طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

نظرة إلى واقع المرأة اللبنانية بعيونٍ طرابلسية

رشا بيسار عنكليس

بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة» بحثنا عن جذور هذا النهار وكيف تم إعتماده كعيد.

البداية من الدانمارك حيث كان يقام تجمع «الإشتراكية الدولية» في عام 1910 وتم التصويت على إقامة:«يوم عالمي موحّد للمطالبة بحقوق المرأة وللإحتفاء بنضالها وإنجازاتها».

4 دول أحيَّته عام 1911 ومليون متظاهر

– تم إحياء هذا اليوم لأول مرة في العام 1911 في «النمسا»، «الدانمارك»، «ألمانيا» و«سويسرا».

– ونُظِّمت تظاهرات ضخمة شارك فيها أكثر من مليون رجل وإمرأة.

المطالب

وقام المتظاهرون بالمطالبة بـ:

– حق الاقتراع.

– والمشاركة السياسية.

– وبحق العمل.

– والحصول على التدريب للمرأة.

– كما طالبوا بإنهاء التمييز ضدها.

لا يوم موحداً للعيد

ولم يتم الإتفاق، في حينه، على يوم موحد للإحتفال بالعيد في كل العالم.

– إنما الدول التي كانت تُحيي العيد كانت تعتمد آخر يوم أحد من شهر شباط من كل عام.

في الحرب العالمية الأولى

ثم وخلال الحرب العالمية الأولى 1914-1918 أخذ العيد طابعاً سياسياً إذ إستغل لإنطلاق تظاهرات ضد الحرب وللمطالبة بالسلام.

في روسيا

فأضحت التظاهرات النسائية في روسيا، مثلاً، إحدى المحركات للثورة التي أدت إلى تنحي القيصر «التسار نيكولاس الثاني».

1975  يوم موحد

وتم تحديد «يوم عالمي للمرأة» فقد حدد في 8 آذار 1975 بقرار من «هيئة الأمم المتحدة».

– أما اليوم فيعتبر هذا النهار من كل عام مناسبة للإحتفاء بإنجازات المرأة وللضغط من أجل مساواة أكبر وحقوق أوسع للمرأة في العالم.

في لبنان

في لبنان، هناك دائماً انطباع بأن المرأة اللبنانية تتمتع بحقوق أوسع وحرية أكثر من نظيراتها في الوطن العربي والمنطقة.

حقوق تحققت

– هذا قد يكون جزءاً من الحقيقة:

– النساء في لبنان نلن حق الاقتراع والمشاركة الكاملة في الحياة السياسية في عام 1953.

– وكان لبنان من أوائل دول المنطقة التي قررت ذلك.

– ولا يوجد في لبنان قوانين تقيّد مشاركة المرأة في سوق العمل والتجارة.

ووجه آخر

ولكن يوجد وجه آخر للمسألة:

وهو ان لبنان صُنِّف البلد رقم 137 من أصل 144 بلداً على مؤشر الـ Gender gap index الذي يسعى إلى قياس الفارق بين الرجل والمرأة في 4 مجالات وهي:

– التعليم.

– المشاركة في الاقتصاد.

– الصحة.

– والتمكين السياسي والمشاركة السياسية.

وهذا التصنيف المتأخر، حسب هذا المؤشر، ناتج عن تمييز في مجالات عدة كما هو مذكور آنفاً وخاصة في مجال «تمكين المرأة السياسي» الذي يقاس بعدد المناصب القيادية، النيابية والوزارية للمرأة في البلد الذي تتم دراسته.

سلطة الحاكم المذهبية

– عدا عن المؤشرات الدولية، إحدى أكبر المشاكل التي تواجهها النساء في لبنان – حسب جمعيات نسائية – تكمن في السلطة المطلقة التي تتمتع بها السلطات والمحاكم المذهبية بما يخص «الأحوال الشخصية».

– فالقانون أعطى تنظيم أمور المواطن في مجال الزواج، الطلاق، الحضانة وغيرها إلى المرجعيات الدينية التي منحها القانون حق إصدار الأحكام في هذا الشأن – حسب هذه الجمعيات -.

لبنان منتمٍ للعديد من المعاهدات

– علماً بأن لبنان من الدول التي صدَّقت على عدد كبير من المعاهدات الدولية العائدة لحقوق الإنسان وحقوق المرأة.

ولكن مع هذا يتم أحياناً التعامل بطريقة غير متساوية مع الرجل في جميع الطوائف – حسب تقرير نشرته الـ          «Human rights watch».

