مَن وراء استهداف مرفأ طرابلس مجدداً؟
يخطو مرفأ طرابلس نحو العالمية في خطوات مدروسة ومتأنية بدأت منذ العام 2008 متجاوزة الصعوبات والمعوقات العديدة، وبعدما وضعت إدارته خطة استراتيجية تمتد على مدار 20 سنة، حيث قُسمت إلى ثلاث مراحل،:
– الأولى شملت إعادة تكوين وتأهيل البنى التحتية والمنشآت الجيدة ومحطة الحاويات (2009-2014).،
– وتشمل الثانية تأهيل الخدمات اللوجستية خلف الرصيف الجديد لضمان تعزيز الميزات التنافسية وتقديم خدمات بسرعة أكبر وكلفة أقل، وتأمين متطلبات التبادل الالكتروني بين المرفأ والعملاء (2015-2019)،.
– والثالثة تشمل تعزيز خدمة رصيف الحاويات لجذب استثمارات أجنبية بالتعاون مع «المنطقة الاقتصادية الخاصة».
وفي إطار المخطط التوجيهي المرتبط بقرض «البنك الإسلامي للتنمية» (86 مليون دولار) وتحديد الجدوى تبعاً للتطورات التجارية والاقتصادية العالمية، فإن هذا القرض سيتم تسديده من واردات المرفأ، دون تحميل خزينة الدولة أي قرش، فقد برزت في الآونة الأخيرة عقبات عديدة تعترض طريق تطوير المرفأ وتنفيذ الخطة الاستراتيجية، سواء من خلال بعض قرارات إدارة الجمارك لجهة إجراء الكشف على الحاويات في مرفأ بيروت، أو لجهة الاعتراض على القرض بذرائع واهية، كما حصل في جلسة «لجنة الشؤون الخارحية» النيابية قبل الأخيرة، وتحديداً من قبل نائب «حزب الله» نواف الموسوي. فهل تجددت «الحرب» على المرفأ؟
ردة الفعل الطرابسلية أدت إلى تجاوز عقبة «لجنة الشؤون الخارجية» في الجلسة الأخيرة، حيث شهدت طرابلس تضامناً شاملاً من قبل سياسيي ونواب وفعاليات وهيئات المجتمع المدني مع المرفأ ودفاعاً عنه، هذا المرفق الوحيد الذي يشتغل في عاصمة الشمال.
وللأسف فقد برزت عقبة جديدة إذ رُفعت جلسة مجلس النواب عند طرح إقرار القرض من قبل الهيئة العامة النيابية، وبعدما اعترض نواب «حزب الله» والنواب «العونيين» على طرح اي بند من خارج جدول الاعمال، وبالرغم من ذلك فإن الأمل معقود على إقراره في الجلسة المقبلة المقررة في1661 تشرين الأول 2018.
في هذا العدد تنشر «التمدن» ملفاً عن مرفأ طرابلس يتضمن حديثاً شاملاً مع مديره د. أحمد تامر إلى جانب معلومات عن القرض وجدواه.
مدير المرفأ د. أحمد تامر تحدث بداية عن الأوضاع العامة لهذا المرفق الحيوي فأوضح «أن مرفأ طرابلس خطا خطوة كبيرة خاصة على صعيد نقل الحاويات هذه الوسيلة الطاغية على نقل البضائع خصوصاً المعلبة، فعندما تستطيع بناء رصيف حاويات يعني أنك قادر على بناء مصانع ومعامل وشركات إلى جانبه قادرة على نقل بضائعه عبر البحر سواء لجهة تصدير انتاجها أو استيراد المواد الخام اللازمة.
تُوجت هذه الخطوة بأن ثالث أهم شركة في العالم (CMACGM) سيرت خطوطاً إلى مرفأ طرابلس عبر سفن عملاقة مما زاد من الاهتمام العالمي بها.
