«أسماء جهنغير» من هي هذه السيدة؟

لأن طرابلس «مدينة العلم والعلماء»، ولأهل العلم والنضال في كل الميادين منزلة مُميزة لدى الفيحاء وأهلها، لا سيما أهل الفكر والعلم منهم، ولأنها كذلك، أردت من خلال هذه المقالة تعريفهم على «أسماء جهنغير».
محامية من باكستان ومقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
هذه السيدة، هي محامية من باكستان، غادرت الدنيا، ليل 10 شباط، عن عمر لم يتجاوز 66 سنة. هذه المحامية الشهيرة المشهود لها بدفاعها عن حقوق الإنسان وحرياته، لم تبقَ أسيرة حدود دولة باكستان، بالرغم من نضالاتها المتعددة في محاربة التعدي على حقوق الإنسان في وطنها. بل انطلقت إلى رحاب العالم الحر، لِيُعهد لها موقع المقررة الخاصة لـ «الأمم المتحدة» لـ «مجلس حقوق الإنسان».
توفيت بنوبة قلبية
وقد نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» نبأ وفاتها بأزمة قلبية، والتي جاء وقعها مدوياً في باكستان وحول العالم.
رئيس الوزراء عباسي: حزن شديد
رئيس الوزراء الباكستاني «شهيد خاقان عباسي» سارع إلى الإعراب عن الحزن الشديد على خسارة سيدة بهذه القامة الدولية»، مُشيداً بالدور الريادي الذي لعبته «أسماء» في الدفاع عن حقوق الإنسان وتمسكها بإحقاق الحق، غير آبهة أو متهيبة لأي سلطة تخالف القانون أو حقوق الإنسان.
عام 2014 أرفع وسام فرنسي
ولذلك حازت على أرفع وسام فرنسي عام 2014 عندما قلّدها الرئيس الفرنسي «فرنسوا هولاند» «وسام جوقة الشرف» من رتبة ضابط، تقديراً لدورها و«التزامها الجريء الدفاع عن حقوق الإنسان، ودعمها المتواصل لإلغاء عقوبة الإعدام، ومساهمتها الاستثنائية في تطوير ثقافة كونية لحقوق الإنسان». وفق ما ورد في براءة الوسام.
كتابات وتعليقات حول رحيلها
لقد جاءت التعليقات على رحيلها لِتُعبّر أكثر فأكثر عن خُلقية هذه الإنسانة، وكان ما كتبه الصحافي الباكستاني «وجهات خان» على «تويتر»، من أهم ما كُتِبَ عنها، إذ قال:
الصحافي الباكستاني «وجهت خان»
«لم أكن دائماً على توافق معها وكذلك عدد كبير من الأشخاص، لكنها كانت عملاقة، وواحدة من ألمع الأشخاص الذين أنجبتهم هذه البلاد وأشجعهم».
شهادة لها
كلام من خصم لها، وعلى هذا المستوى، يجعلنا نتأكد من دورها الريادي الذي لعبته في حياتها، ويؤكد على الخسارة الكبيرة برحيلها باكراً.
* مواطنتها «ملالا يوسفزاي»
لكن من يقرأ ما كتبته مواطنتها «ملالا يوسفزاي» – الحائزة على جائزة نوبل للسلام – على صفحتها على «تويتر»، لا بدّ من أن يؤيد ذلك الكلام وغاياته، إذ رأت «ملالا» «ان أفضل تحية لها هي ان نتابع معركتها من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية».
هددت لإنتقادها الجيش
لقد واجهت «أسماء» خلال مسيرتها تهديدات متعددة بالموت كونها كانت تنتقد علناً الجيش الباكستاني الواسع النفوذ، لا سيما عندما تولت وكأول إمرأة في الباكستان رئاسة نقابة المحامين، وقد مُنحت يومها جائزة «رايت لايفليهود» الموازية لـ «جائزة نوبل للسلام».
تقدير من كاتب المقال لتاريخ سيدة رائدة ومن طرابلس بالذات
بعد هذه العجالة عن مسيرة سيدة رائدة من الباكستان، غيّبها الموت باكراً، لا يسعني إلاّ ان أُخصص لها مقالتي في هذه الزاوية، ومن طرابلس بالذات، عسى أن نكون ومع قرائِّنا قد أوفينا حق هذه المرأة الرائدة في علم القانون، وفي الدفاع عن حقوق الإنسان، والتي وُلدت في دولة، ربما، لم تصل فيها حقوق الإنسان إلى المستوى المطلوب وفقاً لشرعة حقوق الإنسان.
وطرابلس ضنينة بأن تُعطي لكل صاحب حق حقّه، لذلك تطرقنا إلى سيرتها الذاتية، وإن بإختصار، لنكون أوفياء لأهل العلم والعلماء.
فكم بالحري لسيدة رائدة في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته، هذه الحقوق ما زالت رازحة تحت عدة ضغوط في عالمنا العربي. على أمل التجاوب مع ما طلبته مواطنتها – «ملالا» «المجدوع أنفها» بسبب إصرارها على التحصيل العلمي – لجهة متابعة مسيرة النضال التي حملت لواءها الراحلة الكبيرة.
*محام وأستاذ جامعي