طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الدين والدنيا في شعر شاعر الفيحاء سابا زريق

د. سابا قيصر زريق يلقي محاضرته، متوسطاً من اليمين: ابراهيم عوض، فضيلة فتال، مصباح الاحدب، مصطفى حلوة

د. سابا قيصر زريق (*)

عندما طلبَتْ مني السيدة فضيلة فتال اختيارَ موضوعٍ للمحاضرة، لم اتلكأ في اقتراحِ الموضوعِ الذي تكرمْتُم بالحضورِ للاستماعِ اليَّ وانا أعالجُهُ، ناكثاً بوعدٍ كنتُ قد قطعتُهُ لنفسي، الا وهو عدم خوض مثل تلك المواضيع، خِشية ادراجِ اسمي في قائمةِ المُحابين من ابناءِ طائفةٍ ما، غالباً ما يحاولونَ التعبيرَ عن تقارُبِهم من ابناءِ طائفةٍ أخرى عن طريقِ الاستشهادِ بألفِ مأثُرةٍ تاريخيةٍ ومأثُرة. الكُلُّ يُدرِكُ مدى الشرخِ الطائفي الذي أمعَنَ بعضُ السياسيين وكذلك بعضُ رجالِ الدينِ في تأجيجِ نيرانِه على مدى عقودٍ من الزمَن. فأصاب العداءُ ليس فقط ابناءَ الوطنِ الواحدِ بل تعدّى ذلك الى أبناءِ الطائفةِ الواحدة.

نعم، انا اليومَ أخالِفُ نفسي، غيرَ أَني وجدْتُ في شِعر شاعرِ الفيحاء ابياتاً جميلة ومعبرة، واكثرَ من ذلك كلِّهِ، ابياتاً صادقةً عن الروحِ الساميةِ المُشترَكةِ التي تَجْمَعُنا. ووجدْتُ في الفُرصةِ التي تُتيحُها مُضيفتُنا لي مناسبةً لاستحضارِ هذه الروح على لسانِ وقَلَمِ واحدٍ من كُثُرٍ فَقَهوا معنى وجوهرَ الديانتين الاسلامية والمسيحية. فمن اجلِ هؤلاء، اعددتُ لمسامِعِكُم  الدينُ والدنيا في شِعرِ شاعرِ الفيحاء سابا زريق .

متى أعيشُ وجاري ليسَ يعلمُ أنْ

لمسلمٍ هُوَ جــارٌ أمْ لنصرانـــــــــي؟

متى أرى النسبَ القوميّ رابطةً

أَقوى على الدهرِ من أركان ثهلانِ؟

متى   تثوبُ    الى    الرحمن   طائفةٌ

تجـني      بتفسير      إنجيـل        وقرآن؟

متـى أرى وطناً ؟ أقسمتُ لست ارى

إِلاّ   مناطـقَ  أحقـادٍ   وأضغـــــــــــــــانِ

شاختْ آهاتُ حسرةِ شاعرِ الفيحاء هذه، غير انها لم تَمُت، فهي تُجدِّدُ يفاعَتَها بسببِ الطائفيةِ التي سخَّرَها، وما زال، المُغرِضون في تاريخِ لبنانَ الحديث، عَصَباً عَصِيّاً على المَنطِقِ والوِئام. كانتِ الطائفيةُ هاجساً مُتعِباً، اثقلَ كاهلَ شاعرِ الفيحاء، كاهلَ مسيحيٍ ارثوذكسيٍ مُلتزم، حافظِ القرآنِ الكريم، الذي كانَ مرجِعُهُ المُلهِمُ في ما كتبَ او نظم. تفاعلَ سابا زريق تفاعلاً فريداً مع مُحيطِهِ الإسلامي، فانْصَهَرَ فيهِ، وتَلَقَّنَ من لُغةِ الديانةِ السَمحاء، الى قِيمِها الفاضلة، ما اغنى ادَبَه. فاضحى مثلاً للمواطِنِ المترَفِّعِ عن كل تطرُّفٍ، ومِثالاً يُحتذى.

ذَخَرَ قريضُ شاعرِ الفيحاءِ بابياتٍ تَنبُذُ الطائفيةَ وتدعو الى التسامحِ والتآخي على أساسِ وِحدةٍ وطنيةٍ، في ظِلِّ ما تَفَنَّنَتِ الصُّحُفُ وتفنَّنَ المُنظِّرون في إطلاق عليه، تارةً تسميةَ التَعايشِ او العَيشِ المُشتَرَك وتارةً اخرى العيشِ الواحدِ، او ما يُشبِهُها من تسميات، إن دلَّتْ على شيءٍ فهي تَدُلُّ على تأصُّلِ هذه الآفةِ في مُجتمعِنا العَفِن. وما اللجوءُ الى هذه المفردات المُبتكرة الا لذَرِّ الرمادِ في عيونِ الساذجين.