كما إستطعنا استقطاب شركات جديدة تقوم بتفريغ العلف الحيواني في المرفأ وكذلك الأسمدة الزراعية. ومرفأ طرابلس هو الوحيد الذي يوفر نقل الشاحنات (رورو) إلى بعض الدول الإقليمية».
أضاف: «سنة 2018 لم تكن مشجعة على صعيد الاقتصاد اللبناني الذي شهد تراجعاً وصل إلى 30 بالمائة، تأثر المرفأ بتداعيات هذا التراجع إنما بنسبة أقل من باقي المرافىء اللبنانية».

القرض
وعن قرض «بنك التنمية الاسلامي» قال: «أشكر كافة القوى السياسية الطرابلسية: الرئيس نجيب ميقاتي، الوزير محمد كبارة، النائب سمير الجسر، النائب جان عبيد، النائب ديما جمالي وكافة القيادات والتي أثبتت غيرتها ومحبتها لمرفأ المدينة، فقد تعاونتُ معهم وزرتهم جميعاً، خاصة نواب طرابلس والنائب السابق محمد الصفدي، الوزير السابق رشيد درباس، وقوى المجتمع المدني والهيئات الإسلامية، وفي مقدمهم مرجعية المرفأ والغيور جداً عليه توفيق سلطان، وكذلك زرت نائبي الضنية: جهاد الصمد وسامي فتفت، رئيسة «المنطقة الاقتصادية الخاصة ريا الحسن، وبذلك استطعنا خلق نموذج للتضامن بين الإدارة والمسؤولين والمجتمع المدني، وشكلنا جميعاً قوة ضغط بشأن الدفاع عن المرفأ وتحديداً قرض «البنك الإسلامي».
تعاون الجميع
ولا يمكن ان ننسى الدعم الذي تلقيناه من الرئيسين سعد الحريري ونبيه بري، وزير الأشغال يوسف فنيانوس الذي حمل الملف وتابعه مع قيادات كانت تعارض المضي بالقرض، وهكذا حلّ الموضوع وأُقر القرض في «لجنة الشؤون الخارجية».
هذه التجربة أثبتت القدرة على خلق قوة ضغط لتسهيل مرور مشاريع حيوية لطرابلس. وهذا التعاون مع القوى السياسية سوف يستمر مستقبلاً، وفي كل محطة سوف أطلع هذه القوى على الخطى والتطورات، وبالتأكيد لن يبخلوا في الوقوف إلى جانبي فأنا أقوى بوقوفهم إلى جانبي من أجل تطوير المرفأ».
المرفأ سيُسدد القرض
وأوضح «ان القرض قيمته 86 مليون دولار أميركي وهو كفيل بتحويل المرفأ من مرفأ بحري عادي إلى ميناء لوجستي حديث متطور يحمل كل مزايا الذكاء (مرفأ ذكي)، تتوفر فيه كل الخدمات، ويستطيع العميل توفير الوقت والكلفة، كما يجعل المرفأ منافساً لسواه في المنطقة، كما يؤمن جسوراً تربط المرفأ بالأوتوستراد الدولي. وهذا القرض يسدده المرفأ من مداخليه الخاصة تماماً كما يُسدد حالياً القرض الأوروبي حتى سنة 2020، وذلك خلال 15 سنة»
دوافع مناطقية
وعن دوافع العراقيل التي وُضعت في طريق القرض قال:
«هي توجسات نابعة من خوف مناطقي كي لا يكون على حساب مرفأ آخر، وقد بددنا هذا الخوف، إذ ان مرفأ طرابلس لا يمكن ان ينافس مرفأ بيروت في سوق بيروت أو الجنوب أو جبل لبنان. هدفنا سوق الشمال والمناطق القريبة منه. وهذا حق لمرفأ طرابلس، وبذلك نخدم لبنان، ونوفر على التاجر الوقت وكلفة الانتقال. هناك تكامل بين المرفأين، والتنافس يكون بالخدمة، وبذلك يكون التسابق على تقديم الخدمة الأفضل».
