طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المدينة بحاجة إلى نوّاب يحبّونها

فلنُبسِّط الأمور، ونبدأ من الأساس البديهي للأزمة التي عانت وتعاني منها مدينة طرابلس.
إذ أن المشكلة واضحة وضوح الشمس، وعلاجها واضح أيضاً.
فلقد أبتُليت المدينة في العقود الثلاثة الماضية بنواب «مثلوها» تنقصهم صفة وحيدة بسيطة جداً، وهي «الحبّ» تجاه هذه المدينة. وفي معظم الأحيان ينبع هذا «اللاحبّ»، أو «الكراهية»، من جانبهم تجاه طرابلس، من شعور دفين حقيقي يسكنهم، هو الشعور بعدم الانتماء إلى المدينة وأهلها.
فهذه المدينة – الكنز – الجوهرة المهملة، لم تكن يوماً بالنسبة إليهم إلّا مطيّة وجسر عبور نحو السلطة، والتسلط، والنفوذ، واستغلال هذا النفوذ، والمصلحة الشخصية، والحصانة الداخلية والخارجية السياسية والأمنية والقضائية، والوجاهة، والألقاب، والبهورة الفارغة، والإثراء غير المشروع بكافة أنواعه، والأعمال المشبوهة محلياً وخارجياً.
فهم لا يعرفون هذه المدينة، ولا يُقدّرون كنوزها التاريخية المعرّضة للتآكل، ولا يفهمون طبيعة شعبها، ولا يدركون جمال موقعها الجغرافي والطبيعي، ولا يعرفون تاريخها، ولا يفقهون دورها، ولا يستمعون إلى حاجاتها، ولا يعيشون كما يعيش أهلها، ولا يعترفون بالقدرات البشرية الهائلة فيها، ولا يرغبون في ان تُستثمر الطاقات المعشعشة في ثناياها، ولا يأبهون بأهمية إمكاناتها الاقتصادية التي تحتاج إلى رعاية.
هي بالنسبة إليهم مجرد فرصة لاستثمار سياسي مبتذل، يشبه، في أذهانهم وقلوبهم، استثماراتهم المالية المشبوهة في لبنان وخارجه.
ببساطة كلّية، هم لا يحبونها أبداً، وببساطة مقابلة، هي لم تحبهم يوماً، لأنها تعرف حقاً المشاعر القبيحة والسقيمة والخبيثة والكاذبة، التي يضمرونها لها.
هي لم تحبّهم مرة، ولو أنتخبتهم ألف مرة، ولألف سبب وسبب.
اليوم، وببساطة تامة: المدينة بحاجة إلى نواب يحبّونها… وكفى.
فواز سنكري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.