طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«مستقبل التعلّم الالكتروني في لبنان»

قبل ايام، فُتح باب النقاش بين الجامعات اللبنانية عن «مستقبل التعلّم الالكتروني في لبنان» بدعوة من جامعة سيدة اللويزة.

20 جامعة حاولت خلال اللقاء تسليط الضوء على الموضوع ومشاركة خبراتها في المجال بعدما اقتنعت بضرورة طرح هذا الموضوع على بساط النقاش الوطني لأنه لا يمكن الهروب من ضرورة تأقلم مؤسساتنا مع عصر التطور التكنولوجي واستخدام وسائط تعليمية جديدة.

وارتأى فريق «خبراء تطوير التعليم العالي في لبنان HERE» (في اطار مشروع اراسموس بلاس) ان الوقت قد حان لطرح هذا الموضوع «الساخن» من ضمن الاولويات التربوية، فدعا 73 ممثلا لـ20 جامعة لايجاد مفاهيم موحدة عن الـ E.LEARNING قد تشكل نقطة انطلاق لمؤسسات التعليم العالي التي لم تركب القطار بعد او انها لم تحجز بطاقة دخول حتى.

جدعون: للادخال التدريجي للتعلّم الممزوج

في هذا الاطار، يقول مدير العلاقات الدولية في جامعة سيدة اللويزة الدكتور بيار جدعون وهو احد خبراء HERE ومن المتحمسين جدا للتعلّم الالكتروني، علما انه اجرى بحوثا عن الموضوع في اطار الدكتوراه الخاصة به، ان «لبنان متأخر في هذا الموضوع… ونحن نناقشه منذ سنوات، ولكننا هذه السنة ارتأينا انه لا بد للنقاش من ان يخرج للعلن وينطلق. لاحظنا ان هناك مشكلة تحديد مفهوم لهذا التعليم وانواعه، لذا كان لا بد من الانطلاق من تحديد موحد لماهية الـ E.LEARNING».

واكد ان غالبية الجامعات الكبرى قد ركبت قطار التعلّم الالكتروني وبعضها كالجامعة الاميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الاميركية تخطى المرحلة الاولى منه، معترفا ان «الخوف الكبير يبقى من التجّار اي من تفريخ الشهادات عشوائيا، لذا كان التأكيد الاول والاخير للقاء، اهمية الجودة ونوعية التعليم الذي تقدمه الجامعة، اي انه اذا استوفت الجامعة شروط النوعية، في امكانها الانطلاق في الـ E.LEARNING اذ ان التطور لا يمكن ان يكون الا من خلال ضمان الجودة».

واشار الى ان «هناك اربعة انواع من التعليم: التعليم التقليدي، التعليم المسهَّل بالانترنت، التعليم الممزوج اي الـ MIXTE او BLENDED والتعليم الـ ONLINE، وتراوح نسبة المواد الملقنة الكترونيا من صفر في المئة في التعليم التقليدي الى 80 في المئة في التعليم الـ ONLINE».

ودعا جدعون الى «الادخال التدريجي للتعلم الممزوج في المقررات والشهادات الجامعية بنسبة 50 في المئة للتعليم الحضوري و50 في المئة للتعلم الرقمي عبر الانترنت في المرحلة الاولى»، مشددا على انه «يتم حاليا التقويم، اي اجراء الامتحانات حضوريا حتى ولو كانت نسبة التعلم الرقمي عن بعد تصل الى 95 في المئة». ونوه بالتجارب التي يعمل بها بالتعاون مع كبرى جامعات فرنسا وكندا وبلجيكا والمبنية على اثبات الكفايات عند المتعلم في محفظة رقمية عبر الانترنت e-portfolio.

الجمّال: التشريع اولا

من جهته، يعتبر المدير العام للتعليم العالي الدكتور احمد الجمّال ان «الغاية من الورشة التي عقدت في سيدة اللويزة كانت اطلاق حوار وطني وتشارك التجارب مع خبراء متخصصين من خارج لبنان، ولكن اقولها بالفم الملآن لا يمكن القبول بأي تعليم كامل عن بعد، وهذا ليس موقفي فحسب بل هو موقف عربي عام».

