طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

العصيان المدني: واقع… ورؤية

إن الحرية إذا اتقدت في الوجدان، أحالت ما كان يُظن محالاً إلى ممكن وواقع، وألهمت شعوباً ألفت ظرفاً واعتادت ان تدور في فلك النظام المسيّر لها،
الشعوب تتوق إلى الانعتاق من ذلك النظام القديم باعتباره مُنَظِّمَاً معرفياً وسياسياً لها ولإرادتها…
وهي في المقابل تناضل من أجل إرادتها الحرة والمستقلة متسلحة بـ:
– العصيان بعد الطاعة،
– وبالمقاومة بعد الخضوع،
– فنراها تسربلت بالعصيان سربالاً، فكان «العصيان المدني».
يدل العصيان المدني في جوهره على:
– المقاومة،
– وتحدي القانون،
– وعدم الاذعان لقرارات السلطة،إرادة المقاومة والتحرير.
العصيان المدني مبادىء ونهج
ويمكن استخلاص تعريف له:
«بأنه نشاط شعبي محضر، يعتمد على مبدأ اللاعنف، ويرتكز نشاطه على تحدي أوامر وقرارات السلطة».
ويُشكل نِداً للسلطة
ويتميز العصيان المدني عن الاحتجاج الذي هو حركة تشرع بالرفض لكنها تعود وتذعن وترضخ في الآخر، بعكس العصيان المدني الذي يبدأ مجدداً أهدافه متحدياً النظام وقراراته فلا تقيده القوانين،
والعصيان بكونه مدني يدل على سلميته وحركته اللاعنفية.
وغاية حركة العصيان المدني تتجلى في رفض الانصياع من أجل تقويض شرعية النظام، وهو يرى بذلك أنه ندّ للسلطة القائمة من أجل تغييرها.
ولا يعود الجمهور إلى الوراء
الجمهور هو عصب العصيان وشريانه المتدفق عزيمة وإصراراً، فبعد كسره حاجز الخوف، لا يتراجع إلى الوراء وإلا خسر كل المكتسبات الممكنة وخسر حلمه ببناء عالم جديد وعادل يغرق في واقعه المأزوم.
لذا، ينبغي ان يتركز الخطاب نحو الناس من أجل تحفيزهم، وتحريضهم، وان لا انفكاك عن الدوران في مدار نظام مأزوم سياسياً واقتصادياً ووجودياً إلاّ بالرفض والعصيان، المؤدي إلى إنفراط «عقد الشعب مع السلطة» ويقوض شرعيتها.
من هنا ومن أجل نجاح حركة العصيان المدني، يجب ان تحدد مع الغايات الكبرى والعناوين الواضحة التي تسعى إليها. وإلا تحول إلى «حركة عابرة بلا وجهة ولا هدف».
إذن، لا بد من اقتران أي تحرك مع مبادئه الأخلاقية وقضاياه الكبرى.
«كلن يعني كلن»
فالعصيان المدني مشروع ثوري يشق طريقه نحو تأسيس حياة سياسية جديدة، وخلق قيادات جديدة تُطيح بالقديمة وهذا ما أكده الشعار الثوري «كلن يعني كلن».
لمرحلة إنتقالية
وتحقيق التغيير المطلوب لا يمكن إلاّ ان يمر في مرحلة انتقالية وعبر حكومة مستقلة تُجري انتخابات نيابية مبكرة، فالشعب أصبح مستعداً نفسياً:
– لانتخابات جديدة،
– وقبول الطروحات الجديدة،
– وعبر دخول قيادات جديدة الندوة البرلمانية مما يحقق خرقاً في جدار شكل سداً بوجه الشعب وإرادته الحرة لعقودٍ وعقود.
وقيادات جديدة
وعلى عاتق القيادات الجديدة تأليف أحزاب وتيارات سياسية جديدة تكسب ثقة الناس.
ورؤية ديمقراطية ثورية
وهكذا تُفَعَّل الحياة السياسية الجامدة برؤية ديمقراطية ثورية عبر:
إعادة فهم جديد للديمقراطية،
والتأسيس للممارسة الديمقراطية الحقيقية،
وتكريس حق المواطن في مناقشة قضاياه بواسطة إنموذج ديمقراطي اجتماعي، ليقرر ما يراه يحقق مطلبه في مختلف جوانب حياته.

المحامي الباحث مصعب رشيد رعد
_______________
(1) ديكوفل، اندريه، سوسيولوجيا الثورات، ترجمة الدكتور خليل الجر، «سلسلة ماذا أعرف؟»، ص9.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.