طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

رد على مقالة لباحثة إجتماعية: «مرة أخرى… هل اللبنانيون عنصريون؟»

قبل ان أقرر الرد على هذه المقالة، وترددي في ذلك، جاءني الحافز من لدن جريدة النهار في اليوم التالي (النهار 6/7/2018) حيث نشر تحقيق مقتضب في الصفحة 12 بعنوان:

«باحثون يشككون بنتائج بحوث….» وقد ورد في هذا التحقيق ما خلاصته:

«ان الكثير من البحوث المنشورة نتائجها في مجلات علمية ينطوي على تعميم لخلاصات رغم اعتماده حصراً على عينات صغيرة لا تخوله ذلك».

والواقع ان ما يسري على الأبحاث الطبية، ينسحب على الأبحاث المتعلقة بعلم الاجتماع، الذي وضع أسسه «ابن خلدون» وغيره.

وإنطلاقاً من موضوعية الرد أقول، الحقيقة لم يتسنى لي الاطلاع على المقال السابق التي نشرته الباحثة «نيفين مسعد» في «مركز الدراسات الاستراتيجية» في «الأهرام»، وعلى صفحات الجريدة عينها بتاريخ 22/7/2017. ولذا سيكون ردي محصوراً بمقالة اليوم (صفحة القضايا – جريدة النهار 5/7/2018) والتي فيها الكثير من الوقائع التي تدحض نتيجة السؤال المطروح.

وإذ أبدأ من خاتمة المقال، التي رأت فيها الباحثة:

– «لبنان لا يحميه سوى اللبنانيين».

– كمدخل لهذا الرد،حيث أتمنى أن يكون تصورها في موقعه الصحيح، لكنني من قراءة ما نعيشه اليوم في الواقع السياسي، تبدوالخلاصة خلاف ذلك.

وبما أن موضوع الرد لا يتصل بالقضايا السياسية، بل بعلم الاجتماع لأنه متعلق بسؤال محوري مُكرّر من قبل الباحثة، فحواه:

هل اللبنانيون عنصريون؟

بطبيعة الحال ان الوقائع التي وردت في هذه المقالة، هي وقائع جد محدودة ولا تتصف بالعمومية لكي نتصدى للإجابة على مدى عنصرية اللبنانيين، خاصة ان القواعد المعتمدة في الأبحاث تقضي بأن الحالات الفردية لا يمكن الاستناد عليها، لطرح سؤال – وليس نتيجة – ينسحب على كل اللبنانيين، إن التعميم في مثل هذه المسائل، إستناداً من واقعتين أو أكثر:

–  «رفض إدخال بعض الأجانب إلى المسابح الخاصة،

– ورفض دار حضانة استقبال طفل سوداني».

فيه تجني على سلوكيات الغالبية الكبرى من الشعب اللبناني، لأن القناعة المكونة لدى غالبية الشعوب المحيطة في لبنان أو تلك الموجودة في بقية أنحاء العالم، هي ان اللبنانيين هم في أدنى درجات هذا الاتهام قياساً على شعوب تعيش في دول متقدمة وراقية وديمقراطية، حيث نكتفي بهذا التصويب الذي حمّلَ اللبنانيين وزرّ ما لا يجب تحميلهم إياه.

بالرغم من حالات فردية اللبناني إجمالاً غير عنصري

اللبناني ليس عنصرياً – وإن ظهرت بعض الحالات الفردية التي تنم عن ذلك – وهذا ما ينسحب على غالبية اللبنانيين، خاصة وان الباحثة قد تطرقت إلى مسألة الانتشار اللبناني، وإلى سفره الدائم والاحتكاك بالعالم الخارجي، فمن يعتمد هذا الأسلوب في حياته بشكل عام، لا يجوز توجيه مثل هذا الاتهام له وإن تحت ستار السؤال.

حتى لا يُفهم السكوت على أنه إقرار

والسكوت عن هذا السؤال يمكن تفسيره على أنه موافقة ضمنية على ما قصده السؤال.

لذا نقول ومع تحفظنا لما استنتجته الباحثة، حول توصيف اللبنانيين بالعنصريين وإن ورد ذلك في معرض السؤال!

نقول لها:

ان هذا التوصيف يخالف المبادىء الأساسية المذكورة أعلاه لجهة عدم الركون إلى حالات معدودة للخروج بسؤال عام كما أستهلت الباحثة المقالة، لكن إذا كان الهدف من وراء هذا السؤال الوصول إلى بحث الاشكالية المتعلقة بما يخص وجود النازحين السوريين، ومطالبة بعض اللبنانيين بضرورة وضع خطة لإعادتهم إلى مناطق آمنة في بلادهم، لاستخلاص تلك العنصرية، بكل تواضع نقول هذا القياس لا يمكن ان يُطبق على النازحين السوريين، لأن المطالبة بضرورة إعادتهم، لا تنطوي على معايير مناطقية أو طائفية، كما ورد في مسألة الطفل السوداني، لأن المراجعة المتأنية والموضوعية، تؤكد على ان هذه المطالبة مصدرها كل المناطق اللبنانية وكل الطوائف والمذاهب، لأنه لا الدولة لديها القدرة على تحمُّل المزيد من أعباء هذا الوجود، ولا الدورة الاقتصادية -المعني فيها كل اللبنانيين – قادرة على تحمل ذلك.

المطلوب موضوعية وتجرد

خلاصة الرد نتمنى على الباحثة وعلى كل من يتعاطى بالشأن اللبناني، الموضوعية والتجرد عند إطلاق مثل هذه الأبحاث أو كتابة مثل هذه المقالة، إنطلاقاً من مبدأ أساسي، ألا وهو:

«لا يجوز الاستناد على حالات فردية لوصم شعب بكامله بما هو ليس فيه أو منه!!!».

(محام وأستاذ جامعي)

Loading...