طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مدير «معهد تمكين المهني» عفيف درويش: ما يُميّز معهدنا هو كفاءة فريق العمل الذي استطاع أن يبسِّط المناهج التدريبية بشكل لا ينتقص من محتوى المواد المطلوبة لكل تخصص

المعهد

«معهد تمكين المهني» معهد تعليمي رائد في مجال التعليم المهني يجمع بين التدريس النظري والتطبيق العملي والتوجيه التربوي. تأسس معهد تمكين في العام 2014 وهو مرخص بمرسوم جمهوري رقم 1287، ويهدف إلى تنمية الإنسان والمجتمع من خلال دعم الشباب وتمكينهم من امتلاك قدرات ومؤهلات تخولهم لبناء شخصية قوية تمتلك المهارات الفنية والشخصية وتعينهم على إيجاد فرص عمل مناسبة وتحقيق النجاح في مسيرتهم المهنية وتحقيق تقدم المجتمع ورقيه وازدهاره، وتغطية احتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية. يتألف المعهد من أربعة أقسام: قسم التعليم المهني، مركز التدريب المهني، أكاديمية المعلوماتية ومركز التنمية البشرية. مع المدير الاستاذ عفيف درويش كان لـ «التمدن التربوي» الحوار التالي:

∎ هل يمكن بإيجاز شرح الأسباب التي دفعتكم لتأسيس معهد تمكين المهني، وهل يلاقي المعهد إقبالاً مِنْ قِبَل المراهقين، أم أنّهم يفضّلون تعلّم المهن في وُرش العمل خارج الإطار الأكاديمي؟

– بعد الشكر على إتاحة الفرصة، الأسباب التي دفعت إلى إنشاء المعهد كانت متعددة، انطلاقاً من دراسة ميدانية قيّمت حاجات المنطقة المحيطة به على الصعيد التنموي. إذ تبيّن الدراسة حاجة المنطقة إلى كثير من الركائز الإنمائية ومن بينها مؤسسة داعمة لفئة الشباب في مجال المهن والأعمال الحرفية ومؤهلة لهم على نحو يتلاءم مع متطلبات سوق العمل.

واختير إنشاء المبنى ليكون محلاً تتلاقى فيه الجهود وتتضافر بين المنظمات والجهات المهتمة والداعمة للأجيال الصاعدة وبين الشباب الباحثين عن فرص لاكتساب مهن أو إكمال دراسة.

وبالرغم من أن المعهد يستهدف فئات عمرية مخلتفة إلا أننا نقدم تسهيلات مميزة لفئة المراهقين لاستيعابهم في دورات مسرعة وخاصة أولئك المتسربين من خلال دورات مجانية وأنشطة تحفيزية بالتعاون مع شركائنا. ونحاول من خلال تلك الدورات أن نوازن بين التعليم النظري والعملي من خلال المصانع المجهزة والمختبرات داخل المعهد وإلحاق الطلاب بورش العمل خارج المعهد بعد انتهاء الدورة وتحت إشراف الإدارة.

مدير «معهد تمكين المهني» عفيف درويش

∎ هناك معاناة حقيقية يعيشها الناس تتعلق بالمستوى المهني، والكفاءة، عند كل من يمارسون الأعمال الميكانيكية، والصناعية، والكهربائية، وما إلى هنالك مِن مهَن شبيهة، كيف يساهم معهد «تمكين المهني» في ردم هذه الهوة الكبيرة؟

– بالطبع هناك سوق واسع في منطقة الشمال ولبنان، ومنافسون كثر بمجال التخصصات الصناعية، الا أن معهدنا لا يسعى إلى زيادة عدد الخريجين من حملة الشهادات المهنية بقدر ما يهدف إلى ردف السوق بمتخصصين ذوي قدرات عالية ومدرّبة على أحدث التقنيات والبرامج. لذلك نركز على نوعية الدورات، فمثلا دروات الدعم في ميكانيك السيارات والإلكتروميكانيك تستهدف طلاباً في معاهد وجامعات أخرى يدرسون الاختصاص ذاته، حيث تسهم الدورة في تطوير وإثراء قدرات الطالب ليكون مميزاً في تخصصه بدلاً من استهداف طلاب جدد من تخصصات أخرى.

كذلك بالنسبة للدورات المجانية، نجري دورات متوسطة ومتقدمة ونعطي الأولوية لطلاب لديهم إلمام في تخصص الدورة أو سبق لهم أن خضعوا لدورة مبتدئة في نفس المجال، بدلاً من فتح دورات مبتدئة لتخصص واحد لأكثر من مرة. كذلك يتم اختيار أماكن «الستاج» بعناية لينال الطالب القدر الكافي من التعليم التطبيقي للبدء بعمل مستقبلاً.

