفوا لنا كتاباتٍ ومذكراتٍ وسِيَراً ذاتية، فكانوا، بغالبيتهم، شهوداً عدولاً، سيما أن نفراً منهم خاض تجارب نضالية، إبّان الفترة التي تُؤرِّخُ لمسيرة/ سيرة راحلنا؛ وبعضهم احتل مواقع حزبية قيادية، وأدّى دوراً وازناً في الحراك السياسي، طرابلسياً ولبنانياً وعربياً. علماً أن عدداً منهم شغل مواقع نيابية وفي الحقل العام.

وقد كان لنا، في ختام هذه المسيرة/ السيرة، أن نُغنيها بملاحق، تعود إلى محطاتٍ تكريمية لراحلنا، قُبيل وفاته، وفي ذكرى الأربعين لرحيله، وفي الذكرى السنوية الأولى لذاك الرحيل، إلى شهادات متعددة، إنتقيناها من مئات الشهادات التي قيلت فيه إثر رحيله. ناهيك عن «أرشيف» صورٍ غني، أمدّتنا به العائلة، كما صحيفة «التمدن» الغرّاء، يُوثِّقُ مراحلَ متعاقبة من حياته وحراكه النضالي.

… ويبقى السؤال: هل ما نتصدّى له سيرةٌ لـ «الحكيم»، تُؤرِّخُ بشكلٍ رتيب لمحطاته العُمرية كافة، منذ الولادة وحتى مغادرته الحياة، أم أنها مسيرةٌ تتعدّى إلى أبعد ما تشي به السِير؟ شتّان شتّان بين سيرة، بل «جردة» فاقدة الروح، سكونية المنحى، تتراصفُ محطاتها وراء بعضها البعض، وبين مسيرة لها من دينامية الحضور والامتداد ما لها!

من مرحلة الطفولة

في محلة «الرفاعية»، الكائنة في القلب من طرابلس التاريخية، العابقة بأجواء عرفانية، إذْ تدين بتسميتها إلى السيد أحمد الرفاعي الكبير (512 – 578هـ)، أحد أقطاب الصوفية ومنشئ الطريقة «الرفاعية». وقد كان لبعض مريدي طريقته، أن يسكنوا في محيط تلك المحلة، فكانت دُوْرٌ لهم وزوايا وأربطة، فدُعيت بـ»الرفاعية» ( جمع رفاعي).

في هذه المحلة، من منطقة «المهاترة»، بل في أول طلعتها (طلعة الرفاعية)، لجهة اليسار، صعوداً إلى أبي سمراء (هضبة مطلة على طرابلس)، تقوم دار واسعة، تشغلها عائلات من فرع «الطيِّب» من الأسرة الرافعية، في عدادها عائلة المرحوم الشيخ محمد عارف الطيب الرافعي (والد الدكتور عبد المجيد الطيّب الرافعي)، وعائلة الحاج محمد فوزي الطيّب الرافعي، ابن عم الدكتور عبد المجيد وعميد عائلته راهناً، وكان معمِّر الرافعية (من مواليد 1915، كما ذكرنا آنفاً)، وهو واضع مشجَّر الدوحة الرافعية، يرفعه لوحةً كبيرة، في وسط «صالون» منزله!

في تلك الدار، كان الحدث، والزمان هو 11 نيسان 1927، إذْ لم يكن ليدور في خَلَدِ الشيخ محمد عارف الطيب الرافعي وزوجته السيدة سنيّة بنت الشيخ محمد كامل ميقاتي (أمين الفتوى في طرابلس آنذاك)، أنهما سيُرزقانِ بولد، سيكون له، في الآتي من السنين، شأنٌ وأيُّ شأن، فأسمياه عبد المجيد، وهو اسمٌ، من سلسلة «العبادلة»، التي كان الطرابلسيون، على غرار سائر البلاد الإسلامية، يتخيّرونها لأبنائهم الذكور، تقرُّباً إلى الله وتعظيماً وجهراً بالعبودية له. والمجيد هو من أسماء الله الحُسنى.

