طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

أَمَا آن لهذا الخراب ان ينتهي؟ أَمَا آن للمدينة ان تستفيد من ملعبها الاولمبي؟

«الملعب الأولمبي» في طرابلس بُني حسب الشروط الدولية للملاعب الأولمبية كي يكون في عداد الملاعب اللبنانية التي ستقام عليها مباريات «كأس آسيا» سنة 2000، إلاّ ان هذا الملعب، الذي يُفترض ان يكون صرحاً رياضياً ومرفقاً حيوياً في عاصمة الشمال مر، وما يزال، في ظروف وأوضاع سيئة، فما هو وضعه اليوم، وماذا عن تأهيله ومستقبله، وكيف يمكن إعادة الروح إليه؟

أسئلة عديدة طرحتها «التمدن» في لقاء مع رئيس اللجنة الإدارية للملعب الأولمبي ياسر عبوشي والذي إستهل حديثه بالحديث عن تاريخ هذا الملعب:

قال عبوشي:«إنتهى بناء الملعب سنة 2000، لاستضافة مباريات «كأس آسيا»، وفي ذلك الوقت أُنشىء «ملعب صيدا الأولمبي»، ولكن من قبل شركتين مختلفتين دراسة وتنفيذاً.

البعض كان يشتكي من ان الملعب (في طرابلس) ملاصق للبحر، ولكن «ملعب صيدا» ملاصق للبحر أيضاً، لا بل هناك الكثير من الملاعب في العالم بجانب البحر.

لست أدري إذا ما كان السبب أن نوعية الحديد والأسلاك في ملعب طرابلس ليست جيدة، هذا الأمر يحدده إختصاصيون. وهنا أشير ان معدات وتجهيزات ملعب صيدا لا تزال في حالة جيدة».

داخلياً جيد

أضاف: ««الملعب الأولمبي» داخلياً جيد، هناك مسألتا الصيانة والأشغال، الوضع الذي وصل إليه بشكل عام يدخل في نطاق الأشغال.

أما الصيانة فإن وزارة الشباب والرياضة تخصص مبلغاً سنوياً لهذه الغاية وتشمل: العشب، الميكانيك، القسم المدني، الحراسة، النظافة، وهي صيانة روتينية نقوم بها بشكل طبيعي.

أما بالنسبة لوضعه العام وتأثره بالعوامل المناخية والحرب ثم إشغال الجيش اللبناني بعض أقسامه، مما أثر سلباً على أوضاعه، وهذه كلها تدخل في إطار الأشغال.

لماذا أُهمِلت دراسة تأهيله وبناء مدينة رياضية ملاصقة له بعد ردم البحر؟

عندما كان الوزير فيصل كرامي وزيراً للشباب والرياضة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كُلفت شركة بدراسة ما يلزم الملعب من أشغال واستكماله كما يجب، لأنه عند إعماره سنة 2000 لم يُنفذ كما في الخرائط بالكامل، ويومها صارت تسوية بين «مجلس الإنماء والإعمار» والمتعهد.

الدراسة التي أُعدت متكاملة، كي يكون الملعب «أولمبياً» كما يجب، بالإضافة لردم مساحة أربعين ألف متر مربع في البحر، قبالة الملعب، وذلك لإنشاء مدينة رياضية،

وقُدّرت كلفة أشغال الملعب حوالي تسعة ملايين وخمسمائة ألف دولار، وكلفة المدينة الرياضية حوالي واحد وسبعين مليون دولار،

وكانت فكرة الوزير كرامي ايجاد ممول خارجي للمشروع.

وعندما إستقالت الحكومة توقف المشروع، وبعدها هناك أكثر من وزير طلب الدراسة وزودناه بها…. ولكن لا شيء بهذا الخصوص».

أضاف: «حالياً الملعب، من الداخل جيد، العشب ممتاز، المضمار جيد، قسم الميكانيك جيد، غرف اللاعبين والحكام جيدة، وبالنسبة لإقامة المباريات على أرضه، هناك «الاتحاد اللبناني لكرة القدم» و«اتحاد الشمال»، الثاني (إتحاد الشمال) يستخدم الملعب، أما الأول فإن مباريات الدرجة الأولى (لنادي طرابلس الوحيد في هذه الدرجة) يقيمها على أرض «ملعب رشيد كرامي البلدي»، كون التنقلات للجمهور أسهل إليه منها إلى «الأولمبي».

كما يمارس العداؤون تمارينهم على أرض «الملعب الأولمبي» دون مقابل، ومباريات «أندية اتحاد الشمال» تقام مقابل سعر رمزي».

فوجان من الجيش شغلا قسماً من الملعب

وأوضح عبوشي «أن الجيش كان يشغل قسماً من الملعب بفوجين عسكريين:

– قسم من «فوج البحر»،

– وقسم من «فوج التدخل الأول»،

الثاني يشغل زاوية غير مؤثرة على الملعب، أما الأول فقد كان يشغل واجهة ومداخل الملعب الرئيسية، وقد أخلى المكان منذ بضعة أشهر».

