طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

بين مطرقة التهميش وسندان الانترنت… المكتبات العامة في طرابلس تبحث عن القراء

داخل مكتبة «الرابطة الثقافية»

بالتأكيد أن المطالعه هي  غذاء  الروح ومصدر تنميه لقدرة الانسان الذهنيه، التي تساعده على تثقيف نفسه للوصول الى ذروه الابداع الثقافي.

وبالتالي اصبح لواقع المكتبات العامة والخاصه مع تطور التكنولوجيا الحديثه تراجع ملحوظ لروادها من المواطنين والطلاب في ثنايا مراجعها وكتبها التي بالت اوراقها واصبحت صفراء يشهد عليها زمن بعيد.

وبناء على ما تقدم، يعاني الباحثون والمهتمون في طرابلس خاصه والشمال عامة من غياب المكتبات العامه الفاعله لما آلت اليه في ظل ولوج التقنيه المعلوماتيه، فكان لجدرانها سكون الماضي وفراغ الحاضر.

البداية…

تعتبر «المكتبة الاميركية» اول محاوله لانشاء مكتبة عامة في طرابلس اواسط الخمسينات، حيث أدت أحداث عام 1958 الى احراقها. وجرت محاوله ثانية باقامة مكتبة مشتركه بين النقطه الرابعة الاميركية وبلدية طرابلس آنذاك ولكنها تعرضت للاحتراق اثناء تظاهره شعبيه في اعقاب سقوط دولة الوحدة بين سوريا ومصر عام 1961.

مكتبه قصر نوفل ( مركز رشيد كرامي الثقافي)

في اواخر الستينات تحققت امنية الطرابلسيين باقامة مكتبة عامة في قصر آل نوفل الذي استبدل اسمه في ما بعد بمركز رشيد كرامي الثقافي تيمنا بالرئيس الشهيد.

وأشاد القٌيمون على المكتبة، بأهمية المكان لما يحتويه من كتب قيمة ومراجع وموسوعات ومعاجم نادرة تعود لسنوات طويله، «حيث تضم ما يقارب العشرة آلاف كتاب ومرجع بالاضافه للمخطوطات النادرة، تتم ارشفتها وترتيبها ضمن آلية الترقيم والتدوين»، لتسهيل عملية البحث من قبل روادها.

وتابع احد القيمين «ان لا منتسبين للمكتبة، حيث ابوابها مفتوحه على مدار العام ضمن ساعات محددة، ويبلغ متوسط عدد زوارها حوالي الالف بالسنة الواحدة، يتقاطرون عليها من لبنان ومن بلدان عربيه واجنبية».

وفي سياق متصل، تخصص المكتبة اياماً محددة لطلبة كلية الصحة في الجامعة اللبنانية، لافتقار الاخيرة لوجود المراجع الوفيره ضمن نطاق امكانياتها الحالية.

اضافة الى احتواء المكتبة لسجلات المحكمة الشرعية في طرابلس بحيث ارشفت ونظمت، وذلك لما تحمله هذه الاوراق من «توثيق بين افراد العائلات الطرابلسية».

ولا بد من الاشارة، الى دعم المكتبه من جهات خارجية عبر تزويدها بمؤلفات وكتب، مثال على ذلك كتاب «انجيل وصليب» باللغة التركيه العثمانية .

في المقابل تقوم بعض المكتبات الخاصة بتقديم كتب ومراجع كمكتبة النملة ومحسن. وتحرص بلدية طرابلس على تموين المكتبة عن طريق شراء الكتب وتزويدها بها بين الحين والآخر.

الرابطه الثقافيه…

من جهة أخرى، تعتبر مكتبة «الرابطه الثقافية» التي تأسست عام 1992 من المكتبات التي تحوي العديد من الكتب والمراجع المتممة والمكملة لمكتبة مركز رشيد كرامي الثقافي. واشار الرئيس الحالي للرابطة المحامي رامز الفري الى اعتماد المكتبة على نظام الاشتراك السنوي لاتاحة الفرصة امام جميع المثقفين والطلاب لارتيادها، مشيرا الى القيام حالياً بالكثير من النشاطات الفكرية والثقافية ومناقشة للكتب داخل المكتبة.

وتابع السيد فري انهم «بصدد تأسيس مكتبة للاطفال بتمويل ذاتي، على انه سيكون في المستقبل القريب  مشروع  ضخم يربط بين المكتبة والمكتبات العالمية وذلك بدعم من السيد طلال ابو غزالة».

واستطرد مشيرا الى اغناء المكتبة عن طريق التقديمات والمنح للكتب تقدمها عدة جهات كمجلةة الكويت، المراكز الثقافيه العربيه، اضافة الى مكتبات خاصة من بيوت علماء ومثقفين طرابلسيين، بعدما تخلى الابناء عن ارث الاباء او بسبب عدم اهتمام الاحفاد بعلوم الاجداد.

ولفتت السيدة نهله امينة سر المكتبة الى انها تحتوي على ما يقارب 18615 كتاباً ومرجعاً، وان عدد المنتسبين «تقلص بشكل كبير ليصل الى العشرات غالبيتهم من الاخوة العرب المقيمين في طرابلس ومن طلبة المرحلة الابتدائية والمتوسطة في المدارس».

المكتبة البلدية العامة في الميناء

من جهة اخرى، تحرص المكتبة البلدية العامة في منطقه الميناء على مساندة شقيقاتها من المكتبات العامة والخاصة علما أن موقعها انتقل مؤخراً منذ عدة سنوات الى المبنى الجديد المواجه للشاطئ، واصبحت المكتبة القديمة لصغر حجمها للارشيف .

وقالت امينة سر المكتبة السيدة جيهان بأنها تضم 16000 كتاب تحوي القديم والجديد، شارحة «ان رواد المكتبة بمعظمهم وعلى قلة عددهم هم من طلبة المدارس والجامعات». ولفتت الى حرص الجمعية الفرنسية باستضافة كتاب فرنسيون من وقت لاخر وذلك للتحدث اما عن كتبهم او التعريف بثقافتهم وهذا يعطي للمكتبة بعض التجدد.

وكشقيقاتها تتلقى المكتبة التقديمات من جهات خاصه كمكتبة الصفدي والجمعية الفرنسيه والسفارة الاماراتية ومكتبة عدنان ودرويش .

لا يمكن النفي من خلال بحثنا بأن المكتبات تواجه تحديات كبرى، اذ يقتصر روادها على التلامذة لاجراء بعض البحوث وقلة قليلة هم المثقفون، مما يجعلنا نتساءل عن اسباب تراجع دور المكتبات العامة، بوجود ثقافة المعلومات عن طريق الانترنت ومدى مصداقيتها.

اين دور المكتبات الكبرى في اقامه الحضارات او على الاقل انشاء مخزون ثقافي لمجتمع متحضر ؟؟؟

اين مكتبة بني عمار في طرابلس  ومكتبتا الاسكندريه وبغداد؟؟ اين روادها ومثقفيها!!!

وبحسب احصاءات مؤسسة الفكر العربي، حول متوسط قراءة الفرد الاوروبي انه يبلغ نحو 200 ساعة سنوياً، بينما لا يتعدى المتوسط العربي 6 دقائق في السنة، ويقرأ الاميركي 11 كتاباً سنوياً والبريطاني 7 والعربي ربع صفحة!!

وبحسب احصاءات منظمة «الاونيسكو» لا تتجاوز متوسط القراءه الحرة للطفل العربي 6 دقائق في السنة مقابل 12 الف دقيقة في العالم الغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.