دق ناقوس الخطر ودعا إلى «حالة طوارىء» وإلى الترشيد في الإستهلاك… النقيب كمال مولود: نحن على موعد مع أزمة مياه بسبب قلة المتساقطات وكثرة الاستهلاك

في كل فصل شتاء يتراجع فيه المعدل العام للأمطار يؤدي ذلك إلى تراجع نسبة المياه الجوفية ما ينذر بشُح في مياه الشرب والاستعمالات الأخرى، مما يتطلب من الجهات المعنية التنبيه لمخاطر مستقبلية حول المياه باعتبارها العصب الأساسي للحياة.
حتى كانون الثاني التساقط نصف المعدل
وخلال فصل الشتاء الحالي، وحتى منتصف شهر كانون الثاني ماتزال نسبة المتساقطات في لبنان دون عتبة نصف المعدل العام، بالرغم من ان المتعارف عليه هو بلوغ ذروة الأمطار خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني من كل عام.
للتعاون بين المؤسسة والبلديات والمجتمع
أمام هذا الواقع، وفي ظل المتغيرات المناخية، هل هناك حاجة:
لقرع ناقوس الخطر،
وإعلان حالة «طوارىء مائية»،
والتأكيد على ترشيد الاستهلاك؟
النقيب كمال مولود
نقيب موظفي وعمال «مؤسسة مياه لبنان الشمالي» ومدير «محطة تكرير مياه طرابلس» كمال مولود أجاب على أسئلة «التمدن» حول الوضع المائي والمخاطر:
«نعاني حالياً من قلة المتساطقات، وكمتابعين لقضايا المياه، نجد أنه لأول مرة تستمر فترة شُح المياه حتى شهر كانون الثاني، فقد كان السائد حصول متساقطات في تشرين أول وتشرين ثاني، وفي كانون الأول تتفجر الينابيع.
مخاوف من أزمة في الصيف
ولكن المتساقطات حتى الآن ليست بالمستوى المطلوب، والخوف من إستمرار الوضع بهذا الشكل ما يعني أننا أمام أزمة حقيقية ستقع قبل فصل الصيف المقبل إمتداداً حتى الأشهر اللاحقة.
وبذلك نكون أمام حقيقة لدى شبكات توزيع مياه الشرب وإنخفاض جدي في المياه الجوفية عند كل مستخدمي الآبار النظامية أو العشوائية، مما يؤدي أكثر وأكثر إلى ملوحة وتلوث مياه الآبار بسبب زحف مياه البحر».
قد نضطر للتقنين
أضاف: «إذا إستمر تدني نسبة المتساقطات سيؤدي ذلك أيضاً إلى تراجع إنتاج المؤسسة مما ينعكس سلباً على التغذية، وقد نضطر إلى التقنين القاسي، ولا يعود ممكناً عندها توزيع المياه على مدار الساعة.
للتعاون بين المؤسسة والبلديات والمجتمع
وهذا يتطلب التعاون بين مؤسسة المياه والبلديات والمجتمع الأهلي لشرح:
المخاطر الحقيقية أولاً.
وترسيخ «ثقافة الترشيد» في استخدام المياه ثانياً.
مما يساعد في إمتصاص جزء من الأزمة، فكلما خف الاستهلاك تتوفر إمكانية التوزيع أكثر وخففنا الأزمة على المستهلك.
قلة في الأمطار وفي الثلوج
علينا ان ندق ناقوس الخطر من اليوم، خاصة اننا في 18 كانون الثاني ونسبة المتساقطات ضعيفة جداً، وحتى الثلوج التي تؤمن التخزين ليست بالمستوى اللازم حتى الآن، وهناك مصاعب حقيقية في تأمين المياه للمستهلكين بما فيها مياه الشرب».
حفر وتعميق الآبار
وأشار النقيب كمال مولود إلى «أن عشوائية حفر الآبار والقيام بتعميق الآبار القائمة كلما انخفض منسوب المياه فيها يؤديان إلى انخفاض المياه الجوفية وتداخل مياه البحر والتلوث معها.
صحيح أن وزارة الطاقة والمياه لا تعطي تراخيص حفر آبار إلاّ اننا نرى عمليات الحفر في أماكن كثيرة! ».
مخاطر حقيقية
وأوضح مولود «ان انقطاع المياه في بعض الأحياء أحياناً ناجم بشكل أساسي عن قلة مياه الينابيع، أما الأعطال فيتم تصليحها.
حالياً لا نستطيع العمل بكامل إمكانياتنا بسبب الشُح الحاصل وجفاف بعض الآبار، وهذا ينذر بصعوبة تأمين كميات المياه التي نضخها في الأشهر المقبلة».
وقال: «على المستهلك ان يدرك بأن كل قطرة ماء يهدرها تكون على حساب مستهلك آخر.
للأسف نغسل كوب لنشرب بواسطة غالون من الماء، كمثال على التبذير في الاستهلاك.
عدا عن غسيل السيارات.
وري المزروعات بكميات كبيرة وفي أوقات غير مناسبة.
تربينا على استهلاك المياه المتوفرة بسهولة، علينا ان نتعلم بأن المياه أصبحت قليلة، علينا استغلالها لأبعد الحدود من خلال تقسيمها على المستهلكين مع الحرص على حسن الإستهلاك الشخصي والمنزلي.
لم يعد لبنان عائم على بحر من الماء
وهذا يتطلب تربية جديدة إلى جانب تعاطي المؤسسة والوزارات المعنية والبلديات والمجتمع الأهلي، لم يعد لبنان عائماً على بحر من المياه».
إستهلاك طرابلس يومياً 100 ألف متر مكعب
«أن الحديث عن وضع حد لهدر مياه الأمطار والأنهار جميل، ولكن بسبب طبيعة الأرض إمكانية ضبط الهدر قليلة، وهناك مشاريع سدود نجح بعضها وفشل الآخر (سد بريصا مثلاً). طرابلس تستهلك يومياً 100 ألف متر مكعب كيف يمكن تخزينها إذا لم تكن هناك سدود ومنشآت ضخمة؟
الحل… ما هو الحل؟
الحل الآني هو:
– الاستفادة من الينابيع طالما اننا نخسر الآبار الارتوازية بسبب انخفاض مياهها، ضمن الكميات المتوفرة.
– مع الالتزام بالترشيد.
– وضع خارطة طريق لمواجهة ما هو قادم.
– وإعلان حالة طوارىء.
– فالماء هو المادة الأساسية التي لا يمكن لأحد الاستغناء عنها».
ختم النقيب كمال مولود.