وكأننا بالأيام تصدقُ وعدها، فيكون لنبوءة ولي الله الخضر (عليه السلام) أن تتحقّق، عَبْرَ هذا الوليد الآتي إلى الدُنيا، بعد نيِّف ومائتي سنة، من إطلاقه تلك العبارة المأثورة، متوجهاً إلى رأس الأسرة الرافعية الشيخ عبد القادر البيساري الأول، الشهير بالرافعي (متوفى في العام 1815م):

«لقّبتكَ بالرافعي، وبشّرتكَ بذريّة كشجرة الزيتون، صغيرهم وكبيرهم مملوء بالنور».

وإذْ نعودُ إلى مرجع الأسرة الرافعية وذاكرتها، فلكي نستقي من معين حافظته الواعية ما نستقي، عنينا الحاج محمد فوزي الطيب الرافعي (توفي في 12 أيار 2019). ففي لقاء مطوّل معه، أُجري في منزله (طرابلس) بحضور ولده الصديق المهندس عامر الرافعي (رئيس بلدية طرابلس السابق)، أفادنا بأن لآل الرافعي (فرع الطيّب) منزلين في تلك المحلة (طلعة الرفاعية)، لهما مدخلٌ واحد، أحدهما بالإيجار، وثانيهما ملك «لجدّنا عبد المجيد». وأضاف «ربينا سوا»، أي عائلة المرحوم والده وعائلة عمه المرحوم الشيخ محمد عارف الطيب الرافعي، وقد «اشترى عمي البيت الكائن في أبي سمراء من المرحوم الشيخ عبد المجيد المغربي، وكان أن انتقل مع أفراد أسرته إلى البيت الجديد».

استكمالاً للمشهدية «الرافعية»، في تلك المحلة، أفادنا المهندس عامر – هو من الجيل الرافعي الذي يلي جيل د. عبد المجيد – بأنه ولد في دار آل الطيب الرافعي في طلعة الرفاعية، كما أن ابن عمّه الدكتور أحمد الطيب الرافعي (مدير سابق لكلية العلوم في الجامعة اللبنانية – الفرع الثالث) قد وُلد أيضاًُ في دار العائلة. وقد هجر الرافعيون تلك المحلة، على غرار أكثر العائلات الطرابلسية، فكانت الوجهة طرابلس «الجديدة» ومنطقة أبي سمراء.

ولهذا البيت، مسقط الدكتور عبد المجيد الذي آل بعد إخلائه إلى التداعي، سنة بعد سنة، ذكريات حلوة في واعية «الحكيم» لا تُغادرها. ففي كل مرة، يعود إلى طرابلس، إثر مغادرة قسرية لها، كان يتوجّه من فوره إليه، ليستعيد مشهديات من مرحلة الطفولة والنشأة. وقد ذكر انه فكّر جدِّياً، في العام 2006، أن يُرمّم المنزل الوالدي

من عهد الفتوّة

.. ها هو د. عبد المجيد، في مشهدية أخرى، من سنيّ الحداثة – له من العمر أربع عشرة سنة – يُشارك في التظاهرات التي خرجت في طرابلس، داعمةً، كما يذكر في الكثير من اللقاءات الحوارية معه، لثورة رشيد عالي الكيلاني (1892- 1965م) في العراق. وهذه الثورة الوطنية بدأت في شهر شباط، ولتستمر لغاية أيار من العام 1941. وقد نتج عنها إسقاط عبد الإله، الوصي على عرش العراق.

… في محطة نضالية مطلبية، من عهد الفتوّة، كانت له، العام 1942، مشاركة في التظاهرات المطالبة بالخبز الصالح للأكل، مُستعيداً إلى الذاكرة بعض الهُتافات، من مثل «خبز معفّن ما مناكل.. بدنا قمح بلادنا!»، وكان أن استجابت «اللجنة الخاصة» بالغذاء.

… ولعل أهم تظاهرة، شارك فيها «الحكيم»، بل كان في الصفوف الأمامية منها، هي تظاهرة الاستقلال اللبناني، عندما اعتقلت السلطات الفرنسية المنتدبة، ليل الحادي عشر من تشرين الثاني في العام 1943، رئيس الجمهورية بشارة الخوري، رئيس الوزراء رياض الصلح، الوزراء: عادل عسيران، وسليم تقلا وكميل شمعون والزعيم الطرابلسي عبد الحميد كرامي. وقد انطلقت التظاهرات، في بيروت وفي مختلف المناطق اللبنانية وكان لطرابلس أن تدفع الثمن الأكبر من شهدائها، في سبيل الاستقلال! ومن أسفٍ أن هؤلاء الشهداء الأربعة عشر، الذين ضرجوا تُربة المدينة بدمائهم الزكية الطاهرة، وشكّلوا العدد الأوفر لمعركة الاستقلال.

