طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الحراك الشعبي في كل الساحات ولإنقاذ الوطن من الفساد والفجور والسرقة نحتاج لقاض لبناني كالإيطالي «بورللي»

بعد حلقة «يسقط حكم الفاسد» على «قناة الجديد»، التي ذكّرت الشعب اللبناني بما سبق وكشفته الصحافة المرئية منذ سنوات، والتي واكبتها في حينه تقارير في الصحافة المكتوبة، لكن لا حياة لمن تنادي!!
ولم تتابع يومها السلطة القضائية أي من تلك الفضائح، لأن هناك سياسيين شركاء أساسيون في نهب المال العام.
الحراك الشعبي في كل ساحات الوطن
اليوم هذا الحراك الشعبي العفوي الذي نزل إلى الشارع بسبب الجوع والبطالة والخوف على المستقبل، في كل شوارع وساحات وطرق مختلف المدن والبلدات اللبنانية، جاءته تلك الحلقة لتصب الزيت على النار المتأججة في صدور كل اللبنانيين.
في إيطاليا قاضٍ شجاع فعملية «الأيادي البيضاء»
أمام كل هذا أصبحنا بحاجة إلى عملية «الأيادي البيضاء» التي قادها قاضٍ إيطالي شجاع لم يهب الموت ولا لومة لائم، هو القاضي «فرانشيسكو سافيريو بورللي»، الذي باشرها مطلع تسعينيات القرن المنصرم عندما طفحت في ايطاليا روائح الفساد السياسي المتحالف مع رجال المال والأعمال.
لأجل الصدف لقد توفي هذا القاضي بتاريخ 20/7/2019 عن 89 عاماً في أحد مستشفيات «ميلانو»، حيث رثاه الرئيس الإيطالي «سيرجيو ماتاريلا» بقوله:
« كان قاضياً من طراز رفيع التزم بتأكيد رفعة وإحترام القانون وخدم الجمهورية بإخلاص».
سياسيون زِجُّوا في السجون
تلك العملية قادها هذا القاضي بكل جرأة وعزة نفس، وقد أدّت إلى إعتقال المئات من رجال الأعمال والشخصيات السياسية المتواطئة معهم في نهب المال العام، وزجهم في السجون، حيث ترتب عن ذلك إنهاء المستقبل السياسي لغالبية من تم توقيفهم، يومها قيل أن إيطاليا بعد عملية «الأيادي البيضاء»، لم تعد كما كانت قبلها، حيث انتظمت الرقابة المشددة على أهل السياسة ومن يدور في فلكهم من رجال مال وأعمال، وأصبح حكم القانون والمحاسبة هما السائدين في الحياة السياسية الايطالية.
وسياسيون هربوا خوفاً
لقد تولى القاضي «بورللي» يومها رئاسة الإدعاء مع فريق من القضاة اختارهم بنفسه، ولم يُترك أي سياسي من الضالعين بأمور الفساد إلاَّ وحُقِّقَ معه، حتى أن بعض كبار السياسيين قد هرب من إيطاليا عام 1994 بعد التحقيق معه، خوفاً من توقيفه، وذلك بمساعدة «المافيا الإيطالية» ذات الباع الطويل في قضايا التهريب!!
ولبنان ماذا يحتاج بعد الحراك الشعبي؟
نعم الواقع اللبناني في ظل ما يحصل من حراك شعبي بأمس الحاجة إلى قرار سياسي بتغطية القضاء لكي يتولى واحد منهم وبجرأة وتصميم متابعة تلك الملفات التي لم يعد بالإمكان سحبها من التداول ومن ضمير الناس، لأن نهب مال الدولة هو بمثابة نهب المال العام المنقول، لا يخضع لمرور الزمن، شأنه شأن من يغتصب المال العام غير المنقول الذي لا يتقادم وضع اليد عليه بمرور الزمن.
لتقويم الإعوجاج
لبنان بحاجة إلى مثل هذه العملية التي لن يتغير لبنان مستقبلاً دونها، وكما قوِّمّ الأعوجاج في الجسم السياسي الإيطالي، لا بُدَّ من الوصول إلى ذات النتيجة في حال فُتحت التحقيقات بصورة شفافة ومن دون أية ضغوط سياسية على من يتولاها من السلطة القضائية،
فجور وسرقة بغطاء
ولتحقيق هذه الغاية نحن بحاجة الى قاضٍ من قامة «بورللي» لكي يُقطع دابر الفساد المالي الجشع في لبنان، والذي لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه من فجور وسرقة وهدر مالي على المكشوف لو لم يكن أهله متناغمين مع السياسيين المنتفعين من سرقة مال الشعب.
– لا إصلاح بدون قاضٍ لبناني كـ «بورللي»
– وهو موجود… ولكن…؟
لذا اليوم قبل الغد علينا أن نجد «بورللي» لبناني يقوم بما قام به الأول في إيطاليا، إذ من دون ذلك عبثاً ننادي بالاصلاح والقضاء على الفساد في لبنان.
والجسم القضائي لا يفتقد إلى قضاة أمثال «بورللي» لكن المطلوب قرار يحمي من سيتولى هذه المهمة، لكي يُقدِم دون تردد أو خوف!!
رئيس هيئة الأركان الأسبق
في قوى الأمن الداخلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.