فلنتعرَّفْ معاً على نظرةِ شاعرِ الفيحاء الى الدينِ والدُنيا من زاويتين: الاولى،  واقعُ الدينِ في الدُنيا  والثانية،  مُرتجى الدينِ من الدُنيا .

(*) محاضرة د. سابا قيصر زريق، في 5/1/2019، في صالون فضيلة فتال الادبي في طرابلس، بعنوان «الدين والدنيا في شعر شاعر الفيحاء سابا زريق».

«شاعر الفيحاء» سابا زريق

واقع الدين في الدنيا

ان واقعَ الدين في دُنيانا، مُزرٍ الى ابعدِ الحدود. وما كان يَصِحُّ في أيامِ شاعِرِ الفيحاء، عند تذمُرِهِ من الجَفاءِ المُتناهي، إن لم نَقُلِ الخِلافاتِ والنِزاعاتِ، بين المسيحيين والمسلمين، يَصِحُّ اليومَ كذلك، بعد ان اسْتَفْحَلَ التباعدُ واكتسَبَ بُعداً أليماً جديداً بِتَسَلُّلِ شرِّ المذهبيةِ الى أبناءِ الدينِ الواحِد.

تتجدَّدُ شكوى شاعرِنا بتردداتٍ صاعقةٍ وزَفَراتٍ تَجاوزَ عُمرُها القرن، لتردّي العلاقات الانسانية الدنيوية الى دَرْكٍ أضحى فيه الدينُ ضحيةَ أتباعِهِ.

العلاقات الانسانية الدنيوية السيئة

لمسَ شاعرُ الفيحاءِ عَبْرَ مسيرتِهِ الطويلة، ومن خلالِ تَماسِهِ مع كل فئاتِ المجتمعِ الطَرابُلسي الضيق واللبناني الاوسع، أن التعصبَ المتغَلغِلَ في نفوسِ مواطنيه هو سببُ الويلاتِ والنوائبِ التي تآكل الوطنُ بسبَبِها، مما ادى الى نزاعاتٍ وتناحُرٍ مخيفين.

التعصب

– شكا ذلك التعصبَ الاعمى، الذي تَنافَسَ مُدَّعو احترامِ الدينِ على امتِهانِهِ، وقطعوا وِصالاً على حسابِ الوطنِ واجيالِهِ. وإن التهبَ التعصبُ واستَحالَ جمرةً، تَحرُقُ الاخضرَ واليابسَ، فإنَّ المُتعصِّبين، على اختلافِ أديانِهِم ومذاهبِهم، كانوا في تلك الايامِ يَنكُرون ممارستَهم له، وكأنه استنبتَ من فراغِ العَدم؛ وكأني بهم، لخَجَلِهم من أفعالِهِم، يوجهونَ اصابِعَ الاتهامِ الى غيرِهم وكما لو أنهم من غِيِّهِم بَراء:

كَمْ للتعصُّب فينــــــــــــا

 من جمرةٍ تَتَلَهَّبْ

فلا يُـلامُ فريـقٌ

إلا  نفاه  وكذّبْ

فالمسلمـــــــــــــــــــــونَ  بـراءٌ

ممّا إلى الغيرِ يُنسبْ

و الارثوذكـــــــــــــــس  أنـاسٌ

تأبى التعصبَ مذهبْ

و الكاثوليك  يخافو

نَ لمسَه فهو عقربْ

وآلُ موسى كرامٌ

إلى التساهلِ أقربْ

إنْ صحّ  هذا لَعَمْري

مَنْ ذا الذي يتعصّبْ؟؟

– اما اليومَ، فلا خفرٌ ولا حياءٌ في الاعترافِ لا بل في التبجُّحِ  بذلك التعصُّبِ الذي يُحَوِّلُ وطنَنا من جنةٍ الى جَهنم، ويرميه لُقمةً سائغةً في فمِ المتربصين الذين يتحينون الفُرَصَ للتحكمِ بمقدراته:

صـيَّـرتـمـوها وهْـيَ أنـضـرُ  جـنَّـةٍ

قَـفـراً تُـطِـلُّ  عـلى رُبـاهُ جَـهَــــــنَّـمُ

في كلِّ طائفةٍ وكلِّ عشيرة

روحٌ بـأنــــــــــواعِ الـعـداءِ مـجسـَّمُ

قالوا التعصبُ كان  أكثرَ حدَّةً

والـعـهـدُ  فـي الاوطانِ  عـهـدٌ  مـظـلـمُ

فِتيـانَنـا لـولا التعصبُ جامحاً

ما كـان  فـيـنـا للغــريـــــــــب تـحـكُّـمُ

– ورأى شاعرُ الفيحاء في التَعصُّبِ سُمّاً زُعافاً، يُعلُ الوطنَ، ووصَفَ له دواءً ناجعاً الا وهو العِلم. فهو الكفيلُ بانتشالِ شبابِنا من جَهلِهِم، ففي المعرفةِ والتثقيفِ نورٌ يُضيءُ دروبَهم ويقرِّبُهم من بعضهم:

ومـن الـتـعـصـب كلُّ سُـمٍّ نـاقـع

ومــن  الـتـــنـاحر    ما     يُعلُّ   ويُسقِـمُ

داءانِ لا يشفي ويُنقذُ منهما

إلا الشبابُ الناهضُ المتعلّمُ

النزاعاتُ الدينية والتناحر

– يولّد التعصبُ نزاعاتٍ دامية؛ ينصُبُ اتباعُ الطوائفِ المكائدَ ويرمون سهامَهُم القاتلة، مستنهضين الدينَ كسلاحٍ يُنذِرُ بالفناء:

من كلِّ طائفةٍ لأخرى عاذلٌ.

بـادي الـجــفـاءِ، يَـجِـدُّ  فـي    إِصـرارهِ.

يَبري الزميلُ سهامهُ لزميلهِ.

ويـكـيــدُ جـارٌ  فـي الـخــفـاءِ  لـجــــارهِ

ما ثار روحُ الدينِ في شعبٍ ولم

يَعمَلْ على إِذلالهِ وبَوارهِ

واستطرَدَ في بيتٍ معبرٍ من قصيدة اخرى:

أمَّــةٌ عنوانُهــا أديانُهــا

بشِّريها يا ليالي بالفَناءْ

– ولم يقتصرْ انينُ شاعر الفيحاء على التباعد بين المسيحي والمسلم، بل عانى كذلك من الصراعات في البيت المسيحي الارثوذكسي الواحد.

متى ينجلي هذا الظلامُ المخيِّمُ

بَنَاتُ الليـالي، والمنى تتبسَّمُ؟

وَيرتَدُّ كيدُ الدهرِ عن بيعةِ الهُدى

مُروَّعةً تُجري الدموعَ وتَسجُـمُ

تُلِمُّ بها الأحداثُ من كلِّ جانب

فتنهشُها نهشَ الذئابِ وتَقضُمُ

أبـاحوا  اختلافَ  الرأي  في  أمرِ ربِّهِمْ

ففي كلِّ رأيٍ جمـرةٌ تتضرَّمُ

وفي كلِّ رُكنٍ للصلاةِ  سياسةٌ

يُمزِّقُهمْ فيها  الهوى ويُقَسِّمُ

أَمِن أجـلِ راعٍ يَلبَسُ التاجَ مُذْهَبَاً

رعيَّتُهُ تُسقى الهوانَ وتُطعَمُ؟

اذا كان هذا مقتضى الدينِ عندهمْ

فَلَلْكُفرُ والإِلحادُ أَجدى وأَسْلَمُ

سَكَتُّ فأَعياني السكوتُ وهاجني

تَناحُرُ إِخواني، عفا اللهُ عنهُمُ

أَقولُ لهم، والأمرُ أَعضَلَ والتوى

وليلُ الدَّواهي حالكُ الجُنْحِ مُظلِمُ

أفيقوا تَرَوا للخَتلِ عيناً مُطِلَّة

وللثأرِ عَزْماً، هَمُّهُ كيفَ يَنْقِمُ

تَرَوا   صِلَةَ   الأرحامِ   يقْطَعُها  الهَوَى

وَحَبْلَ     المَوَدَّاتِ    العريقةِ    يُفصَمُ

وكذلك:

فالدينُ أكرمُ حُرمةً من حُرمة

الأشخاصِ أسرى ضِلَّةٍ  ونِفاقِ

فارفعْ عصا القانونِ واضرِبْ إنما

هي رَحمةٌ للراهـبِ النَعَّاقِ

يكفي الرعيَّةَ ما دهاها حِقبةً

من غفلةٍ في دينها وشِقاق

فتال مقدمةً زريق

الدين الضحية

– اما شاعرُنا، المؤمنُ الحَساس، فهو يأبى أن يُتَّهَمَ الدينُ، أو أن يُعتَبرَ أنه السببُ الكامنُ وراءَ المعاصي التي يرتكبُها بعضُ ابناء الطائفيةِ او مثيرو التعصبِ الاعمى. فهو اضحى ضحيةً ليس الا، على مذبحِ المتجنين عليه والمتاجرين به.