في استعادة تلك التظاهرة، يذكرُ عبد المجيد «أن التظاهرة الأولى (12 تشرين الثاني، كردة فعل سريعة)، انطلقت من أمام المسجد المنصوري الكبير إلى «سبيرز ميشن» (Spears Mission)، في شارع الجميزات».

العودة من «لوزان» طبيباً

.. كانت العودة إلى طرابلس، بسرعة البرق، في الثامن من كانون الثاني 1953، علماً أنه، ما أن حصل على شهادة الطب – مؤرخة في 15 كانون الأول 1952 – بادر من فوره إلى إعداد ترتيبات هذه العودة ولم ينتظر – حسبما يروي – حفل توزيع الشهادات، وذلك لثلاثة أسباب، أولها، الشوق المستبدّ به للقاء الأهل والأصحاب، وثانيها، التحفّز لممارسة الطب؛ وثالثها (لعله الأهم لديه) التخفيف المادي عن كاهل الأهل.

هكذا، كانت البداية مع المستشفى الإسلامي (الخيري) في طرابلس. فقد التحق به متدرّباً، حتى حلول موعد امتحان الكولوكيوم، صيف العام 1953 (أي بعد ستة أو سبعة أشهر) (…)يتقدم «الحكيم» إلى ذلك الامتحان، فيكون جسر عبوره إلى ممارسة «شرعية» للمهنة – الرسالة!

ويبقى لديه سؤال يؤرقه: أين يعمل؟ هل يبقى في طرابلس أم يُسافر إلى أحد البلاد العربية، حيث «الدخول» أجدى وأوفى؟ هل يُسافر  إلى المملكة العربية السعودية، وقد كان قد تقدّم بطلب عمل، فقُبل في «أبها» – إحدى المدن في المملكة – ومما شجعه على السفر، أن الوالد بات مرهقاً، سيما أن أخوته الذين يصغرونه، أخذوا يلتحقون بالجامعات، مما يستدعي توفير تكاليف دراستهم!

وإذْ حزم حقائبه للسفر إلى مدينة «أبها»، زاره المرحوم الدكتور هاشم الحسيني (نائب طرابلس ورئيس لجنة الصداقة اللبنانية – السوفياتية)، بعد أن تناهى إليه أن «الحكيم» مُزمعٌ المغادرة إلى السعودية. وقد دار حديث فحواه ثني د. الرافعي عن هذه الخطوة، وقال له د. هاشم، مستنداً على تجربة شخصية له، بأنه ذهب إلى اليمن، وعندما عاد بعد عدة سنوات – وهو ابن الحسيني، حسبما قال (من عائلة مشهورة في المدينة) – لم يعرفه أحد!

وأردف، مخاطباً د. عبد المجيد: أنت تعرّف الناس عليك، وهم مرتاحون لك (يعني في المستشفى الإسلامي، حيث كان د. الحسيني أبرز الأطباء فيه)، وإذا سافرت، فإن الناس سوف تنساك!

كان لكلمات د. هاشم الحسيني أن تؤثّر في د. عبد المجيد، فاقتنع بما نصحه به، وعدل عن السفر، والتحق بالمستشفى الإسلامي، بصفة طبيب مقيم، منذ 1/10/1953، وبقي حتى 31/12/1957، إذْ صُرف من الخدمة لأنه أصبح يهتم بالسياسة (الأرجح أن آل كرامي كانوا وراء صرفه، ذلك أنه ترشّح إلى الانتخابات النيابية التي جرت، صيف العام 1957، مدعوماً، بل مُتبنّى من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي، المناوئ للإقطاع  السياسي!)، إضافة إلى الانشغالات السياسية الجديدة لديه، مما أثَّر على التزامه كاملاً في ذلك المستشفى.

