طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ملحم خلف… رئاسة الجمهورية تليق بك

نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف ليس جديداً على العمل العام، ولا على النضال الدائم والدؤوب للدفاع عن حقوق الإنسان وعن المظلومين وغير المحظوظين والمسحوقين في لبنان والعالم العربي.
مدينة طرابلس تعرف النقيب خلف جيداً جداً، فهو الذي كان رائداً وشجاعاً ومقداماً عندما عمل مع متطوعين من جمعيته «فرح العطاء»، لكسر الجدار الذي كان يُبنى بين باب التبانة وجبل محسن خلال المعارك البائسة بين الجهتين، فقد جعل وقتها من منطقة بعل الدراويش مساحة مشتركة وخصبة للتفاهم والتلاقي والحوار، خاصة بين المنتمين إلى الفئة الشابة في المنطقتين.
كذلك عرفت طرابلس الرجل عندما هرع إلى المدينة بعد جريمة تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام» في العام 2013، فساند قوى المجتمع المدني المحلي من أجل محو آثار الدمار والتخريب وبلسمة جراح الأهالي الذين فقدوا أعزاء وممتلكات، خاصة في المناطق المجاورة لمسجد التقوى، فشهدت له منطقة الغرباء المسحوقة عندما أتى مع المتطوعين في جمعيته وأقام ورشة عمل كبيرة زارعاً المحبة والأمل.
ليس جديداً على ملحم خلف إذاً العمل العام ولم يكن انتخابه نقيباً للمحامين في بيروت قبل حوالي الشهرين إلاّ محطة مضيئة في مسيرة الرجل الذي حمل همّ الشأن العام منذ نعومة أظفاره.
لكن الرجل بعد انتخابه نقيباً أراد ان يكون مركزه الجديد منبراً صارخاً للدفاع عن الإنسان في هذا الوطن المظلوم، بحكم القوة المعنوية التي يمثلها مركز النقيب. فلقد جاء انتخابه، في عزّ ثورة 17 تشرين، مناسبة له كي يعمل أكثر وكي يصل إلى نتائج مفيدة وبوقت سريع.
و بعد انتخابه نقيباً أعلن مباشرة «ان نقابة المحامين منذ 100 عام كانت وما زالت الحصن الأول للحريات العامة وحقوق الإنسان»، وقال: «نريد قيام دولة عادلة ونؤمن ان نقابة المحامين رافعة الوطن»، وتمنى «ان تدخل الديمقراطية بتجديد المؤسسات التي نريدها حصناً منيعاً لتكون حماية للوطن والمواطن كما هي نقابة المحامين».
زيارة السجون
وبعد انتخابه بفترة قليلة أطلق خلف مبادرة شعارها «جايين نمدّلك إيدنا. المحامون ينتفضون ضد الظلم»، وهدفت هذه المبادرة إلى تكليف محامٍ بالمجان لأي سجين ليس بمقدوره توكيل محام للدفاع عنه، ومساعدة من يقبع في السجون لعدم قدرته على تسديد ما يترتب عليه من غرامات وتقديم الدعم لأي سجين انتهت فترة محكوميته. وبناء على هذه المبادرة شارك 723 محامياً لبنانياً في جولة على 25 سجناً في مختلف المحافظات في خطوة هي الأولى من نوعها لتفقد أحوال 7000 سجين ومحكوم قيد المحاكمة والاطلاع على حاجاتهم القانونية وظروف اقامتهم.