المتجنّون على الاديان

– من يتجنى على الاديان؟ ومن يستعملُها مطيةً لبلوغ مآربَ هي ابعدُ ما تكون عن جوهَرِها؟ إن كان جُلُّ رجالِ الدينِ براءً من ذلك، أتصِحُّ التُهمةُ عند البعض القليلِ منهم؟ وعند مدَّعي التديُّن وممارسي الشعائر الدينية من رجالِ الدنيا المُرائين؟

– رجال الدين المنحرفون

– اتَّهمَ شاعرُ الفيحاء بعضاً من رجال الدين بتقويض اسسه وبانتحال القداسة:

هل رِفعةٌ للدينِ بعض

رجالِهِ نَقَضُوا أساسَهُ

لا كانَ عصرٌ أبدلوا

ْ فيه الرجاسةَ بالقداسَة

– فان كان اولئك المنحرفون، وهم اصلُ البَلاء، يدّعون تجنيدَ انفسهم لخِدمة الدين، فكيف لهم بالله عليكم ان يلقِّنوا اتباعَهم تُقىً هم اصلاً لا يفقَهوا لها معنىً ولا يُقيموا لها وزناً؟

  رأيــتُ أنـاسـاً لـيـس للديـنِ عـندَهـمْ

مُـســوحٌ وهـــم لــلــديـنِ خـيـرُ حُـمـاةِ

وقـــوماً يـجُـرّون الـمُــسوحَ بـبابِـِه

 ويــستــنــفــدون الـعــزمَ بـالـطَّـَعـنـاتِ

إذا كان جُندُ الدينِ أصلَ بلائِهِ

فأيُّ تقىً يُرْجى وأيُّ نجاةِ

– وان افترَضْنا أنهم قد نَذَروا انفُسَهم لخِدمةِ الدين، فمنهم من ضَلَّ الصِراطَ المستقيم:

 أرى الدينَ فوقَ الشفاه منارا

يُضيءُ وفي الصدر لمحَ السّراجِ

وخُدّامُهُ سادةٌ بعضهم

مَشَوْا بالسيادة مشي اختلاجِ

وإن عدتُ للصِدق والصِدقُ حتمٌ

أقولُ مَشَوا فيه مَشْيَ اعوجاجِ

– ومن حراسِ الايمانِ، او بالحري، سَجّاني الايمان، من احترف الكَذِبَ، وغارَ في ضلالةٍ وحَمَلَ المؤمنين على الكُفرِ:

  وللحارسِ الايمان كِذْبًـا وضِلَّةً

خَفِ  اللهَ واستغْفِر ضميرَك واهتدِ

إذا  دام للإيمـانِ  مثلُك  حارس

كَفَرْتُ فلم أؤمنْ ولم أتعبَّدِ

– واستفحل جشعُ السلطةِ في أذهانِ رجالِ الدين، وطَمِعوا في المزيد، فولجوا معتركَ الدنيا الشائك، وانغمسوا في وُحولِها المتحركة، الى حدٍّ كاد شاعِرُنا فيه يُفَكِّرُ في الهِجرة من معتقده:

لم  يكفهِ  الدينُ ميدانا فمدَّ الى

الدنيـا أحابيـلَ دسَّاسٍ وخُوَّانِ

أكادُ أعتنقُ الإِلحادَ  مُعتسِفاً

من أجلهِ تاركا ديني وإِيماني

– وكمِ احتمى اولئك المُزَيفون باثوابِهم وكتابِهِم لاخفاءِ ارتكاباتِهم:

 مَشى أَسودَ الثوبِ في يدِهِ

كتابٌ يطالعُه باختشاءْ

سريعَ الخُطـا موهِماً من يَمُرُّ

به أَنه واحـدُ الأَتقياءْ

– وها هو شاعرُ الفيحاءِ يُدافعُ عن الدينِ الضحيةِ ويدعو الى إنصافِهِ، ويعزو الطائفيةَ الى تذرُّعِ المرتكبين المجرمين بتفسيرٍ ما للدين الذي اعتنقوه، فجاءت تفاسيرُهم على نحوٍ يَخدُمُ مآربَهم على حساب الوطن والمواطنين المؤمنين. ويجهَرُ بوجوب عدم اتهام الاديان او ظُلمِها اذا ما قام اتباعُها باستغلالِها لطعنِ الوفاقِ بين ابناء الوطن الواحد.

لا تَظلِموا الاديانَ فسَّرَها  كما

يهوى أناسٌ بالسيادةِ أُغرِموا

طعنوا التآخيَ والوفاقَ فآلموا

وجَنَوا على الوطنِ العزيزِ وأَجرمُوا

– فتحريفُ الدينِ يُفقِدُهُ جوهرَهُ:

لا الدينُ يُرضيني ولا دعواتهُ

إنْ فُسِّرَتْ معتلَّةً آياتُهُ

  (ب) رجال الدنيا المُراؤون

 – إنَّ في الدنيا من الخطأةِ من يؤدّي فرائضَهُ شكلاً؛

فهو قد يصلي:

 ضجَّـتْ مناسِكُهـمْ وضا

قت بالهداةِ الأتقياءْ

تبكي الصلاةُ لمن يُرَدّ

دُها ويبتسمُ الرِياءْ

جــاثٍ يذوبُ تُقًى وفيمجثر

رُدنيْهِ قد عَلِقَتْ دماءْ !