من السهل أن ينخدع المرء بلبنان، فهو يبدو لمن لا يعرف قوانينه وواقعه أنه بلد تحررت المرأة فيه وتساوت مع الرجل.

لكن يكفي أن نبتعد قليلاً عن الشكليات والأمور السطحية كي تنكشف حقيقة مقلقة، وهي أن لبنان يشكل بيئة صعبة وقاسية جداً للنساء.

… وتجولنا في الشارع الطرابلسي

– نزلنا إلى الشارع في طرابلس وتكلمنا مع من التقيناهم خلال جولتنا  من النساء والرجال من جميع الطبقات الاجتماعية والخلفيات الدينية والأعمار.

وسألنا

كان مبتغانا بسيطاً:

– «هل يعتبر من قابلناهم وسألناهم إن المرأة اللبنانية حاصلة على  حقوقها كاملة أو على جزء كبير منها أم لا هذا ولا ذاك؟».

– الذين قمنا بإستفتائهم كان نصفهم من الرجال ونصفهم من النساء فجاء الجواب كالتالي:

– 85 بالمئة قالوا «لا».

– و15 بالمئة قالوا «نعم».

وقد اعتبر معظمهم:

«أن النساء يواجهن مشاكل وصعوبات خاصة في مجال الأحوال الشخصية».

– وعدد منهم أشار إلى غياب العنصر النسائي عن البرلمان والأحزاب ومراكز السلطة.

– واعتبر أحد الرجال أن النساء نلن حقوقهن «وأكثر»، لافتاً إلى ان النساء يُفضلن عن الرجل في بعض المناصب والمجالات.

– وأكد أحد السادة المستفتين أن الجواب على سؤالنا يختلف من منطقة إلى أخرى ومن طائفة إلى أخرى.

– معتبراً النساء المسيحيات أكثر مساواة وتحرراً من نظيراتهن المسلمات.

– ومن الملفت أن 25٪ من الرجال اعتبروا أن النساء نلن معظم حقوقهن في لبنان، بينما لم تتعد نسبة النساء اللواتي وافقن على هذا الرأي الـ 5٪.

في دول خليجية حقوق المرأة أفضل من لبنان

من جهة أخرى اعتبر أحد المغتربين أن النساء في البلد العربي الذي يعيش فيه في الخليج أصبحن في حال أفضل من اللبنانيات في بعض المجالات، حيث أن نسبة تمثيلهن في «مجلس الشورى» تعدت نسبة تمثيلهن في البرلمان اللبناني، كما تطرق إلى الاحتمال الكبير بأن تستطيع النساء السعوديات إعطاء جنسياتهن لأولادهن في المستقبل القريب.

فما هو رأي النساء؟

أما من وجهة نظر النساء المستفتيات، فقد اعتبرت إحداهن ان النساء لم ينلن حقوقهن ولكنها سألت:

«من نال حقوقه في هذا البلد؟».

– وتطرقت إحدى المحاميات إلى أنه «بالرغم من إثبات المرأة جدارتها وقدرتها على القيام بمهام أعلى المناصب وفي جميع الميادين، إلاّ أنها  لم تحصل على كامل حقوقها في عدة مجالات وخاصة في مجال الأحوال الشخصية».

– أتت نسبة النساء اللواتي يرين أن المرأة لم تنل معظم حقوقها في لبنان 95٪، ونسبة الرجال الذين يشاطروهن الرأي 75٪.

– هذه النسب المرتفعة تدل على مستوى وعي عالٍ جداً في طرابلس في ما يخص «حقوق المرأة».

– وهذا مؤشر جيد للمستقبل.

– ففي بلدٍ تناضل فيه المرأة للحصول على حق الطلاق، إن وجدت إستحالة إستمرار الحياة الزوجية، نرى تعرضها إحياناً للمعاملة بعنف وأذى نفسي وضرب وإذلال.

– ومع هذا فهي تطالب اليوم بحق حضانة أولادها في حال الطلاق.

– وتناضل من أجل نيل حقوق بسيطة كحق إعطاء جنسيتها لأولادها.

– إن المسار مازال صعباً والطريق مازال طويلاً.

– أما في مجال التمثيل السياسي، فحدث ولا حرج. عسى أن يحمل المستقبل مساواة أوسع وأعمق بين الرجل والمرأة في لبنان.

– على كلٍ من يسير على الدرب بثبات وإيمان وبإسلوب حضاري سيصل حتماً…

Loading...