كذلك يضاف إلى الدورات وبرنامج التعليم المهني، فصول في التوجيه التربوي والمعلوماتية وتطوير الذات ولا يقتصر على الشق المهني البحت، ما يؤدى إلى بناء قدرات متوازنة للطالب ويصقل شخصية كفوءة وفق الضوابط المهنية والأخلاقية على حدٍ سواء.

∎ هل استطاع تمكين أن يدمج بشكل مريح، بالنسبة إلى الطلاب، بين المعلومات النظرية والمعطيات الحسّية المباشرة، كي يستطيع الطالب أن يخرج إلى المجتمع بثقة ومعرفة وزخم؟

– لا شك أن ما يُميّز معهدنا هو كفاءة فريق العمل الذي استطاع أن يبسط المناهج التدريبية بأسلوب يتكيف مع المستويات العلمية والقدرات الذهنية للطلاب من جهة، وبشكل لا ينتقص من محتوى المواد  والدروس المطلوبة لكل تخصص، من جهة أخرى.

∎ هل هناك تحوّل في لبنان باتجاه التعليم المهني كونه أوفر وأسرع وأضمن؟

– هذا سؤال جيد، وقد يجيب عنه بدقة من هم مطّلعون على إحصاءات تشمل جميع المناطق اللبنانية. لكن، أقول أنّ ما لمسناه، من خلال تجربتنا المتواضعة، أن هناك إقبالاً من فئات عمرية مختلفة ومستويات علمية متفاوتة. وربما يعود ذلك إلى تعقيدات الحياة المهنية والتقدم الحاصل على الصعيدين التقني والتكنولوجي الذي بدوره أدى إلى تشعب التخصصات المهنية ما يفرض على الطالب البحث مبكراً على اتجاه مهني يتميز به.

ويتيح التعليم المهني للمتخرج العمل (وإن بأجرٍ أقل)، بمجرد نيله شهادة التكميلية المهنية BP أو البكالوريا الفنية   BTبخلاف التعليم الأكاديمي الذي يتطلب إنهاء المرحلة الجامعية وربما الحصول على الماجستير ليحصل على وظيفة.

وتدني الأجور على صعيد لبنان يلعب دوراً مهماً في ذلك، إذ لا يقبل كثير من حملة الشهادات الجامعية العمل بمعاش تحت سقف معين نظراً إلى الوقت والمال الذي يبذلونه لحين تخرجهم ما يضطرهم إلى انتظار فرصة أفضل أو السفر للعمل بالخارج.

∎ بالنسبة إلى الكادر التعليمي هل يقتصر على الأكاديميين أم أنّ هناك مهنيين محترفين يساعدون في عملية التعليم والتطبيق؟

– مقررات التعليم المهني تتضمن  موادَّ أساسية لكل تخصص وعلوماً عامة ثانوية. فالكادر التعليمي لدينا يشمل أكادميين للمواد العامة والثانوية ويشمل مهنيين محترفين لكن لديهم مستويات علمية وشهادات بتخصصاتهم. وينطبق ذلك على المدربين أيضاً، فالبعض منهم يزاولون عملاً بتخصصهم ولديهم مشاريع ناجحة.

∎ هل هناك دراسات أُعدَّت لمعرفة حاجات السوق للمهنيين، وأنواع الاختصاصات المطلوبة في سوق العمل؟

– بالطبع هناك دراسة أعدت قبل افتتاح المعهد (كما ذُكر سابقاً)، وهناك دراسات تجري بشكل دوري لمراعاة حاجة السوق المتغيرة ونحن دائما نتوقع تغييراً أو تحولاً ببعض التخصصات استناداً إلى نتائج الدراسة.

كذلك نحن نجري متابعة لخريجي المعهد ونحصي الاتجاهات التي ساروا بها ومستقبلهم المهني ومدى تطابق ذلك مع دراستهم.

∎ هناك في أكثر من مكان، ضمن أدبيَاتكم وشرحكم حول المعهد، إصرار على التأكيد أنّ مِن أهمّ قواعد التعليم عندكم هو الإرشاد السلوكي، وزرع القيم الأخلاقية في الحياة المهنية، كيف تعملون على ذلك، وهل هناك نجاح في إرساء هذه القاعدة؟

– لدينا أستاذ متخصص بالتوجيه التربوي والسلوكي وهو متفرغ داخل المعهد، ولدينا كادر مدرّب على التعامل مع الطلاب بمختلف الظروف وخصوصاً أن الفئة العمرية الموجودة تُعد من المراحل الحساسة.

ولدينا مسار ومنهج ضمن برنامج التعليم العام، لترسيخ القيم والمبادئ الأخلاقية ونحن على تعاون مستمر مع الأهل وتواصل ولديهم دور أساسي في ذلك. يبقى التوفيق من رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.