طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مبتدع «بنك القرية» أو «بنك الفقراء»: «البروفسور محمد يونس» من هو؟

البروفيسور محمد يونس

هو عالِم إقتصاد من «بنغلادش» إبتدع في ثمانينيات القرن الماضي وأسّسَ في بلاده «بنك القرية» (غرامين بنك). فكرته هذه جاءت بعد أن لمس تزايد عدد الفقراء في وطنه الأم، ومن منا كان لا يعرف مدى درجة الفقر في تلك الدولة، وذلك من خلال مواطنيها الشرفاء والمحتاجين مالياً العمال والخدم المنتشرين في كل الدول العربية بما فيها لبنان.

هذا المصرف أمّنَ للفقراء في تلك البلاد مليارات الدولارات، التي ساهمت في نهضة الاقتصاد في بنغلادش بشكل غير مسبوق.

بيانات وإحصاءات «البنك الدولي» – التي لا تجامل أي دولة من دول العالم الثالث – تؤكد ان بنغلادش تمكنت بحلول العام 2015 من خفض نسبة الفقر فيها إلى 8،13٪ بعدما كانت النسبة أكثر من ذلك بأضعاف، إذ ووفق «البنك الدولي» «عندما نالت بنغلادش استقلالها عام 1971 كانت نسبة الفقر فيها تلامس 85٪».

واليوم أين هذه النسبة من الأمس!!!.

هذا البروفسور صاحب تلك الفكرة البناءة، كان قد حضر إلى لبنان بدعوة من «الجامعة الأميركية» للمشاركة في مؤتمر إقتصادي.

وحول كيفية خروج لبنان من أزمة البطالة والفقر والتي لامست نسبة 30٪ من السكان كان صريحاً في جوابه:

«ضرورة إنشاء مصرف خاص بالفقراء في لبنان، يمول بطريقة تُمكّنه من توفير قروض مُيسّرة لفئة الشباب لكي يترجموا أفكارهم ومشاريعهم الصغيرة عملياً، مما يساعد في خلق فرص عمل لأصحاب تلك المشاريع ومن قد تحتاجه هذه المشاريع من يد عاملة».

وقد أوضح رأيه حول تعذّر المصارف الموجودة في لبنان القيام بهذه المهمة، وقال إن المصارف التجارية نشأت من أساسها بهدف الربح وليس لأي شيء آخر، فهي تمول المشاريع الكبيرة لكن بفوائد عالية، لا يمكن للشباب الصاعد وصاحب الأفكار الخلاّقة الاستدانة من تلك المصارف.

وعليه فإن الحل هو بإنشاء نوع من المصارف ممكن تسميتها «بنك الفقراء»، وهكذا بنك أصبح رائجاً في بعض الدول في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وقد بلغ عددها 9 مصارف موزعة على 9 دول، وهي مستقلة تماماً وتعمل على نظام التمويل الصغير الذي من شأنه، وفق البروفسور يونس، ليس خلق فرص عمل وتوظيف فقط بل أيضاً تطوير قدرات الشباب وتحقيق طموحاتهم وهذا التطور يؤدي إلى فتح المجال أمام الإزدهار الإقتصادي والحد من تعاظم نسبة الفقر في أي دولة.

ومِثال بنغلادش أفضل تأكيد على صحة هذا التوجه.

من هذه العجالة التي تؤكد على صحة نظرية البروفسور «محمد يونس»، نطالب الدولة اللبنانية والقطاع الخاص وبالتعاون مع المؤسسات الدولية بخلق هكذا مصرف نموذجي يُخصص للفقراء في لبنان وللشباب الصاعد، الباحث عن تمويل لتجسيد أفكاره وطموحاته، بغية الحد من النزف في الجسم اللبناني الناتج عن الهجرة المتواصلة لخيرة شبابنا.

هل هناك من يسمع ويعمل؟

– تُرى هل سيلقى هذا النداء من يتلقّفه من قبل المسؤولين عندنا في لبنان؟

– لكي نقتدي بخطوة «بنغلادش» التي تجاوزت تجربتها أكثر من ثلاثة عقود وبرهنت عن نجاح غير متوقع!! أعتقد أنه من واجب كل المسؤولين، لا سيما الاقتصاديين منهم، ونحن نعيش مع تشكيل سلطة تشريعية جديدة، قد يكون من بين أعضائها مُشرعين، يعطون هذا الطرح الوطني حقه، والعمل في أول فرصة ممكنة لإيجاد تشريع جديد يؤدي إلى تأسيس مصرف من هذا النوع، لدعم الشباب الصاعد بهدف الحد من الفقر والبطالة.

نقول بصراحة، ان قدرتنا كمواطنين متواضعة في هذا المجال وتنحصر في طرح الحل، لكن يبقى التنفيذ معقوداً على من هم في موقع الحل والربط، ولنفكر في لبنان وشعبه وكل شعبه ومصلحته العليا والتي نعتقد بأن ما من شيء يعلو عليها وعلى ضرورة تأمين فرص عمل للشباب ودعمهم في تطوير مشاريعهم الصغيرة منها أو المتوسطة، المُنتِجة والواعِدة، ولِنقتدي ببنغلادش، التي نتمنى لها إستمرار التطور وصعود الازدهار.

وخاتمة مقالتي هذه تتمحور حول سؤال بسيط وهو: أين كان لبنان عام 1971 وكم كانت نسبة الفقر فيه آنذاك؟؟؟ وكم هي اليوم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.