اضاف: «النقاش مستمر وستشكل لجنة taskforce لمتابعته وصولا الى تصوّر وطني واضح، ولكن هاجسنا الاساسي هو ان يكون هناك تشريع واضح يحدد انواع هذا التعليم وأطره واهدافه».

واكد ان «التعليم عن بعد ليس بسيطا كما يُخيّل للبعض وليس سهلا بل انه يتطلب جهدا اضافيا من جانب الاستاذ وامكانات تقنية، لذلك ممنوع على اي جامعة ان تفكر به من دون ضمان جودة او اعتماد»، مؤكدا ان «الوزارة ليست ضد التجدد التربوي بل على العكس نحن شركاء في مشاريع عدة. نحن فقط ضد بائعي الشهادات وهدفنا حماية الطلاب والمجتمع، لذلك نطالب بتشريع يضمن جودة التعلّم الرقمي».

وشدد على اهمية هذا النوع من التعليم في اطار ما يسمى بالـ «التعليم المستمر» او ما تعرضه النقابات على المهنيين في صفوفها من حصص اكاديمية، مشيرا الى ان الطلاب في الحلقات الدراسية الاولى «يحتاجون الى التفاعل ضمن حرم جامعي لبناء شخصياتهم من خلال الاندية والنشاطات والحيوية التي تتوافر لهم داخل حرم الجامعة».

الجامعة العربية المفتوحة: استجبنا لرغبة الطلاب في الحضور

ولا بد هنا من عرض تجربة الجامعة العربية المفتوحة التي هي اول من فتح هذا الباب لبنانيا. وفي هذا الاطار، يقول الدكتور داني عون: «مع وجود 85 فرعا للجامعات في لبنان في مختلف المناطق ليس هناك حاجة لتعليم الكتروني كامل، فالوصول الى حرم الجامعة مع قصر المسافات في لبنان هو في متناول الجميع. كما ان التعليم الالكتروني لا يناسب مختلف فئات المتعلمين اذ انه في حاجة الى اشخاص لديهم الحافز الكافي للدراسة عن بعد، الى جانب كون التعليم الالكتروني لا يصلح لتدريس مختلف المواد التعليمية، لا سيما تلك التي تحتاج الى تطبيقات عملية».

اضاف: «أظهر العديد من الدراسات أن التفاعل مع الزملاء والاساتذة هو جزء مهم جدا من عملية التعلم. كما انه يصعب في بلد كلبنان حيث الانترنت غير متوافر بالشكل المطلوب للاستعمال الالكتروني. ربما هناك اعتقاد بأن التعليم الاكتروني غير مكلف والواقع ان التعليم الالكتروني الجيد كلفته لا تقل اطلاقا عن التعليم التقليدي».

وعن تجربة الجامعة واستطلاع اراء طلابها في هذا الشأن قال: «إن الدراسة في الجامعة العربية المفتوحة تعتمد على نهج التعليم المدمج (Blended) واضعة الجودة على رأس أولوياتها. أي أن النظام التعليمي في الجامعة يعتمد على التدريس المباشر أو التقليدي بنسبة 80 في المئة وعلى التدريس الالكتروني بنسبة 20 في المئة. علماً أن الجامعة في البداية ركزت أكثر على التدريس الالكتروني ولكن ردود فعل الطلاب ونتائجهم لم تكن مرضية، لذا قررت إعتماد صيغة الـ 80 -20 التي نتبعها منذ أكثر من عشر سنوات والتي حققت نجاحا كبيرا. كما ان الجامعة أجرت دراسة لمعرفة آراء الطلاب عن التعليم الالكتروني الكامل وابدى غالبيتهم رفضه لهذا النوع من التعليم».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.