أضاف: «هذا القرض نضعه أمانة بيد المسؤولين، الرئيس بري هو ضمانة المرور في المجلس النيابي، الرئيس سعد الحريري أيضاً ضمانة لمروه، نواب طرابلس وفعالياتها السياسية والمجتمعية والنقابية هي ضمانة أيضاً، ونحن عائلة المرفأ (الطرابلسيون) لنا ملء الثقة بكل هؤلاء المسؤولين ليدافعوا عن هذا الموضوع وإقراره في الجلسة المقبلة للمجلس النيابي».
إجراءات جمركية تُعيق العمل
وعن الإجراءات الجمركية التي تعيق عمل المرفأ من وقت إلى آخر قال د. تامر:
«هذه الإجراءات تسببت بمشكلة للمرفأ، تجمعنا علاقة ممتازة مع المدير العام والمجلس الأعلى للجمارك، وسوف نراجع هذا الموضوع، وقد تم عرضه على الوزير يوسف فنيانوس الذي تعهد بمراجعة رئيس الحكومة بهذا الخصوص.
نطالب بإجراء كل الاجراءات الجمركية في مرفأ طرابلس، ليس معقولاً ان شاحنة ستخضع لكشف جمركي معين يتم نقلها إلى مرفأ بيروت. وستتم معالج الأمر مع الجهات الحكومية على ان تحفظ استقلالية المرفأ، وبالتنسيق بين إدارتي الجمارك والمرفأ».
وأشار إلى «تضخيم بعض القضايا والوسائل ذات الصلة بمرفأ طرابلس، على سبيل المثال خطأ في المانيفست يصورونه بأنه تهريب.
ونتمنى ان لا يكون ما يحصل من وقت لآخر صراعاً بين المركز والأطراف، نحن نكمل بعضنا البعض، وهدفنا خدمة الوطن، لا نريد ان يكون تطوير هذا على حساب ذاك. ونأمل ان يكون التعاون في إطار العدالة بين المركز والأطراف».
مسؤولية الإدارة
وعن مسؤولية الإدارة مستقبلاً في ضوء استقبال المرفأ أضخم السفن في العالم قال د. تامر:
«بالتأكيد، لدينا خطة استراتيجية موضوعة حتى العام 2028، أحياناً يحدث تأخير نتيجة عراقيل مالية أو غيرها. ما يشهده المرفأ يزيد من حجم المسؤولية، خاصة ان المرفأ أصبحت لديه أعماق استراتيجية، فالسفن تطورت وكبر حجمها، ولم تستطع مرافىء عديدة مواكبتها باستثناء مرافىء اللبنانية».
«المنطقة الاقتصادية الخاصة»
أضاف: «يجب ان تكون تطلعاتنا نحو تطوير «المنطقة الاقتصادية الخاصة» والتي ستكون قيمة مضافة للمرفأ وتخرجه من عبء المنافسة مع بيروت من ناحية، ومن عبء مشاكل الحدود والترانزيت مع الدول المجاورة من ناحية أخرى، إذ تخلق منظومة اقتصادية تعتمد على استيراد البضائع، تصنيعها وإعادة تحويلها ثم إعادة تصديرها في المكان ذاته، وهذه ستكون أولوية الخدمة في مرفأ طرابلس، مع بقاء الترانزيت وحركة السوق المحلية».
التحميل والتفريغ
وبالنسبة لحركة التحميل والتفريغ قال:
«في المرفأ شركة متخصصة (غولف تاينر) قادرة على تقديم الخدمات النوعية الأفضل، نتعاون سوياً، وهذه الشركة تصقل المرفأ بتجارب جيدة، والمرفأ يتطور على صعيد خدمة الحاويات. وبعد تنفيذ المشاريع الممولة من قرض «البنك الإسلامي» سوف يكون التعاطي بين الإدارة والشركة الكترونياً»
الاهتمام الصيني
وعن الاهتمام الصيني بالمرفأ قال:
«الاقتصاد الصيني هو الأهم عالمياً، وتحاول الصين في إطار المنافسة العالمية، على نقل البضائع، الوصول بأسرع وقت إلى أسواق جديدة وأسواق تنافس فيها صناعات أخرى، ولذلك يضمن «طريق الحرير» هذا الهدف.
