طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المرشحة عن المقعد السني في طرابلس ضمن لائحة «لبنان لنا»… ربى الدالاتي الرافعي: هذا برنامجي الانتخابي

من هي ربى الدالاتي الرافعي، ما هي تطلعاتها، وما هو برنامجها الانتخابي؟
هي ابنة مدينة طرابلس، نشأت وترعرعت في أبي سمراء. والدها المرحوم الأستاذ عبد الرحمن الدالاتي، أستاذ الفيزياء في دار التربية والتعليم الاسلامية وفي عدة مدارس وثانويات في طرابلس. والدتها السيدة مريم تاج الدين، المربية التي درّست ثم لاحقا أصبحت الناظرة في مدرسة الأميرة نسب في أبي سمراء.
تخرّجت من مدرسة البنات الوطنية للروم الارثوذكس، ثم من كلية الهندسة – الجامعة اللبنانية في طرابلس. حصلت على منحة الجامعة اللبنانية لتفوّقها فأكملت دراستها في فرنسا حيث حازت على شهادة دكتوراه في الهندسة المدنية من باريس.
عادت إلى لبنان لتعلّقها ببلدها الأم ولشغفها بالشأن العام حيث تشعر أن عليها المساهمة بنهضة بلدها ومنطقتها. تزوجت من الدكتور احمد الطيب الرافعي، وهو الأستاذ الجامعي والمديرالسابق لكلية العلوم – الجامعة اللبنانية في طرابلس.
هي حالياً أستاذة في ملاك الجامعة اللبنانية، تحاضر في كلية الهندسة في طرابلس وتشرف على بحوث تجريها مع طلابها. وهي رئيسة قسم الهندسة المدنية للمرة الثانية، وايضاً رئيسة وحدة الدراسات الهندسية التنموية في مركز الدراسات والابحاث الهندسية التابع لكلية الهندسة. لها عدة أبحاث منشورة في مجلات ومؤتمرات علمية عالمية.
هي ناشطة منذ نعومة أظفارها بالشأن العام. فهي منخرطة بالعمل النقابي والاجتماعي والسياسي. ولها عدة مقالات سياسية واجتماعية منشورة في جرائد محلية ووطنية.
كانت رئيسةً لعدة لجان في نقابة المهندسين في طرابلس ثم أصبحت نائباً لنقيب المهندسين عام ٢٠١٥ ومن قبلها كانت عضواً منتخباً في مجلس النقابة لثلاثة أعوام مع ترؤسها لفرع المهندسين الموظفين في القطاعين العام والخاص.
وقد أسست لجنة متابعة الانماء عام ٢٠١٤ وتديرها منذ حينه مع مجموعة من الشخصيات المميزة والناشطة في الحقل العام. وقد فرضت هذه اللجنة حضورها في طرابلس لناحية النشاطات التنموية المتنوعة التي كانت تنظمها، من دورات تأهيل لطلاب الجامعات، ودورات متقدمة للمتخصصين، الى عقد مؤتمرات وندوات وورش عمل، اضافة الى حملات توعوية وانسانية، مثل مكافحة المخدرات، وتوزيع مساعدات غذائية خلال أزمة كورونا، ومعاينات طبية مجانية، وغيرها الكثير من النشاطات المتنوعة.
كانت قد انتسبت الى تيار المستقبل عقب استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وذلك ايماناً منها بضرورة استكمال نهجه في اعادة اعمار لبنان ونهضته. وكان لها بصمات في عدة نشاطات داخل التيار ما جعلها تصل الى عضوية المكتب السياسي. لكن وبعد تعليق الرئيس سعد الحريري العمل السياسي للتيار، ولاستشعارها بخطورة ترك الساحة السياسية في طرابلس شاغرة أمام بعض الطارئين والمتسللين ممن لا يمثلون قيم المدينة وتاريخها وووجها العربي، تقدّمت مؤخراً باستقالتها من تيار المستقبل التزاماً بقرار رئيسه وذلك لتترشح الى الانتخابات النيابية.
هي الآن مستقلة، ومتعاونة مع الجميع للسعي لنهضة لبنان وإخراجه من أزماته على مبدأ التشارك في وضع الخطط وتنفيذها، مع الاعتماد على الكفاءات والخبرات.
وهي تؤمن ان لا شيء مستحيل عند وجود الارادة الصلبة والتوفيق من الله.

تطلعاتها

تتطلع الدالاتي للنهوض ببلدها ومدينتها بعد العاصفة العاتية التي ضربتهما والتي تسببت بها الأزمات المتتالية، من نقدية ومالية واقتصادية وخدماتية ومعيشية.
هي تدرك أن الخروج من الانهيار يتطلب وقتاً لأنه سيمر حتماً بعدة مراحل. لكن علينا أن نبدأ سريعاً ببناء حجر الأساس للانقاذ والتشارك في بناء المدماك على أُسس مجبولة بالمواطنة والانتماء.
والبناء لا يصبح متيناً إلا عندما توضع له الخطط العلمية والمدروسة المحيطة بكل جوانبها وتأثيراتها، وعندما تنفذ من قبل أصحاب الكفاءة والاختصاص بمعايير الجودة والشفافية.

