طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

كتاب مفتوح إلى رئيس الجمهورية من د. محمد علي ضناوي: خطاب المئوية الأولى للتفعيل أو للتعطيل؟؟!

رئيس «جمعية الإنقاذ الإسلامية اللبنانية» الدكتور محمد علي ضناوي وجه كتاباً مفتوحاً إلى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون حول ما جاء في خطابه الذي أطلق فيه «إحتفالات المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان».
وما قاله رئيس الجمهورية عن الحقبتين العثمانية والفرنسية التي كان لبنان تحت حكم كل منهما:
– الأولى لأكثر من 400 سنة،
– والثانية لـ 25 سنة.
ومما جاء في الكتاب المفتوح:
«ما طرحه، رئيس الجمهورية ميشال عون، بمناسبة بدء الاحتفالات المُعَدَة على امتداد عام كامل، بذكرى مئوية لبنان الأولى، أمرٌ خطير، قد يصل إلى حد الإرباك أو الادعاء على التاريخ أكان ذلك عن سابق تصور وتصميم أو عن عدم معرفة، وفي كل الحالات غير مبرور ولا مبرر.
نبش خاطىء للتاريخ قد يؤدي إلى نكء الجراح
1 ــ ليس صحيحاً أيها الرئيس، ما ذُكِر عن لسانك بالصوت والصورة، بمناسبة الخطاب الرئاسي في الذكرى المئوية الأولى لتأسيس لبنان.
وأقلُّ ما نقول في ذلك:
من الخطأ المطلق أن تبدأ سنةُ الاحتفالات بنبشٍ خاطئ للتاريخ، لا يُفهم منه، إلا محاولة مكشوفة، لإدخال البلاد في جدل لا تُحمد عقباه، قد يؤدي إلى نكء الجراح التي ما كادت تندمل، حتى يأتي من ينكأها، سواء عن عدم أو عن سابق تصور وتصميم.
الحرص على وحدة البلاد والعباد واجب
كما ان الرئيس شنّ حرباً إعلامية على «دولة بني عثمان» والتي تمثلها تركيا اليوم. في حين أن من مسؤوليات أي رئيس الحرص على وحدة البلاد ومواطنيها، ويبتعد عن كل ما يعرضها إلى الاختلاف والتصادم، ويحرص على حفظ علاقة لبنان بالدول وفي حالتنا هذه بالدولة التركية!!
فكيف اذا ما تعمد الخطاب نبشاً خاطئاً للتاريخ؟
الأمر الذي نتجت عنه إساءات كبيرة، ولو بقيت حتى الآن على المستوى الفكري أو التاريخي فضلاً عما اعتبرته (تركيا اليوم) إساءات إلى تاريخها وحضارتها!!.
مقولة إنضمام المحافظات إلى الجبل ليست صحيحة
2 ــ ليس صحيحاً، أيها الرئيس، أن المحافظات الأربع اليوم (الجنوب، الشمال، بيروت والبقاع) انضمت إلى الجبل فشكلت لبنان الكبير.
بل الصحيحُ أن الجبلَ وبعض البقاع كانا جزءاً من ولايات صيدا أو طرابلس أو بيروت.
أما بعض البقاع الآخر فكان يتبع دمشق أو طرابلس.
علماً أن الجبل وأمراءه كانوا دوماً يخضعون إما لوالي صيدا أو بيروت أو دمشق أو عكا.
وقسم الجبل الشمالي خضع إما لولاية طرابلس، التي امتدت في بعض أزمنتها، إلى اللاذقية شمالاً وجونية جنوباً وبعلبك شرقاً.
ومقولة «قبول أبناء المحافظات الأربع لم يكن سهلاً» صحيحة
لا بأس أن يذكر الرئيس أن قبول أكثر مواطني تلك (المناطق) بعد (إجراءات سايكس ــ بيكو في بعثرة أراضي السلطنة وبخاصة في المنطقة العربية وتقسيمها في عملية طرح وجمع عجيبة وغريبة) وبهذه «البعثرة» تشكل لبنان الحالي دولة مستقلة عن سوريا العربية وفلسطين، وهو أمر لم يكن سهلاً أو مُرحباً به.