الموقوفون والجرحى
كذلك برزت خلال الانتفاضة الشعبية الحاصلة في لبنان متابعة النقيب خلف لقضايا الشابات والشبان الذين يتم توقيفهم من قبل القوى الأمنية على خلفية الاحتجاجات التي تحصل في الشوارع. فكان خلف دائماً يصل الليل بالنهار لتأمين الدعم القانوني الكامل للموقوفين وللدفاع عنهم وصولاً إلى تحقيق إخراجهم من السجن. كذلك برزت الوقفة التي وقفها خلف بعدما سقط عدد كبير من الجرحى من المتظاهرين ومن القوى الأمنية في صدامات شهدها وسط بيروت فأكد خلف ان «هؤلاء الجرحى سواء كانوا من قوى الأمن أو من الثوار فهم ضحايا ومن نسيج المجتمع والوطن الواحد، وهناك نداء بمعالجة المسألة بمكامنها ولا يمكن ان تتم المعالجة بالقوة، وأيضاً يهمنا بقاء الدولة ومؤسساتها». وفي وقفته هذه أيضاً شدد خلف على أن «استخدام الرصاص المطاطي له شروط ويجب ان يكون تدبيراً أخيراً وفي محاولة مواجهة خطر حقيقي، ولا يمكن ان يصوّب إلاّ على الأطراف السفلى أي على الأقدام، ولا يمكن ان يصوّب على الأعين والرأس والصدر، كذلك هناك مسافة بعيدة تُشترط قبل استخدام هذا الرصاص المطاطي».
المحامي مالك عويدات
أما المشهد المؤثر الذي كان مسرحه قصر العدل في بيروت وبطله النقيب ملحم خلف فهو التالي:
حصل إشكال في قاعة محكمة الجنايات في بيروت بين رئيس المحكمة وأحد المحامين تطوّر إلى حضور نقيب المحامين ملحم خلف إلى قاعة المحكمة.
وأفادت مصادر نقابة المحامين أن المحامي مالك عويدات (86 عاماً)، كان يجلس على مقعد خلفي داخل القاعة منتظراً جلسته.
وأثناء سير المحاكمة في أحد الملفات، دخل سائق المحامي مستفسراً منه إن تناول الدواء، فأجابه المحامي عويدات بصوت عالٍ كونه خفيف السمع. وبسماع صوت في القاعة، سأل رئيس المحكمة عن شخص المتكلم، فأجابه أحد المحامين أنّه المحامي عويدات.
وأضافت المصادر نفسها أنّ القاضي سامي صدقي طلب أن يخرج المحامي من القاعة ليتكلم خارجها. وما لبث النقيب خلف أن حضر إلى قاعة هذه المحاكمات بعد تلقيه عدداً من الاتصالات من محامين في هذا الشأن، وانتظر لبعض الوقت انتهاء إحدى الجلسات، وحضر معه مفوّض قصر العدل المحامي ناضر كسبار وأمين السر المحامي سعد الدين الخطيب. وبارفضاض الجلسة، اقترب خلف من القوس وبادر رئيس المحكمة: «لا أحب أن أعرقل سير المحكمة، لكن كبارنا لا يجب أن يغادروا القاعة. إن زميلاً لنا يرتدي روب المحاماة وهو في هذه السنّ لا يغادر قاعة محكمة بعمر أستاذ عويدات، ونعتذر نحن سنقاطع كل جلساتك»، طالباً من جميع المحامين مغادرة القاعة.
ثم توجّه نقيب المحامين ومعه المحامي عويدات والد القاضية رنا عويدات وقابلا المفوض وأمين السر رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود.
ملحم خلف لرئاسة الجمهورية
بناء على هذه القراءة السريعة والموجزة وغير الكافية لمسيرة النقيب خلف، قبل وبعد توليه منصبه الجديد، يصل المرء إلى استنتاج ان هذا الرجل يمثل نمطاً ممتازاً للقيادة، كون عمله يتمحور دائماً حول الانسان وحقوقه وحاجاته، وكونه يفهم العمل في الشأن العام كعملٍ هدفه خدمة الناس وتحسين ظروفهم والحفاظ على كراماتهم وحقوقهم، وليس المصالح الذاتية والأنا المتضخمة وجنون العظمة الذي يسبب انفصاماً عن الواقع وانكاراً غير طبيعي، لذلك يجب التفكير جدياً في ايصال هذا الرجل إلى منصب الرئاسة الأولى في لبنان، كي يساهم في إخراج اللبنانيين من المأزق الخطير الذي وضعتهم فيه السلطة ومنظومة الفساد المعشعشة، والتي تنخر جسد الدولة ومؤسساتها وتدمر حياة أبناء الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.