طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مقابلة الرئيس.. أجّجت الثورة وصدمت المواطنين

تحولت المقابلة التلفزيونية التي أجراها الرئيس عون مع صحفيين من «تلفزيون الميادين» و«جريدة الأخبار» اللبنانية، إلى حدث سياسي تجلت نتائجه فور انتهاء الحوار…
إنتظروا ما قد يقوله
فبعد ان تخلى المتظاهرون «الثوار» عن قطع الطرق والتظاهر المتعدد الأشكال بانتظار ما قد يقوله الرئيس جواباً على مطلبهم «إعلان بدء مسيرة الإصلاح…».
فصدمهم
إذا بالرئيس يصدم اللبنانيين بما أدلى به… وعادت الأحداث والتظاهرات إلى سيرتها الأولى المنطلقة في 17 تشرين الأول.
المقابلة طويلة… والقضايا التي أثيرت من خلالها متعددة ومتشعبة بحيث لا يمكن قراءتها قراءة علمية دقيقة… خلال تعليق سريع…
ولهذا وللافادة…. أحصر المناقشة ببعض المواقف – المفاهيم التي أدلى بها الرئيس. من المفيد قراءتها والتعليق عليها، لأنها تشير إلى مسار طويل ستشهده البلاد بنتائجه الايجابية والسلبية…
محاور البحث لما قاله الرئيس أربعة
ويمكن ان نحدد المحاور التالية موضوع البحث:
1.«الوزير المستقل والبحث عنه في القمر».
2.«التأليف وتكليف».
3.«الأوادم والتهجير».
4.«العودة إلى العمل».
مفهوم الرئيس لـ «التكنوقراط» غريب!
1- حين طرح الصحفيان مطالب «المتظاهرين» على الرئيس بوجوب تشكيل حكومة من «التكنوقراط» المستقلين:
أجاب الرئيس:
«أين سيُبحث عنه، هل في القمر؟ هل هناك من لبناني لا ينتخب أو ليس لديه انتماء سياسي؟».
أعتقد ان المعنى الذي أعطاه الرئيس للتكنوقراط غريب… فهل ان يمارس المواطن حقه بالانتخاب يُفقده صفة المستقيل… وبالتالي يُعتبر ملتزم سياسياً؟!!
إن ممارسة حق الانتخاب وإبداء الرأي السياسي بالقضايا العامة والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية لا يُفقد المواطن صفة «الاستقلال»،
«الاستقلال» هو عدم الالتزام بحزب سياسي يُلزمه تنفيذ قرارات قيادته وبالتالي فإن مصلحة التنظيم السياسي هي المصلحة الأولى بالنسبة للملتزم.
أما المواطن المستقل فهو الذي له رأي سياسي ومنخرط في المجتمع ولكن قراره يصدر عنه وبمسؤوليته… وبهذا المعنى ان عدداً هائلاً من رجال العلم والثقافة والمعرفة في حقول السياسة والسلطة متوافراً في البلاد… ولديهم الخبرة والاستقلال، واعتبار المصلحة العامة لها الأولوية في القرارات التي يجب ان تؤخذ لانقاذ المجتمع…
والحجج ان إنقاذ البلاد في هذه المرحلة لا يمكن ان يكون إلاّ بقيادة وزارة من التقنيين المستقلين المشهود لهم بالعلم والخبرة والأخلاق والاستقامة.
التأليف ثم التكليف؟
2- لقد أوضح الرئيس تصوره لجهة تنفيذ الوعود تلبية لمطالب المتظاهرين، فيقول:
«ان الوعود لا يمكن ان تبقى طويلاً من دون تنفيذ. ونحن بحاجة إلى أدوات للتنفيذ ولا يمكن البدء بذلك قبل وجود حكومة».
لافتاً إلى:
«ان هناك خلافات يجب معالجتها… فهل نكلف أحداً تشكيل الحكومة ومن ثم تبدأ الخلافات بعد التكليف».
