رحلة المصرف المركزي مع القروض المدعومة

بدأ المصرف المركزي بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منذ العام 1997، حين أطلق سياسة القروض المتوسطة والطويلة الأجل ذات الفوائد المدعومة، وعزّز هذا التوجّه في العام 2001 عندما أعفى المصارف من بعض الاحتياطي الإلزامي بهدف توجيه القروض إلى قطاعات الصناعة، السياحة، تكنولوجيا المعلومات والزراعة.
وتعزّز تدخّله المباشر والقوي في الاقتصاد في العام 2009. حينها، ونتيجةً للسياسة النقدية التي اعتمدها وقضت بدعم المصارف مباشرةً عبر امتصاص سيولتها الفائضة «باستخدام شهادات إيداع عالية الفوائد وأوراق مالية أخرى»، زاد كسل البنوك وحدّت إقراضها للقطاع الخاص، وفقاً لما توصّل إليه صندوق النقد الدولي حينها، فكان أن رضخ المركزي لمطالبها وعزّز إعفاءها من الاحتياطي الإلزامي حين تستخدم القروض للقطاعات المذكورة آنفاً؛ خطّة تمّ تعزيزها في عام 2011 عبر رفع سقف الإعفاء إلى 90٪ من القروض التي تستخدمها في هذا الإطار.
استمرّ الدعم بهذه الصيغة حتّى العام 2013. حينها، أعلن المركزي عن توجّه جديد لسياساته الاندماجية في الاقتصاد وذلك عبر خطة تحفيز اقتصادي بقيمة 46،1 مليار دولار تقوم على تعزيز الإقراض للقطاع الخاص تحت عنوان «خلق فرص عمل جديدة للشباب اللبناني وتحفيز الاقتصاد اللبناني من خلال ضمان مدّ الشركات الصغيرة والمتوسطة بالتمويل اللازم».
وكان الهدف المعلن من الخطة هو تحفيز القروض لقطاعات الصناعة وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والبيئة والقطاع السكني والسياحة. ولكن، بحسب البنك الدولي فإنّ 56٪ من تلك القروض خُصّصت للقطاع السكني وحده.
وخلال العام 2014، أعلن مصرف لبنان عن تعزيز مخططه عبر رفع خطة التحفيز بواقع 92،0 مليار دولار إضافية، ومن ثمّ بـ 99،0 مليار دولار في العام اللاحق، دعماً للقطاعات المذكورة نفسها. وتقوم آلية الدعم هذه على تأمين «قروض ميسّرة للمصارف التجارية التي بدورها تمنح هذه القروض للقطاع الخاص بمعدلات فوائد مدعومة».
النسبة الأكبر من قروض مصرف لبنان المدعومة بخفض الاحتياطي الإلزامي توجّهت نحو قطاع الإسكان.
وبين آذار 2012 وآذار 2015، استحوذت القروض السكنية على 76٪ من القروض الإجمالية المدعومة بآلية خفض الاحتياطي الإلزامي.
وفي المقابل، فإنّ القروض الممنوحة للقطاعات الإنتاجية والشركات الائتمانية المجهرية والتعليم والمشاريع المراعية للبيئة حظيت بنسب 5،3٪ و4،0٪ و6،1٪ و5،0٪ على التوالي من إجمالي القروض المدعومة المستخدمة.