طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

 «الشيخوخة المبكرة» لعهد «ضعيف»

 

سنتان فقط، كانتا كافيتين حتى يبلغ عهد رئيس الجمهورية ميشال عون ما يُصطلح على تسميته «الشيخوخة المبكرة»، وهنا لا علاقة لهذا التوصيف بسنّ الرئيس او حالته الصحية، وإنما بالوضع السياسي للولاية الرئاسية المحددة مدتها لست سنوات غير قابلة للتجديد او التمديد(مبدئياً).

ودائما كان يُقال في لبنان إن رئاسة الجمهورية فيه تمرّ بثلاث مراحل:

– المرحلة الاولى هي مرحلة الشباب، وتقع في السنتين الاوليين للعهد، وخلالها تتم الانجازات الاساسية والكبيرة والمؤثرة، والتي تعطي العهد هويته، وتمنحه سمات تصبغه لسنوات طويلة مقبلة. وتتميز هذه المرحلة عادة بأنها تشهد احتضاناً كاملاً من قبل الرئيس لمعظم القوى السياسية، كي تؤازره هذه القوى، في سعيه لزرع بذور الانجازات.

– المرحلة الثانية، هي في السنتين التاليتين، وتُسمى مرحلة منتصف عمر العهد، وخلالها يُفترض ان تظهر نتائج زرع المرحلة السابقة. اما في السياسة فتسود في هذه المرحلة حالات مراوَحة، وتظهر معارضات وتكتلات في الوسط السياسي بناءً لمصالح وتحالفات، لكن مرجعية العهد وهيبته تبقيان موجودتين لحفاظه، ولو ظاهراً، على مسافة واحدة من جميع القوى.

– المرحلة الثالثة هي مرحلة شيخوخة العهد، وهي في السنتين الاخيرتين من ولاية السنوات الست، وخلال هذه المرحلة يسود عادة الاضطراب السياسي، واحياناً بشكل كبير وخطير،  والاسباب كانت دائماً تنبع من التحضير لمرحلة ما بعد نهاية العهد. إذ قد يكون الرئيس وقوى سياسية مؤيدة له يريدون التجديد او التمديد، وقد يكون هناك رئيس يريد «توريث» المنصب لمن هو قريب منه ومن فريقه، وقد يكون هناك من يريدون عهداً مقبلاً يشكل انقلاباً تاماً على الذي سبقه،  وقد يكون هناك من يريدون استجرار الخارج لدعمهم في مشروعهم الداخلي.

يُضاف الى كل ذلك طبعاً، حقيقة ان الناس ينفَضّون عادة من حول المسؤول المغادر، تحضيراً للالتفاف حول ذلك الآتي ليأخذ مكانه، وهذه من طبائع النفس البشرية.

وبالطبع، فإن المرحلة الثالثة (شيخوخة العهد) تسبب عادة ضعفاً عند هذا الأخير، بسبب كثرة السهام التي تبدأ باستهدافه للاسباب التي ذكرناها سابقاً، بيد ان هذه الحال ليست «اختراعاً لبنانياً»، فالامر نفسه يحصل في الولايات المتحدة الاميركية، مع الفرق الهام ان الولاية الرئاسية هناك مدتها اربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط. فهناك يُقال إن اول سنتين  يطّلع الرئيس خلالهما على كافة الملفات الداخلية والخارجية، وفي السنتين التاليتين،، الاخيرتين للولاية، يحضِّر لمعركة التجديد الرئاسي، المسموح به عندهم. اما الانجازات، فتحصل خلال الولاية الثانية اذا تمّ التجديد له، ولذلك معظم الرؤساء يتمّ التجديد لهم سنواتٍ أربعاً اضافية.

لكن الفرق الكبير بين الولايات المتحدة ولبنان في هذا المجال، إضافة الى عمر الولاية وامكانية تجديدها، هو أن هناك توجَد دولة، ومؤسسات تخطط لعشرات السنوات المقبلة، والرئيس عليه الاشراف على حسن تطبيق خطط العمل، مع إضفائه بالطبع نكهته الخاصة وأسلوبه وأولوياته، اما القطار فيسير ولا أحد يستطيع إيقافه، واذا جرّب أحدهم فعل ذلك، فإن العزل يبقى سيفاً مصلتاً لم تتردد المؤسسة السياسية في استعماله قبلاً، عندما اقتضت الحاجة ذلك.

