حول الكتاب الجديد للدكتور سابا زريق: «الاتفاقات وسائل للفساد في الشركات»

صدرت أخيراً في طبعة أنيقة عن «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»، باللغة الفرنسية أطروحة دكتور سابا زريق تحت العنوان المذكور أعلاه، بعد ان كانت قد نُشرت سابقاً في فرنسا، إذ حازت على درجة الشرف، بعد مناقشتها من قِبل أساتذة إعلام في باريس بالاشتراك مع «جامعة القديس يوسف»، وهي دراسة معمقة عن الموضوع في القانون المقارن، مما أعطاها عمقاً في البحث وسعة فيه.
حرص المؤلف د. زريق على ان يضيف إلى أطروحته بعض مقالاته المتعلقة بتعديل قانون التجارة البرية بشأن الموضوع، ونأمل ان تكون لجنة الإدارة والعدل في إقرارها أخيراً لتعديلات على القانون المذكور قد اطلعت عليها واستفادت من مقترحاتها قبل إحالتها على الهيئة العامة لمجلس النواب، وهي التي بذلت جهداً مشكوراً في دراسة وإقرار التعديلات المذكورة طيلة مدة زمانية وسيعة.
لن نستعرض في هذا المقال الوجيز بشكل مطول هذه الدراسة القيمة، إذ ان ذلك مكانه المجلات القانونية المتخصصة، ولكننا نشير إلى أهمية الموضوع، وقد أخذ الفساد المستشري في بلادنا وفي أرجاء العالم، وخاصة بعد انتشار الشركات العابرة للحدود بفعل العولمة، مكاناً وسيعاً في البحث عنه في الداخل والخارج.
ذلك ان تعارض المصالح بين الشركة والشركاء والقيّمين عليها قد يؤدي إلى تسرب الفساد في الاتفاقات المعقودة بينها وبين هؤلاء الذين قد يضربون بعرض الحائط مصلحة الشركة لتحقيق الفوائد والأرباح على حسابها، ولقد أحسن د. زريق في طرح هذه النقطة التفصيلية في موضوع الفساد، لأن الأطروحات يجب ان تعالج موضوعات تفصيلية غير مبحوثة آنفاً وتضيف جديداً إلى البحث العلمي، لا ان تكتفي بالمعلومات العامة المعروفة.
عالج الباحث في القسم الأول من أطروحته مصلحة الشركة على ضوء القانون المقارن، مفرِّقاً بينها وبين مصالح الفرقاء المعنيين بالاتفاقات وهي مصالح عادة ما تكون تخدم أنانيتهم مما يؤدي إلى تفضيلها على مصالح الشركة في الاتفاقات المنظمة.
أما في القسم الثاني، فقد عكف الكاتب على بحث كيفية حماية مصالح الشركة، لعدم الوقوع في تضارب المصالح ولغاية فرض العقوبات من جراء التعدي على مصالح الشركة.
لم يكتفِ د. زريق في بحثه حول النقطة التفصيلية القانونية التي عالجها، وإنما قدم في مقالات ودراسات لاحقة إقتراحات معينة بشأن تعديل المادة 158 من قانون التجارة البرية اللبناني، وتعديل المادة 18 من المرسوم الاشتراعي اللبناني رقم 35 تاريخ 5/8/1976، ونأمل ان تكون لجنة الإدارة والعدل قد اطلعت عليهما أثناء دراستها ووضع مشروعها كما سبق وذكرنا.
في الختام، لا بد إلاّ ان ننوّه بهذه الأطروحة الممتازة التي أستحقت عن جدارة درجة الشرف، وان نثمّن عالياً الجهد الكبير الذي بذله د. سابا زريق، معبّرين عن أملنا بتعريبها لكي يُتاح للكثير من رجال القانون اللبنانيين والعرب من غير العارفين بالفرنسية، الإطلاع عليها والاستفادة منها.
* نائب رئيس المجلس الدستوري