طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

حذار ضياع الوطن!!

أكتب هذه المقالة المختصرة، مساء اليوم الخامس (الأحد 20/10/2019) من التحرك الشعبي غير المسبوق بتاريخ لبنان، واستذكر تحذير «الأخوين رحباني» منذ أكثر من أربعة عقود، عندما نبها في إحدى مسرحياتهم:
«إذا راح الملك منجيب ملك غيرو لكن إذا راح الوطن من وين منجيب وطن غيرو»؟!
الموالون والمعارضون ومواقفهم
وقد تابعت خلال تلك الأيام كل المواقف من الموالين حتى العظم للعهد والحكومة، ومن المعارضين بذات الدرجة للعهد وللحكومة، حتى وصلت المطالب لإسقاط العهد وتغيير النظام!!
حراك عابر للطوائف والمذاهب
بالفعل اليومين الأوليين كان الحراك جامعاً، تخطى المذاهب والطوائف – ومن دون أصابع سياسية تحركه من هنا أو هناك – ليعبر عن صرخة الوجع الذي يعيشه كل اللبنانيين – طبعاً، باستثناء من هم في جنة السلطة والمال – ولكن ومع بداية اليوم الرابع بدأت أشعر بأن تلك التحركات بدأت تنحرف عن غايتها الأساسية، وهنا أود أن أُذَكِّر المُغالون في مطالبهم، والذين – الذين هم معهم فيما يطالبون به – إلى العذاب والبهدلة على الطرقات، وكأنهم يجهلون أنه ما من عاقل سيتنقل في ظل هذه الظروف إلاَّ:
المضطر للتنقل إن للسفر أو العودة من الخارج،
أو للمرضى،
أو لمن يعملون لتأمين قوتهم اليومي،
الذين لا مورد رزق آخر لهم.
مواقف فاقعة ومتطرفة لمرجعيات مخضرمة
تابعت الحوارات والمواقف السياسية من كل الإتجاهات، وجاءت بعض المواقف فاقعة ومتطرفة لآخر درجات التطرف – بالرغم من صدورها عن مرجعيات مخضرمة في السياسة وفي القانون – وأقول مهلاً:
تسألون وأنتم العارفون!
فأنتم تعرفون أنها مطالب غير قابلة للتحقق لا دستورياً ولا قانونياً ولا شعبياً على سبيل المثال لا الحصر:
سؤالكم الأول
تسألون الرئيس لماذا لا تُقدِم وتُنهي هذا الواقع السياسي القائم وتعمل على تحقيق مطالب الشعب!!
هكذا سؤال، أقبله، من غير الملمين بدور وصلاحيات رئيس الجمهورية ولا أقبله أبداً أن يصدر عن لسان ممن هم من أهل السياسة والقانون لعقود خلت!
الثاني
والسؤال الثاني:
تسألون أين الجيش ولماذا لا ينزل إلى الشارع للعمل على فتح الطرقات وإنهاء هذا التحرك، لأن مصلحة لبنان تقضي بذلك!!
تسألون وأنتم تعلمون
وهم يعلمون أن قرار إنزال الجيش ليس بيد قائده بل بيد مجلس الوزراء مجتمعاً وفق نص الدستور!!
الثالث
والسؤال الثالث: تسألون رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لماذا لا تستقيل وتضع حداً لهذا الواقع وإجراء انتخابات نيابية مُبكرة، للأتيان بنواب يمثلون حقيقة الإرادة الشعبية!!
لست مع أي طرف ولكن لإستقالة الحكومة محاذير
لن أناقش جواب هذا السؤال لأن من أطلقه يُدرك محاذير إستقالة الحكومة في هذا الظرف!
أسئلة بديهية تُقبل من المواطن المسحوق إجتماعياً ومادياً ومعيشياً! لكن لا يمكن قبول صدورها عن القوى السياسية الموالية والمعارضة على السواء؟
لن أدخل في أي تسميات لأنني فعلاً لست مع أي طرف منهم سوى أنني لبناني، أمضيت زهرة عمري وشبابي في خدمة هذا الوطن – لأطالبهم جميعاً، ومُذكِّرهم بمقولة الرحابنة بوجوب الحفاظ على الوطن وعلى شعبه الذي لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الضغوطات السياسية والمادية،
قلب الطاولة ذهاب إلى المجهول
فقلب الطاولة، وإستقالة الحكومة، يعنيان الذهاب إلى المجهول وإلى الفراغ القاتل، ولمزيد من الضغوطات على كل فئات الشعب اللبناني.
ما أقره مجلس الوزراء تاريخي
كفى مُكابرة وكفى رفع سقوف المطالب، لأن ما أقرَّ في مجلس الوزراء البارحة، قرار تاريخي وهو حلم تحقق وإن بحده الأدنى، ويُعتبر مدخلاً لنهاية الفساد والهدر،
ويُشكل بارقة أمل لدخول لبنان في فلك دولة القانون والمحاسبة،
لإقتناع الشعب والبقاء يقظاً
والحقيقة انه على الشعب القابع في الطرقات والساحات الاقتناع بهذا القدر من الخطوات الإصلاحية، وأن يبقى يقظاً للمتابعة عند الضرورة للمزيد من الحصول على مكاسب تعود بالنفع على كل الناس.
لهذا نتمنى القبول بهذه الخطوة لأن المطالبة بتغيير النظام وإسقاط الحكومة، يدخلنا في هذه المرحلة الدقيقة من عمر المنطقة في نفق مظلم، لا يعلم، سوى الله، القدرة وساعة الخروج منه!!
رجاءٌ وأملٌ
رجاء رحمة بالناس وبالوطن نطلب كف الشحن المستتر لهؤلاء الناس الذين يصرخون بسبب وجعهم وآلامهم،
وفي النهاية السقف – أي الوطن – سينهار على رؤوس الجميع، مؤيدين ومعارضين،
وعلى الجميع أن يقتنع بالقول الدارج:
«لكي تُطاع أطلُب المستطاع».
آملاً الوعي قبل خراب الهيكل!

رئيس هيئة الأركان الأسبق
في قوى الأمن الداخلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.