طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إطلاق برنامج التوظيف المكثف و البنية التحتية – منظمة العمل الدولية… الوزير كبارة: نحن متفائلون بالمرحلة المقبلة

الوزير محمد كبارة يلقي كلمته

أكد وزير العمل محمد كبارة خلال اطلاق برنامج التوظيف المكثف والبنية التحتية – منظمة العمل الدولية والذي أقيم في فندق هيلتون بيروت أن أبرز هموم اللبنانيين تتلخص بالعمل والتأمين الصحي، ومنذ تسلمي مهامي في وزارة العمل اتخذت القرار باقتحام هذه المعضلة ومعالجتها.

وجاء في كلمته التي ألقاها بالمناسبة: «نُطِلُّ اليوم على معضلةٍ كبيرةٍ بحجمها وتداعياتها. الذين يعملون في الحقل العام يعلمون أن هواجس اللبنانيين تتركّز في عنوانين: العمل والصحة. في كل يوم تأتينا عشرات الطلبات والمراجعات من أجل التوظيف، وكذلك من أجل الاستشفاء.

توقيع بروتوكول برنامج التوظيف المكثف والبنية التحتية – منظمة العمل الدولية

لقد شغلني هذا الهمّ منذ أن بدأت عملي السياسي، وبذلت كل ما أستطيع من جهد من أجل معالجة هاتين المشكلتين، قدر استطاعتي، فالدولة لا تمتلك استراتيجية حقيقية وموضوعية وعلمية للمعالجة، فتراكمت المشكلات وتعقّدت، ثم جاءت الأزمات السياسية الداخلية وبعدها ومعها جاءت الحروب المدمّرة في محيطنا، مما أضاف أعباء ضخمة على هاتين المشكلتين».

اقتحمنا ونجحنا

وتابع: «ومنذ أن تسلّمت وزارة العمل، قرّرت اقتحام هذه المعضلة ومعالجة ما أمكن من تداعياتها، وبالرغم من الظروف الصعبة على كل المستويات، وبالرغم من أزمة النزوح الهائلة، وبالرغم من تراجع الواقع الاقتصادي وتراجع فرص العمل وعدم قدرة الدولة على المعالجة، نجحنا في تفكيك هذه المشكلة وباشرنا بمعالجة أجزائها، بل وقفزنا إلى معالجة قسم كبير من الملف الصحي عبر وزارة العمل. وإن شاء الله سيلمس اللبنانيون نتائج هذه السياسة التي اعتمدناها والتي ستتوسّع دائرة المستفيدين منها».

وتساءل الوزير كبارة: «أين نحن اليوم؟ لقد نجحت الحكومة، ولأول مرة، وبالرغم من كل الظروف الصعبة، في وضع خطة نهوض اقتصادي ستكون نتائجها ممتازة على كل المستويات. حققت الحكومة إنجازاً كبيراً جداً من خلال مؤتمر سيدر 1، وهذا الانجاز سيترجم نفسه مع إطلاق الورشة التي وضعتها الحكومة. أما النتائج، فهي ستنعكس مباشرة على فرص العمل للشباب اللبناني، وهذا ما يبشّر بأن البطالة ستنخفض بنسبة جيّدة، وبالتالي نكون قد بدأنا بمعالجة جزء من المشكلة».

مشروع متكامل

وأضاف: «اليوم، هذا المشروع الذي نطلقه، يتكامل مع مسار خطة النهوض، ونحن مسرورون بأن مشروع التوظيف المكثف والبنى التحية يبصر النور أخيراً، بجهد مشترك من وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

الوزير محمد كبارة مصافحاً ممثلة منظمة العمل الدولية

منذ أن عرض علينا هذا المشروع توسلنا منه خيراً وعملنا جاهدين على تذليل العقبات من أمامه ليأتي بالمنفعة على كافة اللبنانيين، خاصة هؤلاء الذين يتأثرون بشكل سلبي من النزوح السوري غير المنظم.

إن الأمر الأساسي الذي شجعنا على المضي بهذا البرنامج و المشاركة به بصورة فعالة هو أنه مؤلف من ركيزتين أساسيتين: التوظيف المكثف الذي سيفتح للبنانيين مجالات عمل كانت بعيدة المنال عنهم، والبنية التحتية التي نأمل أن يكون لها الأثر الإيجابي في إنماء المناطق التي ستنفذ فيها المشاريع المعتمدة.