الأضرار التي قدرتها لجنة من الجيش

وقال عبوشي ان قيادة الجيش كلفت لجنة لإجراء كشف على الأضرار التي نجمت عن وجود الجيش في الملعب، وأُعد الكشف ثم رُفع إلى وزير الدفاع ومنه إلى مجلس الوزراء الذي حدد دفع قسم من التكاليف».

«حدث رياضي هام»؟!

و قال: «عندما يُحَوّل المبلغ إلى وزراة الشباب والرياضة سوف يضاف إلى مبلغ الصيانة السنوية ليصار إلى تصليح الأضرار، فيعود الملعب، نوعاً ما، إلى سابق عهده، باستثناء الخيمة (كلفتها باهظة)، وأعتقد اننا على موعد مع حدث رياضي هام في لبنان، سوف يدفع الوزارة إلى ترميم ملعب طرابلس».

وأشار إلى «أن الدراسة الشاملة التي أُعدت، منذ سنوات، لم تتطرق إلى أسباب مشكلات الملعب، بل إلى إعادة صيانته وترميمه وتنفيذ ما لم يُستكمل منه».

لماذا لا يُرمّم؟

وأكد «أن السبب الرئيسي لعدم تأهيل وصيانة وترميم الملعب بالكامل هو الوضع الاقتصادي العام في لبنان.

وعلى سياسيي المدينة إيلاء الموضوع الأهمية اللازمة، وبعد تشكيل الحكومة سوف نحمّل هذه الأمانة لأصحابها السياسيين كي يلعبوا الدور الواجب».

وختم متوقعاً «أن يصار إلى ترميم الملعب خلال السنة ونصف السنة المقبلة ارتباطاً بالدورة الرياضية التي ستقام في لبنان».

«القاعة الرياضية» في الميناء ممتازة

وعن أوضاع «القاعة الرياضية المقفلة» في الميناء قال: «ممتازة جداً، تقام فيها مباريات كرة السلة والطائرة، و«نادي الزهراء» (في الدرجة الأولى بالكرة الطائرة) يقيم مبارياته على أرضها».

الملعب

في العام 1996 نجح لبنان في إنتزاع إستضافة بطولة كأس الامم الآسيوية بكرة القدم، بتدخل مباشر حينئذ من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان من شروط الاتحاد الآسيوي إيجاد ملاعب من الطراز الرفيع في بيروت وطرابلس وصيدا، فكان تأهيل للمدينة الرياضية في بيروت، وترميم وتوسيع وتطوير للملعب البلدي في صيدا، أما في طرابلس فكان إقتراح بتأهيل ملعب رشيد كرامي البلدي بكلفة مليوني دولار، لكن سرعان ما سقط هذا الاقتراح، بفعل إصرار الاتحاد الآسيوي على إقامة ملعب أولمبي تحتاجه طرابلس لتفعيل الحركة الرياضية فيها ولا سيما كرة القدم.

وقد جرى ما يشبه الخلاف والنقاش الحاد حول مكان إقامة الملعب، في معرض رشيد كرامي الدولي، او عند مدخل طرابلس على شاطئ البحر في منطقة السقي الجنوبي، وبعد اخذ ورد وجدال وبيانات وبيانات مضادة إستقر الرأي على إقامته على شاطئ البحر، وعهد بالتنفيذ الى شركة زبوتكس بكلفة بلغت عشرين مليون دولار اميركي تحت إشراف مباشر من الاتحاد الآسيوي الذي قام رئيسه محمد بن همام العبد الله بسلسلة زيارات وكان في كل مرة يبدي ملاحظات على التأخير ويهدد بحرمان طرابلس من إستضافة إحدى المجموعات المتنافسة في بطولة كاس آسيا..

وقبل أشهر قليلة من إنطلاق البطولة، ابصر ملعب طرابلس الأولمبي النور وحازت مواصفاته على موافقة الاتحاد الآسيوي والمهندسين المشرفين، وبات للفيحاء ملعب من الطراز الدولي تفتخر به، وشكل بارقة أمل للجميع بتحريك العجلة الرياضية وإستضافة المباريات العربية والدولية ما يعزز من حضور طرابلس على الخارطة الرياضية.

وشهد الملعب الأولمبي في العام 2000 منافسات المجموعة الرابعة في كأس آسيا وضمت: الصين، الكويت، إيران، واندونيسيا، وأقيمت على عشبه الأخضر 6 مباريات، وبعد إنتهاء البطولة، إستضاف الملعب أربع مباريات دولية ضمن تصفيات آسيا 2004، كما أقيم على أرض الملعب عشر مباريات دولية بلعبة الركبي بمشاركة منتخبات لبنان، فرنسا، صربيا مونتينيغرو، وأوستراليا.

مساحة الملعب  26 ألف متر مربع، وهو يتسع لـ 24000 مقعد وقد أُنجز بكلفة وصلت الى 20 مليون دولار.

أصاب منشآت الملعب الاهتراء بشكل كامل من المرافق الصحية الى المدرجات والمنصة الرئيسة حيث انهارت المظلة التي تظللها.

