طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

أهل السلطة في «الكوما»!

أما وقد تجاوزت انتفاضة الشعب اللبناني شهرها الأول، فلقد بات واضحاً أن أهل السلطة في لبنان، الذين كانوا وما زالوا الهدف الأول لهذه الانتفاضة، وخاصة الفاسدين منهم والذين هم معظمهم، ما زالوا يعيشون في حالة إنكار غير طبيعية، وفي مكابرة حمقاء، بلا خطة جدية لإخراج لبنان من مأزقه الحالي.
فعلاً، يبدو أهل السلطة في «كوما» حقيقية، أو ما يشبه الغيبوبة، أو في عالم خاص بعيد جداً عما يجري على الأرض في لبنان.
كل هذا الغياب عند أهل السلطة تواجهه مبادرات لا تتوقف عند أهل الأرض، عند الناس الذين يقدمون كل يوم على رفع الصوت، مطالبين بحقوق لهم، رافضين الوجوه القديمة التي أوصلت بلدهم إلى هذه الحال المزرية.
والتحركات التي يقوم بها الشارع، اتسمت دائماً بالحيوية والابداع والوطنية العالية المستوى وروح العمل الجماعي والثقافة والفنون وحس الفكاهة والحوارية والشجاعة والتنظيم غير المخطط له والاندماج الاجتماعي بكل مستوياته وتلاوينه.
مقابل ذلك، لم يجد أهل السلطة غير البلطجية والزعران يرسلونهم فقط للتخريب وإثارة الفتن والتهديد والاستقواء.
ما زال الوطن منتظراً على رصيف سلطة باتت أضعف من أن تدعو إلى استشارات نيابية ملزمة لاختيار شخص مهمته تشكيل حكومة يتولى رئاستها.
احتار أهل السلطة في سعيهم للاحتيال على الناس ومطالبهم، فتارة يسعون إلى التأليف قبل التكليف، فيرمي مفتنُ الجمهورية الأول، والرجل الأقوى في هذا العهد قنبلته المؤذية، مصوّراً نفسه صاحبَ الحل والعقد، والعارف بما جرى ويجري وسيجري، متجاوزاً صلاحيات رئيس الجمهورية وآراء نواب المجلس، ومهمة الرئيس الذي يُفترض أنه سيُكلف، ومحطماً علاقةً تحالفية بين رئيس حكومة مستقيل، من جهة، ومَن يُفترض انه سيُكلف تشكيل حكومة جديدة. وهكذا لم يتم فقط تجاوز الدستور عن طريق التأليف قبل التكليف، بل أيضاً تجاوز صلاحيات الرئاسات ومجلس النواب، ونسف فكرة قيل أن تفاهماً جرى حولها.
وهكذا نعود الى المربع الاول، إذ فيما الشعب في ساحات الانتفاضة، الممتدة في أرجاء الوطن المختلفة، وقد حدد مطالبه بوضوح واختصار، ما زال الحكام يتلاعبون على الألفاظ والصيغ بشكل مملّ وخالٍ من أي معطيات جدية تُخرج بلدنا من نفق سياسي مظلم واقتصادي – مالي خطير للغاية.
فلقد طالب الناس بحكومة تكنوقراط مستقلة، وبقضاء مستقل لمحاكمة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، وبقانون انتخاب عصري لا طائفي حديث، وبانتخابات نيابية مبكرة. وفي المقابل ما زال المكابرون يصرون على التمسك بمكتسبات ونفوذ وهيمنة دمرت البلاد، فيختبئون أحياناً تحت مظلة حكومة تكنو-سياسية، أو يتكلمون على حكومة سياسية مطعمة بالتكنوقراط، أو حكومة مواجهة من لون واحد، أو الى ما هنالك من خزعبلات لم تعد تقنع أحداً، وخاصة أهل ثورة 17 تشرين، الذين يُصرون كما يبدو على البقاء في الشوارع حتى تلبية مطالبهم الواضحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.