طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

بيار أبي شاهين: معامل التفكك الحراري تسبب أمراضاً سرطانية

يميناً: وزير البيئة طارق الخطيب والناشط البيئي بيار أبي شاهين

قضية النفايات في طرابلس (المكب ومعمل الفرز) كانت خلال الأشهر الماضية مدار نقاش ومحور خلاف بين مختلف الأفرقاء والمتابعين.

وقد أعلنت الحكومة، مؤخراً، عن حلين: يتمثل الأول بإقامة مطمر صحي مؤقت بالقرب من جبل النفايات الحالي، والثاني بإنشاء معمل تفكك حراري. الخبير والناشط البيئي بيار أبي شاهين تحدث عن هذه القضية إلى «التمدن» فقال:

الوزير الخطيب قال المعمل يعمل بشكل جيد

«في حزيران 2017 زار وزير البيئة طارق الخطيب مكب طرابلس بعد ان كتبت عنه ووصفته بالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أية لحظة، ويومها قال ان هناك معمل فرز وتسبيخ سوف يقوم بالمهمة بشكل جيد.

الوزير المشنوق قال لي إطمئن

وكنت قد طالبت الوزير السابق محمد المشنوق بضرورة حل مشكلة جبل النفايات في المدينة، وقال لي يومها  «إطمئن سيتم تركيب معمل يحل المشكلة كلها». وبعد شهرين جيء بالمعمل إلى عاصمة الشمال. ومؤخراً أغلق بطريقة دراماتيكية بسبب إنبعاث الروائح الكريهة منه».

المكب يفتقر لمداخن والغازات قد تؤدي لإنفجاره

أضاف: «المكب الحالي يفتقر لمداخن يخرج عبرها غاز «الميتان» كي يحترق، بعد ان طُمرت المداخن سابقاً، لذلك فإن الغازات المتجمعة داخل المكب قد تؤدي إلى انفجاره. كما ان أية رياح قوية قد تؤدي إلى جرف النفايات إلى البحر مما يؤدي إلى أضرار جسيمة تعطل عمل الصيادين وتنعكس سلباً على المرفأ المجاور».

المعمل جيد ولكن لا فلترات داخلية

وقال: «معمل الفرز من أجود النوعيات التي جيء بها إلى لبنان، وهو بتمويل من «الاتحاد الأوروبي» و«وزارة التنمية الإدراية»، ولكن المشكلة في إدارته التي كان عليها إبلاغ الوزارة بعدم توفر «فلترات داخلية» Bio Filters)) «تسحب الروائح والاقتصار على فلترات خارجية تقليدية». أضاف: «منذ بضعة أسابيع كنا في السرايا الحكومية (الجمعيات البيئية) وقد ذكرت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عزالدين انه تم استحضار 50 مليون يورو لإنشاء 15 معملاً في لبنان، أضيف إليها 20 مليوناً. وبدل 15 ليكن 10 معامل، وكي لا يتم إغلاقها لاحقاً لغايات ما، منها الوصول إلى إنشاء محارق كلفتها مليار ومائتي مليون دولار تفوح منها روائح الفساد».

المطمر الجديد لزوم ما لا يلزم

وأوضح «أن المطمر المؤقت الذي سيتم إنشاؤه إلى جانب مكب طرابلس هو لزوم ما لا يلزم، عدا عن موقعه إلى جانب مصب النهر وشاطىء البحر، مع إحتمال توسعته في البحر لغايات إستثمارية معينة. أعتقد أن الحل هو في توفير «البيو فلتر» لمعمل الفرز (بكلفة 50 ألف دولار) والفرز بشكل سليم يعطي تسبيخاً سليماً كي يكون قادراً على حل الجزء الأكبر من المشكلة.  وقد عَلِمْتُ ان «إتحاد بلديات الفيحاء» سوف يلجأ إلى استخدام معمل حديث للتخمير الحراري وهو أفضل بكثير من معمل التفكك الحراري (محرقة).

الإنبعاثات الغازية قد تسبب السرطان…

ونحن بصدد إعداد فيلم عن التفكك الحراري يبين مدى مخاطره ومنها الانبعاثات الغازية التي تسبب أمراضاً سرطانية.

في أوروبا معامل التفكك مُراقبة

والتذرع باستعمال هكذا معامل في أوروبا غير صحيح لأنها في تلك البلدان (معامل التفكك الحراري) مُراقبة ولا توجد تراكمات كبيرة في الجو. كما ان الرماد الناتج يدفن بعمق 700 متر تحت الأرض لأنه مُسَرْطِنٌ، أين سيُدفن هنا، أم سيُرمى في البحر؟! كما ان الإدارة اللبنانية لهكذا مشاريع فاشلة».

بالإضافة إلى الأضرار الصحية كلفة مالية مرهقة للبنان

أضاف: «معمل تفكك حراري لا يناسب طرابلس، وكذلك موقعه الجغرافي، وهذا ما يُجمع عليه الخبراء، عدا عن: كلفته الكبيرة، وأضراره الصحية وخاصة السرطانية منها، وحتى لا يناسب لبنان، لأن الكلفة الباهظة (مليار ومائتي مليون دولار لثلاثة معامل في لبنان) ترهق أي بلد يعاني من أزمات مالية كما هو لبنان اليوم. سنة 2010 أجرت «شركة رامبو» الدانماركية دراسة عن إنشاء معامل تفكك حراري، لماذ حُفظت ثم أُعيد فتحها حالياً، هل بعد تيئيس الناس من أزمات النفايات».

الوزير الخطيب أعد خطة فلماذا يسير الآن بغيرها؟

وقال: «كما أُذكِّر الوزير طارق الخطيب بالخطة التي كان قد أعدها ووافقت عليها الجمعيات البيئية، مع بعض التعديلات التي وافق عليها، وهي تتضمن:

– تشجيع الفرز من المصدر (15 بالمائة).

– الفرز الآلي المحكم (15 بالمائة).

– تسبيخ المواد العضوية (60 بالمائة).

– دفن العوادم (10 بالمائة).

فماذا تغير كي يسير بخطة الحكومة الجديدة؟». وختم: «نطالب بسياسة بيئية مستدامة، وإلا لن يكون لبنان بلداً متحضراً».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.