رئيس الجمهورية يعلن وجود الفساد ويدعو لمحاربته ووعد بتسمية الأمور بأسمائها فهل سيفعل؟ الشعب بالانتظار
رئيس الجمهورية ميشال عون أعلن في أوائل سنة 2019 من جديد عن وجود الفساد »إتحاد بلديات الفيحاء« دوائر ومفاصل في الدولة… ولكن وبلا شك فإن المسؤولية تقع على عاتقه أولاً، ثم على السلطتين التشريعية والتنفيذية وأيضاً هناك أهل حصانة لا يُعْفَونَ من المسؤولية.
وكل هؤلاء يشكون وجود الفساد على كل صعد مختلفة… وكل هؤلاء يعلمون هذا الواقع وبالتفصيل ولكن ليس بينهم من يجرؤ على ذكر أي إسم من الضالعين بالسلب والنهب والهدر للمال العام مخافة ان يظهر شركاء لهم… نحن أعلم مَنْ هُمُ ولمن هُمُ وعلى من توزع الأدوار.
وزارة لمكافحة الفساد في البداية؟!
لقد استُحدثت آنذاك في بداية العهد الحالي «وزارة مكافحة الفساد» تولاها نقولا تويني، وهو من التيار العوني، فهل حَوَّلَ مفسداً واحداً للقضاء طيلة مدة ولايته؟؟ فإن كان لا يعلم من المُفسد، كان الأجدر به ان يُقدم استقالته ليأتي مكانه من يعلم، وإن كان يطمس الحقائق فهو عمل مناف للأمانة: }إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ{.
أوليس من يحمي الفاسد شريكه؟؟
متى يفي عون بوعده؟
على كل حال، الشعب ينتظر من رئيس الجمهورية ان يفي بوعده ويضع ملف الفساد على نار حامية ليستأصل اللصوص من جذورهم (علي بابا والأربعين حرامي) الذين يعيثون في لبنان فساداً وإفساداً.
الأمر فصل وما هو بالهزل، والمشهد في معظم مؤسسات الدولة وقطاعاتها معرّض للانهيار، والشعب اللبناني يدير ظهره للسياسيين المعروفين ولا يثق بهم لأنه يشهد في كل يوم فضائح جديدة تقشعر لها الأبدان!! أجل، عندما يكون لبنان بقرة حلوبة لأصحاب حصانة لا يرقبون بالوطن والمواطن إلاّ ولا ذمة،
وعندما يكون تلزيم لمشاريع (بالتواطىء) بالتراضي، وعندما تنشط السمسرات تسقط صدقية الشرعية من عين المواطن.
دولتنا مريضة وهشة تشبه البناء الآيل للسقوط (لا سمح الله) مهما وضعت له من دعامات، والمال هو دعامة أساس للدولة… يتبخر بالسلب والنهب من أصحاب المحاصصة المالية الذين لا يسهلون مشروعاً إلاّ إذ تأمنت «شروطهم» سلفاً!!
هناك من يقول باعوا البلاد بدرهم يا ويحهم، يتهافتون إذا رن الأصفر، والشرعية اللبنانية عاجزة عن ايقاف ذلك مع علمها الأكيد بكل ما جرى ويجري ونرفض مقولة إنها متواطئة.
إن مافيات حزب أو أكثر… سياسي أو أكثر تعيثوا فساداً في المرفأ والمطار والجمارك وغيرها من مؤسسات الدولة وكذلك المعابر والمزارع المنتشرة في المناطق اللبنانية دليل على ان محاربة الفساد لا تزال حبراً وربما تحتاج إلى عشرات السنين علاوة على السنوات التي مضت وضاعت في خضم الكلام والوعود وعدم التنفيذ…
الأمة حيرى لمن تشكو؟؟
والبعض المعروف من أصحاب المراكز الحساسة ومراكز ممتازة لا يأبهون بل بينهم من يدَّعي محاربة الفساد وهو غارق فيه…؟
وإذا شكوت لمن شكواك تسعده،
أضف جرحاً لجرحك اسمه الندم،
ومن نشكو له… صنم لا يبصر
فهل وصلنا إلى مرحلة يقال فيها:
لا تركنوا لوعود إن جاءتكم من ساسة قامت مسيرتهم على البهتان والإستغلال.
بالرغم من كل ما يقال نقول:
تفاءلوا بالخير تجدوه، والخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة، لا يأس ولا قنوط بل صبر ومصابرة، سنصبر حتى يعلم الصبر أنا أمرٌّ على الصبر من الصبر. لقد مرت أمتنا بانتكاسات أقسى مما نشكو منه اليوم وتجاوزتها بجهاد ونضال الغيارى على الأمة وتاريخها وأمجادها، وسيُعيد التاريخ نفسه ان عاجلاً أو آجلاً.
هذي الصخور التي سدت مسالكنا
لسوف تحت الحديد الصلب تنكسر
بها سنبني حصون المجد شاهقة
فإن إيماننا صنو له الظفرُ.