و كان الملعب قد أقفل بعد آخر دورة دولية بـ «الركبي ليغ» العام 2004 والتي سميت بـ «دورة البحر المتوسط » وشاركت فيها فيها أربع دول.

ثم بات ثكنة للجيش اللبناني ويستقبل تدريبات ألعاب القوى.

في الوقت الحاضر، تُجرى فيه مباريات «اتحاد الشمال» ولا تجرى فيه اي مباريات لفرق الدرجة الاولى او اي مباريات دولية.

وهو يحتاج الى صيانة وتأهيل وإضافات، والى تحريك جدي لفكرة المدينة الرياضية.

أمام القضاء؟!

في ايار 2017 نفى رئيس بلدية طرابلس ونائب رئيس اتحاد كرة القدم المهندس أحمد قمرالدين ان تكون للبلدية سلطة على الملعب الأولمبي، لان وزارة الشباب والرياضة هي صاحبة السلطة على هذه المنشأة. وقال ان «الحكومة اللبنانية  طلبت  من بلدية طرابلس افادتها ببعض المشاريع في العاصمة الشمالية، وطالبنا منها تأهيل الملعب ووضعه تحت تصرف البلدية».

وأسف قمرالدين لكل الأموال التي صرفت من أجل بناء هذا الملعب الأولمبي.

واستغرب قمرالدين زجّ اسم اتحاد كرة القدم في هذه القضية، مشيراً الى عدم وجود أي علاقة له في موضوع اهمال الملاعب، التي تعتبر من مسؤولية إدارات هذه المنشآت.

وأكد قمر الدين ان الاتحاد يساعد أحياناً في اعمال الصيانة، مشيراً إلى ان الاتحاد «يستأجر الملاعب من المسؤولين عنها فقط».في المقابل أحال  وقتها النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود على النائب العام المالي القاضي علي إبرهيم الإخبار المقدم من الناشط المدني ضمن مجموعة «الشعب يريد اصلاح النظام» المحامي حسن بزي ضد كل من يظهره التحقيق من ادارة الاتحاد اللبناني لكرة القدم وادارة مدينة كميل شمعون الرياضية وبلديتي طرابلس وصيدا بجرم الاهمال الوظيفي وعدم تأهيل المنشآت الرياضية والإهدار في المال العام.

عن «المدينة» المفترضة والتأهيل و «بوتيك»

عندما تولى فيصل كرامي وزارة الشباب والرياضة كلف شركة «ليسيكو« اعداد دراسة متكاملة من أجل صيانة الملعب الأولمبي وتحويله الى مدينة رياضية متكاملة بعد ردم مساحة 4000 م.م. من البحر، وقد تمت إحالة الدراسة وقتها على مجلس الوزراء الذي طلب تحويلها الى مجلس الانماء والاعمار لايجاد التمويل اللازم لهذا المشروع لكن الملف لا يزال مجمدا.

ثم قال وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي: «لقد سعينا منذ دخولنا الوزارة لإعادة ترميم الملعب الأولمبي وتحويله الى مدينة رياضية تساهم في تفعيل الحياة الرياضية في طرابلس والشمال، وبعد الدراسة التي أجرتها شركة متخصصة، تبين لنا أن كلفة الترميم تبلغ 9 ملايين دولار، وكلفة التحويل الى مدينة رياضية تبلغ 70 مليون دولار، وقد طرحنا الأمر على مجلس الوزارة، وتم تحويل الملف الى مجلس الانماء والاعمار وجرى التأجيل بانتظار إيجاد مصادر التمويل».

واضاف كرامي: «سنسعى مع مجلس الانماء والاعمار ووزارة المالية الى تأمين كل ما يمكن أن يساهم في حماية الملعب من أي أضرار إضافية، وسنسعى أيضا لرفع قيمة عقد الصيانة، أما بالنسبة لمشروع الترميم والتوسيع فالحكومة اليوم مستقيلة، وأي حكومة مقبلة من المفترض أن يكون ملف الملعب الأولمبي موجودا على طاولتها، لأنه لا يجوز أن نفقد منشأة رياضية كهذه، ومن واجب الجميع الاهتمام بها، وأعتقد أننا نحتاج الى قرار وإستقرار لتحويلها الى مدينة رياضية، وذلك على غرار إنجاز مشروع القاعة الرياضية في الميناء التي انتظرت 38 عاما، وأنجزت خلال ثمانية أشهر».

من جهتها، اشارت شركة «بوتك» االتي نفذت الملعب الأولمبي الى أن الشركة سلّمت منشآت الملعب وفق المواصفات الدولية المطلوبة وبإشراف كبار المهندسين، وهي دعت الجهات المعنية الى تأمين الصيانة المطلوبة لكل هذه المنشآت والأخذ بعين الاعتبار وجوده على شاطئ البحر، لافتة الانتباه الى أن الكابلات الفولاذية التي تربط قاعة الصحافة والنقل المباشر بالخيمة تحتاج الى صيانة دورية والى تبديل كل خمس سنوات، مبدية استغرابها من صمود هذه الكابلات كل هذا الوقت من دون أي صيانة ما يشير الى أهمية وجودة المواد المستخدمة في بناء الملعب.

Loading...