هناك توجد دولة عميقة، ملفاتها ومشروعاتها وخططها جاهزة وقيد التنفيذ، اياً يكن الذي على رأس الهرم، وهناك يوجد تجديد شرعي للرئاسة لا تجديد «مهرّب» لطالما سبب حدوثه او محاولات إحداثه عندنا حروباً اهلية وزعزعات امنية وانشقاقات سياسية ومجتمعية وطائفية وانهيارات مالية واقتصادية، وهناك يوجد مجلسا شيوخ ونواب يعملان فعلاً، وهناك توجد محاسبة لا تستثني أحداً، وهناك يأتي الرئيس في معظم الاحيان من المؤسسة السياسية والحزبية المتمرسة في الحكم والحاملة لملفات حاضرة اصلاً.

اما هنا فتوجد دولة هي اقرب الى الدول الفاشلة، وإذا لم يحقق الرئيس انجازات في السنتين الاوليين، وإذا اصيب عهده على هذا الاساس بـ «شيخوخة مبكرة»، هذا يعني ضعفاً كبيراً من الصعب إصلاحه في المرحلة الثانية، اي في مرحلة المراوَحة، خاصة اذا استعدى العهد في المرحلة الاولى كل القوى السياسية في البلد، فلماذا يمدّون له يد العون اذا كان يعتبرهم لا شيء؟ ونحن هنا نتكلم على بلد طائفي، فلنتخيل كم يكون الموقف مأزوماً ومحتقناً في ظل الكيديات المتبادلة، ومشهد معاقبة الموظفين «على الهوية» شكل افظع تعبير عن هكذا حالة، فكيف لعهد ان «يقلّع» في سنته الثالثة فيما وزراؤه مارسوا، البارحة فقط، افعالاً من هذا النوع.؟

وإذا كانت صعوبات تعترض «التقليع» في منتصف عمر العهد، فماذا عن السنتين الاخيرتين منه، وقد أوردنا سابقاً ما تشهده عادة في لبنان مرحلةٌ كهذه، ولسوف يُضاف هذه المرة الى الظواهر السابقة «ظاهرة» محاولة توريث الانسباء،  وقد اعلن الرئيس ميشال عون صراحة منذ الآن ما يلي:
«يوجد شخص في رأس السبق الرئاسي اسمه جبران باسيل (الصهر) يطلقون عليه كل انواع الحروب، وهذه الحروب لا تزعجه ولا تزعجني، وكلما رموا شائعة يواجههم بالحقيقة، من قصة الحسابات المالية يوم ردّ عليهم برفع السرية المصرفية عن كل حساباته والتي نشرت في الاعلام. نعم، هم يستطيعون أن يجدوا خطأً في خلال عملنا السياسي، لأن من لا يعمل لا يخطئ ومن يعمل يخطئ ويتعلم من الخطأ، أما في موضوع المال «منفَقّي الحصرمة بعيون كل الناس»، ونتحدى الجميع وكل الأجهزة المحلية والخارجية ومن يريدون أن يثبتوا شيئاً من هذا القبيل».

وبعد ذلك كتب نصري الصايغ نصاً عَنْوَنَهُ «من ينقذ المسيحيين من جبران باسيل؟».

 ثم قال وزير الاعلام ملحم رياشي لوزير الخارجية: «بفضلك سيرحل المسيحيون بالقوارب».

أخيراً… كيف يُقلِّع، الآن، عهدٌ ضيّع سنتَيه الاوليين «يفَقّي الحصرمة بعيون كل الناس»… ومَع مَن يُقلّع هكذا عهد؟

فواز سنكري

عون: «فوفاش»

اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، «ان بعض الاعلام يحاول ألا يرى إلا السلبيات، ويغض النظر عن الايجابيات وعن كل ما تحقق من انجازات».

