طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ما دور المصارف في تطوير وتمويل القطاعات الانتاجية وانعكاس ذلك على الحياة الاقتصادية؟

البنوك التجارية هي عبارة عن مؤسسات مالية يلتقي فيها عرض النقود والطلب عليها، كما تعرف أيضا أنها منشآت مالية هدفها الرئيسي هو قبول الودائع والإقراض وتقديم خدمات أخرى وبالتالي فإن البنك التجاري يعتبر وسيطاً بين أولئك الذين لديهم أموال فائضة وبين أولئك الذين يحتاجون تلك الأموال.

يشار هنا إلى أن البنوك التجارية هي تلك المؤسسات المالية الذي ينص قانون تأسيسها على قبول الودائع ومنح الائتمان، فهي إذن تختلف عن تلك البنوك التي لا تقبل ودائع مثل البنوك المتخصصة، كالبنك الزراعي والبنك الصناعي، وتختلف أيضا عن تلك البنوك التي ليس من أنشطتها القرض مثل البنوك الإسلامية كما أنه توجد مؤسسات مالية تقبل الودائع وتمنح القروض إلا أنها ليست بنوك تجارية مثل صندوق التوفير والاحتياط.

تتلخص الوظيفة الأساسية للبنوك التجارية في خلق النقود وتعرف هذه النقود بالنقود الكتابية، كذلك من وظائف البنوك التجارية الهامة ما يلي:

1- خلق نقود الودائع.

2- قبول الودائع.

3- منح الائتمان.

4- خصم الأوراق التجارية.

1- خلق نقود الودائع:

يعتبر خلق النقود الكتابية أوسع أنواع النقود انتشارا في المجتمعات الحديثة. الفكرة الأساسية في خلق البنوك للنقود تأتي من اعتياد الأفراد في المجتمعات الحديثة من تسوية مدفوعاتهم عن طريق الشيكات التي يسحبونها على ودائعهم في البنوك التجارية.

2- قبول الودائع:

يعتبر قبول الودائع من أهم الأعمال التي تقوم بها البنوك التجارية، حيث عن طريق هذه الودائع يتم خلق نقود وهي الوظيفة الأساسية للبنوك التجارية، ويلاحظ أن الودائع على أنواع مختلفة وهي كما يلي: الودائع تحت الطلب – ودائع الادخار- الودائع لأجل.

3- منح الائتمان:

تقوم البنوك التجارية بالإقراض ويعتبر هذا الأخير من المهام التقليدية التي تقوم بها البنوك التجارية لرجال الأعمال والمشروعات على اختلاف أنواعها حيث أنه تستطيع البنوك عن طريق منح الائتمان أي إقراض رجال الأعمال ائتمان قصير الأجل مما يعطيهم وسيلة دفع حاضرة كالأوراق النقدية والودائع تحت الطلب، مما يمكن من استخدامها في تمويل العمليات التجارية أو الإنتاجية وفي مقابل هذه الخدمة التي تؤديها البنوك التجارية والتي يترتب عليها تخليها عن بعض أموالها مدة معينة هي مدة القرض، فإنها تحصل على مبلغ من القرض يمثل نسبة معينة من مبلغ القرض ويسمى هذا المبلغ بالفائدة وتحصل على هذه النسبة على أساس سنوي.

4- خصم الأوراق التجارية:

يعتبر هذا الإجراء من أهم وظائف البنوك التجارية في العصر الحديث ويزداد أهمية بازدياد ظاهرة المعاملات الآجلة بين الأفراد في المجتمع، فالتاجر يبيع بأجل ويحصل على كمبيالات مستحقة الدفع في فترات مستقبلية مقابل مبيعاته لا يستطيع الاستمرار في نشاطه التجاري بينما تتراكم في يده الكمبيالات فهو يلجأ للبنك ليخصمها له أي يدفع قيمتها قبل أن يحل أجلها، فيكون البنك بهذه العملية قدم قرضاً قصير الأجل للتاجر مدته تاريخ استحقاق الكمبيالة ومبلغ الفائدة يعادل الفرق بين القيمة الاسمية والقيمة الحالية ونسبة الفائدة إلى القيمة الاسمية للكمبيالة هو ما يسمى بسعر الخصم.

تبلغ التسليفات المصرفية الممنوحة من المصارف التجارية للقطاع الخاص المقيم، اكثر من 85٪ من الناتج المحلّي الإجمالي، وتعتبر هذه النسبة قريبة من النسب السائدة في العديد من الدول التي تعتمد فيها على القطاع المصرفي كمموّل رئيسي للاقتصاد.

