طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ما بين صورتين، نرجسية غير مسبوقة!

غلاف مجلة «تايم»

ما المقصود بالصورتين، وأين تكمن النرجسية!

الصورة الأولى

باختصار، الصورة الأولى هي غلاف مجلة «التايم» الأميركية بعددها الذي صدر في 2/7/2018، حيث ظهر طفلة هندوراسية عمرها سنتان باكية، تقف بوجه الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» العملاق وهو ينظر بخفة إلى تلك الطفلة الدامعة.

الصورة الثانية

والصورة الثانية هي لسترة «ميلانيا ترامب» زوجة الرئيس الأميركي، التي كُتِبَ عليها:

«أنا لا أهتم بتاتاً، وأنتم».

والقصة محورها قرارٍ غير مسبوق للرئيس الأميركي، قضى بفصل أطفال من يحاولون التسلل إلى الولايات المتحدة من المكسيك.

.. ورفض حتى الشعب الأمريكي القرار الهمجي

ميلانيا: أنا لا أهتم بتاتاً وأنتم؟

قرار أقام الدنيا ولم يُقعِدُها، لا سيما من داخل الرأي العام الأميركي، الذي رفض مثل هذا القرار الهمجي، إذ كيف يُعقل أن يُبعد طفل عن أهله، وما ذنب الطفولة، ربما لكثرة إنشغال الرئيس «ترامب» لم يطلع على ما ورد في الأنجيل المقدس، لقول المسيح المُعبر بنفحة إلهية، عن موقع الطفولة في المعادلة الإنسانية، عندما قال:

«دعوا الأطفال يأتون إليَّ».

ومع هذا لم يتراجع

هذا القول من شأنه أن يُبطل أي قرار يتعلق بالأطفال وبحقوقهم، لأنهم أبرياء لا حول ولا قوة لهم.

وبالرغم من ذلك لم ينثنِ «ترامب» عن قراره بداية الأمر، بالرغم من الشجب الداخلي والعالمي له.

إلى أن تحركت زوجته

لحين أتخذت زوجته قرارها بزيارة أماكن الاحتجاز على الحدود المكسيكية الأميركية.

ومن المؤشرات والتسريبات في الصحافة الأميركية، أن قرار «ميلانيا» لم يلد من العدم، بل سبقه نقاش بين الرئيس ترامب وزوجته، وعلى ما يبدو وأمام تصلب «ترامب» قررت وأعلنت:

نيتها زيارة أماكن الاعتقال، للتعبير عن رفضها لما قرّره زوجها.

وتعمدت إرتداء تلك السترة، التي تناقلت صورها كل صحف العالم ووسائل التواصل الاجتماعي.

وفي معرض الزيارة قرّر الرئيس ترامب سحب قراره، وهذا ما لاقى ترحيباً من العالم بأجمعه.

لكن الرئيس ترامب وكما عودنا، بأنه لا ينحني، وبأنه لا «يُخطىء»(!!!)، سرعان ما ربط العبارة المكتوبة على سترة زوجته، بأنها «موجهة إلى الصحافة التي تورد الأخبار المزيفة»، مضيفاً:

«ميلانيا أدركت إلى أي درجة تفتقر هذه الوسائل إلى النزاهة وهي فعلاً لا تهتم بتاتاً».

هذا الكلام مضاف إليه ما صرحت به «ستيفاني غريشام» الناطقة باسم السيدة الأولى «ميلانيا» بأن «لا رسالة مبطنة وراء ذلك إنها مجرد سترة».

«إعتقال الأطفال وفصلهم عن عائلاتهم ليس الحل»

كل هذه الوقائع وما ورد في  تصريح لاحق لترامب من أن «ميلانيا لعبت دوراً في تغيير موقفه».

تمخضت عن واقعة دامغة وهي أن الرئيس ترامب قد نزل من برجه العالي، وقلّلَ من نرجسيته، التي طالت أطهر خلق الله – أي الأطفال – وتراجع عن قراره اللاإنساني، متلقياً جائزة ترضية تتجسد بإعراب «الأمم المتحدة» عن تقديرها لقرار واشنطن – الأصح قرار ترامب – إلغاء سياسة فصل أطفال المهاجرين عن أهلهم المتسللين!!! بالرغم من تدارك «الأمم المتحدة» بالقول:

«إن اعتقال الأطفال مع عائلاتهم ليس الحل».

(محام وأستاذ جامعي)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.