طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«إشكالية التخلص من النفايات»: نعم… هناك حل علمي وعملي وكفانا جدلاً وتنظيراً

هذه الخريطة تلخص لنا الحل المطلوب للتخلص من اشكالية النفايات المنزلية البلدية. يبدأ بمساحة لا تقل عن 200 الف متر مربع مجاورة للمنطقة الصناعية وسوق الخضار.

«إشكالية التخلص من النفايات» هي الموضوع الأساس أو المشكلة الحقيقية والخطيرة التي تهدد الحياة الصحية في طرابلس وقد يكون في المنطقة. وقد تلقى المجتمع والإدارات الرسمية العديد من الدراسات والمشاريع والنظريات التي لم يجد فيها المسؤول حلاً لهذه المعضلة – المصيبة.

ومن جهتي أقول:

إن الحلول النظرية الممكنة معروفة ووقد أدلى كثيرون بدلوهم كأنصار لطريقة المعالجة الهوائية أو المعالجة اللاهوائية أو المحارق الفنية، أو طالبوا بالفرز بالمصدر أو بالفرز الميكانيكي الآلي أو بالاثنين معاً مع المعالجة البيولوجية الميكانيكية  (TMB)أو كيفما كانت طريقة التخلص من المواد الناتجة عن المعالجة أو عن الفرز الآلي أو اليدوي في المصدر أو في أمكنة التجميع الخ… فإن الحل يكمن بتأمين مساحة 300 ألف متر مربع سواء على شاطىء البحر عن طريقة الردم أو بعيداً عن الشاطىء:

انتبهوا:

نقول 300 ألف متر مربع وليس 60 ألف متر مربع كما فعلوا سابقاً ويفعلون الآن (ويمكن مرحلتها إلى مرحلتين ثم وأيضاً زيادتها إلى 500 ألف متر مربع). وهكذا نصل إلى المرحلة الحرجة، التي بدونها لن تنجح أي خارطة طريق في عملية التخلص من نفاياتنا المنزلية البلدية.

 الحل بسيط، ورخيص، ومتوفر، ومبين على الخريطة المرفقة التي تُغني عن كثير من الشروحات والخرائط.

موقع مطمر النفايات المقترح من قبل METAP سنة 1994 (برنامج حماية مدن البحر الابيض المتوسط)

وبما أن هدفي المعالجة وإيجاد الحل لا المناكفة والجدل بدأت موضوعي بتصوري للحل السريع والممكن. والآن أشير إلى ما ورد خلال جلسات – صادقة ولا شك – للبحث عن الحل المنقذ.

 اجتماع حاسم وفريد ونادر

كان ذلك يوم الخميس في21/6/2018 وقد ضم جميع المعنيين في إشكالية التخلص من النفايات المنزلية: الإداريين الكبار ونواب ووزراء طرابلس مع مستشاريهم الفنيين ومع ممثلين عن الجمعيات الأهلية بمستويات علمية واختصاصات رفيعة.

اجتمعوا وتكلموا كل من موقعه، فكانوا حزبين غير متكافئين لا من حيث العدد ولا من حيث قوة النفوذ في اتخاذ القرار أو من حيث المقدرة على الاقناع العلمي.

اجتمعوا واختلفوا ثم أُتخذ القرار الذي لا يُرضي أحداً مسوؤلاً كان أو مواطناً!! (منشور في الصفحة التاسعة من العدد بعنوان: كفانا تحذيراً وكلاماً وتنظيراً: المطلوب حل نهائي…).

 رأينا في الحل الأمثل لإشكالية التخلص من النفايات المنزلية البلدية

أنني كمواطن عادي أجد نفسي واقفاً في صف الجبهة المقابلة للسادة المسؤولين كنواب مشتركين أو كوزراء وإداريين تنفيذيين.

وفي نفس الوقت كموظف إداري سابق وإختصاصي في مشاكل تصحيح المحيط، أجد نفسي مندفعاً لإعطاء بعض التفاصيل والملاحظات الفنية النظرية والعملانية، قد تفيد كثيراً في حل ما نحن فيه من معاناة طال أمدها ولعلها تحسم هذا الهرج الذي نراه.

هناك خطأ شائع وخطير يلزم تصحيحه: ذاك أن كلمة مطمر التي نعنيها ليست تلك الشائعة كمكان لدفن النفايات كما هو حادث اليوم في مطمرنا أي هو مركز بيئي نظيف.

بالنسبة للعالم الغربي كلمة مطمر أو مكب قد تطورت معانيها كثيراً من:                       Décheterie, Decharge Dumping Tip, landfill

Dumping ground

وقد تحولت إلى مركز للتخلص الفني للنفايات

enfouissement technique (CET)’Centre D

وبهذا المعنى إن جميع المخاوف التي أثاروها عندنا لجهة تلويث البحر أو تشويهه أو الإساءة إلى جماليات الشاطىء لم يعد لها أي مكان في قاموسنا، ونصر على تأكيد هذا المعنى ويتوجب التنبه إليه.

