طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

تحية من القلب إلى المطران «عودة» لوطنيته ووضعه النقاط على الحروف ودقة وصفه لواقع الحكم في لبنان

المعروف أن كمُّ الأفواه في النظم الديكتاتورية حتمي أما وجوده في لبنان فهو مخالف للدستور اللبناني والقوانين الوضعية، والشرائع السماوية التي كفلت حرية الرأي والتعبير حتى في اختيار العقيدة، فقد جاء في القرآن الكريم:
– }لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ{،
– }أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ{،
والحرية أصلاً مصونة إلاّ في حال الذم والقدح والإساءة للآخرين،
والآيات البينات أفصحت عن ذلك:
– }وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا{،
– }وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا{،
ضمن هذه الأطر تُباح حرية الرأي والتعبير فإذا سُلبت من أي فرد فقد سُلبت إنسانيته ومداركه ومواهبه وكرامته وإرادته وفكره ومشاعره، تلك المسلمات إذا تقيدنا بها كان الانتقاد البناء مطلوب.
فكم الأفواه معتمد في النظم الديكتاتورية، وحرية الرأي تعني الديمقراطية بكل معانيها، ونحن في دولة تعلن أنها دولة الديمقراطية، فما هي آثارها على أرض الواقع؟؟
من هنا نرسل التحية الصادقة المخلصة إلى المطران «عودة» الذي كان صريحاً وصادقاً في وصفه للواقع اللبناني الذي خالف الدستور والقوانين الوضعية وكافة الأعراف فكان انتقاداً بناء وخصوصاً قوله:
«ليس من المقبول بتاتاً ان يحكم لبنان شخص واحد أو حزب ما، فلبنان لجميع طوائفه وأطيافه يشتركون في حكمه ويتعاونون على صيانة استقلاله ووجوده بشرط ان يفخروا بانتمائهم إلى هذا الوطن ولا يملكون الانتماء لغيره وينشدون له الأمن والأمان والاستقرار والسلم الأهلي والعيش المشترك والمساواة في الحقوق والواجبات».
ان سياسة وراء الكواليس وتقمص الثعلبية، وان تكون غرابيب سود، لا يمكن ان تقوم لها قائمة وهي انتقاص لحق الشعب وسيادته في وطنه، ولا يظن أي مسؤول انه يُعفى من المساءلة.
نحن أمة عرفت الحق وانه اسم من أسماء الله تعالى لذلك أُمرنا ان نتبعه قولاً وعملاً:
}وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ{،
والمطران «عودة» اعتمد هذا النهج فقال الحقيقة ونطق بالواقع المر الذي لا ريب فيه، وليت كل الرجال، رجال دين أو رجال مجتمع أو رجال سياسة، يحذون حذوه من كافة الطوائف والأطياف فلا يخافون بالحق لومة لائم وذلك أفضل الجهاد.
لقد زخر التاريخ بأمثال هؤلاء الذين كانوا للحق وماتوا في سبيله ودأبوا على ذلك طيلة حياتهم ولم يعبأوا بقول من هنا أو هناك مهما كان المضمون والقائل.
ونقول للمطران عودة أن الآية الكريمة تطمئن كل صادق بأن الباطل كان زهوقا:
}بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ{.
بورك بك وعليك ثانية وثالثة يا مطران «عودة». نتمنى ان نسمع رجالاً آخرين يتبنون كلمتك ويباركون صراحتك،
إن لبنان بحاجة إلى هكذا رجال وخصوصاً من رجال الدين ومن جميع الطوائف ليكونوا قدوة لرجالات لبنان بالحد المطلوب:
«إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا،
إن التشبه بالكرام فلاحُ»
وليبارك الله الكلمة الحرة التي تُكتب بمداد الفكر الحريص على بناء وطن حر مستقل موحد يسود التفاهم والوئام كل طوائفه وكوادره فتلك أدلة الحضارة والرقي والتقدم.
فليتسابق رجالاتنا على تلك المسلمات }وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ{.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.