مخالفة دستورية
إن تصور الرئيس لموضوع التكليف والتأليف أو التأليف والتكليف هو مخالف للدستور ويُعرض البلاد إلى الفوضى.
فالدستور قد حدد الاجراءات التي يجب ان تُتخذ بعد استقالة الحكومة وهي البدء بإستشارة النواب ونتيجة الاستشارات يكلف من ينال أغلبية أصوات النواب وبالتالي يبدأ الرئيس المكلف بتأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية.
والدستور لا يعتبر انه يجب ان يتم الاتفاق على الوزارة وحين تصبح جاهزة تُحدد الاستشارات ومن ثم التكليف… وكأنها عمليات شكلية لا قيمة لها… ولا معنى لها… وبذلك يكون الرئيس عاد لما قبل الطائف وإلى ما كان يجري في ظل الدستور 1943، عندما كان الرئيس يؤلف الحكومة ويُسمى أحد الوزراء «وزيراً أولاً» يكون رئيس الوزراء.
رغم ان هذه الاجراءات قد عُدلت واقعياً، وبالممارسة، حيث كان رئيس الوزراء الذي يكلفه الرئيس هو الذي يؤلف الحكومة ويعرضها على الرئيس…
إن النهج الذي يعتمده الرئيس عون بتأليف الحكومة يخالف الدستور بالاجراءات وبالدور الحقيقي لمجلس الوزراء الذي يمثل السلطة التنفيذية مجتمعاً.
وجود «الأوادم» والدعوة إلى الهجرة
3- أما موضوع الهجرة… والأوادم… فلا شك ان الرئيس لا يقصد الدعوة إلى هجرة المواطنين الذين لا يجدون في السلطة من يرونهم «أوادم» فهو قد سمع وشاهد المواطنين في التظاهرات يقولون أنهم يريدون ان يقيمون في لبنان ويعملون في وطنهم ولا يريدون ان يهاجروا، وهذه الدعوة كانت أحد أسباب ردة الفعل السلبية التي اجتاحت البلاد بكاملها على المقابلة التلفزيونية.
ودعوة الرئيس للمتظاهرين بالعودة إلى بيوتهم!
4- وأخيراً لا بد من الوقوف عند الدعوة التي أطلقها الرئيس للمواطنين حين ذكر:
«يجب على المواطنين العودة إلى بيوتهم كي تعود عجلة الحياة إلى الدوران طبيعياً في لبنان. وتتحمل الحكومة مسؤوليتها وتعمل بهدوء وليس في الظلمة… في الوقت عينه يعود الجميع إلى أعمالهم، ولكن ان تقول لي اننا سنبقى في الشارع وتقفل الطرقات فلا يمكن ان نوحي بالثقة إلى أحد ونفقد الثقة ببعضنا البعض، ومع العالم أيضاً».
أين الضمانات حتى يعودوا إلى بيوتهم؟
سبق للرئيس ان ذكر ان الثقة مفقودة بين الدولة والمواطنين وأكد على ذلك عدة مرات وهو يصف الواقع…
فإذا كانت الثقة مفقودة فما هي الضمانات التي قُدمت إلى المواطنين ليعودوا إلى بيوتهم وأعمالهم؟
هل الوعد كافٍ ليعود المواطنون إلى أعمالهم بعد ان ناضلوا طويلاً وفي شهر بكامله بنهاره ولياليه وسقط منهم شهداء…
لا بد من ان نقدم للمواطنين حقائق وضمانات معقولة ومقبولة… لكي يعودوا إلى أعمالهم، ويواجهوا:
– البطالة
– والفقر
– والأزمة المالية
– والكهرباء
– وإزلة النفايات وغير ذلك من المشاكل التي يعانونها والتي كانت هي وحدها الدافع إلى النزول إلى الساحات…
ولا تزال…

سقط سهواً
سقط سهواً إسم المحامي حسين ضناوي عن المقال الذي نشرته «التمدن» في عددها الماضي بعنوان: «خطابات الرئيس… الحقائق والخلفية الفكرية الفاعلة»، فإقتضى التوضيح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.