طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

فوزي نعمة… الراحة الكبرى لمن أجهد

إستودعنا باكراً هذا الذي ظهرت عليه مخايل النجابة منذ الولادة، كان عصامياً تاريخه يُنبىء بمستقبله، أكاديمي زاخر المحبة، طافح بالوفاء، هو قارورة طيب، لله درك يا قلحات، لقد أنجبت من رفع لسلك التعليم أبراجاً عاليات وقبباً ساقعات، كان الراحل صلباً في عقيدته، فما داجن وما تبدل ولا داهن ولا تلون، فحملته هذه المزايا إلى صدر المجالس، ليس لديه شيء إسمه وهم أو مستحيل، لديه إيمان بتحقيق الأحلام وبتصميم لا ينام، جبّار لبس التواضع وتزنر بدماثة الأخلاق، بعد أن خبر لدينا صالحاتها والطالحات، فسدرة المنتهى أدنى منابره، سليل عائلة تضرب بعيداً في التاريخ. هو مرجع وليس ملحق، شنفت أخباره الآذان. زيّن الطرس في خط تنمقه حتى إنجلى عقداً من اللؤلؤ، غض الإهاب، رطيب الشباب، أعطى نباهة أشيب، مخلص يمشي على سبيل الصلاح وبالمحامد يرتدي. ألمعي فاضل يمحو الدجى مثل بدر لاح جنح الغلس. صفوة العاملين في حقل التعليم منذ أربعين سنة خلت.

يمتاز بقيمة فكرية ورؤية حضارية، وقفاته عندنا بعض حميم من ثوابت العمر، في الألف، أو الغسق، في ريعانه، أو في الأصيل.

كلامه يلهب فينا العاطفة، ويطلق كوامن النفس، ويهز الأعطاف والأبراد، حصاد أيامه موسوعات معرفة، روائع وآيات مغمسة بالإنسانية كلماته عذبة، وبالعبقرية تنضح، ولمثله أعليت الصهوات.

سجله حافل لا يقوى أحد على محوه، وسيظل موسوماَ في ضمير لبنان ما دام للزمان كرور.

نستمطر عليك أيها الفقيد الغالي شآبيب الرحمة، برحيلك خسر الورق حبراً لا يعوض.

والراحة الكبرى لمن أجهد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.