وفي ما يلي توضيح ما نعني:

كلمات قليلة حول مساحة المطمر

إن المساحة المطلوبة لهذا الذي سموه (مطمراً) ونسميه «مركز التخلص الفني للنفايات» يجب أن لا يقل عن 200 ألف متر مربع كمرحلة أولى. إن مساحة 60 ألف متر مربع لا تكاد تكفي لعملية المعالجة الفنية الهوائية للنفايات، إذ أن النفايات المنزلية في عملية أكسدتها (Oxydation) والتي يسمونها مجازاً تخميراً (Fermentation) تتراوح في الحالات الطبيعية غير الآلية (أي التقليب مع النشر في العراء) تحتاج إلى ما بين 35 إلى 70 يوماً حسب الفصول وحسب مناخ المنطقة من درجة حرارة ورطوبة وتيارات هوائية. أما إذا دخلت المكننة فالمدة اللازمة للأكسدة (التخمير مجازاً) يمكن أن تهبط إلى 12 يوماً وربما إلى اسبوع واحد حسب الظروف وتطور العملية الآلية وطبيعة النفايات البيولوجي وبحسب تكنولوجيا الأكسدة (فرنسية، المانية أو سويدية أو انكليزية…)..إنما إلى جانب المساحة اللازمة للمعالجة الهوائية فقط والتي نقدرها بـ 100 ألف متر مربع (حسب نوع المعالجة) فسوف نحتاج إلى مساحات أخرى للفرز اليدوي والآلي مما عرفناه في معمل الفرز الحالي (الذي أغلقناه ويلزمنا تصحيح وضعه)، وان عمليات الفرز هذه هي جزء من المعالجة لا يتجزأ عنها..

وسوف نحتاج إلى مساحات أخرى كمستودعات انتظار لتصريف المواد الناتجة عن الفرز والقابلة للتدوير أو إعادة الاستعمال أو للتخلص منها بالطمر تحت الطرق أو بعيداً عن تشويه المناظر الطبيعية وهي طبعاً مواد محايدة(Imerte).

وسوف نحتاج إلى مساحات أكبر كمستودعات انتظار لتصريف المواد الناتجة عن المعالجة الفنية الهوائية وهي التي نصحنا بها

(TMB) Biologique – Traitement mecano، والتي تعطينا الوقود الصناعي الصلب Refuse الـ derived fuel    ((RDF أو السماد الناشف الزراعي.

إن تقدير المساحة اللازمة يرتبط بكميات النفايات ونوعيتها ودرجة معالجتها، وبمقدرتنا على تصريفها بالبيع أو بالهبات أو بالإغراء المالي للدول الفقيرة الصحراوية لتقبل دفنها في أراضيها، وهذا ما تفعله بعض الدول الأوروبية خاصة ايطاليا، اسبانيا، فرنسا، انكلترا…

كلمات قليلة حول العصارة الناتجة عن المعالجة الفنية للنفايات المنزلية

لقد هولوا كثيراً بالأخطار الناتجة عن هذه العصارة، خاصة إذا تسربت إلى البحر. وقالوا أنها قد لوثت الثروة السمكية حتى امتنع الكثيرون عن أكل السمك الطازج المنتج عندنا.

ونقول ان النفايات البلدية المنزلية يجب أن لا تحوي بعد فرزها سوى المواد العضوية وهي غذاء للسمك. وإذا تسربت إلى البحر كعصارة أو تبخرت في الهواء  Co2أو So3 أو H2o أو No2 أو… فلا خطر يذكر منها إنما خطورتها عندما تتحول بالمعالجة اللاهوائية إلى CH4، NH3، SH2 وCNH) Acide cyanhydrique).

أما وجود أغبرة المعادن الثقيلة: زئبق، رصاص، كادميوم، كروم الخ… فهذه لا خوف من وجودها إذا طبقنا الفرز في المصدر.

ولا يصح الاعتماد على معالجة نفايات النفايات أي العصارة العالية التكاليف عوضاً عن الفرز في المصدر الرخيص الذي يفصل النفايات إلى بيولوجية صرفة أو شبه صرفة وإلى غير بيولوجية معدنية مثلاً.

مساءلة المسؤول عن حركة دخول سيارات النفايات إلى المركز البلدي

وعلى كل حال إذا وجدنا كما يدعون نسباً عالية من المواد السامة المتسربة إلى البحر أو متطايرة في الهواء نتيجة معالجة النفايات المنزلية البلدية فهذا يعني إلزامية مساءلة المقاول المسؤول عن المعالجة، وكذلك المسؤول عن إدخال النفايات إلى المطمر أو معمل المعالجة، فقد يكونوا قد أخلوا بالعقد المنظم معهم وأدخلوا إلى مواقعنا مواد سامة أو طبية ممنوعة وهذا في غاية الخطورة، والبلدية لا تقوم بواجب المراقبة. والمسؤولون الآن عن حركة دخول الآليات إلى مطامرنا ليسوا من أهل البلد، وفي الدول المتطورة لا يسلمون هكذا وظائف خطرة إلاّ إلى أبناء البلد الموثوقين خلقاً وعلماً. فهل لدى رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي و«إتحاد بلديات الفيحاء» جواب لما يشاع عن وجود تلويث للثروة السمكية، وكم حجم التلويث، وأين التقارير الفنية وعن أي مختبر صدرت؟

وإلا فلنتحمل النتائج المدمرة عن إشاعة مثل هذه الأخبار المخربة لبيئتنا واقتصادنا وقيمة ثروتنا العقارية والبحرية والزراعية.

Loading...