طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ازمة السير في تقاطع البحصاص: الحل الممكن… خيرالدين غلاييني: مشروع جسر الجامعة اللبنانية: تنظيم مدخل طرابلس الجنوبي في منطقة البحصاص

د. غلاييني

«الملحق الإعماري» الذي نشرته «التمدن» مع عددها رقم 1598 الصادر بتاريخ 11/6/2018 تضمن مجموعة من المشاريع التي أعدها الدكتور المهندس خيرالدين غلاييني «لحل أزمة السير في طرابلس».

جسر المبنى الجامعي الموحد

«التمدن» سوف تنشر تباعاً تفاصيل هذه المشاريع التي تحدث عنها د. غلايني، والحلقة الأولى عن «مشروع جسر الجامعة اللبنانية»، حيث قال:

«في نهاية ولاية الرئيس المهندس رشيد جمالي (رحمه الله) لبلدية طرابلس سنة  2010، والذي يمتاز برؤية مستقبلية لطرابلس وبالمبادرة لتجنيبها مشكلات متوقعة على المدى المنظور في حينه، وأصبحنا للأسف نعيشها واقعاً اليوم، و منها على سبيل المثال تفاقم الإختناق المروري عند تقاطع طريق طرابلس – بيروت  القديم مع الطريق الصاعد إلى «ضهر العين» وخصوصاً بعد الإنتهاء من قسم من مباني الجامعة والمتوقع تسليمها في العام الدراسي المقبل 2018-2019.

يومها كلفني جمالي في14/3/2009  بدراسة الحلول الممكنة لهذا الإختناق وعرض الأفكار والرؤى الممكن تطبيقها أمامه وأمام لجنة مصغرة من أهل الإختصاص في المجلس البلدي، ومن ثم الشروع بالتوسع بالدراسات الهندسية وإعداد ما يلزم من خرائط وتوصيف وجداول كميات لزوم إستدراج العروض والتلزيم ليصبح مشروعاً واقعاً حقيقياً. على أن يُتابع العمل، بعد إتمام الملف، مع وزارة الأشغال العامة والجهات المعنية في الدولة لتبنيه والوصول إلى تنفيذه».

مشكلة التقاطع

د. غلاييني أضاف: «في منطقة التقاطع، عند الحدود الجغرافية الجنوبية لمدينة طرابلس، تتلخص المشكلة المرورية بالتشابك الحاصل بين السيارات القادمة من المنطقة الساحلية وما وراءها، مع السيارات الصاعدة إلى مناطق «رأس مسقا» و«ضهر العين» و«الكورة» عموماً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم منذ23/12/1967 إعداد مرسوم تخطيط و توسعة لطريق طرابلس – بيروت القديم (قرار رقم 1304/أ)، وتم دفع تعويضات بدل الإستملاكات من قبل الدولة، لزوم توسعة الطريق حيث يصبح عرضها حوالي 20 متراً عوضاً عن 13 متراً، إلا أن التخطيط لم يُنفَّذ ولم تتم توسعة الطريق العام، حتى صيف 2017 من قبل بلدية رأس مسقا التي يقع التقاطع في نطاقها العقاري.

الحل الهندسي لمشكلة التقاطع

في شهر نيسان 2009 اقترحتُ على الرئيس جمالي الدَّفع مع بلدية رأس مسقا نحو تنفيذ الإستملاك وتوسيع الجسر الحالي فوق مجرى السيل في «وادي هاب» و بناء جسر مُحلّق فوق التقاطع يسمح بإلغاء التشابك، وتنظيم حركة المرور بما بؤمن الإستمرارية والإنسيابية لفيض السيارات في كل الإتجاهات.

و تجدر الإشارة هنا إلى أن الجسر في تصميمه الذي إقترحناه على خط مستقيم بطول حوالي 200م وعرض 6م «كمسرب سير واحد للسيارات ومسرب إضافي للطوارئ» وما يتبع من تنظيم لحركة المرور كما هو ظاهر على الخرائط والرسومات، لا يتطلّب أي توسّع في نطاق الإستملاكات وما يقتضي ذلك من مراسيم وما يتبع من مداخلات سياسية وتكاليف إضافية في الوقت والمال العام(الصور ص5).