إشارةٌ إلى أن د. الرافعي، كان قد افتتح عيادة خاصة، في شارع الراهبات – طرابلس، وذلك في أول كانون الثاني من العام 1956، وقد كانت هذه العيادة لطبيب متقاعد هو الدكتور عدنان سلطان. وقد كان يتردّد إليها د. عبد المجيد، في الأوقات التي لا يكون فيها مناوباً في المستشفى. ولم يتفرَّغ لها حُرّاً إلا في أوائل العام 1958.

«ليلاهُ» نورٌ في مسيرته النضالية!

«… أخي من أمي، محمد الدندشي، من تلكلخ – كان بعثياً معروفاً وصديقاً للأستاذ أكرم الحوراني – هو من دفعني، مطلع صباي، إلى طريق البعث. فالمرحومة والدتي، عندما طُلِّقت من والد محمد، عادت إلى طرابلس، ثم تزوجت والدي المرحوم زهدي بقسماطي. وقد عاش أخي محمد في كنفنا، ونشأنا سويّة».

هذا ما أفضتْ به السيدة ليلى بقسماطي الرافعي، في أحد لقاءاتي معها، بمنزلها (أبي سمراء)، بحضور القيادي البعثي السابق هشام عبيد، والسيد عامر الشيخ سلمان بارودي، وذلك يوم الأربعاء الواقع فيه السابع من تشرين الثاني، العام 2018.

هكذا كان للسيدة ليلى زهدي بقسماطي، المنتمية إلى عائلة طرابلسية «محسوبة» على آل كرامي، أن تشقّ عصا الطاعة، فتخرج عن الخط السياسي التقليدي لعائلتها، إذْ كان المرحوم والدها أحد «الأركان» المحيطين بالرئيس الشهيد رشيد كرامي، وقبل ذلك إلى جانب الزعيم عبد الحميد كرامي.

هي، وحدها، في الأسرة، مثّلت، في عُرف أهلها، حالة «شاذّة»، عندما اختطّت طريقها النضالي، عبر انتسابها إلى «حزب البعث العربي الاشتراكي»، ولتتعمّق هذه الحالة جذرياً، حين شكَّلت والدكتور عبد المجيد الطيّب الرافعي ثنائياً نضالياً، ولتُتوّج العلاقة الرفاقية، التي بدأت العام 1958، برباط أبديّ، عبر زواجهما، بداية العام 1966. وقد كان لهما أن يتوحّدا، في بعضهما بعضاً، حسبما يذهب رفيق أبي يُونس، وهو يُوصِّفُ مسيرتهما، التي استمرّت، سحابة ستة عقود متواصلة: «… توحّد فيها وتوحّدتْ فيه، في الخاص والعام، قرابة ستين عاماً!»

لقد راحا، ليلى وعبد المجيد، يعيشان حالة عشق دائمة، حتى ارتحال «الحكيم» عن هذه الدُنيا، ويترافقان في مسيرة نضالية، حفلت بمحطات مفصلية شتّى، في سبيل الأمة وقضاياها.

وإذْ يسأل الصحافي، بلال يحيى، الدكتور عبد المجيد عن أجمل هدية تلقّاها في حياته، يُجيبُ من فوره: «أجمل هدية تلقيتها، من الله تعالى، هي عقد قراني على ليلى بقسماطي (في أحد أعداد مجلة «الحكواتي» التي تصدر في طرابلس، في أوقات غير منتظمة).

هكذا غدت ليلى، منذ العام 1958، إلى جانب د. عبد المجيد، كتفاً إلى كتف، وذراعاً بذراع، وعوناً له قوياً، وظهيراً يُعتمد عليه، في الملمّات، رافقته في معظم جولاته، إلى مختلف بلاد العالم، وهو يحمل عبء قضايا الأمة على كاهله، محاضراً ومنتدياً ورافعاً الصوت وداعياً إلى مواجهة أعداء الأمة، من مستعمرين جُدُد ومن صهاينة، يكيدون لها كيداً، ويحوكون المؤامرات ضدها، معطّلين كل إمكانية لتوحُّد العرب وعبورهم إلى العصر، وليبقوا أسيري وضعٍ من التردِّي مؤبَّد!