أعتقد ان أي حديث عن تعاون مع الصين في إطار «طريق الحرير» يجب ان يسبقه معرفة لبنان لدوره الاقتصادي وتوجهاتنا، لا تستطيع التفاوض مع بلد بهذا الحجم دون معرفة موقعك الاقتصادي وخدماتك وأهدافك، وإلا تكون مجرد معبر لبضاعة الآخر على حساب بضاعتك. علينا ان نخدم أنفسنا قبل خدمة الآخر».
إعمار سوريا
وأكد د. تامر «ان مرفأ طرابلس على أكمل الاستعداد لخدمة مشروع إعادة إعمار سوريا والمشاركة فيه، وهو الأقرب إلى الأراضي السورية، والمرافىء السورية ليست قادرة على القيام بحجم البضائع الواردة للإعمار، هناك مصلحة سورية بالتعامل مع مرفأ طرابلس لأسباب عديدة».

مشروع توسيع وتطوير مرفأ طرابلس
الأهداف
1- تدعيم المركز التنافسي لمرفأ طرابلس بإعتماده الكفاءة والجودة والتجديد والإستجابة لخدمة العملاء في أساليب العمل وتقديم الخدمات.
2- تطوير التسهيلات المتاحة لتداول البضائع وعمليات التخزين ومعالجة خدمة الصادرات والواردات.
3- تحديث القوانين والأنظمة التي ترعى المرفأ.
4- زيادة الطاقة الإستيعابية للمرفأ.
5- تجديد وتحديث أصول وتجهيزات ومعدات المرفأ.
6- إعتماد أساليب إدارية حديثة في تشغيل المرفأ وتنظيمه بالتعاون مع القطاع الخاص.
7- زيادة الاعتماد على برامج الكمبيوتر في عمليات الادارة والتشغيل والمحاسبة المالية والتجارية.
8- الاعتماد في أعمال الادارة والتشغيل على كوادر كفوءة ومدربة.
9- تسويق المرفأ باعتماد مزايا تنافسية معينة.
10- تطوير وسائل تداول البضائع ومعدات المناولة.
11- تخفيض وقت إنتظار السفينة في المرفأ ووقت تقديم الخدمة.
12- تحقيق التنسيق بين كافة الأجهزة الإدارية والأمنية والجمركية المعنية بعمل المرفأ.
13- زيادة حجم البضائع المتداولة في المرفأ.
14- تعزيز ثقة الدولة والمواطنين بالمرفأ وأهميتهِ التجارية.
15- تعزيز واردات المرفأ للمحافظة قدر الإمكان على إستقلاليتهِ في تمويل أعمال الصيانة والتشغيل والتطوير.
16- المحافظة على نسبة نمو سنوية دائمة.
17- تشجيع حركة الترانزيت لا سيما الى سوريا والأردن والعراق.
18- المحافظة على البيئة والصحة والسلامة العامة.
