طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مزراب الضمان الاجتماعي «عود على بدء»

صندوق الضمان الاجتماعي – طرابلس

«المزراب» بالنسبة لأبناء الشعب الكادح هو إما «مزراب العين» الذي منه تُملأ الجِرار بواسطته من نبع العين.

وهنا يكون «المزراب» بالتوصيف الايجابي، أما «مزراب السطح» يُصنف ضمن خانة التوصيف السلبي.

لذا فهذه التسمية المجازية لعنوان المقالة، إنما المقصود منها الناحية السلبية، المتمثلة «بمزراب الهدر» للمياه عن سطوح المنازل.

لماذا هذا العنوان؟

هذا العنوان فرض نفسه، بعد أن طالعتنا الصحف الصادرة بتاريخ12/4/2018. من ان البند الأول على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي سينعقد بالتاريخ ذاته، يقضي بتخصيص تعويض للمدير العام للضمان الاجتماعي، بدل حضور جلسات مجلس الإدارة وهيئة المكتب.

وذلك بالرغم من أن مجلس الوزراء قد رفض هذا الطرح مرات عدة.

يومها قلنا أن الحرص على المال العام قد بدأ ولا عودة إلى الوراء على الأقل فيما خص كل ما تم رفضه سابقاً.

لكن المفاجأة تعود مع خبر كهذا!

 قانون الضمان خلق دولة ضمن الدولة

نحن لسنا ضد المدير الحالي، ولا من كان قبله أو قد يأتي بعده.

لكننا نتطرق إلى هذا الموضوع وفق ما ينص عليه القانون – قانون الضمان الاجتماعي الذي وصفناه يوماً بأنه خلق دولة ضمن الدولة – الذي فرضت الفقرة الثالثة من المادة الخامسة منه.

على وجوب حضور المدير العام جلسات مجلس الإدارة، أو ينتدب أحد المديرين لتمثيله فيها، كونه يشغل بحكم القانون أمانة سر المجلس، وذلك وفق أحكام القانون عينه، ويبقى السؤال الأساسي هل يحق للمدير العام تقاضي تعويض نقل وانتقال غير ما هو منصوص عنه في الفقرة الثالثة من المادة الأولى من المرسوم 1218 تاريخ 1/9/1999. « تعديل تعويض حضور جلسات مجلس إدارة صندوق الضمان وهيئة المجلس»؟

لا حق له بتعويض «حضور الجلسات»

لن أُغرِق القارىء بتفاصيل قانونية، تؤكد على عدم حق المدير العام ببدل التعويض المطروح على جدول أعمال مجلس الوزراء، وهو الذي يصعد بالمصعد من الطابق السابع إلى الطابق الثامن في البناية ذاتها لحضور الجلسات!!

أضف إلى ذلك ان المدير العام يُطبق عليه قانون العمل لجهة التعويضات لا سيما المتعلقة بالساعات الإضافية، وذلك وفق ما نصت عليه «الفقرة الرابعة» من «المادة السادسة» من «قانون الضمان»، المعطوفة على قرار مجلس الإدارة رقم 71 تاريخ 10/2/2000. التي حظرت صراحة على ان «لا يتقاضى مستخدمو الصندوق من الفئة الأولى وما فوق (المدير من بينهم) أي تعويض عن الأعمال الإضافية التي يقومون بها خارج أوقات الدوام الرسمي».

أما النقل والإنتقال…؟!

أما عن تعويض النقل والانتقال فحدث ولا حرج، حيث ان هذا التعويض إعتمده نظام المستخدمين في الصندوق،

لتغطية بدل الانتقال للموظف الذي ينتقل خارج منطقة عمله من أجل مقتضيات الخدمة.

كما لحظ النظام عينه بدل «تمثيل ونفقات إدارية يُحددان بعد موافقة سلطة الوصاية».

2مليون ليرة بدل تمثيل و650 ألف بدل سيارة

وعلى هذا الأساس خُصِصَ المدير العام ببدل تمثيل قدره مليوني ليرة لبنانية وبدل سيارة 650 ألف ل.ل شهرياً، ووُضعت سيارة بتصرفه مع سائق على نفقة الإدارة.

بعد كل هذه التقديمات التي تتجاوز قيمتها – مع كلفة السائق ومصاريف السيارة – الخمسة ملايين ل.ل. هل يجوز أن يُطرح على مجلس الوزراء:

– بدل إضافي للمدير العام لكي يحضر جلسات الضمان.

– بدل إنتقال من طابق الى طابق في ذات البناية!!

أموال لا يجوز مد اليد إليها

سؤال أضعه بتصرف القارىء، مُضيفاً عليه أن هذه الأموال هي أموال مقتطعة من تعب ودموع وعرق كل المنتسبين إلى الضمان الاجتماعي، كتعويض لهم عند مزاولتهم العمل وبلوغهم الرابعة والستين من عمرهم، حيث لا يجوز أن تمتد اليد عليها، ولو تحت غطاء القانون.

هذا مال فقراء ومحتاجين، عليكم عدم المساس به، وإذا كنتم متضامنون بين بعضكم البعض، ولا أحد يتجرأ على محاسبتكم،

فبالله عليكم إحذروا محاسبة الديان،

لأن هذا المال يوماً ما سيكون من نصيب الأرامل والأيتام،

وتقيدوا بالآية الكريمة:

{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر}،

والباقي عندكم.

Loading...