واضاف: «لم نأتِ الى السلطة لنأخذ الألقاب، المهم أن لا نتأثر وأن «لا ننفخ» أنفسنا في الالقاب»، مؤكدا «قمنا بأشياء كبيرة بالنسبة للبنان، اما ما تستمعون اليه فهو «فوفاش» لا عرض حقيقي لمشكلة موجودة وتقديم الحل لها بل فقط تشويش على المجتمع». وشدّد على «اننا لسنا شعباً يائساً وفي الازمات نقاوم، نحن اليوم فائزون ولا نخاف من الكلام عن العهد ومن يقول لكم ان العهد قد فشل«حرام» لعقولهم ، لأن هذا تمنٍ للذي لا يرى الخير الا بنفسه، وهذه أكبر أنواع حب الذات».

وطلب عون «أن تبقى معنوياتكم مرتفعة وأن تترفعوا عن القيل والقال، ومن يتحدث عن فضائح فليقدموا براهين أمام القضاء، ولكنهم بدل ذلك يتهربون لأن ما يقولونه ليس صحيحا، وهذه الامور يجب أن تتوقف».

جنبلاط:  فاشل من اول لحظة

غرد النائب السابق وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»، قائلا: «اما المهجرون في الارض فلا عيد لهم ولا راحة .يلاحقهم الموت في البحار وفي الصحاري تجار البشر. يهربون من الظلم والحروب من اجل حياة احسن فاذا بجدران الكراهية والعنصرية ترتفع في كل مكان، وفي لبنان يطالبون بتسليمهم الى الجلاد بحجة تحميلهم سوء الاحوال». وختم: «مصيبتنا في عهد فاشل من اول لحظة».

الخليل: العقدة موجودة عندك

شنّ عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب انور الخليل هجوما على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قائلاً: «متى ستشكّل الحكومة لا احد يعرف إلا الله، يتكلّمون عن عقد عديدة عقدة مسيحية وعقدة درزية وعقد اكثرية وعقدة اقلية، سوف اصارحكم لان الصدق احيانا يؤذي، العقدة الوحيدة الموجودة لقيام الحكومة هي موجودة عند فخامة رئيس الجمهورية وليس عند غيره، هو يطالِب بما لا يطالَب به، وانا عندما ارفع الصوت تجاه فخامة الرئيس، إنما لان الدستور نصّ على ما يجب ان يقوم به فخامة الرئيس». واضاف: «اقرب المقربين الى الرئيس عون يرمي الحجر في البئر وينتظر من غيره ان يسحبه كي لا يعكّر المياه».

وتوجّه الى الرئيس عون بالقول:«قف امام ناسك اللبنانيين وصارحهم وقل «توقف يا أيّها الذي خرّبت الوحدة الوطنية».

باسيل: كذب

وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل قال: «كلما سمعتم بالكذب تأكدوا ان هناك من يواجههم وستتحقق امور كثيرة كنتم تشكون بها تماما كما حصل في السابق والعهد الذي لا يريدون له ان ينجح نجح وسينجح».

واضاف: «يشبهوننا بأنفسهم لكننا لسنا كذلك ولبنان يعيش بالاشاعات للاسف وهذا ما يحبط الناس بدل ان نكون ننتقل من حقيقة الى حقيقة ينقلوننا من كذبة الى كذبة، وكأن الكهرباء اذا قطعت مثلا تنقطع عن فريق معين».

وتابع باسيل: «كل همهم ان يفشل العهد وكأن فشل العهد ليس فشلا للبنان والى من يعمل لتفشيل العهد اقول ان ما تم انجازه في السنتين السابقتين كاف ليعتبر العهد ناجحا».

