طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المربي د. يوسف مارون في ذمة الله

الأستاذ والأديب والشاعر د. يوسف مارون إنتقل إلى رحمة الله فخسرنا بغيابه رجلاً تربوياً مثقفاً كان يُعد من حراس اللغة.
وقد رثاه صديقه ورفيقه في الحياة والتربية واللغة الأستاذ جورج فرج وقال:
«أيها الراحل عنا رحلته الأبدية!
صعقني خبر رحيلك، فأثّر بي، وآلمني، لكن مشيئة الله قضت ذلك، وهي لا تُرد ولا يُناقش بها، ونحن لها صاغرون.
تعرّفت إليك منذ زمن بعيد، ناهز نصف القرن، فاستَشْففَت فيك ذلك الشاب الطموح الذي يَنْهَدُ إلى الأعلى، وكان لك ما سعيت إليه، فمن التعليم الابتدائِي إلى الثانوي ثم الجامعي…..
وفي جميع هذه المراحل، كنت ذلك الأستاذ المتفوق الذي لا يبارى، وليس لمعلوماته اللغوية حدود..
وفي الشعر برّزت، وها هي دواوينك الشعرية تأخذ مكانها في المكتبات.
وقد أحسنت حين جمعت مؤلفاتك النثرية والشعرية، منذ مدة وجيزة، وعرضتها في مجموعتين، ووقعتها في حفل نوقشتْ فيه.
أيها المربي
لقد تعاونا في إعداد الكتب المدرسية القائمة على مفاهيم تربوية وتوافقنا على أن أيّ تعليم من دونها يُعدّ ناقصاً… وهو ما عشته عملياً وتطبيقاً حين مارست وظيفة التفتيش التربوي، لأنك آمنت ان أي تعليم للغة أو غيرها يُعدّ ناقصاً من دون هذه المفاهيم.
فلسنا بحاجة إلى معلمين ملقنين بل إلى مربين مبدعين.
غبت عنا بالجسد يا صديقي، أما إسمك المتمثّل في عطاءاتك المتنوعة لن يغيب عن أصدقائك وقرَّاء كتبك، ولا عن أعين طلابك الذين أعطيتهم العلم بمحبة وإيمان بالرسالة التربوية.
أحببت كثيراً فأعطيت على قدر هذه المحبة،
أخلصت بتواضع وصدق ومحبة لكل من قاربك، مؤمناً أن الله يأخذ مَن يشاء.
وأنا أقف أمام نعشك متهيباً واجماً صامتاً، أسترجع الماضي، مستذكراً تلك الجلسات التي كنا نمضيها في إحدى مكتبات «دار الشمال» نتناقش في القضايا التربوية واللغوية.
إنعم أيها الراقد الحبيب إذ بلغت عرش الحبّ الإلهي، وتضرّع لنا عنده عسى يحملنا إليه برضى حين تدعو الساعة.
وداعاً يا صديقي،
وإلى اللقاء هناك حيث أنت، إذ لا حزن ولا بكاء، بل حياة لا تفنى!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.