الخطوات التنفيذية للخطة
أما الخطوات التنفيذية لخطة تطوير وتفعيل مرفأ طرابلس التي بدأت في العام 2008 فيمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل أساسية وفقاً لما يلي:
– المرحلة الأولى: وتتضمن بناء كاسري الأمواج وبناء رصيف الحاويات وتعميق الحوض والرصيف حتى 5، 15 متر وتنفيذ الأهداف قصيرة المدى المتعلقة بالإصلاحات الإدارية والقانونية وصيانة الإنشاءآت وبناء منشآت جديدة للتخزين وضمان أمن وسلامة المباني والبضائع وتطلبت هذه المرحلة فترة 6 سنوات للتنفيذ ، وقد تمّ في الأعوام 2009 و 2010 و 2011 و2012 و 2013 و2014 تنفيذ هذه المرحلة باستثناء تدريب العاملين في المرفأ وتحديث الأنظمة والمراسيم، والتي ستضم الى المرحلة الثانية من تنفيذ الخطة، وستموّل في جزء كبير منها من القرض المقدّم من البنك الإسلامي ضمن بند بناء القدرات .(Capacity Building)
– المرحلة الثانية: وتتضمن بالإضافة الى التدريب وتحديث الأنظمة تنفيذ الأهداف المتوسطة المدى بتجهيز متطلبات المرفأ المحوري لا سيما ما يتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعلومات (EDI) وتجهيز محطة الحاويات ومنطقتها الخلفية وتطوير التميز في تقديم الخدمات المرفئية وتمتد هذه المرحلة الى 5 سنوات حتى العام 2020، وقد شكل النصف الثاني من العام 2015، بداية فعلية لتنفيذ البنية التحتية للمنطقة خلف الرصيف الجديد وتجهيز رصيف الحاويات والنصف الأول من العام 2017 شكل البداية باستقبال الحاويات على ذلك الرصيف.
– المرحلة الثالثة: وتتضمن تنفيذ الأهداف بعيدة المدى المتعلقة بالتكامل مع المنطقة الاقتصادية الحرة وتأمين الخدمات اللوجستية ليكون مرفأ طرابلس محورياً مع تمديد الرصيف الجديد ليصل الى حدود 1050 متر ومع منطقة خلفية ذات مواصفات لوجستية وإقتصادية عالمية، وتنفيذ هذه المرحلة مرتبط حتماً بإنشاء المنطقة الإقتصادية الحرة الذي تمّ رصد مبلغ 25 مليون دولار من قبل الحكومة اللبنانية لتنفيذ أشغال ردم المساحات المائية للمنطقة المخصصة لإقامتها عليها.

مراحل تنفيذ البنية التحتية وتطوير المنشآت المرفئية
يرتبط مشروع البنية التحتية والمباني في المنطقة خلف الرصيف الجديد إرتباطاً كلياً بالمشروع الأساسي المتعلق بتوسيع وتطوير مرفأ طرابلس والذي ينقسم الى أربع مراحل أساسية وفقاً لما يلي :
المرحلة الأولى:
بناء كاسري أمواج الاول بطول 1900 م والثاني بطول 1300، وقد استكمل تنفيذه في العام 2006، بتمويل من قرض البنك الأوروبي والذي يقوم مرفأ طرابلس بتسديدهِ من موازنتهِ الخاصة حتى العام 2022.
المرحلة الثانية :
بناء رصيف بطول 600 م وبعمق 5، 15 م وردم منطقة خلفية بمساحة /120000/م2 لتصل مساحة المنطقة المردومة الى حوالي /490000/ م2 ، بتمويل من قرض البنك الأوروبي ، وقد استكمل تنفيذه في العام 2012.
المرحلة الثالثة :
وتنقسم الى قسمين :
– القسم الأول: تأهيل البنية التحتية والمباني وساحات التخزين في المنطقة خلف الرصيف الجديد وقد تمّ تنفيذ جزء منه بتمويل من موازنة مرفأ طرابلس، وسيتمّ استكمال بقية الأجزاء بموجب قرض من البنك الإسلامي للتنمية سيبدأ سداده إبتداءً من العام 2023 من موازنة المرفأ الخاصة.
– القسم الثاني : تجهيز وتشغيل 400م من الرصيف الجديد بمحطة حاويات من خلال القطاع الخاص بعقد يصل الى 25 سنة وقد تمّ توقيع العقد مع شركة غالفتينر في العام 2013.
المرحلة الرابعة:
بناء رصيف إضافي بطول 450م وعمق 17م وردم المنطقة الخلفية له بمساحة 160000 م2 مع تجهيزهِ بكافة المعدات والأوناش والآليات (بانتظار تأمين التمويل اللازم).

مرفأ طرابلس بعد «القرار السوري»؟!
