طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إلى روح الصديق العزيز فوزي!

الراحل فوزي نعمة

ما كنت أتوقع ان تسبقني إلى ديار الخلود حيث أنت الآن، ومسافة العمر بيننا تكاد تلامس العشرين! إلاّ أنّ ما حصل قد كتبه الله في لوح مقاديره، وليس لنا عليه أي اعتراض، أو إمكان التغيير فيه تأخيراً أو تقديماً.

في كلمتي المقتضبة هذه، لا أرثيك ندباً وتفجعاً، وإنما هو رثاء مدحيّ يقال في الأصدقاء الأوفياء، والزملاء المتفوقين، وذوي الشأن ممن لهم أياد بيض على مجتمعاتهم، مستنيرين بالحكمة القائلة »أنرِ الزاوية التي أنت فيها« وأنت خير من يتصف بهذه الصفات، وقد تحققتُ من ذلك بالواقع، فقد كنتَ تقدّر عالياً أيّ لفتة يلتفت إليك فيها أحد أصدقائك، وهي تخدمك، فتحفظها له، وتحار كيف تردّها، وأحياناً مضاعفة.

نهار الأحد الواقع فيه 171 حزيران من العام 2018 كان يوماً مشهوداً، إذ تقاطر الناس المحبون أفراداً وجماعات، ليلتقي الجميع في ساحة كنيسة قلحات ليلقوا النظرة الأخيرة على نعشك، مودعينك، الوداع الأخير، وبعد ان وارَوْا جثمانك الطاهر الثرى، عادوا أدراجهم إلى منازلهم، وعدت مثلهم إلى منزلي… وهناك عادت بي الذاكرة إلى العام 1970، وإلى ثانوية زغرتا الرسمية حيث التقينا، فتعارفنا وجمعتنا الكورة الخضراء ومنطقة القلع تحديداً الممتدة من قلحات (قريتك) غرباً إلى رأسمسقا شرقاً (قريتي). مذ تحدثتُ إليك توسمتُ فيك ذلك الشاب الرصين، والحازم والعصاميّ الواعد بالمستقبل بعد أن توطّدت الصداقة بيننا وتحولت إلى عائلية بعد زواجنا، تُوجت بزيارات سواء أكانت في طرابلس أو الكورة.

حبُّك الناس وطموحك دفعاك إلى ان تنسج علاقات اجتماعية، بدءاً من طلابك وصولاً إلى أهاليهم، وخصوصاً زملاءك في التعليم الثانوي إذ أسَّستم معاً رابطة التعليم الثانوي وقد كنتَ محرِّكها ولولبها، ثم طمحت إلى رئاسة المنطقة التربوية وتبوَّأتها، ونجحت في تنظيمها وتطويرها. طموحك أوصلك إلى الفئة الأولى أي برتبة مدير عام أو محافظ، ومع ذلك بقيت على تواضعك وخصوصاً مع أصدقائك ورفاق دربك. وها هي زوجتك نهلا تدير المنطقة التربوية بعدك برصانتها وحكمتها المعروفة بهما منذ زمن بعيد، وأصدقك القول يا عزيزي أنني أشعر بفرح عظيم حين أسمع أو أقرأ كلاماً ينوّه بها ويُشيد بحكمتها واتّزانها، فهي تكمل مسيرتك بأمانة، فنم قرير العين يا صديقي الصَّدوق، ولتكن ذكراك مؤبدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.