كلمات قليلة حول «العنف الأسري»
بقلم د. م. عصمت عويضة…
اشترك كبار الساسة كما الباحثون الاجتماعيون والجمعيات النسائية في تسليط الضوء على حوادث تقشعر لها الأبدان عن «العنف الأسري» وتشمئز منها النفوس عن «التحرش الجنسي» في يوم مشهود لمعالجة ظاهرتي «العنف الأسري» و«التحرش الجنسي» المستفحلتين في المجتمعات.
رجال القانون
الساسة ورجال القانون تكلموا عن العلاج فكان كلامهم متمحوراً حول تعديل القوانين السارية وجعلها أكثر صرامة لتكون أفعل في ردعها عن هذا المنكر.
وآخرون
آخرون وهم قلة تكلموا عن:
– التربية المنزلية.
– وعن الأوضاع الاقتصادية.
– فالتربية السليمة تخفف من العنف الأسري.
– والراحة الاقتصادية مع تشجيع الزواج المبكر قد تخففان من ظاهرة «التحرش الجنسي» والاغتصاب الخ…
ب- العلاج وجداني تربوي وليس بالزجر العقابي
منذ ثلاث سنوات أُثيرت ظاهرة العنف الأسري على نطاق واسع وشهدنا مشاهد مرعبة عن زوج يضرب زوجته ضرباً مبرحاً أو يقتلها، أو عن أب يعذب أولاده ولا يهتم بتعليمهم أو طعامهم أو لباسهم.
واليوم أضيفت إلى هذه النماذج الشنيعة ظاهرة «التحرش الجنسي»: إعتداء على أطفال ثم قتلهم، وتحرش ذكور بإناث، وسقوط جرحى، واغتصاب الخ…
الزوج الذي يعنف زوجته
ومن غريب الحلول التي طُرحت آنذاك مطالبة إحدى الجمعيات النسائية الكبرى (بل ربما هي أكبرها) بلزوم معاقبة الزوج الذي يضرب زوجته إذا «امتنعت عنه» وإنزال أشد العقاب به «إن اغتصب زوجته»!!!
طرحوا: الطلاق بيد الزوجة
وكان أهم الحلول التي طُرحت لمعالجة تلك الآفة هي جعل الطلاق بيد المرأة تطلق زوجها متى شاءت ولأي سبب كان!!!
موقف «دار الفتوى» وباحثون علمانيون
وقد كان لرجال الدين آنذاك مداخلات أهمها مداخلة «دار الفتوى».
ويبدو ان الباحثين الاجتماعيين العلمانيين تجنبوا الآن ذكر مثل تلك الحلول وركزوا على:
لزوم تشديد القوانين الرادعة للرجل لزجره عن استعمال العنف مع زوجته أو أولاده.
كما ركزوا على:
الجانب الاقتصادي بالنسبة للتحرش الجنسي.
إباحة طريفة
والطريف ان بعض الباحثين أباحوا «التحرش الجنسي» إذا إنتهى برضا الطرفين:
وأن التطور والمدنية جعلتانا نتجاوز الدستور الأخلاقي الديني غير القابل للإجتهاد المضاد.
«دار الفتوى»
«دار الفتوى» أوضحت آنذاك المراحل التي تتم بها معالجة المشاكل الأسرية، وأوضحت ان التربية الوجدانية الدينية والحوار العقلاني بين الزوج وزوجته أو من يمثلهما من أهله وأهلها هي الطريق السليم لحل الإشكال العائلي وليس القصاص والسجن والغرامة المالية.
وأوضحت ان المشاكل الأسرية عندما تصل إلى المخفر تنتهي غالباً بتدمير الأسرة.
ج- المشاكل الأسرية في المجتمعين الفرنسي والأوروبي
يلاحظ هنا ان المشاكل الأسرية في المجتمع الفرنسي بخاصة والغربي بعامة هي مشاكل جدية جداً وهناك أرقام مفزعة.
50 بالمئة ضربوا زوجاتهم والأطفال
مثلاً بعض الإحصاءات تقول ان أكثر من 50 بالمئة من الزوجات قد ضربهن أزواجهن وكذا الأمر بالنسبة للأطفال.
ولذلك هناك أرقام هواتف خاصة لـ persecutes Femmes battues et les fils حيث تتدخل الشرطة فوراً.
ولذلك أيضاً استحدثت وزارات خاصة بالأسرة لكثرة اللقطاء والمجهولي الأب أو الآباء الهاربين من مسؤولياتهم.
د- القانون الفرنسي: تحرش الرجل ملاطفة ولا عقاب أما تحرش المرأة بالرجل فعقابه شديد!
سأحكي قصة واقعية:
«في السنة النهائية من دراستنا الهندسة في فرنسا كانت هناك مادة اسمها «ٌىًّىٴ ملُٴ»، ويعرفونا فيها عن:
– «تعاريف الجريمة».
– و«الجنحة».
– و«شبه الجنحة».
– و«درجات المحاكم» الخ…
وكان أستاذ المادة أحد القضاة المرموقين (لم أعد أذكر اسمه) ذات يوم حدثنا عن «التحرش الجنسي» في فرنسا فقال:
«في فرنسا اذا تحرش الرجل بالمرأة فلا عقاب عليه فهذا يؤخذ مأخذ الملاطفة والاعجاب».
«أما اذا تحرشت المرأة بالرجل فستنال عقاباً مزعجاً جداً».
فعمت الفوضى في الصف
يومها غرق الصف بالسؤال والجواب وعمت الفوضى مما أدى إلى إعطائنا جميعاً علامة الرسوب.
ويومها كان بنفسي أن أسأله سؤالاً أجد نفسي الآن مجبراً على طرحه لأخذ رأي القراء وهو:
– «ما هو «مستوى التحرش» الذي يؤدي إلى معاقبة الأنثى المُتحرِّشة بالرجل؟
– هل أن «تلمس» Mierojupeهو تحرش جنسي؟
– هل ان من تُبدي ثلثي صدرها بدون «سوتيان» هو تحرش جنسي؟
– أم فقط الكلام والملامسة هما تحرش جنسي؟
وماذا عن مقدمات البرامج التلفزيونية؟
– وماذا نقول عن مقدمي البرامج في بعض القنوات اللبنانية التلفزيونية؟
– وماذا سيُشرّع لنا المشرّعون في هذا الشأن؟
وكان الله بعون الشباب ذكوراً وإناثاً.
وكان الله بعون الشباب لأنهم تركوا الدستور الأخلاقي الديني وفضلوا عليه أهواءهم.