وهو قد يصوم:

 ما الصومُ إِن لم تصُمْ فيه قلوبُهمُ

عن النِّفاقِ وإِن لم تَطَهرِ الفِكَرُ ؟

وما الضراعةُ لا تعدو الشفاهَ وفي

 سياقِها نَزَعاتُ الشرِّ تستترُ

 كأنما الديـنُ تمثيلٌ ومَن حَذَقوا

أدوارَه بأكاليلِ الرِّضا ظفِروا

 ليتَّقوا الله في تقوىً مزيَّفةٍ

يخادعون بها وليخجَلِ البشرُ

المتاجرةُ بالايمان

وبعد ان يَسقُطَ الدينُ صريعاً على يدِ المنافقين، يبدأُ الجُناةُ بالمتاجَرَةِ بالايمان. وقد ارتدَتْ هذه المتاجرةُ في عصرِنا هذا وجوهاً عديدة، اذْ يتِمُّ إذكاءُ الطائفيةِ والمذهبيةِ بحشدِ وتجنيدِ وتجييشِ البشرِ باسمِ الدين، ودفعِهِم الى الموتِ  ز صوناً ز  له، كما لو ان مصيرَ هذه المغامرات ليس الفشلُ المحتوم:

يا من يتاجرُ بالايمانِ مُغتبِطاً

تذكيرَ نصحٍ وعهدي لست بالناسي

تلك التجارةُ قد ساءت عواقِبُها

وجُلُّها الدهرَ موصولٌ بإفلاسِ

وفي ايامِنا السوداء هذه، يُترجِم سياسيونا في كل مناسبةٍ تلك المتاجرةَ الخسيسةَ بالاديان، بمُفرَدة جديدة في معجَمِنا المجتمعي الا وهي «المحاصصة » .

مرتجى الدين من الدنيا

اما الآن، وقد وصَّفنا واقعَ الدينِ الاليمِ في دُنيانا، تعالوا نكتشف سويةً ما هو في فكرِ شاعر الفيحاء مرتجى الدين من الدنيا.

شاعر الفيحاء المؤمن

ذكرتُ في مستهلِّ هذه المحاضرة ان شاعرَ الفيحاء مسيحيٌ مؤمنٌ وملتزم. وفي نِتاجِه الشعري، كما النثري، الكثيرُ الكثيرُ مما يدُلُّ على هذا الالتزام. ولولا ضيقُ الوقتِ لأسهَبْتُ في سَردِ أمثلةٍ عن ذلك، غير أني أكتفي اليوم باستعادةِ نظرتِهِ الى محطةٍ ثابتةٍ في أسسِ الدياناتِ السماويةِ الا وهي يوم الدينونة. تصوَّرَ شاعرُنا في سلسلةٍ من القصائدِ المتلازمة والمترابطة، تكادُ تكونُ مَلحمية، عنوانُها  البعث، العاملَ والتاجرَ وربَ المال والمحامي والطبيب والقاضي وربيبَ الوغى وخادمَ الهيكل والعاهرة والشاعر وهم يَمْثُلون امام بارئهم، أتلو بضعةَ ابياتٍ من القصيدةِ المَطلع لها:

أَظلمتِ الشمسُ فسـادَ الدُّجى

والارضُ أَمسَتْ كِتلةً باردِهْ

ورُوِّعَ الناسُ فَمِنْ شاردٍ

مُضَيَّعِ الوعـي ومـن شـارِدَهْ

ودبَّت الرهبةُ واستحكَمَت

في الأنفسِ المارقـةِ الجاحِدَهْ

وضيَّـعَ الوالـدُ أولادَه

ذُعراً وعـافت طفلَهـا الوالِدَهْ

وشقَّـتِ العـذراءُ جِلْبَابَها

جازعـةً ضارعــةً ساجِدَهْ

فـلا حيــاءٌ تتَّقيـهِ ولا

خـوفٌ من الشامتـةِ الناقِدهْ

وأَلْجَــمَ الوحـشَ بأوكـارهـا

تَتابُــعُ القاصفـةِ الراعِدَهْ

وبينمـا العالَـمُ في غَمـرةٍ

من طارقاتِ الساعـةِ الحاصِدَهْ

تهــادَتِ الآفـــاقُ خفَّاقةً

أَصداءَ صوتِ القوةِ الخالِدَهْ

وغاصتِ الأرواحُ في نورها

الأسنى إلى أعتابها صاعدهْ

وأملت القُدرة أحكامَها

على نفوسِ الأُمَمِ الوافِدَهْ

ان الصورَ الواقعيةَ عما تخيلَه سابا زريق في خِضَمّ ما قد يَحصُلُ يومَ الحَشرِ مع كل من الماثلين امام العلي القدير عز وجل، التي ترشح عن الابيات الى تلوتها، تعكِسُ إيمانَه وإجلالَه لعظمةِ المولى ورهبةِ قوسِ محكمتِهِ.