وشكَّل غصةً كبيرة سكَّنَتْها ظروف المنطقة، وبخاصة سلب فلسطين والتوليد القسري (لإسرائيل) وما رافقه ولازمه من أحداث وويلات جعلت العالم العربي ولبنان خاصة، يعيش في دوامة حروب وخلافات وانقلابات.
لبنان اليوم كان أجزاء من ولايات بلاد الشام
3 ـــ أما عن المرحلة العثمانية أيها الرئيس على مساحة ما عُرف بلبنان الكبير، فنقول باختصار:
إن ما يُسمى «بلبنان اليوم» كان أجزاءً في ولايات «بلاد الشام» التي تضم أيضاً فلسطين (السليبة) وذاك واضح ومفهوم من إعلان الاحتفال بمرور المئوية الأولى لولادته «القيصرية» كما سوريا والأردن. أي أن لبنان لم يكن بلداً واحداً.
في 1919 أعلنه «غورو» ضمن خطة تمهد لخلق دولة العدو
ومن أعلنه دولةً هو «الجنرال غورو» عام 1919. وكان (الجنرال) في ذلك منفذاَ لجزء من خطة تقسيم بلاد الشام وسائر بلدان الدولة العثمانية، تبعاً لاتفاق سايكس ـــ بيكو المشؤوم، على توزيع الأراضي بين «الحلفاء» تمهيداً لخلق الكيان الإسرائيلي في فلسطين السليبة وضرب وحدة بلاد العرب وما استجد من أحداث معقدة وصعبة وما قد يستجد لا قدر الله!!.
حكم العثمانيون كانت فيه أخطاء أو خطايا صحيح ولكن…؟
لا نقول أبداً إن حكم العثمانيين كان بريئاً من أخطاء ومثالب، لا بل في بعض الأحيان خطايا ليس على مناطق ما عُرف «بلبنان اليوم» فحسب، بل في كل مناطقه حتى في تركيا نفسها.
دولة هَرِمَت ومؤامرات حيكت
وهذا ليس من طبيعة حياة الدول التي تَهْرَم فحسب، بل بفضل المؤامرات التي حيكت لها بغيةَ تقسيمها وفرض الاستعمار على بلادها، تمهيداً لخلق (إسرائيل).
فكما هو معلوم رفض السلطان عبدالحميد الثاني عروض منح اليهود قطعة من فلسطين، فدخلوا أراضي الدولة العثمانية التي خسرت في الحرب العالمية الأولى مع شريكتها المانيا، وأخضعوها إلى التقاسم والتقسيم ومنحوا «فلسطين» لليهود لإقامة وطن لهم وهم اليوم يسعون إلى توليد (إسرائيل الكبرى) لا قدَّرَ الله!!.
وفضائل لا تنسى
لكن هذا كله، يجب أن لا يُنسينا:
– فضائل السلطنة العثمانية، وما أكثرها،
– حضارتها اللافتة،
– وإجراءاتها التنويرية،
– ومعالمها السامقة التي لا تزال شامخةً في مختلف أرجاء أراضي سلطنتها – في حينه –، ومنها ما بات يُعرف بــ (لبنان).
هذا كله قبل الحرب العالمية الأولى. وهي الحرب التي شهدت الفواجع والمآسي والويلات في أرجاء الأرض وليس فقط (هنا).
وقوع في قول بعيد عن الواقع
وإلا نكون بعيدين عن الحقيقة ونتسبب في إثارة الجدل والخلاف، وتَعَمُّد الإساءة إلى التاريخ، وارتكاب الوقوع في قولٍ بعيد عن الواقع بحق الدولة العثمانية التي آل أمرها إلى «الجمهورية التركية» التي أبدت رسمياً الاحتجاج على الخطاب الرئاسي.
أهداف ونوايا من كتب الخطاب للرئيس
علماً ان التغيير «الرسمي» للتاريخ لا يحدث إلا وفق خطة مدروسة مكشوفة الأبعاد والأهداف. ومنها تعمَّد كتبةُ الخطاب الرئاسي، تسريبها لإيجاد هوة بين اللبنانيين عبر نشر الأباطيل على لسان رئيس البلاد (مع تسجيل الأسف الشديد).