كتب الصحافي جهاد الزين في «النهار» نصاً له صلة بالدور المستقبلي لمرفأ طرابلس، خاصة في عملية إعمار سوريا، وموقف الحكومة السورية في هذا المجال. في ما يلي أجزاء من نص الزين:
«أرسلت الحكومة السورية «رسالة» سلبية صريحة إلى المرافئ اللبنانية تستحق التسجيل والمتابعة لما لها من أهمية سياسية اقتصادية تضيف إلى ملف الترانزيت اللبناني عبر سوريا وتحديدا معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية ملفا جديدا في غاية الأهمية لدور موانئ لبنان الاقتصادية ولا سيما مع بدء تنشيط مرفأ طرابلس.
فقد أصدرت وزارة النقل السورية قرارا من شأنه تصعيب مهمة الشحن البري من لبنان والعالم العربي والعالم إلى سوريا عبر «رفع رسوم عبور الترانزيت البري لشاحنات النقل السورية والعربية والأجنبية المحملة والفارغة عند عبور الأراضي السورية مع الحفاظ على قيمة رسوم المنافذ البحرية». وبحسب ما نقلته وكالة سانا السورية الرسمية قبل بضعة أيام (التاسع عشر من هذا الشهر) «يتم احتساب الرسوم وفقا للمعادلة التالية: / وزن السيارة القائم أو الفارغ ضرب المسافة المقطوعة داخل الاراضي السورية ضرب 10 بالمئة يساوي قيمة الرسم بالدولار/ وذلك بعد أن كانت النسبة 2 بالمئة».
(…) إذاً بوضوح وفي مرحلة التمهيد لبدء مرحلة إعادة الإعمار تعلن الحكومة السورية استراتيجية تفضيل للموانئ البحرية السورية. وهذا طبيعي. لكن تعقيد العلاقات اللبنانية السورية على المستوى السياسي يضع المسألة، من حيث التوقيت، على مستوى مهم إن لم يكن استراتيجيا بالنسبة لمستقبل دور الموانئ البحرية اللبنانية وتحديدا بيروت وطرابلس، وخصوصا مرفأ طرابلس الذي لم ينطلق دوره الحيوي بعد باعتباره المرشح لفعالية كبيرة كواسطة عبور إلى الشمال والوسط الغربي السوريين.
لا يفيد القول أن الحكومة السورية تعاقب خصوصا مرفأ مدينة مثل طرابلس لأسباب معقدة، لأنه حتى لو كان هذا صحيحا فإن الحكومة اللبنانية كانت أول وأكبر من عاقب الترانزيت اللبناني عبر إصرارها على عدم فتح علاقات دولتية مصالحية مع الدولة السورية تراعي مصالح الطرفين، عبر مفاوضات مباشرة لا مكان فيها للمواقف المسبقة.
هكذا مع الزيادة الجديدة السورية على كلفة الشحن البري إلى سوريا تصبح المصالح اللبنانية الحيوية مطوّقة من الشرق والشمال. الشرق من ناحية معبر نصيب إلى الأردن والخليج والعراق ومن الشمال من حيث معابر إلى الداخل السوري وتركيا… والعالم.
ربما تسير عملية التحضير لإعمار سوريا ببطء، لكن هناك معطيات كبيرة على حركة استثمارية وإعمارية آتية. بحسب تقرير في نشرة «جورجتاون لمراجعة الدراسات الأمنية» بتاريخ العاشر من شهر أيلول الجاري، تعهدت الصين بتخصيص موازنة 32 مليار دولار على مدى سنوات المرحلة المقبلة بدأت بضخها تدريجيا وبطريقة غير مباشرة كقروض ومساعدات إلى سوريا لمشاريع إعادة الإعمار عبر «منتدى الصين والدول العربية للتعاون (CASCF)» . تأتي هذه المعلومة في التقرير في سياق حديثه عن زيادة الالتزامات السياسية والاقتصادية للصين في سوريا وتضاؤل تحفظاتها التقليدية عن الظهور في الواجهة.