.. كانت الست ليلى معه، في طرابلس، وفي بيروت، وفي باريس، وفي العراق لمدة طويلة، إبّان مرحلة المغادرة القسرية التي امتدت بين عامي 1984 و2003. فهي، والحق يُقال، رفيقة دروب «الحكيم»، تنمّ عن شجاعة مُتناهية، وعن أريحية وشهامة كبيرتين!

عن المرحلة العراقية

عبد المجيد الرافعي، إذْ أمضى في عاصمة الرشيد بغداد ما يقربُ من ثلث عمره النضالي، فذلك لفترة مُتواصلة (1984 – 2003). ناهيك عن إقامات مُتقطّعة، استهلكت سنوات إضافية أخرى، قبل تلك الفترة المديدة، منها ما كانت قسرية، ومنها ما فرضها عليه الموقع الذي كان يشغله، في القيادة القومية، منذ العام 1968، ومقرّها العراق.

هكذا، في كل الحالات، شكّل له العراق الموئل العقائدي، يقصده، لمقتضيات حراكه الحزبي، كما يقصده حين تضيق به أرض الوطن، ويضيق به مسقطه طرابلس!

هي المرحلة العراقية، في مسار «الحكيم» النضالي، بحُلوها ومُرِّها، بمشهديات ذلك القطر العربي، حارس البوابة الشرقية للوطن العربي، في مواجهة المدّ الإيراني وتصدير الثورة الخمينية الإيرانية، والذي كان يتنقَّلُ من حرب إلى حرب، وتعصفُ به المؤامرات ، داخلياً وخارجياً، من كل فجّ عميق، حتى آل إلى ما آل إليه، إثر الغزو الأميركي البريطاني في العام 2003، والذي ما زال، حتى يومنا هذا، يتخبّط في أزماتٍ، تتناسل منها أزمات!

إلى البعث سِرْ… إلى الأمة دُرْ!

(…) ففي مرحلة الخمسينيات – كما يروي – في برنامج «التاريخ إن حكى»، انتسب إلى «جمعية الخدمات الاجتماعية»، وقد كان «لخريجي كلية التربية والتعليم التي تخرجتُ منها – الحكيم يتحدث – دورٌ بارزٌ في ذلك الوقت، فانضممتُ إليها، وأصبحتُ أميناً للسر ومسؤولاً للجنة الثقافية (1954)».

هذه المرحلة، التي استُهلّت بدءاً من العام 1953، مع عودة «الحكيم» من لوزان، حفلت بإنجازات هامة. فهو، من خلال وجوده في «جمعية الخدمات»، حيث كان يرأسها المرحوم ممدوح النملي، في تشكيلتها الإدارية الجديدة، وقد تولى د. عبد المجيد أمانة سرها، تقدّم «الحكيم» بمشروع، قوامه إنشاء مستشفى للأمراض المزمنة، في عهد رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون، وذلك العام 1954. وفي ظل الجو الوطني القومي – حسبما يقول الحكيم – ذهبنا إلى الرئيس شمعون، فأعطانا المستشفى الحكومي القديم، وآثرت الجمعية أن تبدأ بالشيخوخة، وإنشاء مأوى للعجزة، الذي تطوّر حتى أصبح يضم قسماً للأمراض المزمنة والمستعصية، وأصبح من أهم المرافق الصحية في الشمال.

وفي تلك الفترة، تزوّج عددٌ لا بأس به من زملائي، وكنا نتبادل الزيارات التي نبحث فيها أوضاع المدينة (طرابلس) وقضاياها، على مختلف الصُعُد الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك على صعيد سيطرة قوى سياسية معينة، كنا نسميها: الإقطاع السياسي، وكيفية مناهضتها. وقد تواصلنا في حوارات مُتعددة. وإذْ بنا نسمع عن أحداث 1956 في مصر، وتأميم قناة السويس، ثم عن التهديدات التي تلت ذلك، فبدأنا نتساءل عن دورنا في المجتمع. وهل يمكن، ونحن نمتلك القدرات الفكرية والمهنية والصحية، بأن نكتفي بالانتساب إلى جمعية اجتماعية أو ثقافية؟ هنا اتخذنا قراراً حاسماً، بأن يكون لنا موقع في الشأن العام، أي في الحياة العامة. ثم سمعنا عن أحداث بور سعيد والعدوان الثلاثي، وقررتُ الانضمام إلى العمل الحزبي».

