طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لأنه في طرابلس… لم يتحقق! بين مسلخ مؤقت وآخر لا يزال مشروعاً: طرابلس تأكل لحماً ملوثاً وتسمع كلاماً منمقاً

اللواء خير متفقداً المسلخ الحالي

مسلخ طرابلس «المؤقت» صار «دائماً» مع مرور الزمن بالرغم من أنه يفتقر إلى أبسط قواعد الصحة والسلامة العامة.

وقد تعرض للإغلاق في العام 2014 بناء لقرار وزير الصحة (السابق) وائل أبو فاعور لأنه غير صالح للاستعمال.

ثم أغلق في 30 أيار الماضي بقرار من وزير الصحة الحالي غسان حاصباني لأن «الشروط الصحية والفنية غير متوافرة فيه.

وقد جاء القرار الأخير في شهر رمضان المبارك وعشية عيد الفطر حيث يكثر الطلب على اللحوم.

علماً بأن هذا المسلخ نفسه كان قد أعيد فتحه عبر «إجراء بعض التصليحات» البسيطة في العام 2016 والتي كلفت 500 مليون ليرة (على نفقة اتحاد بلديات الفيحاء) وبمساهمة من «نقابة بائعي اللحوم».

وتدخل الرئيس الحريري بعد اللقاء مع قمرالدين

بعد القرار الثاني، وبعد إجتماع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري برئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمرالدين في 10 حزيران، وبناء لطلب الحريري من الأمين العام لـ  الهيئة العليا للإغاثة  اللواء محمد خير القيام بالإجراءات الفورية اللازمة لإنجاز الشروط المطلوبة تمهيداً لإعادة فتح المسلخ وتشغيله، وبالفعل تمت بعض الأشغال والتحسينات على وجه السرعة كي يكون جاهزاً قبل حلول عيد الفطر.

إلاّ ان المعالجات «الترقيعية» والمرتجلة لا يمكن ان تحقق المطلوب الصحي والحضاري لذبح المواشي، مع الإشارة إلى ان ما يتم ذبحه من مواشي بطريقة موبوءة وغير سليمة يباع في مدن الفيحاء والجوار.

قصة المسلخ الجديد

مجسم مشروع المسلخ المنوي إنشاؤه

«عقدة» المسلخ الحالي تفتح الباب على مصراعيه بشأن المسلخ الحديث المزمع إقامته في طرابلس.

فقد أقر المجلس النيابي السابق قانوناً معجلاً رقم 52 (في كانون الأول 2015) القاضي بإقرار قرض مقدم من «الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية» للمساهمة في تمويل مشروع إنشاء وتجهيز مسلخ حديث لطرابلس.

وقيمة القرض خمسة ملايين وخمسمائة ألف دينار كويتي.

كما وافقت الحكومة (في كانون أول 2015) على إبرام اتفاقية القرض المذكور.

المهندس أمين مرحبا

«مكتب الدروس المدنية والمعمارية» (B.E.C.A) للمهندس أمين مرحبا وضع دراسة مشروع المسلخ الجديد «بموجب القواعد الصحية العالمية لإنتاج اللحوم»… ولكن؟!

بحسب الأصول المتبعة أرسل ملف الدراسة إلى نقابة المهندسين للحصول على موافقة النقابة.

لكن الملف بقي عالقاً في النقابة حوالي ثمانية أشهر بسبب عدم تسديد  «مجلس الإنماء والإعمار»، الرسوم المتوجبة على المشروع للنقابة.

ودخلت «التمدن» على خط الملاحقة

وعندما وصلت إلى «التمدن» تفاصيل «المشكلة» كتبت في عددها رقم 1522 تاريخ 27/7/2016 ما يلي:

«ما يزال مشروع المسلخ في عهدة نقابة المهندسين منذ شباط الماي بانتظار قيام الدولة بدفع الرسوم المستحقة للنقابة وهي حوالي 1100 ملايين ل.ل.

وقد أوضح نقيب المهندسين (السابق) ماريوس بعيني «أن هذا الأمر (الرسوم) يسري على كل الدراسات والمشاريع التي تحتاج لترخيص النقابة، وليس هناك إستثناءات سواء كانت المشاريع عامة أو خاصة».

فقام «مجلس الإنماء والإعمار» بتسديد الرسوم للنقابة التي أعطت موافقتها وسلمت الملف مع الموافقة إلى الجهة المسؤولة (البلدية)، وتنفس الطرابلسيون الصعداء واستبشروا خيراً… ولكن؟!

في البلدية

إذن وصل الملف إلى بلدية طرابلس للحصول على الترخيص، ولكن خلافاً لما كان متوقعاً، فقد «علق» بين  دوائر البلدية عشرة أشهر، بحجة «خلاف بين الدوائر حول من يجب أن يدفع رسوم الترخيص هل هو البلدية أم الإتحاد أم … » (!!!)

وبقي الملف يتجول في البلدية من كانون أول 2016 ولغاية أيلول 2017؟!

فظهرت «عقدة» جديدة!!

إلاّ أن «العقد» تواصلت فصولاً:

في تشرين أول 2017 وصل الملف إلى «مجلس الإنماء والإعمار» ليصار إلى تلزيمه.

وهنا «علق» مجدداً وما يزال، بالرغم من وعود رئيس المجلس بتسريع طرحه للتلزيم.

ثمانية أشهر مرت ولم يصعد «الدخان الأبيض» من «مجلس الإنماء والإعمار» دون معرفة الأسباب الحقيقية… وما يزال مصير المسلخ الجديد مجهولاً حتى الساعة؟!

«التمدن» التي واكبت وطالبت وأصرّت على تنفيذ المشروع تجزم أن أسباب التأخير والمماطلة هي فقط: لأنه في طرابلس، كما باقي المشاريع العامة في هذه المدينة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.