برنامجها الانتخابي

إن الخروج من الأزمات يتطلب أولاً تحديد المشاكل الأساسية التي يعاني منها البلد وترتيبها بحسب أولوياتها، ومن ثم طرح الحلول المرتكزة على العلم والمنطق والامكانيات المتاحة.
أما اذا اعتبرنا أن العقدة الأساسية المتمثلة بالتضييق السياسي الاقتصادي على لبنان قد تتحلحل، فإن أبرز النقاط الأساسية للنهوض بالبلد ترتكز على بناء الانسان، وجذب الاستثمارات، وإعادة هيكلة المؤسسات، وتحويل الاقتصاد من ريعي إلى منتج.
لم يكن الحصار السياسي-الاقتصادي إلا نتيجةً لتوريط لبنان بالصراعات الاقليمية، والسيطرة على قراره وجعله رهينةً للمفاوضات بين القوى الخارجية. وبالتالي فإن حلحلة هذه العقدة تكمن باعتماد مبدأ الحياد الايجابي مع التشبث بحقنا في السيادة الكاملة على أرضنا ومواردنا الطبيعية.
لقد وضعت الحكومة الحالية لنفسها أطر الخروج من النفق المظلم عبر التعاون المبدئي مع صندوق النقد الدولي. وهذا التعاون يشترط تنفيذ عدة بنود، نذكر منها الاصلاحات الاقتصادية، محاربة الفساد، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، الحوكمة والشفافية، وغيرها من أمور مرتبطة بالقطاع المالي، المصرفي والمؤسساتي.
قد يكون الولوج من هذا الباب حتمياً. لكن في المقابل يجب علينا أن نهيئ الظروف لتتلاءم مع خطة النهوض. وبتحليل للواقع، نجد أن لبنان بات يعاني من الكثير من المشاكل الاقتصادية الاجتماعية، كما من تردي الخدمات الأساسية كالكهرباء، والاستشفاء، والطبابة، ووفرة المحروقات والأدوية والقمح والحليب والزيت، وحتى التعليم بات حكراً على الأغنياء…
لذلك أصبح من الضروري البدء بمجموعة من التدابير التي تتقاطع مع شروط البنك الدولي.
والتي نقترح تنفيذها كالتالي:
– محاربة الفساد بطرق تعتمد على الحداثة، كمكننة الادارات والمؤسسات العامة مع تزويدها بنظام تقييم الكتروني عن الخدمة والأداء، وتفعيل دور الرقابة والتفتيش بحيث يتم تحديد مسؤوليات الاهمال والفساد وإحالة المعنيين إلى المساءلة والمحاسبة.
– تفعيل الهيئات الناظمة للمؤسسات وتطبيق الحوكمة ومبدأ الشفافية.
– تحديث الهيكليات الادارية بالأنظمة الالكترونية وتوظيف اليد العاملة المتخصصة فيها بعد نجاح أصحابها، بدون محاصصة ومحسوبية، في مباراة مجلس الخدمة المدنية.
– التدريب المستمر للعاملين في القطاع العام.
– تحديد وتنفيذ المشاريع الانمائية بحسب الحاجة والأولويات بعيداً عن المحاصصة المذهبية والمناطقية.
– العمل على تثبيت الأمن وتطبيق القوانين ومراقبة الأسعار ورفع الغطاء السياسي عن كافة المخالفين والمخلين بالأمن.
– تقديم التحفيزات لبناء المصانع والمزارع وخصخصة مشاريع البنى التحتية لفترة زمنية قبل انتقالها لتصبح جزءاً من الأملاك العامة.
– تعزيز التجارة الداخلية والعربية والدولية مع التشديد على منع الاحتكار.
– تقديم التحفيزات للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
– تعزيز ودعم المسؤولية المجتمعية لتوفير الضمان الصحي للجميع وضمان الشيخوخة لكبار السن.
– تعزيز ودعم التعليم بكافة مستوياته، ليتماهى مع المعرفة الموثقة تحت إشراف المعنيين المتخصصين والتركيز على احترام متطلبات العيش المشترك ومبدأ الاعتدال والمواطنة.
– حماية المرأة من العنف والتمييز من خلال وضع أو تطبيق القوانين اللازمة لذلك، مع إنصافها لناحية إعطاء الجنسية لأولادها ضمن الأطر التي تحافظ على الدستور.
– تفعيل المرافق المعطلة من خلال إصدار أو تطبيق القوانين المرتبطة بها.
– الاهتمام بالبيئة من خلال إصدار أو تطبيق القوانين الرادعة للتلوث بكافة أشكاله.
