طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

أوقفوا حالة التدهور التي تصيبه… المهندس وسيم ناغي: في المحافل يُقابل ذكر «معرض رشيد كرامي الدولي» بذهول لأنّه مغيَّب

المهندس وسيم ناغي تحدث إلى «التمدن» عن «معرض رشيد كرامي الدولي»: ميزاته المعمارية، أوضاعه الحالية، المخاطر المحدقة به، فقال:

«منشآت المعرض كلها من الباطون المسلّح، والمعرض بالإجمال له قيمة اقتصادية كبيرة وسياحية وعمرانية، ولكن تأجيل بت قرار تشغيله للاستفادة منه اقتصادياً قابل للتحمل، رغم الخسارة بمرور السنوات، ومع إضاعة فرص عديدة لتشغيله والاستفادة من مساحته الشاسعة وموقعه الاستراتيجي، ولكن لم تسمح الظروف ولم تكن من إرادة عند صانعي القرار لتحقيق ذلك».

أضاف: «المعرض صممه معمار عالمي أسطوري من أبرز معماريي القرن العشرين، أي معماريي الحداثة الذين أدخلوا تغيرات جذرية في العمارة، لا بل روادها، عنيت الراحل أوسكار نيماير (104 سنوات) الذي أمضى حوالي 75 سنة في ممارسة المهنة، وهو حائز على جوائز عالمية، وباني مدينة برازيليا المدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1987، وقد صمم أكثر من 600 معلم في البرازيل تشكل أقطاباً سياحية وعناصر جذب وقيمة ثقافية – فنية، ولديه مشاريع في الكثير من بلدان العالم كل مبانيها ضمن التراث العالمي.

وبحسب قوله وشهادات العديد من المطلعين فإن «معرض رشيد كرامي الدولي» من أهم المشاريع الأكثر حميمية إلى نيماير لأنه يجسد حقبة من حياته شهدت إرتقاء وتقدماً وتطويراً لأدائه، خاصة انه جاء بعد تراكم خبرات كبيرة في مشاريع عملاقة سابقة في العديد من المدن البرازيلية، وهكذا أنجز تصاميم المعرض بأريحية وسرعة. وفي المحافل الدولية يقابل طرح اسم «معرض رشيد كرامي الدولي» بذهول لأنه مغيب وبرغبة لزيارته والتفاعل معه.

إلى جانب ما يحمله المعرض من بصمات لنيماير يشعر من يزوره انه في واحة من الجمال والابداع بالرغم من ان منشآته مهملة وتتحول إلى أنقاض وهي مهجورة أشبه بمدينة أشباح إلاّ انها لا زالت تشكل عند الناس رغبة بزيارتها أكثر من مرة.

ويضاف إلى كل ما ذكر فرادة منشآت المعرض في لبنان والمنطقة حيث النمط المستقبلي للتصميم، وبالرغم من مرور أكثر من 60 سنة على تصميمه لا يزال حتى الآن تصميماً مستقبلياً سابقاً لعصره ان كان على مستوى التصميم أو التنفيذ».

أضاف: «اليوم هناك حملة أوروبية – عالمية للحفاظ على التراث المعماري المعاصر الذي يشكل قيمة ثقافية ومعمارية، والمعرض يندرج في هذا الإطار، فالكثير من المنظمات العالمية التي تُعنى بالتراث والعمارة تقول ان المعرض قيمته كبيرة وهو ينتمي إلى الإنسانية وليس للبنان والمنطقة فحسب».

وعن أوضاع منشآت المعرض حالياً بعد ان تعرض بعضها للانهيار قال:

«المنشآت بدأ إعمارها سنة 1964 وتوقف سنة 1975، ولم تُستخدم، كما تعرضت للاحتلال والتخريب على مدى سنوات مما أفقدها العديد من خصائصها، مما يعرضها للتدهور، يضاف إلى ذلك ان مشاريع الصيانة كانت دون المستوى، لا بل بعضها كان مشاريع تخريبية كما في مبنى فندق «كواليتي إن» الذي كان مبنى للسكن الجماعي، حيث جرت مداخلات خاطئة لم تحترم الخصائص المعمارية ولم يُستشر المصصم نيماير والذي كان لديه مأخذ على ذلك.

وكذلك إهمال العديد من المباني ولم يجرِ تأهيل سوى مبنى الاستقبال الذي تستخدمه الإدارة، وتأهيل قاعة للمؤتمرات ونصف مساحة العرض (الغطاء الكبير). وباقي المنشآت مهجورة ومهملة بالكامل، لدرجة انه لا يتم تنظيفها ولا حتى إزالة أنقاض الجزء الذي إنهار منذ أكثر من سنة، وكذلك عدم الاهتمام بالمسطحات المائية والمساحات المزروعة كأن هناك إنكار متعمد أو تآمر باطني على ان تنهار المنشآت من تلقاء نفسها لإزالتها. علماً ان موازنة المعرض تتوفر فيها أموال كافية لإجراء أعمال ترتيب وصيانة في الحد الأدنى».

وقال ناغي: «طموحنا صار أقل من بعض أعمال التأهيل بل هو: أوقفوا حالة التدهور التي تصاب بها منشآت المعرض وهي بازدياد لأن المعروف عن الباطون المسلح أن أي تدهور يصيبه يكون تصاعدياً يزداد حجمه مع مرور الزمن. ويدرك الجميع ان أية منشآت تراثية أو تاريخية إنهارت لم يعد بناؤها من جديد، كما ان تأهيلها يجب ان يكون بطرق غير تقليدية تتناسب مع تصاميمه الهندسية».

Loading...