ثم إنه يقوم على عامودين فقط (يبعدان 40 متراً عن بعضهما) ويرتكزان على أوتاد تلحظ وجود بنية تحتية، معقّدة وكثيفة، خاصة بمياه الشفة والتيار الكهربائي.

تباعد العامودين هذا يسمح باتساع أفق الرؤية أسفل الجسر وتسهيل حركة المرور، ومن شأنه أن يُضفي على المكان إحساساً بالإتساع والراحة يؤدي بالسائقين إلى تحكم أكبر بمركباتهم، وسرعة أكبر في العبور.

و قد مكننا أيضاً هذا الإتساع من تخطيط متقدّم وحديث للطريق وإستحداث مساحات أوسع لشرطة المرور وتمكينها من التحكم الآلي واللاسلكي بفتح أو إغلاق مسارب السير وفق الحاجة ومقتضيات حركة السير.

كما سمح بلحظ مساحة خضراء من شأنها إعطاء إحساس بالطراوة والإنتعاش بعد كل عملية ري والحد من قساوة التصميم من الخرسانة المسلحة وبالتالي إضفاء أثر إيجابي كبير على جموع العابرين والمارّة.

بيقى أن نشير إلى أن إعتماد مسرب سير واحد جهة اليسار وعلى يمينه مسرب طوارئ فوق الجسر، كان من شأنه السماح بالإبقاء على مسربين أرضيّين بمواصفات كاملة للخروج من طرابلس ومسربين أرضيّين بمواصفات كاملة للدخول إليها مع الحفاظ على إمكانية التوقف أمام المرافق التجارية في المنطقة سواء من جهة الشرق (أفران الزعرور وجوارها) أو من جهة الغرب (محطة الوقود وجوارها).

أمّا الأجزاء الأفقية من الجسر فهي مركبة من عوارض من الخرسانة المسلحة مسبقة الصنع ومسبقة الإجهاد يفوق طولها 40 متراً ولا تحتاج في تركيبها إلى أية قوالب، وبالتالي بالإمكان الإنتهاء من أعمال البناء في فترة لا تتجاوز الستة أشهر، وقد سبق أن اعتُمدت هذه التقنية في إعادة بناء «جسر الفيدار» بعد العدوان الإسرائيلي عام 2006، بتمويل من «بنك بيبلوس» (مؤسسة خاصة)، وفي ذلك دلالة وتأكيد على الجدوى الإقتصادية لهذه التقنية سواء في الوقت أو في المال».

المرحلة الحالية للمشروع

وقال: «الدراسات المعمارية والإنشائية بأدق تفاصيلها ودفاتر التوصيف والكميات الخاصة بالمشروع والسعر التقديري والبالغ في حينه حوالي مليون وثمانمائة ألف دولار أمريكي، منجزة بالكامل. وكان الرئيس جمالي (رحمه الله) قد استلمها وعرضها على وزارة الأشغال العامة وحصل على الموافقة على تَبنيها والسعي للبحث عن مصادر لتمويلها.

كان ذلك في نهاية عهده وحصلت بعدها الإنتخابات البلدية، وتغيّر المجلس ورئيسه ولم يعد للرؤية من يحملها ويدافع عنها وللمشروع من يتابعه.

في مطلع عام 2018 طُلب مني وفي إطار الخطة الإنمائية الإقتصادية لتنمية طرابلس (الكتاب الأبيض) إقتراح وتقديم عدد من المشاريع للنهوض بالبنية التحتية للمدينة ومحيطها المباشر، فكان أن أعددت عدداً من المشاريع الجديدة وراجعت بعض القديم وقمت بصقله وإعادة إخراجه ودعمه بالرسومات ثلاثية الأبعاد والملونة، ومنها «جسر البحصاص» هذا، على أمل أن تجد هذه المشاريع الحيوية الإجماع والتبنّي من قبل القائمين على الشأن العام موالاة ومعارضة لما فيه خير البلد وأهله».

وختم: «يبقى أن نشير إلى أن هذا المشروع الصغير يَنبغي النظر إليه كمُساهم في حلِّ للإزدحام وإضاعة وهدر الوقت على المدخل الجنوبي للمدينة، و تبقى طرابلس بحاجة إلى مشاريع أخرى كثيرة».

Loading...