طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

نقابة المهندسين لديها خارطة طريق لتحريك قطاع العقار…و«سيدر» بداية الطريق

مما لا شك فيه أبداً، أن الازمة السورية قد أثّرت منذ بداياتها على الوضع الاقتصادي شمالاً ولا سيما في طرابلس، فنحن نعاني انخفاض الاستثمارات ولا سيما في القطاع العقاري، الذي أثّر فعلياً على قطاع الهندسة والمهندسين، ونتطلع إلى فرصة أكبر مع مؤتمر «سيدر» ومقرراته، كما أننا نتطلع إلى الحكومة المقبلة التي سيشكلها الرئيس سعد الحريري، كونها ستحافظ على الاستقرار وإطلاق عملية إعادة النهوض، ونأمل أن تحقق ما نصبو اليه في الشمال.
إن نقابتنا التي باتت منصةً اقتصادية وعلمية وانتاجية، تراقب عن كثب تطور الأمور، ولم تقف مكتوفةَ الأيدي، كونها تعتبرُ جزءاً لا يتجزأ من عملية صناعة القرار شمالاً، وبالتالي فإننا نطمح لتحريك هذا الركود العقاري المتباطئ شمالاً وعاصمته طرابلس كما في كل لبنان، لأسباب عدة، منها:
-أنَّ هذا القطاع يرتبط ارتباطا وثيقا بنقابة المهندسين وعملها، التي تشرفُ على رخصِ البناء.
-أنَّ لدى النقابة عدد كبير من المهندسين، في جلهم تخصصوا في مجالات الهندسة المختلفة وهي القطاعات المرتبطة تماماً بالعقار.
-أن قطاع العقار الذي يعتبر ثاني أهم قطاع في البلاد بعد المصارف، باعتباره يمتلك ملاءة مالية كبيرة، لا ينبغي أن يستمر في حالة المراوحة والتراجع، لأن ذلك سيعني أن كل الاقتصاد في البلد ليس بخير.


لقد وضعنا خارطة طريق وبنكاً للأهداف من خلال اتفاقات الشراكة التي نعقدها مع مجموعات فاعلة في المنطقة أو من خلال الاستراتيجيات التي نبني عليها كمجلس للنقابة، بهدف ردم الفجوة السالبة ومحاولة النهوض الاقتصادي بالبلد، حيث المطلوب فعلياً أن نكون رافداً مالياً للخزينة، كما أننا نريد أن تكون هناك استثمارات عالية، في طرابلس والشمال ولكنها ما تزال مع الأسف ما تزال مؤشراتها سالبة.
الجميع يعلم، أن ثمة تباطؤ في قطاع العقار، بانتظار انقلاب الأوضاع ايجاباً، بعد الاستشارات النيابية التي أفضت الى تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، انطلاقاً من هنا، نحن نعول كثيراً على الحكومة المقبلة التي سيشكلها دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، الذي لديه برنامج اقتصادي طموح، للنهوض في الشمال، وقد خصص مؤتمر «سيدر للشمال وطرابلس نحو 3 مليارات دولار، أي نحن أمام تكبير لحجم الاقتصاد شمالاً، حيث سسيخصص نحو 40 في المئة من هذه الأموال للقطاع الخاص، وهو ما يعني تفعيل دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي من شأنها تنشيط القطاعات المنتجة للتقليل من منسوب البطالة المرتفعة والجمود الاقتصادي الذي يضغط على المواطنين والمستثمرين في آن.


من هنا، علينا الربط ما بين الواقع الضعيف عقارياً وما بين نتائج مؤتمر «سيدر» الذي جاءت حصيلته 11.8 مليار دولار، ودور المقاولين والمستثمرين في المرحلة المقبلة ومساهماتهم في تطوير البنى التحتية، التي ينبغي أن تترافق مع مجموعة من الاصلاحات خلال عملية انطلاق حركة الاعمار الجديدة.
كنقابة مهندسين، نرى بأن «سيدر» وما سيصحبه من مشاريع في الشمال، سيحرك الواقع الحالي،  كما أنه سيفعل الحركة الاقتصادية في البلد كونه انطلق من مبدأ اقتصادي بحت، والأمل يحدونا جميعاً بأن يحقق هذا الحراك الاقتصادي معدلات نمو في الاقتصاد تراوح بين 4 و6 في المئة. إن تنشيط قطاع البناء سيخلق فرص عمل بعشرات الآلاف ما يعزز الاقتصاد، كما أن من شأنه تأمين فرص العمل للسوريين، بما يخفف الضغط الاقتصادي الناجم عن أزمة النزوح لأن اليد العاملة السورية تشكل تقليديا جزءا كبيرا من العمالة في قطاع البناء.