يقع الميكرو البيروتي والطرابلسي أيضا على لوحة الماكرو الصيني إذا أخذنا بعين الاعتبار مجمل مسار زطريق الحريرس الجديد المزدوج بريا وبحريا والذي تشكل سوريا إحدى محطاته الكثيرة في العالم. ولا أريد أن أجازف هنا بالربط بين وصول سفينة النقل الصينية الضخمة قبل فترة إلى مرفأ طرابلس ومسارعة الحكومة السورية لإصدار قرار رفع الرسوم على النقل البري المفترض أن ينطلق من المرافئ اللبنانية وخصوصا طرابلس إلى الداخل السوري عبر البر.
مدهش ومثير كم يتوقف دور بل أدوار الترانزيت والخدمات اللبناني على المعابر السورية وعلى المساحة الديموغرافية السورية. مع ذلك لا يزال هناك تردد في التفاوض الطبيعي بين دولتي لبنان وسوريا بل رفض لذلك من وجهة نظر بعض الفئات السياسية اللبنانية.
دعونا نعدِّد ماهو معروف:
مطار القليعات، الوكالات التجارية، طريق الخليج والعراق، التوسع المصرفي، ناهيك عن الطاقة البشرية الخبيرة…ووو… مرفأ طرابلس الذي يمكن أن يتحول إلى منطلق إنماء شامل للشمال والبقاع الشمالي اللبناني».

لماذا مرفأ طرابلس في إعمار سوريا؟
سفينة الحاويات العملاقة Apl England التابعة لشركة Cmacgm، رست مؤخراً على رصيف الحاويات في مرفأ طرابلس الدولي، وهي محملة ب 6000 حاوية لتفريغ حمولتها في مرفأ طرابلس والمرافىء المجاورة.
وشكر مدير المرفأ الدكتور أحمد تامر في تصريح، شركة cmacgm ورئيس مجلس ادارتها رودولف جاك سعادة على ثقته بالمرفأ، مشيرا الى ان سعاده وعد بزيارة مدينة طرابلس ومرفئها في شهر كانون الاول المقبل.
واشار الى ان «هذه الرحلة هي الرحلة الخامسة التي تأتي مباشرة من الصين الى المرفأ، وسيشهد رصيف الحاويات في الأسبوع المقبل حدثا مهما، يتمثل بانطلاق خط جديد من الصين بإسم beks تسير عليه أضخم السفن العالمية التي تحمل اكثر من عشرة الاف حاوية، بدلا من ستة الاف»، مؤكدا ان «مرفأ طرابلس أصبح مرفأ محوريا عالميا يضاهي وينافس أحدث المرافئ المتطورة».
الصحافي عبد الكافي الصمد كشف في «الاخبار» أن قرابة ثلث الحاويات التي كانت على متن الباخرة CMA CGM nerval قد جرى تفريغها في مرفأ طرابلس لوقت قصير (ترانزيت)، قبل أن تنتقل بواسطة بواخر أقل حجماً إلى ميناء اللاذقية السوري، كون حوضه أقل عمقاً من مرفأ طرابلس (12 متراً اللاذقية و5،15 متر طرابلس)، كما أن قرابة نصف الحاويات الأخرى نقلت إلى مرفأي دمياط والإسكندرية في مصر للسبب عينه، كون الباخرة المذكورة يبلغ عمقها 2،14 متر، ووجدت في مرفأ مدينة طرابلس غايتها المنشودة.
الاعتماد على مرفأ طرابلس في ورشة إعادة إعمار سوريا يستند إلى وقائع أبرزها أن مرافئ سوريا، وفق تقديرات غير رسمية يُتداول بها في أوساط عاملين في حركة التجارة البحرية في طرابلس، غير قادرة على استقبال أكثر من 15 مليون طنّ من البضائع سنوياً، بينما هي تحتاج في سنوات إعادة الإعمار الأولى إلى قرابة 40 مليون طنّ سنوياً، ما سيدفع أغلب الشركات التي ستعمل في سوريا إلى اعتماد مرافئ مجاورة لها، ومرفأ طرابلس يأتي على رأس هذه القائمة.

