طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«قطبة مخفية»… غير خافية

الرئيس نجيب ميقاتي

مباشرة بعد انتهاء الانتخابات النيابية في أيار 2018، اعلن الرئيس نجيب ميقاتي مدّ اليد للرئيس سعد الحريري، ووقف الى جانبه في مسألة الصلاحيات وموقع الرئاسة الثالثة، وانتقد صراحةً تجاوز الاعراف الذي كان حاصلا، ثم كان تشكيل رؤساء الحكومة السابقين جبهةً تحصّن رئاسة الحكومة العاملة، وجاء التحرك الذي قاموا به في لبنان وخارجه، اضافة الى مواقف اتخذها ميقاتي في المجلس النيابي وخارجه دفاعاً عن «الطائف» ودستوره…هذا الواقع استدعى حملة منظمة استهدفت ميقاتي، وهي كانت تقوى او تضعف تبعاً للمواقف التي يعلنها الرئيس السابق للحكومة والخطوات التي يقوم بها، وكانت الاشهر الـ17 الماضية حافلة في هذا المجال.
فما «القطبة المخفية» في هذه القضية، ومن يحيكها، وهل هي مخفية حقاً، أم انها أشبه بفضيحة، بسبب فجاجة اسلوب الحملة احيانا، والابتذال الذي رافقها في احيان أخرى، والبصمات ذات الدلالات المتروكة خلفها، أضافة الى التوقيت الذي كان دائماً يحمل اشارات.
والحملة، بحد ذاتها، كانت ثلاثية الاضلاع:
– الضلع الاول ضلع سياسي، تمثل بشكل واضح في الهجمات التي شنها نواب وقيادات في«تيار لبنان القوي» الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، اضافة الى مقربين من العهد، وشخصيات تدور في فلك قوى الثامن من آذار.
– الضلع الثاني يتعلق بحملات اعلامية ذات ابعاد مختلفة، فهناك البعد المرتبط بالابتزاز، وهناك ابعاد لها علاقة برسائل تأتي احياناً من داخل الحدود واحياناً من خارجها، ولقد اختلط مؤخراً الابتزاز بالرسائل والضغوطات التي توجهها قوى واجهزة.
– الضلع الثالث، قد تقف وراءه نفس القوى النافذة او الفاعلة، لكن الوقود هنا هم الناس وتحركاتهم، فلقد ظهر التوجيه والارشاد والتلقين والافتعال والانتقاء، بشكل جليّ جداً، في أَحدين متعاقبين، في الاول كان الافتعال اكثر ذكاءً عندما شملت الحملة منازل معظم سياسيي المدينة، لكن في الاحد الثاني، كان الافتعال غبياً لانه حصر الحملة و«خطابها» بشخص واحد، هو اصلاً خارج السلطة، فجاء الكلام حاملاً ايضاً مزيجاً من الابتزاز المحلي الضيق والرسائل ذات المدى الابعد ، لكن الشكل والمضمون لم يخفيا الاصابع المحركة.
على جبهة ميقاتي، القرار واضح: «واهم من يعتقد أن تحركات مفتعلة معروف من ينفذها بواسطة الأجهزة يمكنها التغطية على التعدي على الدستور والفضائح وسوء الأداء على كل المستويات. لا شيء يردعنا عن قول ما نؤمن به، وتوجيه الانتقاد من رأس الهرم الى أسفله».
في المقابل، دعا ميقاتي نفسه والآخرين الى تحمل المسؤولية، قائلاً: «أنا كنت ولا أزال الى جانب أهلي في طرابلس والشمال وكل لبنان، للمطالبة بحقوقهم والوقوف الى جانبهم، ومستعد أن أتحمل أمامهم مسؤوليتي كاملة، غير أنّ الأزمة الحالية مسؤولة عنها كل الطبقة السياسية الحاكمة وتتحمل الحكومة مجتمعة مسؤولية معالجتها».
وقد علمت «التمدن» ان ميقاتي ومستشاريه يحضرون لدعوة شخصيات طرابلسية ذات حضور وحيثية في المدينة، لتشكيل مجموعة فاعلة، تشبه الى حد ما «التجمع الوطني» الذي تشكل في المدينة اواسط سبعينيات القرن العشرين، ثم «هيئة التنسيق» التي كان يرأسها الرئيس الشهيد رشيد كرامي وكان لها دور مؤثر.
وكانت «كتلة الوسط المستقل» النيابية، بعد اجتماع عقدته برئاسة ميقاتي، قد اصدرت بياناً، اشارت فيه الى ضرورة التشاور، وجاء فيه: «تعتزم الكتلة، وبعد مشاورات حثيثة بين أعضائها ومع قيادات المجتمع الطرابلسي الإعداد للقاء تشاوري ومصارحة مع الفاعليات والهيئات وممثلي المجتمع المدني يجري التحضير له، على أن تنبثق عنه لجنة متابعة على المستويات كافة في طرابلس، لأنه لا يمكن إلا أن نتواصل ونتشاور معا في همومنا ومشاكلنا ونستشرف الحلول سوياً ونعمل لتحقيقها. نحن انتُخبنا لنكون صوت طرابلس وأهلها في المنابر النيابية والحكومية، ولنطالب بحقوقهم، ونحن نعتزم القيام بواجبنا كاملاً، فطرابلس التي أعطتنا ثقتها لا يمكن إلا أن نمنحها كل طاقاتنا لتتقدم إلى حيث يجب ان تكون».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.