أما بالنسبة لطرابلس، مدينتي الحبيية، فقد تعرضت للكثير من الحصار والافتراء والاهمال لعدة عقود. والحصار المقصود هنا هو بالمعنى السياسي والاقتصادي، حيث كانت تُعامل كصندوق بريد من خلال تعريضها للاهتزاز الأمني، وكانت ولا زالت تُعطّل مرافقها ويُحرم أبناؤها من الوظائف الهامة. بل أكثر من ذلك كانت تُتهم زوراً بالإرهاب ويُنكّل بأبنائها المطالبين بحقوقهم. وحتى مشاريعها كانت تُنفذ ببطء شديد ويتم تضييع المسؤوليات حتى يتوه المواطن عن الجهة المعنية بالمحاسبة.
بناءً على ما تقدم، فإن المطلوب لطرابلس كي تعود على خارطة المدن اللبنانية، تنفيذ الكثير من المشاريع على مبدأ الانماء المتوازن المنصف، أي الذي يعتمد على الحاجة والأولوية وصولاً إلى تأهيلها إنمائياً بصفتها العاصمة الثانية. فطرابلس بحاجة إلى تشغيل مرافقها المعطلة جزئياً كالمعرض الدولي، ومحطة تكرير المياه المبتذلة، ومعمل دير عمار الكهربائي، ومحطة قاديشا. كما أنها بحاجة إلى استكمال خط الاتوستراد الدائري، وتطوير مرفئها والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وبناء شبكة نقل عام مع مواقف للسيارات ومحطات تسفير.
ولعل أبرز ما تعانيه طرابلس حالياً بشكل حاد، هو النسب المرتفعة للبطالة، والتسرب المدرسي، والفقر، وانتشار آفة المخدرات. بالتالي يجب التدخل سريعاً لإيجاد الحلول لها منعاً لتفاقمها.
لذلك سأحصر استهدافي التنموي فيها على بناء الانسان أولاً ليصبح منتجاً غير معتاز، وثانياً على تأهيل وتشغيل المرافق والمؤسسات التي تؤمن فرص عمل لكافة شرائح المجتمع.
أما أبرز النقاط التي سأركز عليها فهي:
1- توفير التعليم للجميع بكافة مراحله وأنواعه، مع تعزيز جودته ليتخرج الطالب بشهادة تسمح له بالمنافسة كما بالابتكار والابداع.
2- دعم المؤسسات الناشئة والصغرى، خاصة تلك التي تتعلق باقتصاد المعرفة والعالم الافتراضي، كالعمل الحر عن بعد، والتجارة الالكترونية، والبرمجة، وغيرها.
3- تمكين المرأة والفنيين والحرفيين وذوي الحاجات الخاصة حسب ما يتطلبه سوق العمل مع دعمهم ليجدوا عملاً يؤمن لهم الحياة الكريمة.
4- وضع و/أو تطبيق القوانين التي تؤمن البنود المذكورة أعلاه، إضافة إلى تلك التي تفعّل المرافق المعطلة.
5- التوعية ضد آفة المخدرات مع السعي لبناء مركز للعلاج من الادمان ولإعادة دمج المتعافين بالمجتمع.
بالختام، تمتلك طرابلس عدة مزايا يمكن العمل على تطويرها ليصبح لها هويتها الخاصة على الخارطة اللبنانية. فهي كانت أول عاصمة للفينيقيين، إذ كانوا يستفيدون من موقعها الجغرافي ومرفئها للتصدير لدول الغرب. ثم عرف العثمانيون والفرنسيون أهميتها لناحية التصدير لدول الشرق فبنوا محطة وشبكة سكك الحديد. وهي الآن بحاجة لتشغيل مطار القليعات، وتفعيل معرضها الدولي، واستكمال بناء المنطقة الاقتصادية الخاصة وتطوير المرفأ، لتصبح مدينة اقتصادية جاذبة للاستثمارات.
كما انها تتمتع بشاطىء رملي، وجزر خلابة، وجبال قريبة، وآثار وتراث متنوع. اذ يكفي أن يتم استثمارها وترميم مبانيها القديمة لتصبح مدينة معتمدة في الخارطة السياحية.
كذلك يوجد فيها وفي ضواحيها العديد من المؤسسات التعليمية كالجامعة الوطنية والجامعات الخاصة، وعدة مهنيات وثانويات رسمية وخاصة، ما قد يجعلها نقطة استقطاب علمي للطلاب العرب والأجانب. فإذا ما تأمنت لهم التحفيزات وتم بناء سكن طلابي فيها لاكتسبت هوية السياحة العلمية ولاستعادت لقبها كمدينة للعلم والعلماء.
أخيراً، سأسعى في حال فوزي بالانتخابات إلى تحقيق ما أمكن من كل هذه المقترحات. وأملي كبير أن أحقق أهدافي وأن أترك بصمة نوعية لي في لبنان عامة وفي مدينتي طرابلس خاصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.