طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في ذمة الله…«أبو السينما اللبنانية» المخرج جورج نصر

الراحل

غيّب الموت المخرج اللبناني – الطرابلسي جورج نصر عن عمر ناهز الـ 92 سنة، وُلِد في 15 حزيران 1927 في طرابلس، وتوفي في 23 كانون الثاني 2019، ودفن في مسقط رأسه مدينة الفيحاء.

درس المحاسبة بداية

جورج نصر الذي يوصف بأنه «أبو السينما اللبنانية» درس المحاسبة أسوة بأخوته نظراً لطبيعة عمل والدهم في التجارة، إلاّ انه تركها وحاول دراسة الهندسة المعمارية عبر المراسلة لكنه لم يوفق في ذلك.

فدراسة الإخراج في كاليفورنيا

وجد شغفه في الأفلام والسينما فدرس الإخراج السينمائي في كاليفورنيا، وتخرج عام 1954، ثم عاد إلى لبنان سنة 1955 وهو يحمل حلم تأسيس سينما لبنانية.

فيلمه «إلى أين؟» في «مهرجان كان»

أبرز أفلامه «إلى أين؟» إنتاج عام 1956 والذي يتحدث عن «معاناة المهاجرين اللبنانيين في أميركا والبرازيل»، كان أول فيلم لبناني يشارك في مهرجان دولي عندما عُرض في «مهرجان كان السينمائي» في فرنسا.

«المجلس الثقافي للبنان الشمالي» و«مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية» :  كتاب عنه قريبا بقلم حسام خياط

ليلى دندشي

أعرب المجلس الثقافي للبنان الشمالي ومؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية عن بالغ تأثرهما لرحيل المخرج السينمائي العالمي إبن طرابلس المبدع جورج نصر الذي أغنى السينما اللبنانية والعربية والعالمية بثروة فنّية توجته «أباً للسينما» اللبنانية بصورة خاصة منذ فيلمه الأول (إلى أين؟) وعلى إمتداد سنوات عمره التي قضاها في الوطن أو في الخارج متابعا لإهتماماته في عالم السينما إضافة إلى مزاولته تدريس الإخراج السينمائي في كبريات الجامعات العالمية ومساهمته في «تخريج» مبدعين شباب برزت طاقاتهم وأعمالهم في مختلف بلدان العالم.

وعبّرت «مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية» عن أسفها لغياب المخرج جورج نصر في وقت تستعد فيه لإصدار كتاب «جورج نصر- الكتابة بالكاميرا» لعضو المجلس الثقافي للبنان الشمالي المخرج حسام خياط حيث كان من المتوقع أن يكون حفل توقيع هذا الكتاب بحضور المخرج الراحل وقد تقرر الإسراع في الخطوات العملية لإنجاز هذا الكتاب وإصداره.

كما قرر المجلس الثقافي للبنان الشمالي وتعبيرا عن اسفه لغياب الراحل الكبير جورج نصر إطلاق إسمه على مهرجان أفلام المخرجين الجامعيين الجدد في دورته السنوية الخامسة والذي من المقرر أن ينعقد في طرابلس خلال شهر آذار المقبل.

سيبقى علامة مميزة في تاريخ السينما اللبنانية  

مع الكاتب جان خالد

الكاتب والسيناريست والنائب السابق لرئيس جمعية السينمائيين د. جان خالد قال عن الراحل جورج نصر: «وفاته شكلت خسارة كبيرة، وعندما كنت نائباً له في العام 2006 كنت قريباً جداً منه، نتواصل ونلتقي بشكل دائم.

جورج كان وجعه من الناس وليس من جسده، هذا الوجع الذي عجل بوفاته.

حقق 1955 أروع أفلام ذلك العصر

 لقد كان ثروة وطنية لم تُستثمر من قبل الوطن الذي أحبه لدرجة دفعته لترك نجاحات حققها في الولايات المتحدة الأمريكية والعودة إلى لبنان سنة 1955، حيث حقق أروع الأفلام في ذلك العصر.

بدأ بفيلم «إلى أين؟» والذي عُرض في «مهرجان كان السينمائي» في فرنسا منافساً للعديد من الأفلام الأجنبية والعربية وحقق الفوز عليها، وقد نال جائزة لم تستطع أفلام دول عربية سبقت لبنان في عالم السينما تحقيقها،  وقد رُفع العلم اللبناني على مدخل موقع المهرجانات الفرنسية في ذلك الحين».

وفي 1962 حقق فيلم «الغريب الصغير» بالفرنسية

أضاف جان خالد: «عام 1962 أخرج فيلم «الغريب الصغير» باللغة الفرنسية، وقد حقق جائزة ثانية.

في 1975 فيلم «مطلوب رجل واحد»

سنة 1975 أخرج فيلم «مطلوب رجل واحد»، وقد إرتقى إلى مواقع متقدمة، وحقق نجاحاً كبيراً. ولكن أفلامه لم تحقق، يومها، حضوراً جماهيرياً كبيراً لأن الأفلام المصرية كانت تجتاح صالات السينما اللبنانية جماهيرياً وتجارياً، لدرجة انه كان يلاقي صعوبة في عرض أفلامه في صالات لبنانية مشهورة، ما تسبب له بحسرة رافقته حتى آخر يوم في حياته».

«حملوني على الأكتاف» وبعدها لم أجد أحداً؟!