الاحدب: عهدك ضعيف

اعتبر رئيس لقاء الاعتدال المدني مصباح الاحدب اننا «وصلنا الى مرحلة سيئة جدا في لبنان، الاقتصاد ينهار ، الفساد عم المؤسسات، المطار واجهة لبنان تحول الى أسوأ مطار في العالم، الاجهزة الامنية تتصارع فيما بينها، والمواطن يزداد فقره فقراً، وقهره قهراً، فيما قادة البلد ضربوا الدستور بعرض الحائط وحولوا البلد الى شركة مساهمة طائفية لتقاسم مغانم الدولة ونهب المال العام. وضعوا يدهم على المؤسسات العامة، فجعلوا منها بؤرا للفساد واذلال الناس الذين باتوا يعيشون تحت خط الفقر، فكل منهم وضع يده عبر جماعته على حصّة له في الدولة وأصبح يعتبر أن حقوق طائفته مؤمّنة عندما تؤمن مصالحه الخاصة». وقال الاحدب: «وصلت الناس من كل الطوائف إلى مرحلة الكفر بالبلد بسبب فساد حكامهم الذي يمنع تطبيق أي إصلاح ويضرب كل مؤسسات الدولة». واضاف «عهدك ضعيف يا فخامة الرئيس، لانك تخلّيت عن دورك كأب وحكم ومرجع لكل اللبنانيين، ودخلت في زواريب المحاصصات السياسية فأصبحت تطالب بوزير من هنا ووزير من هناك، بدل ان يكون كل الوزراء حصتك.لقد وقعت في فخ التنازل عن مشروع بناء الدولة، فأصبحت شريكا لهم في توزيع الحصص، ولو كان عهدك قوياً لتجاوزت كل العراقيل الاقليمية والداخلية باستيعابك للجميع لتسهيل تأليف حكومة تنهض بالوطن».

أصبحت الدهشة خيبة

كتب الوزير السابق سجعان قزي: «لا نحاسب الحكم على ما هو عاجز عنه وفشل فيه، بل على ما هو قادر عليه وأخفق فيه. لا نحاسبه على ما لم يفعله بل على ما فعله واعتبره إنجازات. لا نحاسبه على عدم تحييد لبنان، بل على توريط نفسه في المحاور الداخلية والخارجية. لا نحاسبه على عدم محاسبة «جمهورية الفساد» منذ الطائف، بل على استمرار الفساد وتفاقمه. لا نحاسبه على عدم نزع سلاح حزب الله – فاطلب المستطاع لكي تطاع – بل على زرع ثقافة السلاح غير الشرعي والدفاع عنها في المحافل العربية والدولية. لا نحاسبه على عدم صنع العجائب، بل على الغرائب المذهلة التي يصنعها أركانه يوميا. لا نحاسبه على عدم مضاعفة أصدقاء لبنان في العالم، بل على إغضاب أصدقائه التاريخيين. لا نحاسبه على عدم وضع دستور جديد – فلنحافظ على الموجود أولاً – بل على عدم تأليف حكومة أليفة تجمع النفايات على مختلف أنواعها ولا تطلق سراحها.

كان زعيم «التيار الوطني الحر» يردد ما معناه: «اعطونا الحكم وخذوا ما يدهش العالم»، ولما دارت الأيام وأصبح الزعيم رئيساً أصبحت الدهشة خيبة. والخيبة في اللغة هي عدم تحقق الأمل، وفي الفلسفة هي اصطدام الإرادة بالواقع، وفي السياسة هي الصدمة بفشل القادة الواعدين، وفي الحكم هي سيطرة الهواة على المحترفين».

هذا العهد سيدمّر لبنان

قال النائب ياسين جابر: «للأسف الشديد هذا العهد سيدمّر لبنان. للأسف الشديد البلد يؤخذ الى الهاوية».