مشاكل ومخاطر لبنان في غنى عنها
تمهيداً لجعل الاحتفال بالمئوية الأولى (للبنان) متصادماً مع حقائق التاريخ والجغرافيا، مع ما يجره ذلك إلى إدخال الساحة اللبنانية، في مزيد من المشاكل والأحداث ومخاطرهما، لبنان، قطعاً، في غنى عنها!!
خطاب غير موفق ولا يخدم الوحدة الوطنية
على ما تقدم نقول: ليسمح لنا رئيس الجمهورية، أن نعتبر خطابه الافتتاحي لسنة الاحتفال بالمئوية الأولى لم يكن موفقاً، وهو خطاب إلى «الإغلاق» أقرب من «الافتتاح». خاصةً بعد أن شاب الخطاب ما يجعلنا نخاف أن يؤدي إلى إثارة للضغائن والفتن. مما جعل الخطاب، في النهاية، لا يخدم الوحدة الوطنية ولا يُنتج إلا التخاصم والتدابر بين أبناء لبنان الواحد، كما الإساءة «المدروسة» إلى علاقة لبنان بـ «تركيا اليوم» وبشعوب دول العالمين العربي والإسلامي.
صياغة وعبارات تضر بلبنان الواحد
أضف إلى ذلك كله ما تحمله تلك الكلمات من شعور لدى قسم رئيس من اللبنانيين بالإساءة و«الشحن الطائفي» وأنه صيغ بعبارات ومعان تضرُّ بلبنان الواحد وتسيء إليه على صعد مختلفة. وعلى هذا يمكننا القول إن الخطاب الرئاسي قد أساء أولاً، وقبل كل شيء، إلى الاحتفال بالمئوية الأولى بدءاً، وجعل الاحتفالات الموعودة غير موفقة وقد تكون شؤماً على الوحدة الوطنية، بدل أن تكون عزاً وتفاؤلاً!.
ماذا أراد من كَتَبَ الخطاب؟
وما نخشاه أن يكون «كَتَبَة» الخطاب قد أرادوا جرَّ الرئيس والبلاد والعباد إلى تشنج وانقسام عميقين، لبنان، اليوم وغداً، لا يحتاجهما، خاصة وأن لبنان يواجه أطماعاً كبرى تريد إخضاعه والسيطرة عليه.
لو كان خطاباً سليماً
بينما يُفترض بالخطاب أن يكون سليماً غير مدنس بإدعاء وقائع غير موجودة إلاّ في خيال مدَّعِيي التاريخ والسياسة. ولو كان الخطاب كما كان يجب لأرخى الفرحة على اللبنانيين كافة وأبعدهم عن الخلاف والاختلاف على المئوية الأولى لدولتهم الوليدة.
لذا أهديكم كتابنا «قراءة إسلامية في تاريخ لبنان والمنطقة»
من أجل ذلك كله وسواه، نرى من واجبنا أن نهدي الرئيس، وأولئك الذين صاغوا خطابه المؤسف، كتابَنا (قراءة إسلامية في تاريخ لبنان والمنطقة من الفتح الإسلاميّ ونشأة المارونية حتى 1840) الصادر عام 1986 عسى أن يجدوا فيه الحقيقة الصادقة.
علماً أن الكتاب منشور على موقع الكلمة الطيبة www.kalimatayiba.com
لتعديل مناهج الاحتفالات لحفظ كرامة لبنان وشعبه وتاريخه
6 ــ السيد الرئيس، لا يسعني في النهاية إلا أن أقول لكم:
شكراً على كل ما جرى… فخطابك قد أغلق الاحتفال الوطني الجامع بالمئوية الأولى للبنان الحر المستقل. وننصح بوقف احتفالاتها أو تغيير برامجها وتعديلها بشكل يحفظ كرامة كل لبنان وشعبه وتاريخه وجيرانه (لا يشمل هذا المحتل الإسرائيلي).
كل مائة عام ولبنان الوطن والشعب بخير ووحدة
وكل مائة عامٍ والناس، على أرض لبنان الوطن بخير ووحدة ومصير مشترك، لا نراه إلا مع امتداد العالمين العربي والإسلامي. شاء من شاء وأبى من أبى. والسلام.

د. محمد علي ضناوي
رئيس «جمعية الإنقاذ
الإسلامية اللبنانية»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.