طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ما حقيقة الأزمات والصراعات الدولية؟؟

من خلال استعراض سريع للصراعات والخلافات الدولية بدءاً من:
– الخلاف الأميركي الصيني،
– والخلاف الأميركي الأوروبي،
– مروراً بالصراعات الدائرة في منطقة الخليج حول مضيقي «باب المندب» و«هرمز»،
– وصولاً إلى الصراع الأوروبي الروسي،
جميع تلك الصراعات لها قاسم مشترك واحد هو الخلفية الأقتصادية التي تسعى أقطاب تلك الخلافات إلى السيطرة على هذا الممر الاقتصادي أو تلك السلع الأساسية التي تتحكم بالاقتصاد العالمي.
طبعاً لن تتسع زاويتنا للتطرق إلى كل مفاصل تلك الصراعات، والتي هي ذات خلفية إقتصادية.
الخلاف الروسي الأوروبي
لكن سنحاول مقاربة الخلاف الروسي الأوروبي، والحاصل منذ 5 سنوات تقريباً، عندما أقدمت روسيا على ضم شبه جزيرة القرم، رغم المعارضة الأوروبية والدولية، ليتفاعل هذا الخلاف تصعيدياً بعد الأزمة الأوكرانية ودعم روسيا للانفصاليين في أوكرانيا!!
لكن بالرغم من تلك الأزمتين نلاحظ سعياً فرنسياً جاداً من أجل إستيعاب هذا الخلاف بالرغم من أن «الأتحاد الأوروبي» قد أصدر قراره منذ شهرين تقريباً بتجديد عقوباته على بعض الكيانات الروسية وبعض رجال الأعمال الروس،
السعي الفرنسي
ووفق الصحافة الأوروبية، يسعى الرئيس الفرنسي «ماكرون» للتقرب من روسيا وإعادة العلاقات البينية إلى سابقها وذلك لما فيه مصلحة فرنسا العليا، كما يلاحظ بعض المراقبين أن خطوة «ماكرون» هي إستباقية هدفها تحقيق التقارب الروسي الأوروبي، قبل أن يتمكن الرئيس الأميركي «ترامب» من إعادة روسيا إلى مجموعة «قمة السبعة» – هذا ما أفصح عنه في «قمة بياتريز» الفرنسية – سيما وأن القمة القادمة ستكون في الولايات المتحدة الأميركية في فلوريدا – هنا تبرز أهمية الأسباب الاقتصادية لتلك الخلافات.
سعي لإتفاق أوروبي – روسي – أوكراني
على هذا الأساس تسعى فرنسا في القريب العاجل إلى دعوة «مجموعة النورماندي» التي تشمل كل من: فرنسا – المانيا – روسيا – أوكرانيا، إلى اجتماع يُعقد في فرنسا، يتبعه اجتماع آخر بدعوة من «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل بين «الاتحاد الأوروبي» وروسيا وأوكرانيا، للتوصل إلى اتفاق يؤمن نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا!!
الجوهر في الخلافات الاقتصاد والتجارة والمال
الحقيقة ومن خلال هذه العجالة، يمكننا التأكيد على أن جوهر الخلافات الدولية أسبابها اقتصادية تجارية مالية، وكيف لا تكون كذلك، عندما تلحق بمجموعة الدول الأوروبية خسائر بمليارات الدولارات من جراء الرد الروسي على العقوبات الأوروبية التي فرضها «الاتحاد الأوروبي»، بمنع إستيراد كل المواد الغذائية من «الاتحاد الأوروبي» والإستعاضة عنها بالإستيراد من الصين وتركيا وإيران.
وبالتالي يصبح التحرك الأوروبي، وتحديداً الفرنسي، باتجاه الانفتاح على روسيا مجدداً، غير مرتبط بالسباق الأوروبي الأميركي لإحتضان روسيا مجدداً، بقدر ما هو عودة روسيا للنهوض الاقتصادي، الذي عانى من ركود غير مسبوق عندما تدنى سعر برميل النفط نهاية 2013 من 112$ إلى أقل من 30$ نهاية عام 2015.
لكن اليوم بعد أن لامس سعر البرميل 65$ مكّن روسيا من إعادة رفع ناتجها المحلي وبالتالي استعاد الوضع الأقتصادي الداخلي الروسي عافيته وقوته.
أما حق الشعوب بتقرير المصير فحبر على ورق!
هذه هي الأسباب الحقيقية لهذه الإستدارة الأميركية الأوروبية باتجاه روسيا، وعليه تبقى مصالح الشعوب وحقها بتقرير المصير المنصوص عنه في شرعة «الأمم المتحدة»، مجرد حبر على ورق،
وعلى شعب «شبه جزيرة القرم» وقسم من الشعب الأوكراني المعارض لروسيا، إعادة النظر في حساباتهم وبالتالي الإقتناع أن نصوص «الأمم المتحدة» شيء ومصالح الدول شيء آخر.
ونحن ووطننا العربي الأدرى
هذا إن لم يكن هناك مصالح إستراتيجية أخرى تكون وراء المواقف الدولية، ونحن في هذا الشرق وتحديداً في وطننا العربي أدرى من غيرنا بتقاطع المصالح الدولية،
بدءاً من أزمة فلسطين عام 1948 واستمراريتها،
وصولاً إلى ما عُرِفَ بالربيع العربي، وما آلَ اليه من نتائج كارثية على وطننا العربي لغاية تاريخه،
لا سيما وقوع دول عربية بأزمات سياسية غير مسبوقة وتدهور الاقتصاد وإن بدرجات مختلفة بين دولة وأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.