لا تحمّلنا عبء الفشل

ردّ الناشط في المجتمع المدني بيار حشاش على دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون اللبنانيين الى مساعدة الدولة في مكافحة الفساد «لان لا امكانية في انجاز اصلاح في مجتمع لا يتعاون شعبه مع دولته في مواجهة الفساد فيه»، وقال في فيديو نشره على صفحته عبر فيسبوك: «كان شعارك الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد ولكن هل اذا فشلت في ذلك تضع الحق علينا؟ لست انا يا فخامة الرئيس من عطّل مجلس النواب سنتين لأكون رئيسا للجمهورية ولست انا من اوقف تشكيل الحكومة سنة ونصف ليكون صهري وزيراً فيها، ولست انا من عيّن بناتي بوظائف في الدولة، ولست انا من تحالف مع تيار المستقبل الذي لطالما وصفته بالفاسد، ولست انا من ردّت لي دائرة المناقصات مناقصاتي حول البواخر، لسنا نحن المذنبين انما نحن الضحية والمذنب هو النظام السياسي الفاسد الذي أنت للأسف على رأسه فلا تحمّلنا عبء الفشل بل اترك لنا التعتير، والفشل اتركه لكم».

أنقذوا المسيحيين من الصهر

كتب نصري صايغ: «مسألة الاحجام لعبة خطيرة. بدأت الاصوات تعلو: اسألوا الديموغرافيا. ما حجم المسيحيين؟ 52 او 03٪، لا غير. هذا السؤال تمهيد للإطاحة بالمناصفة المسيحية الاسلامية، ويوقظ شهوة المثالثة. لم لا؟ في الطائفية، كل ممنوع مشروع.

التوظيف في الادارات الرسمية متوقف بسبب عجز المسيحي عن تزويد الادارة بالنسبة المحجوزة لهح يظلم المسلمون في هذه المساواة. الامتحانات ليست معياراً. مجلس الخدمة المدنية ليس من اختصاصه المناصفة. من يقفز بالامتحان يعتبر مؤهلاً للوظيفة. أيا كان مذهبه. باسيل يرفض ذلك. ثم أن طائفية الوظيفة حكر على الفئة الأولى.

لا خلاص للازمة الراهنة بشكل طبيعي. عون اللبناني، هو ماروني مسيحي اولاً. اعلامه يتخندق في الماضي السابق للطائف. فاته أن يكون رئيساً قوياً. الرئيس القوي هو الرئيس المتصالح مع الطوائف الأخرى. بشارة الخوري كان قوياً بطوائف لبنانية تنتسب إلى صفه. كميل شمعون كذلك نوابه من كل الطوائف. فؤاد شهاب لم تمنعه مارونيته من أن يكون مقبولاً جداً من السنة والشيعة والدروز. الجنرال عون، كان واعداً أن يكون متعدداً، ابان موجة التسونامي، التي كسبت لبنانيين من معظم الطوائف. اسقطهم الجنرال في ما بعد.

طائفياً، من حق الرئيس عون أن لا يتهاون مارونياً، وان يتحالف مع موجبات كونه رئيساً قوياً. وهذا امر صعب المنال. فلا السنة يقبلون ولا الدروز يطيعون والشيعة يتوجسون.

طائفياً، من حق الرئيس سعد الحريري أن يعض على صلاحياته بالأسنان ويدافع عنها بالأظافر. ومن حق الشيعة أن يضمروا المثالثة، وعندها: وداعاً لبنان.

الأزمة، أن الحكم الطائفي، هذا هو، هكذا كان، وهكذا سيكون. لا قيمة للبنان واللبنانيين ولا اهتمام بمشاكلهم ومصائبهم وكوارثهم.

الازمة، أن ما حصل سابقاً، وما يحصل الآن، وما قد يحدث في ما بعد، هو برهان على عجز النظام الطائفي في ارضاء الطوائف اللبنانية المتمسكة به.

البطريرك بشارة الراعي الماروني كان واضحاً جداً. تبنى ما يقوله الذين قاطعوا الانتخابات. فالج لا تعالج. المسيحيون بحاجة إلى من ينقذهم من جبران باسيل وطروحات «التيار».

