طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في زمن هجرة الأدمغة الشابة: الآباء يسافرون إلى بلدان المهجر لقضاء فترات الأعياد مع أولادهم المغتربين

بقلم د. الياس خليل الزين…

في عصر هجرة الأدمغة اللبنانية الشابة، أو في عصر العولمة، تنتشر ظاهرة جديدة، تتمثل في سفر الآباء والأمهات إلى بلدان الاغتراب، وذلك لقضاء فترة الأعياد على أنواعها مع أولادهم وعائلاتهم، بعيداً عن لبنان.

لعل، اللافت في هذه الظاهرة، هناك عائلات لبنانية تُعد فيها نسبة الأدمغة المهاجرة الشابة 100 في المئة.

وعائلة كاتب هذه السطور واحدة من العائلات العديدة، في مسقط رأسه، أميون، الكورة، في لبنان الشمالي، حيث جميع الأولاد إجمالاً يعملون في الخارج، بينما الآباء وحدهم في لبنان.

لماذا يسافر الآباء إلى الخارج؟

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه، بديهياً، هو:

لماذا يسافر الآباء إلى الخارج، لقضاء فترة الأعياد مع أولادهم العاملين في بلدان مختلفة في العالم؟ ان الغاية من هذا المقال الإجابة عن هذا السؤال وما يتفرع عنه من أسئلة.

ويقتصر الحديث في هذا المقال، بالذات، على هجرة الآباء إلى الخارج في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية، كما تقتصر هجرة الأدمغة من مدينة أميون، مسقط رأس الكاتب.

هجرة الأدمغة الشابة إلى الخارج

كما هو معلوم، يعاني لبنان بعامة، كما تعاني أميون بخاصة، من هجرة الأدمغة الشابة، أي من نزف خريجي الجامعات، وبالتحديد من حملة الشهادات الجامعية في الهندسة والطب والعلوم وإدارة الأعمال والحاسوب وما شابه ذلك.

سوق العمل في لبنان طارد للأدمغة

ما هي عوامل الهجرة ودوافعها بالنسبة لخريجي الجامعات من الشباب في لبنان؟

هناك عدة عوامل وأسباب هي:

ان سوق العمل ضيق، لا يستطيع إستيعاب أكثر من 35 ألف خريج جامعي، سنوياً. كما ان سوق العمل ريعي، يعتمد على التجارة والخدمات والبورصة و«الشطارة» ولا يعتمد، مثلاً، على العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي والصناعة.

والمعلومات والمعرفة وسواها… وفوق ذلك علينا ألا ننسى «الواسطة» ومن ليس مدعوماً «بواسطة» زعيم أو طائفة، أو مؤسسة، أو خريج، بالكاد يجد عملاً، مناسباً، لذلك يضطر خريجو الجامعات إلى الهجرة العربية والدولية.

مثلاً، ما جرى لشابة، ذهبت فور تخرجها من «جامعة البلمند»، في الكورة إلى بنك كبير ومشهور، وبعد أن قدمت نفسها إلى أحد المسؤولين، بادية رغبتها في ان تعمل في المصرف. أجابها للتو:

– هل عندك «واسطة»؟

– أجابت: كلا،

– فقال لها: «إذهبي واحصلي على «واسطة» أولاً، وبعدها أهلاً وسهلاً بكِ».

أين هذه الفتاة اليوم؟

انها تعمل في أحد البنوك الحكومية الكبيرة في دولة قطر، توظفت بدون «واسطة» هناك، وتقول انها مكرمة وسعيدة في عملها وحياتها في قطر.

أبو فؤاد وزوجته: إلى إمارة دبي

وبالعودة إلى جوهر الموضوع وإخترنا عينة عشوائية من بين العائلات التي هاجر أبناؤها، وكلهم من خريجي الجامعات.

أبو فادي وزوجته، اللذان سافرا إلى دبي، في منتصف كانون الأول 2017 وعادا في منتصف كانون الثاني 2017، فذهبا لقضاء الأعياد مع عائلتي إبنهما وإبنتهما هناك.

