الحمدلله ان بورصة بيروت ما زالت «رضيعة»
هذا الحمد أطلقه أحد كبار الإقتصاديين في حوار متلفز معه، في معرض السعي لمعرفة خلفيات إنهيار البورصات العالمية يوم 6 شباط الماضي، لاسيما بورصة نيويورك، وكبريات البورصات الأسيوية:
– من طوكيو التي تراجعت 4،73٪.
– إلى هونغ كونغ 5٪.
– إلى شانغاي 3٪.
– وهذا ما تأثرت به البورصات الأوروبية، في باريس1،95٪.
– إلى لندن وفرانكفورت 2،15٪.
فعلاً لقد كان ذلك اليوم هو الكارثة التي أرخت بثقلها على عالم المال، حيث تذكّر الخبراء هبوط الأسواق المالية عام 2008 والذي أدى إلى انهيار أكبر البنوك الأميركية، ولولا تدخل الدولة الأميركية يوم ذاك بكل ما تملك من إحتياط مالي، ربما لكان العالم واجه أزمة تتجاوز مفاعيلها، أزمة الركود الأقتصادي الذي سيطر على الأسواق الأميركية عام 1929 من القرن الماضي.
القضية ليست بهذه البساطة لأن ما حصل في البورصات العالمية منذ يومين (من تاريخ كتابة هذه المقالة) قد حيّرَ خبراء المال والإقتصاد حول العالم لا سيما منهم، من هم مسؤولون عن دوائر التخطيط والاستراتيجية في أهم المصارف الدولية، وقد جاءت تحليلاتهم متناقضة، وأحياناً تدعو للحيرة والقلق.
لكن السؤال الأساسي يبقى على ما هو عليه من الأهمية، بحيث يُطلب من هؤلاء الخبراء، الذين هم على تماس مع مراكز القوى والقيادة في الشأن المالي، توضيح الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الهبوط المفاجىء، غير المُبرّر، حتى تحت ستار وحجة ان التضخم المالي عائد بقوة إلى عالم الاقتصاد، وعلى هذا الأساس نتج هذا التدهور، الذي ألحق خسائر فادحة لاسيما بين صغار المتعاملين، لأن كبارهم سرعان ما يستدركون خسائرهم من خلال تسديدات بالذهب أو خلافه.
والدول في مطلق الأحوال لا علاقة لها بهامش الربح والخسارة، لكن الدور الخفي، يبقى حاضراً، لا سيما لدول مجموعة العشرين، هذا الدور غير المنظور – حسب خبراء – ليس بريئاً أو بعيداً عن هذه الكارثة المالية.
من هنا نعول دائماً على ضرورة التحوط مما يُحاك في الغرف المظلمة، لدى دول القرار، لأن هذا الهبوط المفاجىء ومن دون سبب لم يكن وليد ليلة وضحاها، بل هو ناتج عن تخطيط مستتر وطويل الأمد لتحقيق غايات ومصالح تلك الدول، التي آخر همّها من يخسر من صغار المتمولين، كائناً من كانوا حتى ولو كانوا من رعاياها.
الخطورة في هذا الإنهيار – طبعاً وفق خبراء المال – انه قد يستبطن مؤشرات ركود عالمي، شبيه بما رافق أزمة 1929 والتي قادت بعد 10 سنوات إلى الحرب العالمية الثانية.
الحذر واجب، وسبر الأغوار لا بدّ منه، لأن مؤشرات هذا الانهيار، وكما قلنا سابقاً من دون أسباب، من شأنه دق ناقوس الخطر للعالم أجمع، والقول له حذار هناك مخطّط ما في الأفق البعيد.
وبالعودة إلى عنوان المقالة،
نؤكد على صحة رأي الخبير الذي إستنبط هذا العنوان، وبأن لبنان، والحمدلله قد نجا من تبعيات هذه الكارثة، لا سيما لعدم تورط بعض اللبنانيين من صغار المتمولين، بهذه اللعبة، التي لا تتطلب من أي طامح، سوى الجلوس وراء مكتبه ومن خلال جهاز الكومبيوتر، والدخول في خفايا هذه اللعبة المدمرة، بناء على نصائح من مكاتب سمسرة تتعاطى شأن بيع وشراء الأسهم في البورصات العالمية.
وكذلك الحمدلله ان بورصة بيروت لا زالت طرية العود، أي كما وصفها ذاك الخبير بـ«الرضيعة»، ولهذا لم تتعرض لأية خسائر كالتي ذكرناها في مطلع المقالة.
فلبنان لا يمكنه حمل وزرَ مثل هذه الخسائر التي تزعزعت من جرائها كبريات البورصات العالمية.
القدر يُساعد لبنان – نعم – ولكن ما بال مسؤوليه لا يعملون ويتضامنون لمساعدة هذا الوطن الذي هو بأمس الحاجة إلى تضامن وتضافر قياداته ومسؤوليه، خاصة في هذا الزمن العاصف من حولنا إن من القريب القريب أو إلى البعيد البعيد.
لنحافظ على لبنان.
ولنترفّع عن مصالحنا الخاصة، التي يسعى البعض من هؤلاء المسؤولين، وبكل أسف، إلى تسخير المصلحة العامة، لتحقيق مصالحهم الخاصة، نعم بكل أسف.