طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

خطابات الرئيس… الحقائق والخلفية الفكرية الفاعلة

الرئيس عون

لقراءة نصوص الخطب المتلاحقة لرئيس الجمهورية ميشال عون قراءة علمية وموضوعية لا بد من الاشارة لبعض الحقائق الثابتة والمعلنة التي اعتمدها الرئيس في مواقفه المتلاحقة وخاصة في الفترة الأخيرة… وتشكل خلفية فكرية فاعلة وحاسمة.
الحقيقة الأولى
أولى هذه الحقائق ان الرئيس لم يستطع ان يكون فوق الجميع يمارس مهماته الدستورية وفقاً لأحكام الدستور. فهو قد اختار عند تأليف حكومة العهد الأولى ان يكون له، كرئيس، أربعة وزراء (!!!) ورغم ان ذلك يخالف أحكام الدستور، إذ ان الدستور قد نص على ان رئيس الجمهورية يرأس جلسة مجلس الوزراء عند حضوره ولكنه لا يصوت.. فإذا به يُعين أربع وزراء (من حصة الرئيس) وبصورة دائمة يصوتون. وهكذا يكون، عملياً هو، يصوت بحضوره وبغيابه!
ضم «حصته» إلى وزراء التيار فأضعف أهمية دوره!!!
وقد اختار ان يدعم فريقاً في الحكومة وهو «التيار الوطني الحر» ويرفع نصابه بجعل الوزراء الذين يُعينوا ليكونوا من حصة رئيس الجمهورية، فيحولهم إلى جزء وفريق في حزب سياسي، وبالتالي يصبح بصورة كاملة شريك في مسؤولية السياسات التي يتبعها هذا الفريق، وهذا مما يجعل من حق السياسيين مناقشة الرئيس ليس باعتباره فوق الجميع بل باعتباره يمارس السياسة المباشرة… وهذا إضعاف كبير لأهمية ودور رئيس الجمهورية،
الحقيقة الثانية
ثاني هذه الحقائق ان الرئيس حين افتتاحه المؤتمر الأول للقاء المشرقي، أضفى على هذا اللقاء الدعم والتأييد وهذا الموقف يتعارض مع أحكام الدستور… لأن اللقاء المشرقي حزب سياسي طائفي يدعو إلى حلف الأقليات وإلى إلتزام سياسي خارج الوطن اللبناني. فأن يدعم رئيس الجمهورية قوى تدعو إلى الطائفية وتسعى لتعديل اتفاق الطائف بخلق أعراف جديدة تعدل الطائف وما تأخير الاستشارات الملزمة إلاّ خلق عُرف تحويل رئيس الوزراء إلى الوزير الأول وفقاً للدستور قبل التعديل وكل ذلك خروج على أحكام الدستور.
الحقيقة الثالثة
الحقيقة الثالثة ان «التيار الوطني الحر» ملتزم بتحالف «اتفاق مار مخايل» مع «حزب الله».
ويُقر كما صرح مؤخراً ودائماً رئيس التيار الوزير جبران باسيل بأن حلفه مع «حزب الله» يشكل بعداً أساسياً في الصراع القائم في لبنان حالياً.
الحقيقة الرابعة
والحقيقة الرابعة… ان الرئيس قد رضي ان ينقسم البلد إلى شارعين متصارعين مع إقراره بأن:
إستغلال الشارع في مقابل شارع آخر هو أخطر ما يمكن ان يهدد وحدة الوطن وسلمه الأهلي.
وان الحراك الشعبي محق في مطالبه.
ومع ذلك إستقبل تظاهرة فئوية في القصر الجمهوري وخطب بالمتظاهرين … خلافاً لما يُفترض به كرئيس.
وهذه التظاهرة الفئوية كانت التجسيد العملي والكامل للسعي لشارعين متصارعين:
وعلى ضوء هذه الحقائق يمكن قراءة نصوص الخطب التي ألقاها الرئيس خلال الأحداث الأخيرة وخاصة خطابه بمناسبة مرور ثلاث سنوات على انتخابه.
إقرار بالفساد
بعد ان عدد الرئيس ما وصفه بإنجازات السنوات الثلاث الأولى من عهده أقر بأن:
«الأزمة الاقتصادية الضاغطة والناتجة عن تراكم سياسات اقتصادية ومالية غير ملائمة واتساع مزاريب الهدر والفساد»…
إلاّ انه يعبر ان مكافحة الفساد «طريق طويل وعمل دؤوب مستمر خصوصاً في بلد تجذر فيه طوال سنوات وسنوات في الإدارة فساد في السياسة فساد وفي بعض المجتمع فساد أيضاً» (حسب ما جاء في خطاب الرئيس).
ولا إجراءات
إن تشخيص رئيس الجمهورية لحالة الفساد صائب ودقيق ولكن لم يتكلم عن الاجراءات وخلال ثلاث سنوات لمكافحة الفساد… قد اتخذت ونفذت… بل وجدنا ان الفساد قد استشرى واتسع إلى حد ان الثقة بين الشعب والدولة أصبحت مفقودة.
مواصفات الرئيس للحكومة العتيدة هي المواصفات الشعبية
ولقد أصاب الرئيس في تحديد مواصفات الحكومة الجديدة التي أصبحت على الأبواب، بعد استقالة الحكومة تحت ضربات المعارضة الشعبية العارمة التي اجتاحت البلاد بكل المناطق والمدن والقرى… فذكر أن:
«الاعتبار الوحيد المطلوب (في تشكيل الحكومة الجديدة): هذه المرة هو ان تلبي طموحات اللبنانيين وتنال ثقتهم أولاً ثم ثقة ممثليهم في البرلمان وان تتمكن من تحقيق ما عجزت عنه الحكومة السابقة بان تعيد للشعب اللبناني ثقته بدولته ولذلك يجب ان يتم اختيار الوزراء والوزيرات وفق الكفاءة والنخبة وليس وفق الولاءات السياسية أو استرضاء الزعامات، فلبنان عند مفترق خطير خصوصاً من الناحية الاقتصادية وهو بأمس الحاجة إلى حكومة منسجمة قادرة على الانتاج وتجنب الصراعات السياسية والمناكفات ومدعومة من شعبها» (حسب ما جاء في خطاب الرئيس).
أما الواقع؟!
إن قراءة هذه الفقرة، تجعلك تشعر ان الرئيس أحد المتظاهرين في «ساحة الشهداء» و«ساحة النور» في «عروسة الثورة طرابلس» أو في «النبطية الأبية»… ويدهش ان المتظاهرين يريدون هذه الحكومة ويُلِحُّون في طلبها ولكن الواقع غير الكلام وهذا مأساة بحد ذاته.
الدعوة للدولة المدنية
أما دعوة الرئيس للدولة المدنية «التي تشكل خشبة الخلاص للبنان من موروثات الطائفية ومشاكلها» (حسب ما جاء في الخطاب).
والدعم لـ «حزب اللقاء التشاوي» الطائفي بإمتياز؟!
فهي مطالبة رائعة ولكن كيف يمكن ان تتوافق هذه المطالبة مع دعمه «للقاء المشرقي» داعية الطائفية الأول في لبنان في هذه المرحلة… فهو الدعوة الطائفية بامتياز… والممارسة التي يقودها رئيس هذا اللقاء الوزير جبران باسيل كافية للإشارة لمخاطر هذا «اللقاء» على لبنان ومستقبله.
وكسر الشعب قمقم الطائفية وخرج مارداً شعباً واحداً
نحن مع الدولة المدنية،
والشعب اللبناني الذي خاض النضال في الشارع،
إكتشف بالدليل القاطع ان آلام اللبنانيين واحدة من الجنوب والى الشمال ومن بيروت إلى البقاع…
إكتشف الشعب أنه واحد ووجعه ومصيره واحد وآلامه واحدة….
والمخاطر التي تحيط به واحدة…
أغلبه فقير وماله منهوب وقد حَمَّلَهُ الحكام ديوناً، كل فرد مدين بما يزيد عن عشرين ألف دولار يتوجب عليه وعلى أولاده… ان يسدده…
شعب بدون ضمان صحي
وبدون مدرسة
وبدون عمل..
لهذا فهو قد كسر قمقم الطائفية وقد خرج مارداً كشعب لبناني واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.