الابن متخصص في إدارة الأعمال، حيث يعمل في شركة عربية عملاقة. والابنة مهندسة ومتزوجة من مهندس، لأبي فؤاد ابن ثانٍ يعمل في المملكة العربية السعودية وهو متخصص في الحاسوب والبرمجيات (مايزال عازباً).

والجيدر بالذكر، ان أبا فؤاد وزوجته، يسافران إلى دبي، في عيدي الميلاد ورأس السنة، سنوياً لأنهما يوفران على ولديهما مشقات السفر، لأن كل عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص، بما فيها الخادمة.

وفي لقاء مع أبي فؤاد وزوجته، قالا  ان الطائرة لم يكن فيها أي مقعد شاغر ذهاباً وإياباً.

وكان أبو فؤاد قد عمل في الخليج في قطاع البناء والتشييد في شبابه… ولكن عاد إلى لبنان، لأنه تقدم في السن.

والمهندس نعيم وزوجته: إلى استراليا

وطار المهندس نعيم وزوجته إلى استراليا في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية. وسافرا لقضاء فترة العيدين مع إبنتهما المتزوجة من مهندس لبناني، من مسقط رأس الزوجين (أميون). وعاد الزوجان إلى لبنان عبر مطار دبي كما قالا.

والمهندس الدكتور ربيع وزوجته: إلى باريس

ومن استراليا إلى فرنسا، إذ سافر أبو ربيع، حامل دكتوراه في الهندسة، وزوجته إلى باريس، حيث يعمل أولاده. وتلقى الأولاد علومهم الجامعية في باريس، واستقروا هناك، فهم يحملون الجنسية الفرنسية.

أبو هشام وزوجته: إلى قطر

وسافر أبو هشام وزوجته إلى دولة قطر، حيث يعمل إبنهما، هشام، المتخصص في الهندسة المدنية من «جامعة البلمند»، ويعمل في مشروع خاص به. وأما زوجته، زينة، ابنة كاتب هذه السطور، فأنهت دراستها في «جامعة البلمند»، وقد تزوجا منذ أكثر من 10 سنوات، ولهما طفلان، «ريتا» و«تيو» (عبدو)، وتعمل زينة في أحد المصارف الكبرى في دولة قطر.

وكان أبو هشام قد زار قطر أكثر من مرة، أما أم هشام فقد كانت الزيارة الأولى لها.

الكاتب وزوجته: يسافران قبل الأعياد وبعدها

والآن، إسمحوا لي ان أتحدث عن أولادي الأربعة (بنتان وصبيان)، وكما سبق القول، زينة (البكر) تعمل في قطر، وأما البقية فيعملون في دبي.

وقد وجّهت زينة وزوجها دعوة لنا في 10 حزيران2012  لزيارة قطر. وكانت الزيارة الأولى. فلبيت وزوجتي الدعوة وبقينا لمدة شهرين كاملين. وكانت الزيارة مفيدة وممتعة.

والآن، تلح زينة مع طفليها أن نسافر إلى قطر، حيث لا نحتاج، هذه المرة إلى تأشيرة دخول (فيزا) إلى تلك البلاد، كما كان في السابق، مثلاً وبعد التفكير، قررنا السفر في آذار بحيث تنتهي الزيارة ما قبل عيد الفصح المجيد المقبل في أواخر شهر آذار.

سفرتان إلى دبي في أقل من سنة

وكما سبقت الإشارة، يعمل ثلاثة من أولادي في إمارة دبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة: رلى وخليل، تخصصا في إدارة الأعمال في «جامعة البلمند»، وغسان تخصص في الهندسة الميكانيكية في الجامعة ذاتها.

وحتى الآن، زُرت وزوجتي دبي مرتين في أقل من سنة، لماذا؟

تعرفت رلى على شاب أردني، متخصص في هندسة الحاسوب، وتزوجا في 26 شباط 2016.

وبعد سنة من ذلك، ذهبت وزوجتي إلى دبي لأن إبنتنا كانت على وشك أن تلد طفلها في أوائل آذار.

Loading...