كاد المريب ان يقول خذوني
كتبت الصحافية جنى الدهيبي في «المدن» انه «خلال انعقاد جلسة لجنة الشؤون الخارجية النيابية (قبل الاخيرة)، وبعدما قدّم مدير مرفآ طرابلس احمد تامر الخرائط وعرضاً مفصلاً لشروحات مشروع القرض المقدّم من البنك الإسلامي بقيمة 86 مليون دولار، مخصصة لاستكمال مشروع البنى التحتية في المرفأ، اعترض نائب حزب الله نواف الموسوي مع عدد من نواب التيار الوطني الحر. وقد أشيع بعدها، أنّ اعتراض الموسوي كان سياسياً، لجهة أن أيّ عملية تطويرية لمرفأ طرابلس، تستوجب بدايةً فتح قنوات التواصل مع الحكومة السورية للعمل فيه، وأنّ هناك أولويةً أخرى بانشاء مرفأ دولي في الناقورة.
يوضح الموسوي موقفه انطلاقاً من مفهومي «الحاجة والأولوية». فـ«أيّ قرض يعرض علينا ندرسه انطلاقاً من مدى حاجتنا إليه وتقدّمه على جدول الأولويات. كيف إذا كان المبلغ بقيمة 86 مليون دولار أميركي بعدما تجاوز الدين العام 80 مليار دولار أميركي؟».
يسجّل الموسوي ملاحظة النواب الذين شاركوا في اللجنة، وينقل انطباعهم تجاه ما قُدّم من شروحات متعلقة بضرورة القرض وتأهيل البنية التحتية بأنها لم تكن كافيةً، ولم تجب على جميع تساؤلاتهم.
يبرر تامر كلام الموسوي بأنّه لم يأخذ من أحد فرصةً للشرح والردّ والنقاش، وأنّ الهجوم عليه كان معدّاً مسبقاً، لأنّ لا نيّة بتفعيل عمل المرفأ. إلّا أنّ الموسوي، يعود للسبب الرئيسي لوجود مرفأ طرابلس، الذي أُنشئ وفقه، ليكون مرفأ ترانزيت ينقل البضائع من الأراضي السورية إلى العمق العربي. «لذلك، لا قيمة لقرضٍ ضخمٍ في ظلّ إغلاق الحدود مع سوريا، وفي الوقت الذي تعتبر فيه طرابلس أكثر المستفيدين من إعادة العلاقات السورية- اللبنانية. وأسباب اعتراضنا على صرف القرض تقنية بالدرجة الأولى، ثمّ اقتصادية، فسياسية بالمعنى التقني للكلمة وليست موقفاً ضد تطوير طرابلس، لأن هذا المرفأ يجب أن يكون مرتبطاً بأفق علاقة لبنان اقتصادياً مع سوريا. ما يجعل قرض المرفأ ليس حاجةً ضرورية ولا ملحة ولا مستعجلة، فأجلنا البحث به إلى الجلسة المقبلة، إلى حين تقديم عرض أكثر وضوحاً».
ينظر الموسوي بريبة، بحسب وصفه، لما يختفي وراء توسيع مرفأ طرابلس، وأن يكون هناك نوايا مبيتة لمرفأ بيروت، لاسيما بردم الحوض الرابع الذي يبلغ عمقه 41 متراً، وهو يعتبر أكبر حوض في شرق البحر الأبيض المتوسط. يختم بالقول: «لقد حذّرت أن الوجه الحقيقي لتوسيع مرفأ طرابلس يهدف إلى اقفال مرفأ بيروت. وهذا لا علاقة له بالبعد المناطقي أو السياسي، إنما بالترتيب الاقتصادي. مثلاً، فهمنا أن مرفأ بيروت قد يخصص للحاويات فحسب، لكننا، نريد أيضاً حوضاً عميقاً. فلماذا يقومون بردمه بينما يبتهجون بوصول أكبر باخرة إلى طرابلس؟». (انتهت تخريفات نواف الموسوي).