«جورج نصر ضحى وأعطى الكثير لوطنه، فقد كان يقول لي:  لقد حملوني على أكتافهم عندما نجح فيلم «إلى أين؟»،  وعندما عدت إلى بيروت لم أجد أحداً في إستقبالي  فاستأجرت سيارة توصلني إلى بيتي. كان يعبر عن وجع ويعتب كثيراً لما تعرض له من إهمال من قبل المسؤولين في وطنه وعدم مساعدته لاكمال الطريق حين كان في بداية عمله».

فتوجه إلى تدريس مادة السينما في «ألبا» و«البلمند»

«وعندما قطع الأمل من الإخراج لجأ إلى تدريس مادة السينما في جامعتي «البا» و«البلمند» منذ 30 سنة». الأديب جان خالد ختم قائلاً: «جورج نصر شجرة مثمرة أكل منها الكل إلاّ هو،  وسيبقى علامة مميزة في تاريخ السينما،  وقد أعطى لبنان الذي لم يعطه مسؤولوه شيئاً».

ترميم فيلم «إلى أين؟»  

ملصق الفيلم

في العدد رقم 1556 تاريخ 10/5/2017 كتبت «التمدن»: «بمناسبة مرور 60 سنة على عرضه في «مهرجان كان السينمائي» أعلنت  «اللجنة المنظمة لمهرجان كان» السينمائي الفرنسي أن نسخة من فيلم: «إلى أين؟»، للمخرج الطرابلسي اللبناني جورج نصر. جرى ترميمها بمبادرة من «شركة أبوط برودكشن» للإنتاج و«مؤسسة سينما لبنان». «وستُعرض هذه النسخة ضمن تظاهرة طكان للأفلام الكلاسيكية» في الدورة السبعين للمهرجان التي تُقام هذا الشهر (أيار 2017) بعد 60 سنة على عرض الفيلم الأصلي في المسابقة الرسمية للمهرجان آنذاك«.

بيان مشترك

«أبوط برودكشن» ومؤسسة «سينما لبنان» قالتا أنهما بادرتا إلى «ترميم الفيلم وهو كنز وطني، إنطلاقاً من ضرورة الحفاظ عليه وإتاحة مشاهدته وإعادة اكتشافه لجمهور جديد في السنة التي تصادف الذكرى الستين لمشاركته ضمن المسابقة الرسمية في الدورة العاشرة من مهرجان كان عام 1957». – وأوضحتا أن «الفيلم الأصلي المصور بتقنية الـ 35 ملم، – تم مسحه ضوئياًFine Grain Master Positive – بدقة عرض 4، – وتم تنقيحه وتصحيح ألوانه بدقة عرض 2. – وأن شركة »Neyrac Films« الفرنسية تولت ترميم الصورة، – فيما أعيد ترميم الصوت في Studio DB في لبنان. – وأن النسخة المرممة ستكون بالجودة نفسها التي عُرض بها الفيلم في «كان» عام 1957».

«أب السينما اللبنانية»

وقالت الشركتان في بيانهما أنه و«رغم قلة عدد أفلامه، يُعتبر جورج نصر، الذي وُلِد في طرابلس عام 1927، أب السينما اللبنانية. وبهذه الصفة تكرمه هذه السنة الدورة الرابعة من «مهرجان طرابلس للأفلام»، من خلال إقامة عروض لأبرز أعماله، وتوقيع كتاب عنه تم إصداره بمبادرة من «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» (ألبا). («التمدن» عدد 1556 بتاريخ 10/5/2017)

رافقنا خطوة خطوة منذ أن كان مهرجان طرابلس للأفلام مجرد فكرة  

ودعت طرابلس ابنها المخرج اللبناني العالمي جورج نصر الذي دفن في طرابلس حيث سجي في كاتدرائية مار مارون وتقاطر المعزون لإلقاء نظرة الوداع عليه وتقبلت عائلته التعازي في صالون الكنيسة. وحضر الى جانب عائلة وأصدقاء الراحل المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد ممثلاً وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال غطاس الخوري، وشخصيات رسمية وفنية واعلامية. وقد ترأس الصلاة الجنائزية عن روحه النائب البطريركي العام عن زغرتا والجبة المطران جوزاف نفاع يعاونه لفيف من الكهنة. وبعد الصلاة ووري الفقيد الثرى في مدافن العائلة. وبرحيل نصر فقدت أسرة طرابلس للأفلام عميدها ورئيسها الفخري الدائم، «الذي رافقنا خطوة خطوة منذ أن كان المهرجان مجرد فكرة مجنونة عند انطلاقته في العام 2014، لا بل كان هو المحرض الأول، حيث ان جورج نصر كان يحلم بمهرجان للسينما اللبنانية، حققنا معه جزءًا من هذا الحلم في طرابلس وسنواصل الحلم»، كما جاء في بيان النعي الذي أصدرته أسرة المهرجان. يذكر ان نصر يعرف بأبي السينما اللبنانية وهو صاحب أول فيلم لبناني «إلى أين؟» يشارك في مهرجان كان السينمائي في العام 1957 . وكان قد قدمت له في الدورة الرابعة لمهرجان طرابلس للأفلام  2017، درعاً تكريمية عن انجازات الحياة الفنية والسينمائية، كما أنه دعي في العام 2017 الى المشاركة في مهرجان كان حيث اختير «الى أين؟» من بين أفضل 16 فيلماً في كلاسيكيات مهرجان «كان».

 وللراحل الكبير مسيرة حافلة بالأفلام الروائية المميزة والأفلام الدعائية، وفي تدريس فنون وتقنيات السينما والاخراج  في جامعتي البلمند والألبا حتى أواخر أيامه.

المنسقة الاعلامية لمهرجان طرابلس للأفلام 

مطيعة حلاق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.