إذاً أتُخذ القرار وحُدِّد الخيار، ولكن بأي حزب عقائدي، يلتحق «الحكيم» وشُلّة الأصدقاء التي كانت تعيش هموم بلدها وهموم الأمة؟ هُنا يبدأ فصل ثانٍ من حكاية الانتساب إلى «حزب البعث العربي الاشتراكي»، ولم يكن حينها – والقول «للحكيم» – يعرف أي شخص بعثي يعيش في البلد (طرابلس). علماً أن الأحزاب العقائدية، ذات التوجه، العلماني، كانت متمثلةً في ذلك الزمن بثلاثة: الحزب الشيوعي، والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث.

وفي سبيل «التفتيش» عن بعثي طرابلسي، يُمسك بيده إلى «البعث»، قيل له إن هناك شاباً بعثياً اسمه حسان مولوي، هو طالب في كلية الهندسة في الجامعة اليسوعية، يمكن أن يقصده. ولكن لم يحصل اللقاء إلاّ بعد حين، إذ ومع العدوان الثلاثي على مصر، قرّر التطوع، كطبيب والسفر إليها، ولكن العدوان توقف بعد الإنذار السوفياتي.

ولقد كان للحكيم، إثر ذلك، أن يطلع على «دستور البعث»، زوّده به أحد الأصدقاء، وعلى كتاب آخر للدكتور مُنيف الرزّاز، عنوانه «معالم الحياة العربية الجديدة». وبعد أن قرأهما، قرّر الانتساب إلى حزب البعث، حيث أنه من المفروض على المنتسب – بحسب د. الرافعي – أن يكون مطلعاً على تاريخه، وقد حصل ذلك تباعاً من خلال ما قرأه، من كتبه الفكرية.

إشارةٌ إلى أن انتساب «الحكيم» إلى «البعث» لم يحصل «دفعةً» واحدة – إذا جاز التعبير – بل سبقته إرهاصات ومرحلة تمهيدية، إذْ يقول: «.. في الواقع أنا لم أنتسب مباشرةً إلى حزب البعث، ولكنني اعتبرتُ نفسي منتسباً، آخر عام 1956».

في البيدر الانتخابي

عام 1957، لم يكن وارداً أن ننجح – الكلام للرافعي – ونحن طرحنا الشعارات الوطنية الشعبية (..) هي استراتيجية منظمة، فيها شيء من الشخصي والذاتي، كوني طبيباً. وقتها كنا نسميه الإقطاع السياسي، وليس عائلياً، لأننا لا نؤمن بالعائلية».

يروي «الحكيم» بإسهاب، ما جرى في تلك الليلة، فقد «كان يجب أن نكون موجودين في كل الأقلام، ونحن لم يكن عندنا هذه الإمكانية من جهة، ومن جهة ثانية أُطلقت دعاية أن عبد المجيد الرافعي طالع من ثورة 1958، ونازل من بطن أمه، حامل فردين (مسدسين) ويقتل الناس! (..) يمكن هكذا كان الانطباع، ممّا أبعد مجموعة من الناس عنا. ومن جهة لم نؤمِّن كل الأقلام الانتخابية. ولفت نظري أن هناك إمكانية لمثل هكذا ألعاب، ولا سيما في الميناء.

وقيل لي وقتها أن نرمي إصبعين ديناميت، يستعملها أهل الميناء للصيد البحري، فقلت: المهم أننا نربح بأخلاقنا، فلا نقوم بشيء ضد الأخلاق. ذهبتُ إلى السراي، وبقيت حتى الساعة الواحدة، بعد منتصف الليل، وكنا تعبانين، إثر معركة امتدت لمدة شهر ونصف، وصوتنا لا يطلع! وبنفس الوقت رأيت أني شاطح، وقال الشباب: ماشي الحال! وذهبتُ للنوم عند أحد أصدقائي (المرحوم محمود كمالي، كما أسرّت لي السيدة ليلى الرافعي). كانت الساعة قد صارت الواحدة والنصف ليلاً. في الساعة الثانية كانت قد بيّنت الأقلام (نجاحي). أمين الحافظ كان بيته مقابل بيتنا، تلفن وردّت عليه مدام رشا الجسر، وقال لها: عبد المجيد نجح وأنا لم أوفق، وأطفأ الأضوية في البيت كله، ونام!