نحن نعلّق آمالاً كبيرة على هذا البرنامج لتأمين عدد كبير من فرص العمل للمواطنين في المجتمعات التي ستنفذ فيها مشاريع البرنامج، فالعمل في مشاريع البنى التحتية والبناء كان بعيد المنال، وقد أصدرنا قرارات لحماية العمال اللبنانيين من المنافسة من بينها أن تشكّل العمالة اللبنانية ما لا يقل عن نصف العمالة التي تنفذ المشاريع المذكورة».

وأشار الوزير كبارة الى «إنَّ تعاوننا مع منظمة العمل الدولية هو شراكة استراتيجية، ونحن نعول عليها كثيرا ً إن لجهة تطبيق بروتوكول العمل اللائق أو ما له علاقة بعمل الأطفال. ولكن تعاوننا الأكثر إلحاحاً اليوم  مع المنظمة هو ذلك المتعلق بالدراسة الإكتوارية التي تعمل عليها بشأن مشروع قانون التقاعد والعجز والوفاة، لمعرفة كلفة هذا النظام، ومدى استمراريته المالية، وقدرة الاقتصاد الوطني على تحمل أكلافه. نحن بانتظار اتمام هذه الدراسة بأقصى سرعة حتى يتسنى للّجنة النيابية الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة اتمام عملها ولكي يقر المجلس النيابي هذا المشروع الحلم الذي سيضمن للبنانيين حدّاً أدنى من الحماية الاجتماعية التي تتضمّن الراتب التقاعدي والتغطية الصحية. بالفعل، سيؤمّن هذا المشروع الذي تجري منظمة العمل الدراسة الإكتوارية له المعاشات التقاعدية لجميع المنتسبين الى الضمان الاجتماعي مدى الحياة، كما ينتقل الحق بهذا المعاش عند الوفاة الى أصحاب الحق، كما أن هذا المشروع سيوفّر الحماية في حالات العجز، كما وأنه سيفتح باب الانتساب الاختياري الى هذا النظام الجديد لجميع فئات المجتمع العاملين في الداخل وفي الخارج، و بذلك نكون قد قفزنا قفزة ً كبيرة باتجاه إتمام نظام إجتماعي شامل بشقية المتعلقين بالرعاية الصحية وتأمين الراتب التقاعدي مدى الحياة يضاهي الأنظمة في أكثر الدول تطورا ً بهذا المجال».

اقرار قانون التغطية الصحية

وتابع: «إن المشكلات الاجتماعية تتضاعف في لبنان، وإن الهواجس من المستقبل تُقلق اللبنانيين، خصوصاً أنه لا توجد أي مظلّة حماية لهم بعد سن التقاعد، ونشكر الله أنه وفَّقَنا العام الماضي، بإقرار قانون استمرار التغطية الصحية للمضمونين بعد سنّ التقاعد، والذي بدأ العمل به اعتباراً من 1 تشرين الأول من العام الماضي2017، كما تمكنّا من توسيعه ليشمل أفراد الهيئات التعليمية في المدارس الخاصة ابتداءً من مطلع العام 2018، وهذا إنجاز تاريخي لا يقل أهمية عن إقرار وبدء العمل بنظام الضمان الصحي في العام 1963. لكن ذلك، على أهميته، لا يكفي، فالمطلوب هو تأمين منظومة حماية كاملة، بدأت مع التغطية الصحية بعد التقاعد، والخطوة التالية ستكون بإقرار الراتب التقاعدي، ثم بتأمين التغطية الصحية لغير المضمونين، حتى لا تصبح رعايتهم الصحية منّة ً من أحد.

و بتحقيق مشروع الحماية الإجتماعية، ستستكمل مظلة الحماية الإجتماعية لتشمل كل اللبنانيين.

ولا بد أخيراً من شكر بنك التنمية الألماني ومن خلاله الحكومة الألمانية لدعمهم برنامجنا هذا على أمل أن زيادة هذا الدعم بما يفتح المجال لتنفيذ مشاريع تنمية ذات فعالية كبيرة خلال مراحل قادمة من برنامج التوظيف المكثف والبنى التحتية».

Loading...