لقد كشف التقرير السنوي لنقابة المهندسين تراجُعاً في قابليّة المطوّرين العقاريّين تجاه الاستثمار في مشاريع عقاريّة جديدة في نطاق الأبنية السكنيّة في لبنان. لقد انخفضت حصّة الأبنية السكنيّة من مجموع الأبنية الجديدة في لبنان من 82.30 في المئة في العام 2016 إلى 79.46 في المئة في العام 2017، مع العلم أنّها الفئة الوحيدة التي شهدت انكماشاً بين كافّة وجهات الاستخدام.
كما وتراجعت مساحات رخص البناء للأبنية الجديدة والإضافات من 7.50 ملايين متر مربّع في العام 2016 إلى 6.85 ملايين متر مربّع في العام 2017. كما انخفضت المساحات الإجماليّة لرخص البناء من حوالى 9.94 ملايين متر مربّع إلى 9.27 ملايين متر مربّع، وهو أدنى مستوى لها منذ العام 2011 على الأقّل، الأمر الذي يعكس حالة الركود الإقتصادي التي تمرّ بها البلاد.


وقد استحوذت على حصّة الأسد من رخص البناء الجديدة (49.05 في المئة) خلال العام 2017، تلتها، وبفارقٍ كبير، محافظتي الجنوب (17.95 في المئة) والبقاع (12.43 في المئة).
وحتى شهر نيسان الماضي، إنخفض عدد معاملات المبيع العقاريّة بنسب 20.45 في المئة خلال شهر نيسان 2018 إلى 3،470 معاملة، من 4،362 معاملة في الشهر الذي سبقه. كذلك تراجعت قيمة المعاملات العقاريّة بنسبة 35.54 في المئة على أساسٍ شهريّ إلى 0.45 مليار دولار من 0.70 مليار دولار في شهر آذار، لينكمش بذلك متوسط قيمة المعاملة العقاريّة الواحدة بنسبة 18.97 في المئة خلال شهر نيسان من 159،554 إلى 129،280 دولار.


إن قطاع المقاولات يشكّل نسبة تتراوح بين 20 في المئة و25 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، سيكون في طليعة القطاعات التي سترفع من وتيرة عملها، لأن تنفيذ مشاريع البنى التحتية المستهدفة سيقع على عاتق شركات المقاولات، فينمما حجم قطاع العقاري يشكل نحو حصّته 14 في المئة أو ما بين 10 و14 مليارات دولار. إلا أن هذا الرقم مرشح للانخفاض قد بدأ بالتراجع منذ العام 2011، مع تفاقم الاوضاع الاقتصادية التي ادت الى تراجع رخص البناء، وتراكمت الشقق غير المباعة، وتضاعف عدد المحال التجارية المعروضة للايجار. وقد شهدنا انخفاضاً لأسعار للشقق السكنية قيد الإنشاء لعام 2017 بـ1.8 في المئة.
لقد قمنا خلال ألأسبوع الماضي بزيارة الى معالي الأشغال العامة يوسف فنيانوس، وبحثنا معه موضوع تطوير رخص البناء، بالتعاون مع نقابة المهندسين في بيروت، وقد تمكنا من تحقيق ذلك، حيث أن لبنان يصنف في الترتيب العالمي لجهة خصة البناء في الدرجة الخمسة وعشرون بعد المئة بين مئة وثلاثة وثمانون دولة حول العالم من حيث عدد المراحل التي تعبرها الرخصة، رخصة البناء، والتكلفة التي تثقلها.


النقابة وبالتعاون مع زميلتها في بيروت تعمل الآن مع أصحاب القرار لاصدار القوانين الجديدة بشان الاستثمار وتيسير اجراءات منح التراخيص للمنشآت الاستثمارية، لتشجيع الاستثمار وجذب المستثمرين، والقضاء على المعوقات من الروتين الاداري والبيروقراطية، وضرورة تبسيط القانون الضرائبي، والتخفيف من الاعباء الضريبية التي باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام المطورين والمستثمرين، ونحن ندعو مجدداً الى حل مشكلة القروض الاسكانية، والتي نأمل أن تكون هدية الحكومة المقبلة، ونأمل انطلاقة جديدة لاقتصادنا في الشمال وقطاع العقار مع انطلاقة عجلة الحكومة المقبلة، لأن الوضع لم يعد يطاق.

*نقيب المهندسين في طرابلس والشمال

Loading...