(.. ) صبيحة اليوم الثاني، تأتي بنت الشخص الذي نمت عنده لتقول له: بابا عمّو عبد المجيد ما نجح! (..) تلفنت، وبالفعل أجابوني. كذلك! المحافظ (حليم أبو عز الدين) يبحث عني، قال لي: إني أتوجه إلى وطنيتك، فقلت: شو القصة؟ قال: أن الناس في الشارع والهيصة قائمة، ونحن مضطرون لإنزال الجيش، ذهبت إلى شارع المصارف الذي كان يغصّ بالآلاف، وكلهم بصيحة واحدة، يردّدون: (مزوّرين، مزوّرين). طلعتُ إلى بلكون المستوصف (ثاني مستوصف أنشأناه) وقلت للحشد: هل تريدون أفضل من هكذا نجاح؟ النجاح الذي يتمثّل بوعيكم القصة، ونحن لم نقُل خذوا منا المنّ والسلوى، بل قلنا لكم: إننا معكم لخدمة هذا البلد، بتكاتفكم وتعاونكم (..)».

في تعرّف حقيقة ما جرى تلك الليلة، يردِّد الرافعي: «نحن لم نعرف بالتحديد وقتها ما حدث، إلّا في العام 1972 (في الانتخابات التي فاز فيها الرافعي)، اذ قيل لنا أن الرئيس رشيد كرامي – رحمه الله – نزل عند الرئيس فؤاد شهاب، وقال له: إما كلّنا (أي مرشحو لائحته الخمسة) أو تحصل مشكلة! وأضاف قائلاً: دبِّرنا، لقد أُعلنت النتائج، فردّ: هناك أصوات الأرمن، لا يوجد أحد منهم لعبد المجيد، نحن نعرف في ضواحي بيروت عندك أرمن، ولكن في طرابلس لا نعرف أكثر من بيت أرمني، في ذلك الوقت. وأنا (يقول عبد المجيد) دخلت الساعة الخامسة إلاّ ربع لأكثر من قلم اقتراع، أي قبل ربع ساعة من إغلاق الصناديق، وقابلت رئيس كل قلم، قال لي بعضهم أن واحداً اقترع عنده فقط، وقلم آخر (3 مقترعين) وقلم ثالث (14)، وقلم آخر (10). وإذْ في اليوم الثاني تأتي النتائج، أمين الحافظ يأخذ 218 صوتاً في أحد أقلام الأرمن، وصوت واحد لعبد المجيد، وقلم ثانٍ، أمين 221 صوتاً، وعبد المجيد صفر (..) مجموع ستة أقلام أرمنية عملت 1350 صوتاً لأمين، وبالمقابل 3 أصوات لي فقط، بحيث كنتُ أزيده بـ 650 صوتاً، أصبح يزيدني بـ700 صوت! ويبقى السؤال: متى تم اكتشاف هذه الفضيحة المدوية؟ الجواب تحمله انتخابات العام 1972 (أيام الرئيس الراحل سليمان فرنجية)، فقد كانت، بحسب د. الرافعي، انتخابات «غير شكل»، كان فيها الحدّ العالي من النزاهة، ومسجّل عندنا حوالي ألفي أرمني، بين طرابلس والميناء، وبغالبيتهم غير موجودين، بل هم من المهاجرين(…).

في هذه الانتخابات – أي بعد اثنتي عشرة سنة من الانتخابات المزوّرة – لم يُحصّل أكثر المرشحين – نحن وسوانا – أكثر من مائة صوت أرمني. وفي انتخابات 1992، لم يتجاوز المقترعون الأرمن المائة وعشرين صوتاً. وقد جاءت انتخابات البلدية الأخيرة لتؤكد لنا هذا الأمر!

وفي انتخابات 1972، أخذنا (543 صوتاً) أكثر من رشيد كرامي، فأصواتنا هي (17517) في حين نال الرئيس كرامي (16974)، والناجح التالي في لائحته أقل منا بحوالي ألف صوت!

طُبع الكتاب في

«دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»

والتصميم قامت به شركة Impress

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.