طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الأصهرة الثلاثة و«العلاقة الأميركية التركية»

يميناً: بيرات البيرق، محمد علي يالجينداغ، جاريد كوشنير

نقلت الصحافة الأميركية ان الكاتبين «ديفيد دي كيرك باتريك» و«أريك ليبتون» ألقيا الضوء على قناة خلفية تُعتبر هي العامود الفقري الذي من خلاله تستقيم علاقة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» والرئيس التركي «رجب طيب أردوغان».
وبما أن الموضوع يَفترض أن يكون هناك «صهران» فمن أين أتى الصهر الثالث؟
الصهر الأول
يتابع الكاتبان التوضيح بأن الصهر الأول هو وزير المال التركي «بيرات البيرق» (صهر أردوغان).
والثاني
والثاني هو صهر «ترامب» «جاريد كوشنير».
أما الثالث
يبقى الصهر الثالث من هو!
الصهر الثالث هو «محمد علي يالجينداغ» صهر رجل الأعمال التركي «أيدين أردوغان» والذي – أي الصهر – بات شريكاً لمنظمة ترامب المالية والعقارية.
هؤلاء الأصهار الثلاثة جسدوا علاقة متينة غير مسبوقة بين «ترامب» و«أردوغان». والتي ظهرت بصورة جلية رغم العقبات التي ظهرت بداية من خلال تأزيم العلاقات البينية الأميركية التركية نتيجة لصفقة صواريخ أرض – جو الروسية «إس/400» والتي أغاظت وأغضبت «ترامب» الذي أعلن بأنه سيعيد النظر بالعلاقة بين الدولتين، وبأنه طلب من وزير الخزانة فرض عقوبات مالية واقتصادية على كيانات تركية لها علاقة بإتمام الصفقة، ووصل به الأمر الى الطلب من وزارة العدل توجيه إتهامات جنائية الى «بنك هال التركي».
وتبخرت قرارات العقوبات
لكن كل تلك القرارات تبخرت ولم توضع موضع التنفيذ،ثم جاءت مسألة التوغل التركي العسكري في الأراضي السورية ضمن المنطقة التي يتواجد فيها الأكراد والذين كانوا تحت رعاية ومظلة ودعم الدولة الأميركية.
وسُحب الـ 3000 جندي أميركي
وهنا لا بد من التذكير بأن «ترامب» كان قد أعطى أمره التنفيذي بسحب القوة الأميركية الموجودة في منطقة الأكراد والتي كانت تقدَّر بحوالى 3000 ضابط وجندي من قوات المارينز!!
وأعيدت فرقة إلى منطقة آبار النفط
بعدها قرر «ترامب» ترك فرقة صغيرة في محيط آبار النفط بحجة عدم السماح لداعش أو قوات النظام السوري من إستغلال تلك الآبار والإبقاء على الأكراد كمستفيدين من ناتج تلك الآبار.
الأصهرة وعودة العلاقات
وقد صرح الكاتبان أن أردوغان توقع في مقابلة تلفزيونية جرت منذ أشهر، بأن صهره قادر ومن خلال صهر «ترامب» ومباركة الصهر الثالث، على عودة العلاقة إلى سابق عهدها بفعل هؤلاء الثلاثة، هذا التوقع تحقق إذ قام «أردوغان» بزيارة رسمية إلى «البيت الأبيض» في 13/11/2019. وكأن كل التغريدات والتلويح بالعقوبات التي أطلقها «ترامب» ضد تركيا بقيت حبراً على ورق.
علاقات ترامب بتركيا عمرها سنوات وقبل الرئاسة
وبحسب الكاتبين تعود علاقة «ترامب» بتركيا إلى أكثر من عقد مضى عندما قام صهر رجل الأعمال التركي «يالجينداغ» بدعوة «ترامب» للمشاركة بتنفيذ مشاريع في اسطنبول، ينوي القيام بها والد زوجته «ايدين أردوغان» ومن بينها إنشاء برجين مميزين في اسطنبول، وقد وافق «ترامب» على بيع شعاره «اللوغو» لوضعه على البرجين لقاء مبلغ عشرة ملايين دولار بداية، يليه رسم سنوي مقطوع، وهكذا دشِّنَ البرجان عام 2012 باسم «برجا ترامب في اسطنبول».
لا تنخدعوا بالوعود الأميركية
من هنا نقول للمخدوعين لا سيما الشعب الكردي في سوريا لا تتأملوا بوعود «ترامب»– وقد سبق وخدع الشعب الكردي في العراق لجهة فشل الإستفتاء حول إستقلال الأكراد في العراق – وكذلك الشعب الأميركي الذي عليه أن يُدرك أن مبادئه وقيمه المجسدة في الدستور الأميركي تبقى «وجهة نظر» مِن قِبَلِ «ترامب» الذي لا يتورع عن القيام بأي شيء يخدم مصالحه الشخصية والعائلية، من دون أي إهتمام لسمعة وموقع أميركا،
أقرأوا ما قاله «أريك إيدكان»
وعليهم أن يقرأوا ما قاله «أريك إيدلمان» وكيل وزارة الدفاع في عهد «جورج دبليو بوش» حيث صرح بالتالي:
«ترامب يستبدل العلاقات الرسمية بين الدول في حالات كثيرة بعلاقات صداقة عائلية أو بعلاقات حميمية»!
وأضاف:
«إن «أردوغان» يفضل هذا النوع من العلاقات لأنه هو نفسه يدير نظاماً رأسمالياً بواسطة مقربين منه… وهذا يجب أن يكون مصدر قلق لكل الأميركيين».
بين المصالح الشخصية والمصلحة العامة
ختام هذه المقالة نقول: بئس العلاقات الدولية التي تُدار وتنفذ من خلال مصالح شخصية ومن خلال أشخاص من خارج نظام الدولة والمصلحة العامة.
رئيس هيئة الأركان الأسبق
في قوى الأمن الداخلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.