ونظراً للتباطؤ في نمو تسليفات الاقتصاد، وانخفاضها في السنوات الاخيرة بسبب سياسة المصارف الاحترازية  بالنسبة  لإقراض بعض الأنشطة الاقتصادية التي تعاني ركوداً ظاهراً، وانخفاض الطلب على الاقتراض من قبل المؤسسات بسبب الاوضاع الاقتصادية السائدة، وادراكاً منها لأهمية التسليف في تمويل النشاطات الاقتصادية وتعزيز الاستثمار وبالتالي النمو الاقتصادي، وضعت المصارف بالتعاون مع الدولة ومصرف لبنان آليات للإقراض المتخصّص على المديين المتوسّط والبعيد، وبفوائد مدعومة، استفادت منها الصناعة والزراعة والسياحة والسكن.

ولتحريك العجلة الاقتصادية والحفاظ على الأمن الاقتصادي كان لا بد من أن تتعاون المصارف التجارية مع مصرف لبنان لتأمين ومنح تسليفات لكل من القطاعين الخاص والعام.

ففي العام 2017 مثلاً ساهمت هذه التسليفات في دعم المشاريع والمؤسسات على هذين الصعيدين.

وبالتفصيل:

بلغت التسليفات للقطاع الخاص 76636 مليار ليرة ( 80536 مليون دولار) في بداية العام 2017 (شهر كانون الثاني)، وبلغت التسليفات للقطاع العام في الفترة نفسها 54495 مليارليرة أي أنها ارتفعت بنسبة 1،4٪

في شباط 2017 ازدادت التسليفات للقطاع الخاص لتبلغ 76957 مليار ليرة (51050 مليون دولار) أي أنها ازدادت 321 مليار ليرة. وللقطاع العام  ازدادت التسليفات بنسبة 8،4٪ حيث بلغت 54883 مليار ليرة.

تسليفات المصارف للقطاع الخاص في آذار 2017 بلغت 77180 مليار ليرة (51198 مليون دولار) فارتفعت  بنسبة 3،0٪، كما ارتفعت التسليفات للقطاع العام بنسبة 7،8٪ وبلغت قيمتها 56902 مليار ليرة.

في نيسان بلغت التسليفات للقطاع الخاص 77687 مليار ليرة (51534 مليون دولار) أي ارتفعت بنسبة 0،1٪، و في القطاع العام بلغت 56372 مليار ليرة، أي أنها ارتفعت بنسبة 7،7٪ حتى نهاية الشهر نفسه.

واستمرت التسليفات  لكل من القطاعين فوصلت قيمتها في القطاع الخاص الى 78478 مليار ليرة (52058 مليون دولار) لتبلغ نسبتها 2،0٪ في شهر أيار، و بلغت هذه النسبة في القطاع العام 7،8٪ بقيمة 56432 مليار ليرة.

في حزيران استمرت المصارف التجارية بمنح التسليفات للقطاع الخاص وبلغت قيمتها 79578 مليار ليرة (52788 مليون دولار) وكان ارتفاع نسبة التسليفات لهذا القطاع  في النصف الأول من العام 3،4٪، وفي القطاع العام بنسبة 3،6 ٪ وبلغت 54203 مليار ليرة.

وفي تموز ارتفعت التسليفات للقطاع الخاص فبلغت 79742 مليار ليرة (52897 مليون دولار) لذا نسبتها حتى نهاية هذا الشهر كانت 3،6٪.

كما استمرت هذه النسبة حتى شهر آب بتسليف القطاع الخاص 79705 مليارات ليرة (52872 مليون دولار).

وفي شهرأيلول استمرت التسليفات للقطاع الخاص حيث بلغت 79969 مليار ليرة (53047 مليون دولار)  وارتفاعها حتى نهاية هذا الشهر بنسبة 3،9٪.

أبقت المصارف التجارية على دعمها للإقتصاد واستمرت في منحها التسليفات للقطاع الخاص حتى بلغت هذه التسليفات 80209 مليار ليرة (53207  مليون دولار)  وهنا وصلت نسبة هذه التسليفات الى 4،2٪ في تشرين الأول من هذا العام.

نسبة التسليفات في القطاع الخاص اخذت مسار الارتفاع من بداية العام 2017 حتى شهر تشرين أول من العام نفسه، ما يعني أن المصارف التجارية تلعب الدور الرئيس في دعم القطاع الخاص وتطويره من خلال منحه التسليفات ذات الأهمية من ناحية تأمين رأس المال، أو تحسين وضع المؤسسة بتكبيرها أو زيادة إنتاجيتها، كل ذلك يؤثر إيجاباً في تأمين فرص عمل، دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، دعم المنتجات والخدمات الوطنية، وزيادة الدخل الفردي.

وهذه التسليفات هي الدعم المصرفي المباشر للاقتصاد الوطني، باعتبار ان هذا القطاع هو المحرك الأساسي  لعجلة الإقتصاد اللبناني.

Loading...