طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

جريمة العصر «التي لا تُغتفر» والتي تعرض لها الشعب اللبناني بنسبة 95%

ودعتنا سنة 2019 بأم الجرائم التي أُرتكبت بحق 95% من الشعب اللبناني – فئة الأوادم منهم الذين لم يدخلوا جنة السلطة – عادة عندما يُقتل الإنسان يُدفن ويرتاح من عذاب الدنيا، لتبقى عائلته تعيش تحت وطأة الألم على فراق من تُحب!
لكن الجريمة التي أرتكبت بحق غالبية الشعب اللبناني، جاءت بطريقة غير مسبوقة، كون الشعب بقي حياً شاهداً على جريمة العصر التي أرتكبت بحقه والتي ستجعله يحمل وجعها طيلة حياته، إضافة إلى هموم الدنيا ومتطلباتها!
تواطؤ على أموال الناس
هذه الجريمة التي نتجت عن تواطؤ بعض المصارف المؤتمنة على أموال وودائع الناس، ومن معها من مسؤولين إن في داخل «مصرف لبنان»، أو من الطاقم السياسي الفاسد والناهب للمال العام، وذلك من خلال تهريب ودائع بمليارات الدولارات من المصارف اللبنانية إلى مصارف أجنبية أو إلى فروع لتلك المصارف مُقيمة في الخارج، مما تسبب بشح في السيولة بالدولار الأميركي.
تحديد المسؤوليات… هل ذلك ممكن؟
هنا علينا تحديد المسؤوليات، وهو أمر ليس بالسهل خاصة من الناحية القانونية وفي ظل القوانين اللبنانية الغامضة ذات الصلة بالقضايا المصرفية، بداية نقول أليس من المعيب أن يبقى القطاع المصرفي في لبنان يحكمه قانون النقد والتسليف الصادر في منتصف القرن الماضي – أكثر من 60 عاماً – الذي أعطى حاكم «مصرف لبنان» دوراً رئيساً في دورة الحياة الاقتصادية.
لذا علينا أن نضع الأمور في نصابها القانوني لجهة موقع حاكم «مصرف لبنان»، الذي هو موظف – وإن كان يتمتع بصلاحيات خاصة تقتضيها السياسة النقدية – يخضع للقانون، وعندما يُخطىء يُصبح عرضة للمساءلة وللمحاكمة.
خصوصاً بعد المعلومات والتهم التي تحدث عنها وشرحها خبراء في المال والاقتصاد والمخاطر التي تهدد مصير الناس وحقوقهم وأموالهم.
الفوائد لامست 40%
وهنا نسأل في أي دولة حصل ما حصل عندنا في لبنان، حيث وصلت نسبة الفوائد على سندات الخزينة إلى ما يلامس 40%، بربكم يا أهل الخبرة قولوا لنا هل سبق أن حصل هذا الأمر!!!
وهل حصل مع المودعين، في أي دولة، ما يحصل للمودعين هنا وما يتعرضون له من إذلال لمطالبتهم بحقوقهم؟!
إلى مصرف لبنان وإلى المصارف وإلى المسؤولين نقول: إن هذا الواقع هو جريمة تتحملون وزرها، على الأقل أدبياً وإنسانياً، وهل بقيت الجريمة على هذا المستوى؟ أم تفرعت عنها جرائم أخرى!!
صرف للموظفين والعمال والآتي أعظم
نعم إن شلل الحركة الاقتصادية والنقدية حمل العشرات من المؤسسات والمحلات الصغيرة والمتوسطة إلى صرف شبه جماعي للموظفين والعاملين،
أما المؤسسات التي لديها وضع أفضل فقد بدأت تدفع نصف المعاش للعاملين لديها، لبنان أصبح بحالة شلل كلي، لا بل لا نُبالغ إذا قلنا في حالة موت سريري، والآتي أعظم!!
وهنا يبرز السؤال الخطير:
هل بإمكان القطاع المصرفي إستعادة ثقة الناس وبالتالي:
هل بإمكانه النهوض من كبوته والوقوف مجدداً؟
وأجيب: هل منكم مُقتنع أن الرساميل من المغتربين أو من الأخوة العرب سيعاد إيداعها في لبنان!!
أترك الجواب لغيري، وأقول لنتعلم من تجربة «بنك إنترا» وتداعياتها يومها على القطاع المصرفي في لبنان، الذي لم يكن لينهض من كبوته، لولا فورة النفط وعائداته في الوطن العربي، وقانون العميد ريمون إده «السرية المصرفية»، وضخ الأموال إلى المصارف اللبنانية التي حافظت على ثقة الناس والمودعين فيها!
يا أيها المسؤولون
سارعوا إلى لملمة الوضع المالي والنقدي في لبنان قبل سقوط الهيكل على كافة مكونات الشعب اللبناني، من صغار المودعين ومن أصحاب المؤسسات الحرة المتوسطة والصغيرة، وإلا فإننا سنواجه سنين عجافاً أطول من السنوات السبع التي ذكرتها الكتب السماوية والتي عانت منها مصر الفرعونية،
أيام الماضي تحولت، و«السنين العجاف» لا بُدَّ من أن تكون تداعياتها مُدمرة على الأمن الأجتماعي في هذا البلد الصغير المُفتقر الى مصادر داخلية من شأنها التصدي لتلك التداعيات!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.