الداعم لـ «أساسات» العهد

كتبت ملاك عقيل: «يقول وزير بارز جداً قريب من «محور المقاومة»: «حتى الآن لا يدرك عون أن لا قيمة لما يجمعه من عدد وزراء ونواب وكتلة ضخمة مؤيّدة له طالما أنّ هناك تآكلاً كبيراً في «شعبيّة» تخسر كل يوم نقاطاً من رصيدها. أنا أتناقش مع «الأخوان» في «حزب الله»، لكنّ موقفهم العلني لا يزال على حاله»!عملياً، قد تكون علاقة عون، وتياره السياسي على رأسه الوزير جبران باسيل، بـ «حزب الله» هي العمود الفقري السياسي الوحيد الداعم لـ «أساسات» العهد منذ إنطلاقته، على رغم المآخذ الكبيرة لـ «الأخوان« على «الادارة المركزية» في القصر الجمهوري لبعض الملفات، والمآخذ الأكبر على وزير الخارجية والتي لا تزال أسيرة جدران الضاحية بقرار من القيادة.

دعوى قضائية ضد وزير مكافحة الفساد

تقدم الفريق القانوني في تحالف «متحدون» بدعوى قضائية ضد وزير مكافحة الفساد نقولا تويني، أمام النيابة العامة المالية، وذلك بجرم هدر وتبديد أموال عامة وصرف النفوذ وإساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية.

واستندت الدعوى القضائية، حسب بيان صدر، الى أن «الوزارة استحصلت على ميزانية مالية منذ انشائها عام 7102 لتمكينها من محاربة الفساد المتفشي في الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة بجميع صوره، ولكن في الواقع وكما تبين جليا أن هذه الوزارة هي شبه وهمية وان المدعى عليه، أي الوزير التويني، لم يقم حتى اليوم بأي إجراء فعلي لمكافحة الفساد وإحقاق الحق ومحاسبة المرتكبين وإحالتهم أمام المراجع القضائية المختصة وإعادة الأموال المنهوبة المسلوبة، وكذلك لم يتم الكشف الفعلي المؤدي الى المحاسبة الفعلية عن أي ملف من ملفات الفساد منذ تولي الوزير لهذه الحقيبة».

اضاف البيان: «على الرغم من المراجعات العديدة والمتكررة للمدعى عليه لإعادة الأموال العامة التي تم هدرها، خصوصا بعد الفشل الكبير لوزارته في القيام بمهامها، لم يعر الأمر الاهتمام الكافي ولم يحرك ساكنا وكأن الامر لا يعنيه، واكتفى بتصاريح في عدة بيانات صحافية بوجود عجز مالي وعدم وجود آليات مناسبة لمكافحة الفساد، إضافة إلى أن مكافحة الفساد لا تتم من دون فريق عمل ومن دون أي صلاحية، فبحسب الوزير لا وجود لملاك في الوزارة وهي مؤلفة من الوزير المدعى عليه ومستشاره فقط، وهذا ما يثبته تصريحه لعدد من وسائل إعلام».

وختم: «وتفند الدعوى جرائم هدر وتبديد الاموال العمومية وصرف النفوذ وإساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية، بحيث أن الأموال التي تم تسليمها من خزينة الدولة إلى وزارته لم يتم استخدامها لتطبيق أي مهام موكلة إليه ولم يقم بإعادتها إلى صندوق خزينة الدولة. وطلبت الدعوى من النيابة العامة المالية إجراء المقتضى القانوني وإحالة الشكوى الى وزارة العدل للاستحصال على إذن ملاحقة الوزير والتحقيق معه وإلزامه برد الأموال المهدورة والمبددة من قبله الى صندوق الخزينة».

بيئةً حاضنة

اعتبَر النائب السابق فارس سعيد «أنّ رئيس الجمهورية أخطأ في إدارة ملفّ التجنيس». وقال: «يتبيّن من خلال طبيعة الأسماء الواردة في مرسوم التجنيس أنّ هناك قراراً لدى أعلى سلطة في الجمهورية، أي رئيس الجمهورية، ببناء بيئة حاضنة ماليّة ومصرفية لبقاء بشّار الأسد في سوريا. أي بمعنى آخر تقرّ السلطة اللبنانية بشخص الرئيس بأنّ الأسد باقٍ في سوريا، وبالتالي علينا أن نتكيّف مع هذا البقاء ونبنيَ له في موازاة ذلك بيئةً حاضنة مالية ومصرفية في لبنان».

Loading...