الدين وجه الله

يرى شاعرُنا، كما اهلُ الكُتُبِ المُنزَلةِ، في الدين وجهاً لخالقِهِم، الله الواحد الاحد، والحقيقةَ المُطلَقة، وكلٌّ منهم يَتلمسُ نورَهُ من زاويةٍ، غير أنهم كُلُهم يلتقون على قواسم جامعة:

والديـنُ وجهُ اللهِ شَـرَّقَ طالباً

أَنوارَه  قَـومٌ وقَومٌ  غرَّبُوا

فتناكروا في حبِّه وتخاصَمُوا

وتشـدَّدوا في وصْلِـهِ وتعصَّبُوا

وهي الحقيقـةُ حرّةٌ وضَّاحةٌ

لكنّها في  ظلِّهم تتحجَّبُ

حَسْبُ المؤمنُ الذي يتطلَّعُ الى خالقِهِ ان يرى ذلك الوجهَ الذي يراهُ المؤمنون الآخرون بالبهاءِ نفسه، ليكتشفوا من ذلك مدى قُربِهِم من بعضهم ومدى تأثيرِ ذلك النور على حياتِهِم، شاؤوا ام أبوا.

أسس العلاقات الانسانية الدنيوية

حَلَمَ شاعرُ الفيحاء بعلاقاتٍ انسانيةٍ اجتماعية يؤدي الدينُ فيها دوراً موحِّداً وجامعاً، يُترَكُ فيه الدينُ للديان، وهو قاعدة الإخاء، كما اعتبر الاديانَ على اختلافها، مِنَصةً لدينٍ جامعٍ جديد.

الدين للديّان

لن اجازفَ هنا بالتطرقِ الى مبدأ فصلِ الدين عن الدولة في المُعتركِ السياسي، بل سأكتفي بخوضِهِ انطلاقاً مما قَصَده شاعرُ الفيحاء، اي من الزاوية الاجتماعية. ما اراد شاعرُنا ترويجَهُ هو فصلُ الدين عن الدنيا في العلاقات الانسانية الدنيوية، لتفادي الحساسيات التي تُحتّمها الخصوصياتُ الدينية والمذهبية، مع إبراز القواسم المشتَركة التي تقرّب بين البشر، تاركاً أمرَ الدين للخالق:

وَليستقلّوا بالنفوسِ فلا أرى

شعباً أَسيرَ النفسِ لا يتحطَّمُ

وليتركوا أمرَ السمـاءِ لربّهم

كم غاضَبوا كُتبَ السماءِ فأَجرموا

ومن قصيدة اخرى:

ليت   اعتقادَ   الناس  يُترَكُ    للسماءْ

فلا تفرّقهم ضروبُ المعتقدْ

ماذا يهمّك إنْ عبدتُ الله أو

أفسدتُ معتقدي فلم أعبُدْ أحدْ

واذا اعتمدتُ سبيلَ طه في العِبا

دة أَو سبيلَ يسوعَ كان المعتمدْ

دَعْنا نعِشْ أخوَينِ في ظل التضا

من والتصافي والتفادي والرُشدْ

الدين قاعدة الإخاء

اما الدينُ في التعاملِ بين البشر، فلا يصِحُّ الا ان يُبنى على التقارب والإخاء والتآخي. مما يقضي ان يواسيَ الانسانُ اخيه الانسانَ عندما تلُمُ به نائبةٌ:

فالناسُ عائلةٌ يؤلف بينهم

أصلٌ، نَمَت من طينةٍ ذرَّاتهُ

فاذا بكى في نجوةٍ باكٍ جَرَت

من آخرٍ فـي نجوة عبراتُهُ

الديـنُ لا يسطيعُ ربطَ قلوبهـم

بـسـوى الإخاء  متيـنـةٌ   حلقاتُـه

وطنٌ  اذا لم يـعـتـنِـقْ  ديـنَ  الـعـلـى

لا تـهـتدي  يـوماً  اليه    حياتُـهُ

سـيـظلُّ يرسُــفُ فـي القـيـودِ مـكـبَّـلاً

حتى توحّدُ  في  الإِخـاءِ صلاتُـهُ

اولا ترشِدُ التعاليمُ الدينيةُ الى التآخي، فلماذا نتمادى في التخاصم؟

الدينُ إن كنتم على دينٍ- يحُضُّ

على التآخي والتصافي مرشِدا

فعلام تتخذون منه عِدةً

لتناحرٍ متأصلٍ بلغ المدى؟

متمرّسـاً  برضا   الالهِ    ومن   يلُذْ

برضائِهِ أَعلَى  البنــــاءَ  ووطّدَا

العيش الواحد في ظل دين جديد جامع

يستنبط شاعرُ الفيحاء، لا بل يخترعُ ديناً، يصهرُ فيه تعاليمَ الاديانِ السماوية كافة، مستلهماً منها قيَمَهاً السامية، ويعتبرُه ديناً جديداً جامعاً، يصونُ كافةَ الاديانِ الاخرى، تكون ركيزتُه التآخي والحقَ والامان، وينتشرُ في ارجاء المعمورة:

ويصـونُ الاديــانَ ديـنٌ جديدٌ

يملأُ الأرضَ والفضـاءَ انتِشارا

يجمـع الحـقَّ والفضيلـةَ والرِفقَ

ويُحيي الوفــا ويحمـي الجِوارا

ويسـودُ الوئـامُ في أُمَـم الأرضِ

ويحمـــونَ للوئــامِ الذَّمارا

فهو  دين الحق:

اذا الهَـْديُ والعـقـلُ الصـحيـحُ تَلاقيا

ظَـفِرْتَ  بـديـنِ  سـاطـعِ الحـقِّ   صـادقِ

وهو كذلك دين التلاقي والتضامن:

أدعو الى ديـنٍ بنى الأممَ التي

حسدَتْ ثواقـبَ عزِّهِنّ الانجُمُ

من روحِ (أحمَـدَ) شُعلةٌ قدسيّة

فيه، ومن روحِ  المسيحِ  مُعلِّمٌُ

فتضـامنوا و استقبلوا دُنيا العُلى

فلها بكُمْ وجدٌ وعشقٌ مُضرَمُ

فتذكَّروا الداءَ الدفينَ، بأرضِكُمْ

مستفحلاً، فهو البلاءُ الأعظَـمُ

ومن قصيدةٍ أخرى:

وقـل إن احـفـادَكـم قـد تضـامنـوا

وصـفّـوا حسـابَ العـصورِ  الطِوال

ودانــوا جـمـيـعاً  بـديـنٍ   جـديـدٍ

قضـى بالتـآخـي وطيـبِ   الـوصـال

فـقـومـوا انـظـروا ثـم  اعجـوبـةٌ

تـكـذِّب مـن الشـرقِ هـذا    المُـحـال

فــأنـي  رأيــتُ   وبـيَ   دهـشـةٌ

صلـيـبَ المـسيـحِ في قـلـبِ  الهـلال

معتبراً ان لا فرقَ بين الديانتَين الموحًدتين:

ديني ودينُك يا موحِّدُ واحدٌ

طهَ سبيلُكَ أم مسيحي السلَّمُ

أنا عيسويٌّ ما تشاءُ عقيدتي

لكنني في شـرعِ حبّـك مسلِمُ

اتخيَلُهُ في عليائِه هازجاً بمثل هذا الدين الواحد، على افتراضيته. دينٌ يجولُ المؤمنونَ في ارجاءِ سماحَتِه، في انصهارٍ جميل لما فيه خيرُ البشريةِ جمعاء.

ويبدو لي ان ما فات شاعرُنا يومذاك، هو اطلاقُ على الدين الواحد الجامع تسمية  «المواطنة».

أسلوب شاعر الفيحاء التوحيدي

– سخّر شاعر الفيحاء أوزانه الشعرية لبثِّ رسائلَ وعظاتٍ توحيدية معتمداً المقاربات الآتية :

اعتبار الآخر بمثابة اعتبار الذات

من المفاعيل الحتمية لمثل هكذا اعتبار مقاربة الآخر كإنسان، بمعزل عن لونهِ أو معتقدهِ أو هويتهِ مع ما يملي ذلك من أداءٍ إجتماعيٍ محمود. أذكر أمثلةً منها، بإقتضابٍ كليّ، ضنّاً بوقتكم :

التحسس بالآخر من أتباع الطوائف الاخرى:

أنا المسيحيُّ آبَى حقَّ طائفتي

وفي الطوائـفِ من يُبلى بحِرمانِ

اذا  شكا مسلمٌ أَسلمتُ عاطفتي

وإِن بكى في الليالي السودِ أبكاني!

اعتمادِ الموضوعية في تقييم العلاقات الانسانية، على اساس الفضائل، وليس على اساس الإنتماء الطائفي، بحيث لا يكونُ لنا حليفٌ حتماً مَن يُشاركُنا معتقدَنا ولا خصماً حتماً من يدينُ لرسولٍ غيرِ رسولِنا:

 كم مسلـمٍ عندي غـداةَ وزنتُهُ

رجحَت على ابن عقيدتي  وزناتُهُ

كم مسلـمٍ عندي يعادلُ مخلصًا

شعبًا مسيحيّا نأت أبياتهُ

الدين للديّان، امّا في الثرى

فالدين أنْ تَبني الإِخاءَ  بُنَاتُهُ

اتخاذ من طيبِ الوِصالِ بين اللبنانيين في المهاجِر مِثالاً ليتعظَ  المقيمون:

لئن  تعدَّدَتِ   الأديـانُ    بـيـنـهمُ

ففي   مهاجرِكُم      أوكارُ     أديانِ

الدينُ لم ينحرفْ يوماً  بِمُـسْلِـمِهِمْ

عن أن   يُجدّدَ  إخلاصاً   لنصراني

عاشا وسـوفَ يعيشان الحيـاةَ كما

يرضى الجِوارُ وتَرضى رِفعةُ الشانِ

مناجاة رسول المسلمين (صلى الله عليه وسلم) وتبجيله

سمح شاعِرُنا المسيحيُ الملتزم لنفسه المؤمنة بمناجاةِ رسولِ المسلمين (صلى الله عليه وسلم) والتضرعِ اليه ليَمُنَّ على روح فقيدٍ مسلمٍ بالرِّضى، إخترْتُ منها هذين البيتين في رثاء صديقٍ، لا بل اخٍ له، هو المغفورُ له الشيخ محمد الجسر:

هذا محمدٌ يـا محمدُ كـُن لـهُ

فـلقد احبَك في الحياةِ واكبرا

وانا الذي هدَّ المُصابُ جوانحي

يا ربْ هَبْ لي سلوةً وتَصَبُّرا

وهذا ما يَدُلُّ على صِدقِ تكامُلِ مُعتقَدِ الشاعرِ مع معتقدِ المَرثي.

وها هو يُهلِّل لمَولِد نبي الاسلام (صلعم):

فـاضَ نورٌ مذهَّبُ اللأْلاء

رابياً كالعُبابِ  في الأجواءِِ

وعَلَتْ صيحةُ الملائكِ أسرابـاً

تَهـادى، مُسَلْسَـلاتِ الغِنـاءِ

كوكــبَ الوحي، قد أَتيناك نُهـدي

ما جنيناهُ من رياضِ الإِخـاءِ

زُفَّ هذي البشرى (محمدُ)،

بسَّـامَ الرِضا، لابنِ مَريمَ العـذراءِ

قُلْ له: ألفَّتْ مَرامـي كتابَيْنـا

أُناسـاً  تفـرَّدوا بالجَفَـاءِ

فَرِحَ الهاديـانِ يـوم تعاهَدنـا

على العيشِ في ظِـلالِ الـوَلاءِ

ها هما ينظُرانِ من سِدْرَةِ الخُلدِ

الينـا في هالـةٍ من ضيـاءِ

إقحام الرموز الدينية في شعره

وكان يتعمَّدُ، كلما سنحتِ الفُرصة، إقحامَ رموزٍ دينيةٍ مسيحيةٍ ومسلمةٍ معاً في قصائدِهِ وكأنه يَستَحدِثُ، زهاءَ قصيدةٍ، عالَماً افتراضياً يَضُمُّ كافة المؤمنين:

المجيرُ انطوى فيا رِفقُ أَجْمِلْ

واطوي يا (مريماتُ) حزنَ الفواطِمْ

موسمُ الفضلِ ضاحَكَ الناسَ حيناً

ثمّ ولّى وضاعَ بين المواسمْ

او

وأَنْ يُـرَحِّـبَ في مأنـوسِ سـاحـتِـهِ

إنجـيـلُ عـيـسـى بـتـوراةٍ وقـرآنِ

يـسـبِّـحُ اللهَ فـيـه الـنـاشئـونَ وفــي

أنغامِ أوتـارِهِــم مـجـمـوعُ أديـانِ

يـدعـو بـهـا مـسـلـمُ الإيمان مبتهلاً

ويستلذُّ بهـا التـسبـيـحَ نـصـرانـي

الدعوة الى الاتحاد

ونصب نفسه ناطقاً باسم المسيحيين، لا بل باسم المسيحية، في دعوةٍ للتلاقي مع اخوانه المسلمين والاتحاد معهم لتشكيل قوةٍ لا تقهر:

هذي يدي للـمـسلمـيـن أمدُّها

باسم النصارى هازجاً أتـرنَّـمُ

المـخـلصـيـنَ الـودَّ إِن هم أخلصوا

المقـسميـن علـى الـوفا إِن أَقسموا

رُكنانِ ، حولٌ لا يقومُ عليهِما

متسانِدَينِ وإِن علا متهدِّمُ

الخاتمة

اخواتي وإخواني،

رحل صاحبُ العشرينَ الف بيت، الحالِمُ بلبنانَ الوِحدة، عشية تفشّي الجنونِ القاتلِ في بلدنا، فكان لاستعادة المولى لوديعته في ذلك التوقيتِ بالذات خيرُ جزاءٍ على حياةٍ صالحةٍ بذَلَها شاعرُ الفيحاء فِعلاً وصوتاً وقلماً وقريضاً، في سبيلِ تعزيزِ روابطِ التآخي بين المواطنين اللبنانيين عموماً والطرابلسيين خصوصاً. رحل قبل ان يشهَدَ تداعي لا بل انهيارَ صورةِ ذلك الصرح الاخلاقي الذي عمِل مِدماكاً مِدماكاً على التبشيرِ به وعلى تقريب الدينِ من الدنيا في رحابه.

رحِمَهُ الله والدعاءُ لكم جميعاً بطول العمر

والسلام

Loading...